من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أقوال في الغنى
سئل بعضهم عن الغنى فقال: شرّ محبوب، وعن الفقر فقال: ملك ليس فيه محاسبة.
- وقالوا: سوء احتمال الغنى يورث مقتا وسوء حمل الفاقة يضع شرفا.
وسوء احتمال الغنى تسميه العرب الحجل، وتسمي سوء احتمال الفقر الدّقع.
ومنه الحديث المرفوع في النساء: انكن إذا سبغتن حجلتنّ وإذا جعتنّ دقعتنّ.
وقال بعضهم: في مجاوزتك ما يكفيك فقر لا منتهى له حتى تنتهي عنه.
- ويقال: العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى.
قيل لبعض الحكماء: أي الأمور أعجل عقوبة وأسرع لصاحبها
صرعة؟ قال: ظلم من لا ناصر له إلا الله ﷾، ومجاوزة النعم بالتقصير، واستطالة الغني على الفقير.
ليس الموسر من ينقص على النفقة ماله، ولكن الموسر من يزكو على الإنفاق ماله.
وقال آخر: احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل، على أن الرضا بالفقر قناعة والرضا بالذلّ ضراعة.
قيل لبعضهم: إن فلانا أفاد مالا عظيما، قال: فهل أفاد معه أياما ينفقه فيها؟
سافر سقراط مع بعض الأغنياء، فقيل لهما: في الطريق صعاليك يأخذون سلب الناس ويطالبونهم بالمال، فقال الغنى: الويل لي إن عرفوني، فقال سقراط: الويل لي إن لم يعرفوني.
- سمع العطوي رجلا يحدث أن رجلا قال لعمر بن الخطاب ﵁: إن فلانا قد جمع مالا، فقال له عمر: فهل جمع له أياما؟ فأخذ العطوي هذا المعنى فقال:
أرفه بعيش فتى يغدو على ثقةأن الذي قسّم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون لا يدنّسهوالوجه منه جديد ليس يخلقه
جمعت مالا فقل لي هل جمعت لهيا جامع المال أياما تفرّقه
المال عندك مخزون لوارثهما المال مالك إلا حين تنفقه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع