تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

ثروة بعض الأغنياء

وذكر أن عبد الرحمن بن زياد ولي خراسان، فعاد وقد كسب ثمانين ألف ألف درهم وافية، وقدر لنفسه أنه إذا عاش مائة سنة ينفق في كل يوم ألفا أنه يكفيه، فرئي بعد مدة على حمار تنال رجله الأرض، واحتاج حتى باع حلية مصحفه.

وقال هيثم بن خالد الطويل: دخلت على صالح مولى منارة في يوم شات وهو جالس في قبة له مغشاة بالسمور وجميع فرشها سمور، وبين يديه كانون فضة يسجر عليه العود، ثم رأيته بعد ذلك في رأس الجسر وهو يسأل الناس ويقول: أنا مولى منارة، فربما وهب له الدرهم والشيء [اليسير].

ومثل هذا كثير لا يحصى. وقد رأينا في عصرنا مسعود بن المؤمل ابن الهيتي اليهودي، ملك مائتي ألف دينار عينا وأجناسا وقروضا، ثم رأيناه بعد وقد أسلم وهو يطلب رغيف خبز من اليهود يقتاته في السوق مكانه.

ورأينا نصر بن الدريج ملك ستين ألف دينار عينا سوى ما له من الأملاك والعقار، ثم احتاج حتى كتب رقاعا يستميح الناس، ومات على تلك الحال.

وهذان لما ابتدأت حالهما في التناقص، وقبل أن تنتهي إلى الفقر لم يراقبا الله ولا استعانا بلطفه في حفظ ما أبقى من نعمتهما، بل طلبا العوض عما ذهب منهما بضمان المكس والدخول في المحرمات، فآل بهما فعلهما إلى الفقر الذي ذكرناه.

وأعجب من كل ما وجد في السّير خبر القاهر وخروجه إلى جامع

المدينة في حشو جبّة بغير ظهارة يمد كفه إلى الناس، بعد الخلافة ونفاذ أمره في أقطار الأرض. فتبارك الذي يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.