من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
تيه الغنى ومذة الفقر
- وقيل: دخل خمارويه بن أحمد بن طولون يوما إلى بعض بساتينه، فرأى قراح نرجس قد فتّح جميع زهره فاستحسنه، فدعا بغدائه فتغدى، ثم دعا بشرابه، فلما انتشى قال: عليّ بألف مثقال مسك الساعة، ثم قال: يسحق ويسمّد به النرجس. فجعلوا ينثرونه على أوراقه ويطرح في أصوله.
وهذا الغنى المفسد الذي يكبّ صاحبه على وجهه.
كان يونس يقول: لا تعادوا القضاة فيختاروا عليكم المذاهب، ولا العلماء فيضعوا عليكم المثالب، ولا المياسير فيبذلوا في تلفكم الأموال.
ب- شاعر:
إذا قلّ مال المرء قلّ صديقهوأهوت إليه بالعيوب الأصابع
وقال آخر:
ولا خير في رزق وإن كان واسعاإذا كنت في مجنى اللئيم تطالبه
ب- وقال آخر:
ولا مستزاد تبتديه بذلةوتفضي إلى منّ عليك عواقبه
- وقال آخر:
خلقان لا أرضاهما أبداتيه الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطراوإذا افتقرت فته على الدهر
- قال النبي ﷺ: نعم العون الغنى على طاعة الله ﷿، ونعم
السلّم إلى الغنى طاعة الله وتلا: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
(المائدة:)، وقوله:
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
(نوح:).
وقال حكيم لابنه: اطلب المال فإنه عزّ في قلبك وذلّ في قلب عدوك.
- وقال آخر لابنه: أوصيك باثنتين لن تزال بخير ما تمسكت بهما:
درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك.
وقالوا: يجمع المال فيصان به العرض، وتحمى به المروءة، وتوصل به الرحم.
وقال عبد الرحمن بن عوف: حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرّب به إلى ربي.
وقال سفيان الثوري: صلاح المؤمن في هذا الزمان المال.
قال حكيم: لا توحشنّك الغربة إذا أنست بالكفاية.
ب- الغنى أنس الأوطان.
ج- لا تفزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع