من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
المال عون على التقى
قال علي ﵇: إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله سائلهم عن ذلك.
وعنه: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى.
- إبراهيم بن أدهم: اكتسب فإنك إن لم تفعل احتجت فداهنت الناس للطمع، فخالفت حينئذ الحق وأهله.
- كان لعمر بن عبد العزيز سفينة يحمل فيها الطعام من مصر إلى المدينة فيبيعه وهو واليها. فحدثه محمد بن كعب القرظي عن النبي ﵌: أيما عامل تجر في رعيته هلكت رعيته. فأمر بما في السفينة فتصدق به، وفكّكها وتصدّق بخشبها على المساكين.
قيل لرجل أصابته حاجة: لو خالطت هؤلاء فأصبت من دنياهم، فقال: دعوني عنكم فإني قد لقيت من فقر الدنيا ما لا أحب أن أجمع إليه فقر الآخرة.
أبو نواس:
كفى حزنا أن الجواد مقتّرعليه ولا معروف عند بخيل
- آخر:
ألم تر أن المال عون على التقىوليس جواد معدم كبخيل
المتنبي:
والغنى في يد اللئيم قبيحقدر قبح الكريم في الإملاق
يقال: كثرة مال الميت تعزّي عنه ورثته.
قيل للحسن البصري: لم صارت الحرفة مقرونة بالعلم، والثروة مقرونة مع الجهل؟ قال: ليس كما قلتم، ولكن طلبتم قليلا في قليل فأعجزكم، طلبتم المال وهو قليل في أهل العلم وهم قليل، ولو نظرتم إلى من يحارف من أهل الجهل لوجدتموهم أكثر.
- وقد قال أبو إسحاق الصابي ولم يقنعه قول الحسن:
فحيث يكون النقص فالرزق واسعوحيث يكون الفضل فالرزق ضيّق
وهذا معنى مطروق، وقد تداوله الشعراء وأصحاب النثر كلهم. نظروا إلى الخبر المشهور: حذق المرء محسوب عليه من رزقه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع