تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نوادر في الهدايا

كتب عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس إلى يزيد بن عبد الملك يستأذنه في غلام يهديه إليه فكتب إليه: إن كنت لا بدّ فاعلا فليكن جميلا ظريفا، أديبا لبيبا، كاتبا فقيها، حلوا عاقلا، ديّنا أمينا سريّا، يحضر فيزين، ويقول فيحسن، ويغيب فيؤمن.

فكتب إليه: قد التمست صفة أمير المؤمنين فلم أجدها إلا في القاسم بن محمد وقد أبى أهله بيعه.

- وكتب رجل يستهدي حمارا فقال: أبغيه متجنبا للزلل، متوقيا للنسل، إذا خلّيت عنانه وقف، وإذا حركته سار، وإن دخلت ظلالا تطامن، وإن عطفته تلاين. فكتب إليه: ارفق قليلا لعلّ القاضي أن يمسخ حمارا فأهديه لك.

- وقال خلف الأحمر:

سقى حجّاجنا نوء الثرياعلى ما كان من منع وبخل
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
إذا أهديت فاكهة وجدياوعشر دجائج بعثوا بنعل
ومسواكين طولهما ذراعوعشر من رديء المقل خثل
وإن أهديت ذاك ليحملونيعلى نعل فدقّ الله رجلي

- قال المتوكل للجمّاز: أيّ شيء أهديت لي يوم العيد؟ قال: حلقت رأسي.

- استعمل الحجاج الخيار بن سبرة المجاشعي على عمان، فكتب إليه الفرزدق يستهديه جارية، فكتب إليه الخيار:

كتبت إليّ تستهدي الجواريلقد أنعظت من بلد بعيد

ولي أبو علي المشيخي القاضي المظالم ببلخ، فكتب إليه أبو يحيى الحمادي يداعبه ويستهديه من ثمرات بلخ وفاكهتها، فأهدى إليه حمل صابون وكتب إليه كتابا قال في فصل منه: وقد بعثت إلى الشيخ- أيّده الله- حمل صابون ليغسل طمعه فيّ، والسلام.

قال مزبّد: الهدية تعور عين الحكيم، وسائر الناس تعميهم.

أهدى أبو غسان التميمي وكان سيء الادب إلى الأمير نصر بن أحمد كتابا من تصنيفه في يوم نيروز فقال: ما هذا يا أبا غسّان؟ قال: كتاب أدب النفس، قال: فكيف لا تعمل بما فيه؟

- دخل ابن مكرّم على أبي العيناء مهنئا له بولد جاءه، فوضع عنده حجرا، أراد للعاهر الحجر.

- قال سفيان الثوري: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم.

- وقال أبو العالية: إذا دخلت الهدية صرّ الباب وضحكت الأسكفّة.

- شاعر:

إذا أتت الهدية دار قومتطايرت الأمانة من كواها

- جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتى، وأنوّمها علي فراشي، وألمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا زلّت عن كبدي، وإني نذرت لله أن أدفنها في أكرم بقعة فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها وأمر لها بعشرة أوقار من زبيب وبرّ فقالت: أصلحك الله، إن الله لا يحبّ المسرفين آخر باب الهدايا ويتلوه باب الهجاء ومقدماته والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.