تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الخامس في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار (١٧)

ومن فصول هذا الكتاب ما نصّه: ومن باب إدخال السرور على سيدي وشيخي وبركتي خبر المدرسة الداخلية التي تصدى لها ذلك المولى العظيم، والسيد الحكيم، وصدر الموالي، ورونق الأيام والليالي، سيدي وسندي، وعمادي ومعتمدي، الفهامة شيخي أفندي، المعروف بالعلامة، حفظه الله، ووقاه، وأبقاه، الذي صدق عليه وعليّ قول الأول:

ولي صديقٌ ما مسّني عدمٌمذ وقعت عينه على عدمي
للشاعر الهيثم بن خالد، اقرأ القصيدة
أغنى وأقنى فما يكلّفنيتقبيل كفٍّ له ولا قدم
قام بأمري لمّا قعدت بهونمت عن حاجتي ولم ينم وقول الثاني:
صديقٌ لي له أدبصداقة مثله نسب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
رعى لي فوق ما يرعىوأوجب فوق ما يجب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة

فلو نقدت خلائقه ... لبهرج عنده الذهب ولعمري إنّه كذلك قد تصدّى لحاجتي فقضاها، ولحجّتي فأمضاها، ولم يكن لي في الروم سواه وسواها، وما أصنع بالروم، إذا تخلف عني ما أروم، أبى الله إلاّ أن ينفعني ذلك الحرّ الكريمبنهيه وأمره، وأن يكون بياني وبناني مرتبطين بحمده وشكره، وهذه حاجة في نفسي قضيتها، وأمنية رضيت بها وأرضيتها، ولله الحمد.

ولست أحصي، ولا أستقصي، يا سيدي ومولاي، شوق أخيكم سيدي ومولاي المفتي العمادي، حفظه الله تعالى وإياكم، وقد بلغ به شوقه وغرامه، وتعطّشه وأوامه، أن أفرد لجانب مولانا كتاباً، يستجلب مفخراً وجواباً، إذ الشام كما رأيتم عبارة عن وجوده الشريف والسلام، وكذلك أولاده الكرام، تلامذتكم يقبّلون الأقدام. وأما محبكم وصديقكم الشيخ البركة شيخ الإسلام مولانا عمر القاري فقد بلغته سلام سيدي، فكان جوابه الدعاء والثناء، مع العزيمة عليّ بأن أبالغ لجانبكم الكريم في تأدية سلامه، وتبليغ ما يتضمنه من المحبّة الخالصة فصيح كلامه. وأما الكريميّان ولدكم محمد أفندي وأخوه سيدي أكمل الدين، فهما لتقبيل أقدامكم من المستعدين. وكذلك لا أحصي ما هما عليه من الدعاء والثناء لجنابكم الكريم العالي، تلميذاكم بل عبداكم ولدنا الشيخ يحيى ابن سيدي أبي الصفاء، وولدنا الشيخ محمد ابن سيدي تاج الدين المحاسنيان. وأما عبداكم وتلميذاكم ولداي الشيخان الداعيان الأخوان الشيخ عبد السلام والقاضي نعمان، فليس لهما وظيفة إلا الدعاء والثناء، في كل صبح ومساء، لأن كلاًّ منهما خليفتي، والاشتغال بالدعاء لسيدي وظيفتي، ولا يقنعان بتقبيل اليدين الكريمتين، ولا بد من تقبيل القدمين المباركتين. وبعد، فلا ينقضي عجبي من بلاغة كتابكم الشريف الوارد لجناب أخيكم المفتي العمادي حفظكم الله تعالى وإيّاه، ولا كان من يشناك ويشناه، وعجبه به أعظم وأكبر

إذ هو - حفظه الله تعالى - بفهم كلام سيدي أحقّ وأجدر، فلا عدمنا تلك الأنفاس الملكية والفلكية، من كل منكما إذ هي والله البغية والأمنية، كما قلت:

ليس فخري ولا اعتدادي بدهرٍ ... غير دهر أراكما من بنيه اللهم أختم هذا الكلام، للقبول التام، بالصلاة على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

ومن فصول هذا الكتاب ما صورته: أطال الله يا سيدي بقاءك، ولا كان من يكره لقاءك، ورعاك بعين عنايته ووقاك، وأدامك وأبقاك، وضمن لك جزاء الصبر، وعوّضك عن مصابك الخير والأجر، ولقد كنت عزمت على أن أجعل في مصاب سيدي بأمّه، متّعه الله بعمره وعلمه، ودفع عنه سورة همّه وغمّه، قصيدة تكون مرثية، تتضمن تعزية وتسلية، فنظرت في مرثية أبي الطيب المتنبي لأمه، واكتفيت بنظمها ونثرها، وعقدها وحلها، وانتخبت قوله منها:

لك الله من مفجوعة بحبيبهاقتيلة شوقٍ غير مكسبها وصما ومنها:
ولو لم تكوني بنت أكرم والدلكان أباك الضخم كونك لي أمّا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما»

لئن لذّ يوم الشامتين بيومها ... لقد ولدت مني لآنفهم رغما فقلت: هذه حال مولانا الراغم لأنوف الأعدا، المجدّد لأسلافه حمداً ومجدا، القاتل بشوقه لا خطأ ولا عمدا، ثم إنّي لما رأيت قوله في مرثية أخت سيف الدولة:

إن يكن صبر ذي الرزيّة فضلاتكن الأفضل الأعزّ الأجلاّ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
أنت يا فوق أن تعزّى عن الأحباب فوق الذي عزّيك عقلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
وبألفاظك اهتدى فإذا عزّاك قال الذي له قلت قبلا
قد بلوت الخطوب حلواً ومرّاًوسلكت الأيام حزناً وسهلا

وقتلت الزّمان علماً فما يغ ... رب قولاً وما يجدّد فعلا قلت: هذه والله حلى مولانا الأستاذ الذي عرف للزمان فعله، وفهم قوله، قد استعارها أبو الطّيب وحلّى بها مخدومه سيف الدولة، وكيف أستطيع إرشاد شيخي لطريق الصبر، وأذكّره بالثواب والأجر، وكيف وأنا الذي استقيت من ديمه، واهتديت إلى سبيل المعروف بشيمه، وسلكت جادة البراعة بهداية ألفاظه، وارتقيت إلى سماء البلاغة برعاية ألحاظه، وهل يكون التلميذ معلماً، وهل يرشد الفرخ قشعماً، وكيف يعضد الشبل الأسد، وهو ضعيف المنّة والمدد، ومن يعلّم الثغر الابتسام، والصدر الالتزام، ويختبر الحسام، وهو مجرب صمصام، وهل تفتقر الشمس في الهداية إلى مصباح وهل يحتاج البدر في سراه إلى دلالة الصباح ذلك مثل شيخي ومثل من يرشده إلى فلاح أو نجاح، وإنّما نأخذ عنه ما ورد في ذلك من الكتاب والسنّة، ونحذو حذوه في الطريق الموصّلة إلى الجنة، ثم لما وصلت في هذه القصيدة إلى قول أبي الطّيّب:

إنّ خير الدموع عيناً لدمعٌ ... بعثته رعايةٌ فاستهلاّ رأيته قد أبدع فيه كل الإبداع، ونظم ما يكاد يجري الدمع من طريق السماع، فقلت: إنّا لله، وأكثرت الاسترجاع، وقلت في نفسي: إن ذلك الدمع الذي بعثته رعاية الحقوق، هو دمع شيخي الذي حمى الله قلبه الشفوق من العقوق، للمصيبة في الأم، التي حزنها يغم، ومصابها يعم، وكيف لا يعمنا مصابها، وقد كمل للمصيبة كفاها الله بموتها نصابها، هذا مع الفقد السليلة الجليلة، والكريمة الخليلة، وأي دمع لم تبعثه تلك الرعاية وأي نفس لا تتمنى أن تكون لسيدنا من كل ما يكره وقاية وأي كبد قاسية، لم تكن لأحبابها مواسية وأنّى يتسنّى، للعبد المعنّى، تسلية شيخه وهو الصبور الشكور، العارف بالأمور، العالم بتصاريف الدهور وما ظننت أن بناني، يساعدني على تحرير

بياني، لتعزية شيخي، حفظه الله تعالى في أصله وفرعه، وضرعه وزرعه، وفرعه ونبته، وأمه وبنته، أما الوالدة الماجدة فإنّي إن أمسكت عن بيان كرم أصلها، يسمو بها كرم فرعها ونسلها، فرحم الله تعالى سلفها، وأبقى خلفها، ولا حرم سيدي ثمرة رضاها، ورضي عنها وأرضاها؛ وأمّا المخدّرة الصغيرة، فالمصيبة فيها كبيرة، إذ العمومة مقّرية، والخؤولة وفائية، فهي ذات النّجارين، وحائزة الفخارين، كأنّ سيدي - أعزّه الله تعالى - لم يرض لها كفواً ومهراً، فاختار القبر أن يكون له صهراً، وخطبة الحمام لا يمكن ردها، وسطوة الأيام لا يستطاع صدها، كما قال أبو الطّيب المتنبي أيضاً:

خطبةٌ للحمام ليس لها ردّ وإن كانت المسمّاة ثكلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»

وإذا لم تجد من النّاي كفؤاً ... ذات خدرٍ أرادت الموت بعلا أسأل الله تعالى أن تكون هذه الخطبة قافية الخطوب، وهذا النّدب المبرّح آخر الندوب، وأن يعوض سيدي عن حبيبه المبرقع المقنّع، حبيباً معمّماً تتحرى النجابة منه المصنع، وأن يبدله عن ذات الخمار والخضاب، بمن يصول بالحراب، ويسطو باليراع ويشتغل بالكتاب:

وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... ولا التّذكير فخرٌ للهلال اللهم يا أرحم الراحمين، إنّي أتوسّل إليك بنبيّك محمّد ﷺ وآله الطيّبين الطاهرين، أن تأخذ بيد عبدك شيخي المقّريّ في كل وقت وحين، آمين.

ومن فصول هذا الكتاب ما صورته: ولما وصلني سيدي بهديته التي أحسن بها من كتاب الاكتفاء، داخل طبعي الصفاء، ونشطت إلى نظم بيتين فيهما التزام عجيب لم أر مثله، وهو أن يكون اللّفظ المكتفى به معنى اللّفظ المكتفى منه، فإن الاحتفاء والاحتفال بمعنى الاعتناء، كما أفاده شيخي، فيكون على

هذا الاكتفاء وعدمه على حدّ سواء، إذ لو قطع النظر عن لفظ الاحتفال لأغنى عنه لفظ الاحتفاء، مع تسمية النوع فيهما، وهما:

إنّ احتفال المرء لاأحبّه إلا مع الاكتفا

مبالغات الناس مذمومةٌ ... فاسلك سبيل القصد في الاحتفا ولقد انقطع الثلج أيام الخريف، وكانت الحاجة إليه شديدة بعد غيبة سيدي حفظه الله تعالى عن دمشق، فتذكرت شغف شيخي به، فزاد على فقده غرامي، وفاض عليه تعطّشي وأوامي، فجعلت في ذلك عدّة مقاطيع، وأحببت عرضها على سيدي: أولها:

ثلج يا ثلج يا عظيم الصفاتأنت عندي من أعظم الحسنات
ما بياضٌ بدا بوجهك إلاّكبياضٍ بدا بوجه الحياة ثانيها:
قد قلت لمّا ضلّ عنّي رشديوما رأيت الثّلج يوماً عندي
لا تقطع اللهمّ عن ذا العبدأعظم أسباب الثّنا والحمد ثالثها:
ثلج يا ثلج أنت ماء الحياةضلّ من قال ضرّ ذاك لهاتي
ما بياضٌ بدا بوجهك إلاّكبياضٍ قد لاح في المرآة

قد رأى الناس وجههم في المرايا ... وأنا فيك شمت وجه حياتي وما عللت سيدي هذا التعليل، إلاّ لأشوقه إلى نسيم دمشق الذي خلّفه سيدي حفظه الله عليلاً وهو على الصحة غير عليل، ولم يشف أعزّه الله تعالى منه الغليل، ولسيدي الدعاء بطول البقاء والارتقاء، وهذه أبيات أحدثها العبد في وصف القهوة، طالباً من سيّده أن يغفر خطأه فيها وسهوه:

قهوةٍ كالعنبر السّحيقسوداء مثل مقلة المعشوق
أتت كمسكٍ فائحٍ فتيقشبّهتها في الطعم بالرّحيق

تدني الصديق من هوى الصديق ... وتربط الودّ مع الرفيق فلا عدمت مزجها بريقي ... وما زلت ألهج بما أفادنيه شيخي من أماليه، وأتصفح الدهر الذي جمعته عنه من أسافله إلى أعاليه، وأستشكل على الأحباب والأصحاب في أثناء المسامرة، ما أفادنيه سيدي من تسمية المرحوم القاضي التنوخي كتابه نشوار المحاضرة حتى ظفرت بأصلها في القاموس في مادة نشر، فإذا هي عربية محضة، فإنّه قال: ونشورت الدابة نشواراً: أبقت من علفها، ولقد تعجبت من بلاغة هذه التسمية وعذوبتها، وحسن المجاز فيها مع سلاستها وسهولتها، وأحببت عرضها على شيخي حفظه الله تعالى ليفرح لي بين تلامذته كما فرح طبعي به حفظه الله تعالى بين أساتذته، وليعلم أنّي لم أنس ما أفادنيه في خلال المحاورة، أيام المؤانسة والمجاورة، فوالله إنّه سميري، في ضميري، وكليمي، مابين عظمي وأديمي:

يديرونني عن سالم وأديرهموجلدة بين العين والأنف سالم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يديرونني عن سالم وأديرهم»

الطرس طما وما مضت قصتنا ... لا ذنب لنا حديثنا لذّ فطال وحرر يوم السبت المبارك غرّة جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين بعد الألف، أحسن الله ختامها بحرمة محمد وآله الطيّبين الطاهرين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى والنصير، والحمد لله وحده، عبده الفقير الحقيرالمشتاق، المذنب المقصر لسيده عن اللحاق، الذي لم يبرح عن العهد المتين، أحمد الشامي بن شاهين، انتهى.

ولو تتبعت ما له حفظه الله تعالى من النظم والنثر، اللذين غلب فيهما بلغاء

أهل العصر، بالشام ومصر، وغيرهما من الأقطار، لا زال مقامه مقضيّ الأوطار، لاستوعبت الأسفار، وفي الإشارات ما يغني عن الكلم، وقد تقدم في خطبة هذا التصنيف، ذكر شيء من نظمه ونثره وأنّه هو السبب الداعي إلى جمع هذا التأليف، والله سبحانه يديم جنابه السريّ الشريف، ويبوّئه من العزّ الظلّ الوريف، فلقد أولى من الحقوق ما لا نؤدّي بعضه فضلاً عن كلّه، وناهيك بما جلبناه من كلامه دليلاً على شرفه وفضله.

ورسالته هذه إلي كانت جواباً عن مكتوب كتبته إليه من جملته:

يا من له طائر صيتٍ علافي الجوّ فاصطاد الشريد الشديد
يا نجل شاهين البديع الحلىتملّ بالعزّ الطويل المديد
وفز بخصل السّبق بين الملاوسر بنهجٍ للمعالي سديد
ورد مع الأحباب عذباً حلامنتظماً من الأماني البديد
وارفل على طول المدى في ملامسرّةٍ راقت وعزٍّ جديد

والوالد المحروس بالله، لا ... بعدّة الخلق ولا العديد ومن نثرها: " سيدي الذي في الأجياد من عوارفه أطواق، وفي البلاد من معارفه ما تشهد به الفطرة السليمة والأذواق، وتشتدّ إلى مجده المطنب الذي لا يحطّ له رواقٌ الأشواق، وتعمر بفائده وفرائده من الآداب الأسواق، وتنقطع دون نداه السحب السواكب، وتقصر عن مداه في السّمو الكواكب، والله سبحانه له واق، المولى الذي ألقت إليه البلاغة أفلاذها، واتخذت البراعة طاعته عصمتها وملاذها، إذ بذّ أفرادها وأفذاذها، وأمطرت سماء أفكاره، على كل محبّ أو كاره، طائر في جو أو مستقر في أوكاره، صيّبها ورذاذها، وفاخرت دمشق بعلاه وحلاه أقطار البسيطة وبغذاذها ".

ومنها: " أبقاه الله تعالى وحقيقة وعوده ينمقها النجاز، وحقيقة سعوده لا يطرقها المجاز ".

ومنها: فأنت الذي نفّست عني مخنّقا، وأصفيت مشربي وكان مرنّقا، وكاثرت بما به آثرت، وما استأثرت - رمل النقا، فلو رآك المأمون ابن الرشيد، لعلم أنّك المتمنّى ببيتي الغناء الذي غني به والنشيد:

وإنّي لمشتاق إلى قرب صاحبيروق ويصفو إن كدرت لديه

عذيري من الإنسان لا إن جفوته ... صفا لي، ولا إن كنت طوع يديه ولم يقل: أعطني هذا الصديق وخذ مني الخلافة، وأنا أقول: قد ظفرنا به بحمد الله ولم أجد أحداً في دهره وافق الغرض فلم نر خلافه.

ومنها: فهذه يا ابن شاهين أياديك البيض، تفرخ لك الشكر وتبيض، فلا دليل على ولائي، كإملائي، ولا شاهد لما في أحنائي، كثنائي، ولا حجّة على ودادي، كتكراري ذكرك وتردادي.

وهي طويلة، لا يحضرني الآن منها سوى ما ذكرته.

ولنقتصر من مكاتبات أعيان العصر من أهل دمشق المحروسة على هذا النحو المقدار، ونسأل الله تعالى أن يحفظهم جميعاً في الإيراد والإصدار.

[رسائل من المغرب ترد للمؤلف]

وفي تاريخ ورود هذه المكاتيب الشامية السابقة عليّ، اتفق ورود كتب من المغرب، وجّهها جماعة من أعيانه إليّ.

فمن ذلك كتاب كتبه لي الأستاذ المجوّد الأديب الفهامة معلم الملوك سيدي الشيخ محمد بن يوسف المراكشي التامليّ نصّه: " الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد تتوالى، من المحب المخلص المشتاق، إلى السيد الذي

وقع على محبته الاتفاق، وطلعت شموس معارفه في غاية الإشراق، وصار له في ميدان الكمال حسن الاستباق، الصدر الكامل، والعالم العامل، الفقيه الذي تهتدي الفقهاء بعلمه وعمله، البليغ الذي تقتدي البلغاء ببراعة قلمه، ناشر ألوية المعارف، ومسدي أنواع العوارف، العلامة إمام العصر، بجميع أدوات الحصر، سيدي أحمد بن محمد المقّري قدّس الله السلف، كما بارك في الخلف، سلامٌ من النسيم أرقّ، وألطف من الزهر إذا عبق.

وبعد، فإن أخباركم دائماً ترد علينا، وتصل إلينا، بما يسر الخاطر، ويقرّ الناظر، مع كل وارد وصادر، والعبد يحمد الله تعالى على ذلك، ويدعو الله بالاجتماع معكم هنالك:

ويرحم الله عبدا قال آمينا ... كتبته إليكم أيّها السيد من الحضرة المراكشية مع كثرة أشواق، لا تسعها أوراق، كتبكم الله سبحانه فيمن عنده، كما جعلكم ممّن أخلص في موالاة الحق قصده، وودّي إليكم غضّ الحدائق، مستجلٍ في مطلع الوفاء بمنظر رائق، لا يحيله عن مركز الثبوت عائق، وحقيق بمودة ارتبطت في الحق وللحق معاهدها، وأسست على المحبة في الله قواعدها، أن يزيد عقدها على مر الأيام شدة، وعهدها وإن شط المزار جدّه، وأن تدّر للأخرى عدّة، وإنّي ويعلم الله تعالى لممّن يعتقد بمحبتكم وموالاتكم عملاً صالحاً يقرب من الله تعالى ويزلف إليه، ويعتمدهما وزراً يعوّل في الآخرة يوم لا ظل إلاّ ظلّه عليه، فإنّكم واليتم فأخلصتم في الولا، وعرفتم الله تعالى فقمتم بحقوق الصحبة على الولا، معرضين في تلكم الأخوّة عن غرض الدنيا وعرضها، موفين

بشروط نقلها ومفترضها، إلى أن قضى الله تعالى بافتراقنا، وحقوقكم المتأكدة دين علينا، والأيام تمطل بقضائها عنا، وتوجّه الملام إلينا، فآونةً أقف فأقرع السنّ على التقصير ندماً، وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدم قدماً، وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم سابق، إلا وقد كر عليه منكم آخر له لاحق، حتى وقفت موقف العجز، وضاقت عليّ العبارة عن حقيقة مقامكم في النفس فكدت لا أتكلم إلا بالرمز، إجلالاً لحقكم الرفيع، وإشفاقاً من التقصير المضيع، وقد كنت كتبت - أعزّكم الله تعالى - إليكم قبل هذا بكتب أربعة أو خمسة فيها عجالة قصائد كالعصائد، كالثريد من الكلام ككلامكم السلس الكثير الفوائد، فعذراً ممّن كان أخرس من سمكة، وأشد تخبّطاً من طائر في شبكة، فما عرفت أوصل شيء من ذلك، أن حصل في أيدي المعاطب والمهالك وما رأيت غير رجل من صعاليك الحجاج التقيت به يوماً بالحضرة المراكشية، فقال لي: الشيخ الإمام المقّريّ يسأل عنك، وقد أرسل معي كتاباً إليك، فوقع في البحر مع جملة ما وقع، فقلت له: لا غرابة في ذلك فقد رجع إلى أصله، ومن ظلمة البحار تستخرج الدرر، وقد جاءني كتاب من بعض الأخلاء الصديقين وهو الحاج الصالح السيد أبو بكر من مكة المكرمة شرّفها الله تعالى، وذكر لي فيه أنّه متعه الله تعالى بلقائكم، وأخبرني بسؤالكم عني كثيراً، وإلى الآن يا نعم السيد إنما عرّفته بما كتبته لسيادتكم تعريف تذكّر لا تعريف منّة، فأنصفونا في الحكم عليكم في عدم الجواب بما ألفته الأدباء شريعة وسنّة، وبالجملة ففؤادي لمجدكم صحيح لا سقيم، واعتدادي بودكم منتج غير عقيم، والله تعالى يجعل الحب في ذاته الكريمة، ويقضي عن الأحبّة دين المحبّة فيوفي كل غريم غريمه، ويصلكم إن شاء الله تعالى هذا المرقوم،

وبه سؤال منظوم، لتتفضلوا بالجواب عنه بعد حمد الله، والصلاة والسّلام على مولانا رسول الله، ﷺ:

إلى المقّريّ الحبر صدر الأئمةمن المخلص الوداد أزكى تحيّة
فذلك يا صدر الصّدور عجالةلسمح بالجواب عمّا أكنّت
فتى قد رأى عند العذارى فتيةمحرّمة عند الزوال فحلّت
وعادت حراماً عند عصرٍ فعندماعشاءٌ أتى عادت حلالاً تجلّت
وفي صبح ثاني اليوم عادت محرّماًوزالت زوالاً منه في غير مرية
وفي ظهره حلّت فطابت قريرةًوفي عصره محرّماً قد تبدّت
وعند العشاء بالضّرورة حلّلتوذلك بعد غرم مالٍ كفدية
وفي صبحه عادت حراماً ترى بهبروق سيوفٍ لامعاتٍ بسنّة
وكان يضيق حسرةً تأسّفاًوحلّت له وقت العشاء وتمّت
وعن أمةٍ أيضاً يموت سريّهاقد أولدها في ملكه بعد وطأة
وعادت لمملوك السريّ حليلةًبعقد نكاحٍ بعد من غير شبهة
فجاءت ببنت، هل لها من تزوّجبنجل السريّ بيّنوا لي قصتي
فإن السيوري مانعٌ من تزوّجله بابنةٍ منها بتلك القضيّة
وما الفرق بينها وبين التي أتىبها ابن أبي زيد بأوضح حجّة
وعن مشترٍ مملوكةً غير محرمٍومسلمة شراً صحيحاً بشرعة
وليس بملكه له وطؤها يرىجوازاً على التأبيد تأخير جلّة
وما طالقٌ من عدّةٍ خرجت ولايجوز على التأبيد في خير ملّة
نكاحٌ لها من واحدٍ ومطلّقلها غير معصوم ترى ي الشّريعة
وتمّت بحمد الله مبديةً لكمسلاماً كما أبدته في صدر طلعة

وتقرير السؤال الثاني: أمة أولدها سيّدها فصارت حرّة، فمات عنها السيد، ثمّ تزوّجها عبد سيدها، فأتت ببنت، أما لولد سيدها أن يتزوّج هذه البنت فإن الرجل له أن يتزوّج بنت زوجة أبيه من رجل غيره، وهذه سريّة أبيه، فإن الإمام السيوري يمنع هذه المسألة، وما الفرق بينهما وتصلكم أيضاً إن شاء الله تعالى عجالة رجزية، في مآثركم السنية، ضمنتها أشطاراً من الألفية، فتفضّلوا بالإغضاء، وحسن الدعاء، أن يجمع الله شملنا بكم في تلك الأماكن المشرّفة، ثم المأمول من سيّدنا ومولانا أن يتفضّل علينا بكتاب طبقات القراء للإمام الحافظ الداني، إذ ليس عندنا منه نسخة، وأما تأليفكم الكثير الفوائد المسمّى بأزهار الرياض في أخبار عياض، وما يناسبها ممّا يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض، فقد انتشر بهذه الأقطار المرّاكشية، وانتسخت منه نسخ عديدة من نسخة المرحوم سيدي أحمد بن عبد العزيز بن الولي سيدي أبي عمر، وكسا الله سبحانه تأليفكم المذكور جلباب القبول، فما رآه أحد إلاّ نسخه، وعندي النسخة التي كتبها بخطّه السيد أحمد المذكور بخط حسن، وعلى هامشها في بعض الأماكن خطكم الرائق، وبعض التنبيهات من كلامكم الفائق، وأعلمونا بتأليفكم الذي سميتموه قطف المهتصر من أفنان المختصر " هل خرج من المبيضة أم لا ووددنا لو اتصلنا منه بنسخة، وقد اشتاق فقهاء هذا الإقليم إليه غاية كالفقيه قاضي القضاة محبكم سيدي عيسى وغيره من أخلاء خليل، في كل محفل جليل، إلى أن قال: وأنا أتمثّل بكلام مولانا عليٍّ كرّم الله وجهه حيث يقول، تبرّكاً به:

رضيت بما قسم الله ليوفوّضت أمري إلى خالقي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «رضيت بما قسم الله لي»
كما أحسن الله فيما مضىكذلك يحسن فيما بقي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «رضيت بما قسم الله لي»

ولي حفظكم الله تعالى تخميس على البيتين، وذلك أنّه نزلت بي شدة لا يمكن الخلاص منها عادة، فما فرغت من تخميسهما إلا وجاء الفرج في الحين، ونصّه:

إذا أزمة نزلت قبليوضقت وضاقت بها حيلي ... تذكرت بيت الإمام علي

رضيت بما قسم الله لي ... وفوّضت أمري إلى خالقي لأنّ الإله اللطيف قضى ... على خلقه حكمه المرتضى ... فسلّم وقل قول من فوّضا ...

" كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي " فعذراً - أعزّكم الله سبحانه ونفع إخائكم - عن إغباب المراسلة بالمكاتبة عذراً، وصبراً على بعد اللّقاء صبراً، فإن يقدر في هذه الدار نلنا فيها ما نتمنى، وإلاّ فلن نعدم بفضل الله جزاء الحسنى، ولقاء لا يبيد ولا يفنى، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، إيقاناً بالوعد وتحقيقاً، فمن أوجب له محبته، أدخله جنّته، وأحضره مأدبته، وكمّل له أمنيته، جعلنا الله من المتحابين في جلاله، بكرمه وإفضاله، وكتبه محبكم ومعظمكم، الواصل حبل ودّه بودكم، والمشرّف لعهدكم، المنوّه بفخركم ومجدكم، العبد الفقير الحقير، المشفق على نفسه من التقصير والذنب الكبير، محمد بن يوسف التاملي، غفر الله ذنبه، وستر عيبه، وجبر قلبه، وجمعه بمن أحبّه، بالنبيّ ﷺ، في عاشوراء المحرم فاتح سنة ثمانٍ وثلاثين وألف، انتهى.

وصحبة هذا المكتوب ورقة نصّها: بسم الله الرّحمن الرحيم، وصلّى الله

على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

لله درّ العالم الجيّانيكأنّما ينظر بالعيان
للمقّريّ العالم المفضالمنظّراً بأحسن المثال
وعالمٌ بأنّني من بعدهأشير في نظامنا لقصده
وها أنا بالله أستعينمضمّناً وربّنا المعين
بالشطر من ألفية ابن مالكأيّدنا الله لنسج ذلك
قال محمّد عبيد المالكوسالك الأحسن من مسالك
نشير بالتّضمين للنحريرالمقّريّ الفاضل الشّهير
ذاك الإمام ذو العلاء والهمم" كعلم الأشخاص لفظاً وهو عم "
فلن ترى في علمه مثيلا" مستوجباً ثنائي الجميلا "
ومدحه عندي لازمٌ أتى" في النظم والنثر الصّحيح مثبتا "
أوصاف سيدي بهذا الرجز" تقرّب الأقصى بلفظٍ موجز "
فهو الذي له المعاني تعتزي" وتبسط البذل بوعد منجز "
رتبته فوق العلا يا من فهم" كلامنا لقظٌ مفيد كاستقم "
وكم أفاد دهره من تحف" مبدي تأوّلٍ بلا تكلّف "
لقد رقى على المقام الطاهر" كطاهر القلب جميل الظاهر "
وفضله للطّالبين وجدا" على الذي في رفعه قد عهدا "
قد حصّل العلم وحرّر السير" وما بإلاّ أو بإنّما انحصر "
في كلّ فنّ ماهرٍ صفه ولا" يكون إلاّ غاية الذي تلا "
سيرته جرت على نهج الهدى" ولا يلي اختياراً أبدا "
وعلمه وفضله لا ينكر" ممّا به عنه مبيناً يخبر "
يقول دائماً بصدر انشرحاعرف بنا فإنّنا نلنا المنح
يقول مرحباً لقاصديه من" يصل إلينا يستعن بنا يعن "
صدّق مقالتي وكن متّبعا" ولم يكن تصريفه ممتنعا "
وانهض إليه فهو بالمشاهده" الخبر الجزء المتمّ الفائده "
والزم جنابه وإيّاك الملل" إن يستطل وصل وإن لم يستطل "
واقصد جنابه ترى مآثره" والله يقضي بهباتٍ وافره "
وانسب له فإنّه ابن معطي" ويقتضي رضىً بغير سخط "
واجعله نصب العين والقلب ولا" تعدل به فهو يضاهي المثلا "
قد طالما أقاد علم مالك" أحمد ربي الله خير مالك "
وحاسد له ومبغضٌ زمن" وهالك وميّت به قمن "
وليس يشفى مبغضٌ له أعلّ" عيناً وفي مثل هراوة جعل "
يقول عبد ربّه محمّد" في نحو خير القول إنّي أحمد "
وهو بدهره عظيم الأمل" مروّع القلب قليل الحيل "
فادع له وسادة قد حضروا" وافعل أوافق نغتبط إذ تشكر "
واجبره بالدّعا عساه يغتنم" فجره وفتح عينه التزم "
أنشدت فيكم ذا وقال قائل" في نحو نعم ما يقول الفاضل "
أدعو لكم بالستر في كل زمن" لكونه بمضمر الرفع اقترن "
مآثر لكم كثيرة سوى" ما مرّ فاقبل منه ما عدلٌ روى "
قد انتهى تعريف ذا المعرّف" وذو تمام ما برفعٍ يكتفي "
لأنتم تاج الأئمة الأول" وما بجمعه عنيت قد كمل "
فالله يبقيكم لدينا وكفى" مصليّاً على الرسول المصطفى "

تترى عليه دائماً منعطفا ... وآله المستكملين الشّرفا ومن ذلك ما كتبه لي بعض الأصحاب ممّن كان يقرأ علي بالمغرب، وصورته: سيدنا وسيد أهل الإسلام، حامل راية علوم الأمّة الأحمدية، على صاحبها الصلاة والسلام، آية الله في المعاني والمعالي، وحسنة الأيام والليالي، وواسطة عقود الجوهر واللآلي، إمام مذهب مالك والأشعري والبخاري، والواقدي والخليل، العلاّمة القدوة السيد الكبير الشهير الجليل، ذو الأخلاق العذبة المذاق، والشمائل المفصحة عن طيب الأصول والأعراق، كبير زمانه دون منازع، وعالم أوانه من غير منكر ولا مدافع، شيخا ومعلمنا ومفيدنا وحبيب قلوبنا مولانا شيخ الشيوخ أبو العباس أحمد بن محمد المقّريّ المغربي التلمساني نزيل فاس ثم الديار المصرية، حفظه الله تعالى في مواطن استقراره، ورفع درجته بإشادة فخاره على مناره، عن شوق يودّ له الكاتب أن لو كان في طي كتابه، وتوقٍ إلى مشاهدتكم هو الغية في بابه، بعد إهداء السلام المحفوف بأنواع التحيّات والكرامات والبركات، الدائم ما دامت في الوجود السكنات والحركات، لمقامكم الأكبر، ومحفلكم الأشهر، ومن تعلّق بأذيالكم أو كان مستمطراً لنوالكم، أو صبّت عليه شآبيب أفضالكم، من أهل ومحب وصاحب وخديم، هذا وإنّه ينهي إلى الوداد القديم، وأن أهل المغرب الأدنى والأقصى حاضرة وبادية، كلّهم يتفكّهون بل يتقوتون بذكركم، ويشتاقون لرؤية وجهكم، ويتلذذون بطيب أخباركم، وإن كان المغرب الآن في تفاقم أحوال، وتراكم أهوال، في الغاية مدائن وبوادي، لا سيما مدينة فاس فإنّها في شر عظيم، وأميره مولاي عبد الملك مات في السنة السابعة والثلاثين بل في ذي الحجّة

قبلها؛ وفي المحرم من سنة سبع وثلاثين، توفّي ملك المغرب السلطان أبو المعالي زيدان وبويع من بعده ابنه مولاي عبد الملك، وتقاتل مع أخويه الأميرين الوليد وأحمد وهزمهما، وإلى الله عاقبة الأمور، وأهل داركم بفاس بخير وعافية، ونعم ضافية، سوى ما أدركهم من طول الغيبة، نسأل الله تعالى أن يملأ بقدومكم العيبة، ومحبكم الأكبر، ووليكم الأصغر، سيد أهل المغرب اليوم وشيخ الطريقة، والكرامات سيدي محمد بن أبي بكرالدلائي، ويحييكم ويعظم قدركم، ولسان لكم ذاكر ناشر شاكر، وهو على خير، وقد اجتمعت عليّ من بركتكم في مدينة سلا جماعة من طلاب العلم وفتح الله تعالى علي بتآليف عديدة منها كفاية الطالب النبيل في حل ألفاظ مختصر خليل ومنها شرحٌ على المنهج المنتخب للزّقاق في قواعد مالك، ومنظومة في أكثر من ألف بيت في السّير والشمائل، ومنها في رجال البخاري ولا كنسخ الكلاباذي، ومنها خطب، وغير ذلك، والكل من بركتكم، ونسبته إليكم في صحيفتكم،

والسلام من ولدكم المقر بفضلكم تراب نعالكم على بن عبد الواحد الأنصاري، لطف الله تعالى به، وحامله كبير كبراء قومه ممّن يحبكم ويعرفكم، وما تفعلوا معه من خير فلن تكفروه، والسلام، انتهى.

ومنها كتاب افاني من علم قسمطينة وصالحها وكبيرها ومفتيها سلالة العلماء الأكابر، ووارث المجد كابراً عن كابر، المؤلف العلاّمة سيدي الشيخ عبد الكريم الفكون حفظه الله، نصّه:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على من أنزل عليه في القرآن " وإنّك لعلى خلقٍ عظيمٍ " وآله وصحبه وسلّم أفضل التسليم، من مدنّس الإزار، المتسربل بسرابيل الخطايا والأوزار، الراجي للتنصّل منه رحمة العزيز الغفّار، عبد الله - سبحانه -، عبد الكريم محمد الفكون، أصلح الله بالتقوى حله، وبلّغه من متابعة السنّة النبوية آماله، إلى الشيخ الشهير، الصدر النحرير، ذي الفهم الثاقب والحفظ الغزير، الأحبّ في الله المؤاخي من أجله سيدي أبي العباس أحمد المقّريّ، أحمد الله عاقبتي وعاقبته، وأسبل على الجميع عافيته، أمّا بعد فإنّي أحمد الله إليك، وأصلّي على نبيه سيدنا محمد، ﷺ، ولا أريد إلا صالح الدعاء وطلبه منكم، فإنّي أحوج الناس إليه، وأشدهم في ظنّي إلحاحاً عليه، لما تحققت من أحوال نفسي الأمّارة، واستبطنت من دخيلائها المثابرة على حبّ الدنيا الغرّارة، كأنّها عميت عن الأهوال، التي أشابت رؤوس الأطفال، وقطعت أعناق كمّل الرجال، فتراها في لجج هواها خائضة، وفي ميدان شهواتها راكضة، طغت في غيها وما لانت، وجمحت فما انقادت ولا استقامت، فويلي ثمّ ويلي من يومٍ تبرز فيه

القبائح، وتنشر الفضائح، ومنادي العدل قائم بين العالمين " وإن مثقال حبّةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين " (الأنبياء:) فالله أسأل حسن الإلطاف، والستر عمّا ارتكبناه من التعدّ والإسراف، وأن يجعلنا من أهل الحمى العظيم وممّن يحشر تحت لواء خلاصته الكريم، سيدنا ومولانا وشفيعنا النبيّ الرؤوف الرحيم، ولنكفّ من القلم عنانه، لما أرجو من أجله ثواب الله سبحانه، وقد اتصل بيدي جوابكم، أطال الله في العلم بقاءكم، فرأيت من عذوبة ألفاظكم، وبلاغة خطابكم، ما يذهل من العلماء فحولها، وينيلها لدى الجثوّ لسماعه سؤلها ومأمولها، بيد ما فيه من أوصاف من أمره قاصر، وعن الطاعة والاجتهاد فاتر، وأصدق قول فيه عند مخبره ومرآه " أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " لكن يجازيكم المولى بحسن النيّة، البلوغ في بحبوحة الجنان غاية الأمنية، وقد ذيلتم ذلك بأبيات أنا أقلّ من أن أوصف بمثلها، على أنّي غير قائم بفرضها ونفلها، فالله تعالى يمدّكم بمعونته، ويجعلكم من أهل مناجاته في حضرته، ويسقينا من كاسات القرب ما نتمتّع منه بلذيذ منادمته، وقد ساعد البنان الجنان، في إجابتكم بوزنها وقافيتها، والعذر لي أنّني لست من أهل هذا الشان، والاعتراف بأنّني جبان وأيّ جبان، والكمال لكم في الرضى والقبول، والكريم يغضي عن عورات الأحمق الجهول، وظنّنا حققه الله تعالى أن نجعل على منظومتكم الكلاميّة يعني " إضاءة الدجنّة " تقييداً، أرجو من الله توفيقاً وتسديداً، بحسب قدري لا على قدركم، وعلى مثل فكري القاصر لا على عظيم فكركم، وإن ساعد الأوان، وقضى بتيسيره ربّ الزمان، فآتي به إن شاء

الله، الآجل معي، لأنّني بالأشواق، إلى حضرة راكب البراق، ومخترق السبع الطباق، وكنت عازماً على أن أبعث لكم من الأبيات أكثر من الواقع، إلاّ أن الرفقة أعجلت، وصادفتني أيام موت قعيدة البيت، فلم يتيسر عاجلاً إلا ما ذكر وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل:

يا نخبة الدهر في الدرايهعلماً تعاضده الروايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
لا زلت بحراً بكلّ فنٍّيروي به الطالبون غايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
لقد تصدّرت في المعاليكما تعاليت في العنايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
من فيك تستنظم المعانيبلّغت في حسنها النهايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
رقّاك مولاك كلّ مرقىًتحوي به القرب والولايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
أعجوبة ما لها نظيرٌفي الحفظ والفهم والهدايه
للشاعر عبد الكريم الفكون، اقرأ القصيدة
يا أحمد المقّريّ دامتبشراك تصحبها الرعايه
بجاه خير العباد طرّاًوالآل والصحب والنّقايه

صلّى عليه الإله تترى ... نكفى بها الشّرّ والغوايه وأختم كتابي بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، ﷺ، وكتب بغاية عجلة، يوم السبت سابع أو ثامن رجب، من عام ثمانية وثلاثين وألف للهجرة على صاحبها الصلاة والسلام؛ انتهى.

والمذكور عالم المغرب الأوسط غير مدافع، وله سلف علماء ذوو شعرة، ولهم في الأدب الباع المديد، غير أن المذكور مائل إلى التصوّف، ونعم ما فعل، تقبّل الله تعالى عملي وعمله، وبلّغ كلاًّ منا أمله؛ ولأشهر أسلافه العلاّمة الشيخ

حسن بن علي بن عمر الفكون القسمطيني أحد أشياخ العبدري صاحب الرحلة قصيدة مشهورة عند العلماء بالمغرب، وهي من درّ النظام، وحرّ الكلام، وقد ضمّنها ذكر البلاد التي رآها في ارتحاله من قسمطينة إلى مراكش، وأوّلها:

ألا قل للسّريّ ابن السّريأبي البدر الجواد الأريحيّ ومنها:
وكنت أظنّ أنّ الناس طرّاًسوى زيدٍ وعمروٍ غير شيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
فلمّا جئت ميلة خير دارأمالتني بكلّ رشا أبيّ
وكم أورت ظباء بني ورارٍأوار الشّوق بالريق الشّهيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وجئت بجايةً فجلت بدوراًيضيق بوصفها حرف الرويّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وفي أرض الجزائر هام قلبيبمعسول المراشف كوثريّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وفي مليانةٍ قد ذبت شوقاًبلين العطف والقلب القسيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وفي تنسٍ نسيت جميل صبريوهمت بكلّ ذي وجه وضيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وفي مازونةٍ ما زلت صبّاًبوسنان المحاجر لوذعيّ
وفي وهران قد أمسيت رهناًبظامي الخصر ذي ردفٍ رويّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وأبدت لي تلمسانٌ بدوراًجلبن الشّوق للقلب الخليّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
ولمّا جئت وجدة همت وجداًبمنخنث المعاطف معنويّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وحلّ رشا الرباط رشا رباطيوتيّمني بطرفٍ بابليّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وأطلع قطر فاسٍ لي شموساًمغاربهنّ في قلب الشّجيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وما مكناسة إلاّ كناسٌلأحوى الطرف ذي حسنٍ سنيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
وإن تسأل عن أرض سلا ففيهاظباءٌ كاسراتٌ للكميّ
وفي مراكشٍ يا ويح قلبيأتى الوادي فطمّ على القريّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
بدورٌ بل شموسٌ بل صباحٌبهيٌّ في بهيٍّ في بهيٍّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
أبحن مصارع العشّاق لمّاسعين به فكم ميتٍ وحيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
بقامة كلّ أسمر سمهريٍّومقلة كلّ أبيض مشرفيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
إذا أنسيتني حسناً فإنّيأنسّيهم هوى غيلان ميّ
فها أنا قد تخذت الغرب داراًوأدعى اليوم بالمرّاكشيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
على أنّ اشتياقي نحو زيدٍكشوقك نحو عمروٍ بالسّويّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
تقسّمني الهوى شرقاً وغرباًفيا للمشرقيّ المغربيّ
فلي قلبٌ بأرض الشرق عانٍوجسمٌ حلّ بالغرب القصيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة
فهذا بالغدوّ يهيم غرباًوذاك يهيم شرقاً بالعشيّ
للشاعر أبو علي ابن الفَكّون، اقرأ القصيدة

فلولا الله متّ هوىً وشوقاً ... وكم لله من لطفٍ خفيّ وقد خرجنا بالاستطراد إلى الطول، وذلك منّا استرسال مع جاذب الأدب، فلنمسك العنان، والله المستعان.

وما عددناه من القصائد والمقطوعات في مدح دمشق الشام فهو غيض من فيض، وفي نيتي أن أجمع في ذلك كتاباً حافلاً أسميه " نشق عرف دمشق "

أو " مشق قلم المدح لدمشق " ولسان حالي الآن ينشد قول بعض الأكابر:

نحن في مصر رهن شوقٍ إليكمهل لديكم بالشام شوقٌ إلينا
فعجزنا عن أن ترونا لديكموأبيتم عن أن نراكم لدينا
حفظ الله عهد من حفظ العهد ووفّى به كما قد وفينا وقول ابن الصائغ:
وددت لو أنّ عينيمكان كتبي إليكم
حتى أراكم وأمليأخبار شوقي عليكم رجع إلى ابن جبير رحمه الله تعالى:

ومن شعره قوله:

إيّاك والشّهرة في ملبسوالبس من الأثواب أسمالها
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «إياك والشهرة في ملبس»
تواضع الإنسان في نفسهأشرف للنّفس وأسمى لها وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «إياك والشهرة في ملبس»
تنزّه عن العوراء مهما سمعتهاصيانة نفسٍ فهو بالحرّ أشبه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «تنزه عن العوراء مهما سمعتها»
إذا أنت جاوبت السّفيه مشاتماًفمن يتلقّى الشتم بالشتم أسفه وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «تنزه عن العوراء مهما سمعتها»
أقول وقد حن الوداع وأسلمتقلوبٌ إلى حكم الأسى ومدمع:
أيا ربّ أهلي في يديك وديعةوما عدمت صوناً لديك الودائع
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أقول وقد حان الوداع وأسلمت»

وقال أبو عبد الله ابن الحاج المعروف بمدغلّيس صاحب الموشّحات يمدح ابن جبير المذكور:

لأبي الحسين مكارمٌ لو أنّهاعدّت لما فرغت ليوم المحشر
وله عليّ فضائلٌ قد قصّرتعن بعض نعماها عظام الأبحر وقال ابن جبير من قصيدة مطلعها:
يا وفود الله فزتم بالمنىفهنيئاً لكم أهل منى
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يا وفود الله فزتم بالمنى»
قد عرفنا عرفاتٍ بعدكمفلهذا برّح الشّوق بنا
نحن في الغرب ويجري ذكركمبغروب الدمع يجري هتنا ومنها:
فيناديه على شحط النّوىمن لنا يوماً بقلبٍ ملّنا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يا وفود الله فزتم بالمنى»
سر بنا يا حاديّ الركب عسىأن نلاقي يوم جمعٍ سربنا
ما دعا داعي النّوى لمّا دعاغير صبٍّ شفّه برح العنا
شم لنا البرق إذا لاح وقلجمع الله بجمعٍ شملنا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يا وفود الله فزتم بالمنى»
علّنا نلقى خيالاً منكمبلذيذ الذكر وهناً علّنا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يا وفود الله فزتم بالمنى»
لو حنا الدّهر علينا لقضىباجتماعٍ بكم بالمنحنى
للشاعر السَلاوِي الواعظ ، اقرأ القصيدة
لاح برقٌ موهناً من نحوكمفلعمري ما هنا العيش هنا

أنتم الأحباب نشكو بعدكم ... هل شكوتم بعدنا من بعدنا وله رحمه الله تعالى من قصيدة مطوّلة أوّلها:

لعلّ بشير الرّضى والقبول ... يعلّل بالوصل قلب الخليل وله أخرى أنشدها عند استقباله المدينة المشرفة، على صاحبها الصلاة وأتم السلام، وهي ثلاثة وثلاثون بيتاً من الغر، أوّلها:

أقول وآنست باللّيل نارالعلّ سراج الهدى قد أنارا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أقول وآنست بالليل نارا»
وإلاّ فما بال أفق الدّجىكأنّ سنا البرق فيه استطارا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أقول وآنست بالليل نارا»

ونحن من الليل في حندسٍ ... فما باله قد تجلّى نهارا وكان أبو الحسين ابن جبير المترجم به قد نال بالأدب دنيا عريضة، ثم رفضها وزهد فيها.

وقال صاحب الملتمس في حقّه: الفقيه الكاب أبو الحسين ابن جبير، ممّن لقيته وجالسته كثراً ورويت عنه، وأصله من شاطبة، وكان أبوه أبو جعفر من كتّابها ورؤسائها، ذكره ابن اليسع في تاريخه، ونشأ أبو الحسين على طريقة أبيه، وتولّع بغرناطة، فسكن بها، قال: وممّا أنشدنيه لنفسه قوله:

أبا عمران قد خلّفت قلبيلديك وأنت أهلٌ للوديعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أبا عمران قد خلفت قلبي»

صحبت بك الزمان أخا وفاءٍ ... فها هو قد تنمّر للقطيعه قال: وكان من أهل المروءات، عاشقاً في قضاء الحوائج، والسعي في حقوق الإخوان، والمبادرة لإيناس الغرباء، وفي ذلك يقول:

يحسب الناس بأنّي متعبٌفي الشّفاعات وتكليف الورى
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يحسب الناس بأني متعب»
والذي يتعبهم من ذاك ليراحةٌ في غيرها لن أفكرا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يحسب الناس بأني متعب»

وبودّي لو أقضّي العمر في ... خدمة الطلاّب حتى في الكرى قال: ومن أبدع ما أنشده رحمه الله تعالى أول رحلته:

طال شوقي إلى بقاعٍ ثلاثٍلا تشدّ الرّحال إلاّ إليها
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «طال شوقي الى بقاع ثلاث»
إن للنّفس في سماء الأمانيطائراً لا يحوم إلاّ عليها
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «طال شوقي الى بقاع ثلاث»
قصّ منه الجناح فهو مهيضٌكلّ يومٍ يرجو الوقوع لديها وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «طال شوقي الى بقاع ثلاث»
إذا بلغ العبد أرض الحجازفقد نال أفضل ما أمّ له

فإن زار قبر نبيّ الهدى ... فقد أكمل الله ما أمّله وعاد رحمه الله تعالى إلى الأندلس بعد رحلته الأولى التي حلّ فيها دمشق والموصل وبغداد، وركب إلى المغرب من عكا مع الإفرنج، فعطب في خليج صقلّية الضيق، وقاسى شدائد إلى أن وصل الأندلس سنة، ثم أعاد المسير إلى المشرق بعد مدة إلى أن مات بالإسكندرية كما تقدم.

ومن شعره أيضاً:

لي صديقٌ خسرت فيه وداديحين صارت سلامتي منه ربحا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «لي صديق خسرت فيه ودادي»

حسن القول سيّء الفعل كالج ... زّار سمّى وأتبع القول ذبحا وحدّث رحمه الله تعالى بكتاب الشفاء عن أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي عن القاضي عياض، ولما قدم مصر سمع منه الحافظان أبو محمد المنذري وأبو الحسين يحيى بن علي القرشي.

وتوفّي ابن جبير بالإسكندرية يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان سنة، والدعاء عند قبره مستجاب، قاله ابن الرقيق رحمه الله تعالى وقال ابن الرقيق: في السنة بعدها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.