من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
لم تحب هذه الدنانير
وقيل لآخر: لم تحب هذه الدنانير والدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ قال: هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها.
- وقال ابن عيينة: من كان له مال فليصلحه، فإنكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أول ما يبذل دينه.
- قال أبو الفضل الميكالي:
وقد يهلك الانسان كثرة مالهكما يذبح الطاووس من أجل ريشه
- وقيل: الغنى ينبوع الأحزان.
- عبد الله بن طاهر:
ألم تر أن الدهر يهدم ما بنىويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
فمن سره ألا يرى ما يسوؤهفلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا
- مالك بن حريم الهمداني جد مسروق بن الأجدع:
انبيك والأيام ذات تجاربوتبدي لك الأيام ما لست تعلم
بأن ثراء المال ينفع ربّهويثني عليه الحمد وهو مذمم
وإن قليل المال للمرء مفسديحز كما حز القطيع المخذم
يرى درجات المجد لا يستطيعهاويقعد وسط القوم لا يتكلم
قال الأصمعي: كان رجل من العرب مؤاخيا لابن عمّ له، فهاجر أحدهما فنال شرفا وكسب مالا، فقدم عليه الأعرابي فألفاه قد تنكّر له، فأقام عنده يوما وقد نكر حاله، فشد كوره على راحلته وأقبل حتى وقف على ابن عمه وقال:
إن تك قد أوتيت مالا فلا تكنبه بطرا فالحال قد يتحوّل
فكم قد رأينا من أناس ذوي غنىوجدّة عيش أصبحوا قد تبدّلوا
ثم كر راحلته وولّى راجعا إلى بلده.
دخل داود ﵇ غارا فيه رجل ميت وعند رأسه لوح
مكتوب فيه: أنا فلان بن فلان ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزا من الدراهم في رغيف فلم يوجد، فبعثت قفيزا من الدنانير فلم يوجد، فبعثت قفيزا من الجواهر فلم يوجد، فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكاني، فمن أصبح له رغيف وهو يحسب أن على وجه الأرض أغنى منه فأماته الله كما أماتني.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع