تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

فقر آل الرسول (ص)

- قال جابر: دخل النبي ﵌ على فاطمة وهي تبكي وتطحن بالرحى وعليها كساء من أجلّة الإبل. فلما رآها بكى، وقال لها:

يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا، فأنزل الله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى

(الضحى:).

وقال عطاء: كانت فاطمة تعجن حتى تضرب عقيصتها الجفنة.

وقال علي ﵇ لابن أعين: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت النبي ﵌، وكانت أحبّ أهله إليه، وجاءت عندي فجرّت بالرحى حتى أثّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثّرت في نحرها، وقمشت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار حتى دكنت ثيابها، في حديث طويل.

وقال أنس: بينا النبي ﷺ في المسجد، وقريش والأنصار ينتظرون بلالا أن يجيء فيؤذن احتبس عليهم ثم جاء، فقال النبي ﵌:

ما حبسك يا بلال عن الأذان؟ قال: خرجت مقبلا إليك، لكني مررت على باب فاطمة عليها الصلاة والسلام وهي تطحن واضعة ابنها الحسن عند الرحى وهي تبكي، فقلت لها: أيما أحب إليك: إن شئت كفيتك ابنك، وإن شئت كفيتك الرحى؟ فقالت: أنا أرفق بابني؛ فأخذت الرحى فطحنت؛ فذاك الذي حبسني عنك. فقال النبي ﵌: رحمتها رحمك الله.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.