تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

تتمة (٣)

والليل منحفز يطير غرابه ... والصبح يطرده بباز أشهب ولما مدح أبو بكر محمد بن الروح الشلبي الأمير إبراهيم الذي خطب به الفتح في القلائد، وهو ابن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وكان يدل عليه وينادمه، بقصيدته التي أولها:

أنا شاعر الدنيا وأنت أميرها ... فما لي لا يسري إلي سرورها أشار الأمير إلى مضحك له كان حاضراً أن يحبق له لقوله " أنا شاعر الدنيا "

فقال له ابن الروح: على من حبقت يعني أنه يحتمل أن يكون ذلك الفعل لقوله أنا شاعر الدنيا أو لقوله وأنت أميرها، ففطن الأمير لما قصده وضحك وتغافل.

وقال أبو بكر ابن المنخل الشلبي:

كم ليلة دارت علي كواكبللخمر تطلع ثم تغرب في فمي
قبلتها في كف من يسعى بهاوخلطت قبلتها بقبلة معصم
وكأن حسن بنانه مع كأسهغيم يشير لنا ببعض الأنجم وقال ذو الوزارتين أبو بكر ابن عمار:
قرأت كتابك مستشفعاًبوجه أبي الحسن من رده
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
ومن قبل فض ختام الكتابقرأت الشفاعة في خده وقال:
غزا القلوب غزالحجت إليه العيون
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «غزا القلوب غزال»

قد خط في الخد نوناً ... وآخر الحسن نون قال الحجاري: وإكثار ابن عمار في المعذرين وإحسانه فيهم يدلك على أنه، كما قيل عنه، كان مشغوفاً بالكاس، والاستلقاء من غير نعاس.

وكان أبو الفضل ابن الأعلم أجمل الناس وأذكرهم في علم الأدب والنحو، وأقرأ علم النحو قبل أن يلتحي، فقال ابن صارة فيه:

أكرم بجعفر اللبيب فإنهما زال يوضح مشكل الإيضاح
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
ماء الجمال بخده مترقرقفالعين منه تجول في ضحضاح
ما خده جرحته عيني، وإنماصبغت غلالته دماء جراحي
لله زاي زبرجد في عسجدفي جوهر في كوثر في راح
ذي طرة سبجية، ذي غرةعاجية، كالليل والإصباح
رشأ له خد البريء ولحظهأبداً شريك الموت في الأرواح وقال الرمادي:
نوء وغيث مسبلوقهوة تسلسل
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
تدور بين فتيةبخلقهم تمثل
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
والأفق من سحابهطل ضعيف ينزل
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كأنه من فضةبرادة تغربل وقال:
بدر بدا يحمل شمساً بدتوحدها في الحسن من حده
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

تغرب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده ومن نظم أبي الفضل ابن الأعلم السابق الذكر:

وعشية كالسيف إلا حدهبسط الربيع بها لنعلي خده

عاطيت كأس الأنس فيها واحداً ... ما ضره أن كان جمعاً وحده وهو جعفر ابن الوزير أبي بكر محمد ابن الستاذ الأعلم، من رجال " القلائد "

و " المسهب " و " سمط الجمان "، وكان قاضي شنتمرية، والأستاذ الأعلم هو إمام نحاة زمانه أبو الحجاج يوسف بن عيسى من رجال الصلة والمسهب والسمط، وهو شارح الأشعار الست، ومن نظمه يخاطب المعتمد بن عباد:

يا من تملكني بالقول والعملومبلغي في الذي أملته أملي
كيف الثناء وقد أعجزتني نعماًما لي بشكري عليها الدهر من قبل
رفعت للجود أعلاماً مشهرةًفبابك الدهر منها عامر السبل وقال أبو علي إدريس بن اليماني العبدري:
قبلة كانت على دهشأذهبت ما بي من العطش
ولها في القلب منزلةلو عدتها النفس لم تعش
طرقتني والدجى لبستخلعاً من جلدة الحبش

وكأن النجم حين بدا ... درهم في كف مرتعش وسأله المعتضد أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ابن حمود فقال له: أشعاري مشهورة، وبنات صدري كريمة، فمن أراد أن ينكح بكرها، فقد عرف مهرها، وكانت جائزته مائة دينار.

ومن مشهور شعره بالمغرب والمشرق قوله:

ثقلت زجاجات أتتنا فرغاًحتى إذا ملئت بصرف الراح
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة

خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح وكانت بين الأديب الحسيب أبي عمرو ابن طيفور والحافظ الهيثم

مهاجاة، فقال فيه الحافظ:

لابن طيفور قريضفيه شوك وغموض
عدمت فيه القوافيوالمعاني والعروض وقال فيه ابن طيفور:
إنما الهيثم سفرمن كلام الناس ضخم

لا تطالبه بفهم ... ليس للديوان فهم وقال أبو عمران ابن سعيد: أخبرني والدي أنه زار ابن حمدين بقرطبة في مدة يحيى بن غانية، [قال]: فوجدته في هالة من العلماء والأدباء، فقام وتلقاني، ثم قال: يا أبا عبد الله، ما هذا الجفاء فاعتذرت بأني أخشى التثقيل، وأعلم أن سيدي مشغول بما هو مكب عليه، فأطرق قليلاً ثم قال:

لو كنت تهوانا طلبت لقاءناليس المحب عن الحبيب بصابر

فدع المعاذر إنما هي جنة ... لمخادع فيها، ولست بعاذر فقلت: تصديق سيدي عندي أحب إلي وإن ترتبت علي فيه الملامة من منازعته منتصراً لحقي، فاستحسن جوابي، وقال لي: كرره فإنه والله ماح لكل ذنب، ثم سألته كتب البيتين عنه، فقال لي: وما تكتب فيهما فقلت: أليس في الإنعام ذلك لأجد ما أخبر به والدي إذا أبت إليه فأملاهما علي، فقلت: من قائلهما قال: قائلهما، فعلمت أنهما له، وقنعت بذلك.

وقال الحجاري صاحب " المسهب في أخبار المغرب ":

كم بت من أسر السهاد بليلةناديت فيها هل لجنحك آخر
للشاعر الحِجاري صاحب المسهب، اقرأ القصيدة

إذ قام هذا الصبح يظهر ملةً ... حكمت بأن ذبح الظلام الكافر وعلى ذكر المسهب فقد كنت كثيراً ما أستشكل هذه التسمية، لما قال غير واحد: إن المسهب إنما هو بفتح الهاء، كقولهم سيل مفعم - بفتح العين - والفقرة الثانية وهي المغرب تقتضي أن يكون بكسر الهاء، ولم يزل ذلك يتردد في خاطري إلى أن وقفت على سؤال في ذلك رفعه المعتمد بن عباد سلطان الأندلس إلى الفقيه الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي الشنتمري المشهور بالأعلم، ونص السؤال:

سألك - أبقاك الله - الوزير الكاتب أبو عمرو ابن غطمش، سلمه الله، عن المسهب وزعم أنك تقول بالفتح والكسر، والذي ذكر ابن قتيبة في أدب الكاتب والزبيدي في مختصر العين أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر الكلام، بالفتح خاصةً، فبين لي - أبقاك الله تعالى - ما تعتقد فيه، وإلى أي كتاب تسند القولين، لأقف على صحة من ذلك.

فأجابه: وصل إلي - أدام الله تعالى توفيك - هذا السؤال العزيز، ووقفت على ما تضمنه، والذي ذكرته من قول ابن قتيبة والزبيدي في الكتابين موضوع كما ذكرته، والذي أحفظه وأعتقده أن المسهب بالفتح المكثر في غير صواب، وأن المسهب بالكسر البليغ المكثر من الصواب، إلا أني لا أسند ذلك إلى كتاب بعينه، ولكني أذكره عن أبي علي البغدادي من كتاب البارع أو غيره، معلقاً في عدة نسخ من كتاب البيان والتبيين على بيت في صدره لمكي بن سوادة وهو:

حصر مسهب جريء جبان ... خير عي الرجال عي السكوت والمعلقة: تقول العرب: أسهب الرجل فهو مسهب وأحصن فهو محصن وألفج فهو ملفج، إذا افتقر، قال الخليل: يقال رجل مسهب ومسهب، قال أبو علي: أسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا أكثر في

غير الصواب، وأسهب فهو مسهب بالكسر إذا أكثر وأصاب، قال أبو عبيدة: أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر من خرف وتلف ذهن، وقال أبو عبيدة عن الأصمعي: أسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا أخرف وأهتر، فإن أكثر من الخطإ قيل: أفند فهو مفند، انتهت المعلقة.

فرأي مملوكك - أيدك الله تعالى - واعتقاده أن المسهب بالفتح هو المكثر من الكلام بموجب أن المكثر هو البليغ المصيب، ألا ترى إلى قول الشاعر حصر مسهب أنه قرن فيه المسهب بالحصر وذمه بالصفتين، وجعل المسهب أحق بالعي من الساكت والحصر فقال:

خير عي الرجال عي السكوت ... والدليل على أن المسهب بالكسر يقال للبليغ المكثر من الصواب أنهم يقولون للجواد من الخيل مسهب بالكسر خاصة لأنها بمعنى الإجادة والإحسان، وليس قول ابن قتيبة والزبيدي في المسهب بالفتح هو المكثر من الكلام بموجب أن المكثر هو البليغ المصيب، لأن الإكثار من الكلام داخل في معنى الذم، لأنه من الثرثرة والهذر، ألا تراهم قالوا: رجل مكثار، كما قالوا: ثرثار، ومهذار، وقال الشاعر:

فلا تمارون إن ماروا بإكثارفهذا ما عندي، والله تعالى الموفق للصواب

قال الأعلم: ثم نظمت السؤال العزيز والجواب المذكور، فقلت:

سلام الإله وريحانهعلى الملك المجتبى المنتخل
سلام امرئ ظل من سيبهخصيب الجناب رحيب المحل
أتاني سؤالك أعزز بهسؤال مبر على من سأل
يسأل عن حالتي مسهبومسهب المبتلى بالعلل
لم اختلفا في بناءيهماوحكمهما واحد في فعل
أتى ذا على مفعل لم يعلوذاك على مفعل قد أعل
فقلت مقالاًعلى صدقهشهيد من العقل لا يستزل
بناء البليغ أتى سالماًسلامته من فضول الخطل
وأسهب ذاك مسيئاً فزلزليلاً ثنى متنه فانخذل
وأحسن ذا فجرى وصفهعلى سنن المحسن المستقل
فهذا مقالي مستبصراًولست كمن قال حدساً فضل
تقلدت في رأيه مذهباًيخصك بين الظبى والأسل
سموك في الروع مستشرفاًإلى مهجة المستميت البطل
كأنك فيها هلال السمايزيد بهاءً إذا ما أهل

بل أنت مطل كبدر السما ... يمضي الظلام إذا ما أطل قلت: رأيت في بعض الحواشي الأندلسية: أن ابن السكيت ذكر في بعض كتبه ما جعله بعض العرب فاعلاً وبعضهم مفعولاً: رجل مسهب ومسهب، لكثير الكلام، وهذا يدل على أنهما بمعنى واحد، انتهى.

وسأل بعض الأدباء الأستاذ الأعلم المذكور عن المسألة الزنبورية، المقترنة بالشهادة الزورية، الجارية بين سيبويه والكسائي أو الفراء، والقضاء بينهم فيها، وهي ظننت أن العقرب أشد لسعةً من الزنبور، فإذا هو هي، أو إياها، وعن نسب سيبويه: هل هو صريح أم مولى وعن سبب لزومه الخليل بعد أن كان يطلب الحديث والتفسير، وعن علة تعرضه لمناظرة الكسائي والفراء، وعن كتابه الجاري بين الناس: هل هو أول كتاب أو أنشأه بعد كتاب أول ضاع كما زعم بعض الناس

فأجاب: أما المسألة الزنبورية المأثورة بين سيبويه والكسائي. أو بينه وبين

الفراء على حسب الاختلاف في ذلك، بحضرة الرشيد، أو بحضرة يحيى بن خالد البرمكي فيما يروى، فقد اختلفت الرواة فيها: فمنهم من زعم أن الكسائي أو الفراء قال لسيبويه: كيف تقول ظننت أن العقرب أشد لسعةً من الزنبور، فإذا هو هي، ففيها من الاختلاف عنهم ما ترى، فإن كان أجاب بإذا هو هي، فقد أصاب لفظاً ومعنى، ولم تدخل عليه في جوابه شبهة، ولا علقة لمعترض، لأن إذا في المسألة من حروف الابتداء المتضمنة للتعليق بالخبر، فإذا اعتبرت المضمرين بعدها بالاسمين المظهرين لزمك أن تقول فإذا الزنبور العقرب أو اللسعة اللسعة أي مثلها سواء، فلو قلت فإذا هو إياها بنصب الضمير الأخير للزمك أن تقول: فإذا الزنبور العقرب، بالنصب، وهذا لا وجه له، فإذا لم يجز نصب الخبر المضمر الواقع موقعه ويروى في المسألة أن الكسائي أو الفراء قال لسيبويه بعد أن أجاب برفع الضميرين على ما يوجبه القياس: كيف تقول يا بصري خرجت فإذا زيد قائم، أو قائماً فقال سيبويه: أقول قائم ولا يجوز النصب، فقال الكسائي: أقول قائم وقائماً، والقائم والقائم، بالرفع والنصب في الخبر مع النكرة والمعرفة، فتأول الكسائي والفراء في اختيارهما فإذا هو إياها حمل الخبر المضمر في النصب على الخبر المظهر المعرفة مع الإعراب بوجه النصب، فكأنه قال: فإذا الزنبور العقرب، كما: فإذا زيد القائم، فيجري المعرفة في النصب مجرى النكرة، وقولهما في هذا خطأ من جهتين: إحداهما: أن نصب الخبر بعد إذا لا يكون إلا بعد تمام الكلام الأول في الاسم مع حرف المفاجأة، ومع كون الخبر نكرة، كقولك: خرجت فإذا زيد قائماً، لأنك لو قلت خرجت فإذا زيد تم الكلام، لتعلق المفاجأة بزيد على معنى حضوره، ثم تبين حاله في المفاجأة المتعلقة به فتقول قائماً أي: خرجت ففاجأني زيد في هذا الحال

وقوله في المسألة إياها لا يتم الكلام في الاسم الأول دونها، ألا ترى أنك لو قلت: ظننت أن العقرب أشد لسعةً من الزنبور فإذا هو وسكت، لم يتم الكلام أولاً، ولا أفدت بذكر المفاجأة وتعليقها بالزنبور فائدة، وإنما المفاجأة للضمير الآخر، فلا بد من ذكره والاعتماد عليه، وهذا يوجب الرفع في الخبر؛ لأن الظرف له، لا للمخبر عنه، فهذا بين واضح، والجهة الأخرى في غلطهما أن إياها معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة، فقد اجتمع في قولهما أن أتيا بحالٍ لم يتم الكلام دونها، معرفة، والحال لا تكون إلا بعد تمام الكلام ومع التنكير، فقد تبين خطؤهما وإصابة سيبويه في لزوم الرفع في الخبر فقط.

وأما من زعم عن سيبويه أنه قال خرجت فإذا زيد قائم بالرفع لا غير باطل، وكيف ينسب إليه وهو علمنا أن الظرف إذا كان مستقراً للاسم المخبر عنه نصب الخبر، وإذا كان مستقراً للخبر رفع الخبر، ونحن نقول: خرجت فإذا زيد فيتم الكلام، ونظرت فإذا الهلال طالع فيتبعه الخبر رفعاً، كما تقول في الدار زيد قائم، وقائماً واليوم سيرك سريع، وسريعاً، ولكن الخبر إذا كان الظرف له ولم يتعلق إلا به لم يكن إلا رفعاً، كقولك اليوم زيد منطلق، وغداً عمرو خارج لأن الظرف لا يكون مستقراً للاسم المخبر عنه إذا كان زماناً، والمخبر عنه جثة، وكذلك المفاجأة إذا كانت للخبر لم يكن إلا مرفوعاً، معرفة كان أو نكرة، فإذا كانت للمخبر عنه والخبر نكرة انتصب على الحال، فجرى قولك ظننت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي، وظننت زيداً عالماً فإذا هو جاهل في لزوم الرفع في الخبر مجرى اليوم زيد منطلق، وغداً عمرو خارج كما جرى خرجت فإذا زيد قائم، وقائماً في جواز الرفع والنصب مجرى في الدار زيد جالس وجالساً، فتأمل الفرق بينهما وحصله، فإن النحويين المتقدمين والمتأخرين قد أغفلوا الفرق بين المفاجأتين.

وأما نصب الخبر المعرفة بعد إذ، تم الكلام أو لم يتم، فباطل لا تقوله

العرب، ولا يجيزه إلا الكوفيون.

وإن كان سيبويه رحمه الله تعالى أجاب بقوله: فإذا هو إياها كما روى بعضهم فظاهر جوابه مدخول، لما قدمت، والخطأ فيه بين من جهة القياس كما ذكرنا، فإن كان قاله والتزمه دون الرفع فقد أخطأ خطأً لا مخرج له منه، وإن كان قد قاله وهو أن الرفع أولى وأحق، إلا أنه آثر النصب للإعراب حملاً على المعنى الخفي، دون ما يوجبه القياس واللفظ الجلي، فلجوابه عندي وجهان حسنان:

أحدهما: أن يكون الضمير المنصوب وهو إياها كنايةً عن اللسعة، لا عن العقرب، والضمير المرفوع كناية عن الزنبور، فكأنه قال ظننت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا الزنبور لسعة العقرب، أي فإذا الزنبور يلسع لسعة العقرب، فاختزل الفعل لما تقدم من الدليل عليه، بعد أن أضمر اللسعة متصلة بالفعل، فكأنه قال فإذا الزنبور يلسعها فاتصل الضمير بالفعل لوجوده، فلما اختزل الفعل انفصل الضمير، لعدم الفعل.

ونظير هذا من كلام العرب قولهم إنما أنت شرب الإبل أي: إنما أنت تشرب شرب الإبل، فاختزل الفعل، وبقي عمله في المصدر، ولم يرفع لأنه غير الاسم الأول، فلو أضمرت شرب الإبل بعدما جرى ذكره فقلت ما يشرب زيد شرب الإبل، إنما أنت تشربه لاتصل الضمير بالفعل، فلو حذفته لانفصل الضمير فقلت إنما أنت إياه فتدبره تجده منقاداً صحيحاً.

والوجه الآخر: أن يكون قوله فإذا هو إياها محمولاً على المعنى الذي اشتمل عليه أصل الكلام من ذكر الظن أولاً وآخراً، لأن الأصل في تأليف المسألة ظننت أن العقرب أشد لسعةً من الزنبور فلما لسعني الزنبور ظننته هو إياها فاختصر الكلام لعلم المخاطب، وحذف الظن آخراً لما جرى من ذكره أولاً، ودلت إذا لما فيها من المفاجأة على الفعل الواقع بعد لما الدالة على وقوع الشيء لوقوع غيره، فإذا جاز حذف الكلام إيثاراً للاختصار مع وجود الدليل على

المحذوف كان قولنا فإذا هو إياها بمنزلة قولنا فلما لسعني الزنبور ظننته هو إياها فحذف الظن مع مفعوله الأول، وبقي الضمير الذي هو العماد والفصل مؤكداً للضمير المحذوف مع الفعل ودالاً على ما يأتي بعده من الخبر المحتاج إليه، فيكون في حذف المخبر عنه لما تقدم من الدليل عليه مع الإتيان بالعماد والفصل المؤكد له المثبت لما بعده من الخبر المحتاج إليه مثل قوله " ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم " فحذف البخل الذي هو المفعول الأول لقوله يحسبن وبقي الضمير مؤكداً له مثبتاً لما بعده من الخبر، وجاز حذفه لدلالة يبخلون عليه، والمعنى: لا يحسبن الذين يبخلون البخل هو خيراً لهم، فهو في المسألة عماد مؤكد لضمير الزنبور المحمول على الظن المضمر ومثبت لما يجيء بعده من الخبر الذي هو إياها فتفهمه فإنه متمكن من جهة المعنى، وجارٍ من الاختصار لعلم المخاطب على قياس وأصل، وشاهده القرآن في الحذف واستعمال العرب النظائر، وهي أكثر من أن تحصى، فمنها قولهم ما أغفله عنك شيئاً أي تثبت شيئاً ودع الشك، وقولهم لمن أنكر عليه ذكر إنسان ذكره من أنت زيداً أي: من أنت تذكر زيداً، وربما قالوا من أنت زيد بالرفع على تقدير: من أنت ذكرك زيد، فحذفوا الفعل مرة وأبقوا عمله، وحذفوا المبتدأ أخرى وأبقوا خبره، وكل ذلك اختصار، لعلم المخاطب بالمعنى، وكذلك قولهم هذا ولا زعماتك أي هذا القول والزعم الحق ولا أتوهم زعماتك، فحذف هذا لعلم السامع مع تحصل المعنى وقيامه عند المخاطب، والحمل في كلامهم على المعنى أكثر من أن يحصى.

فإن كان الضمير الأول في المسألة للزنبور والضمير الآخر للعقرب لم يجز البتة إلا رفع الضميرين بالابتداء والخبر، على حد قولك ظننت زيداً عاقلاً فإذا هو أحمق، وحسبت عبد الله قاعداً فإذا هو قائم ولو تقدم ذكر الخبر والمخبر عنه لقلت فإذا هو هو ولم يجز فإذا هو إياه البتة. ويجوز في المسألة

إذا قلت: فإذا هو، لأبى أن يكون الضمير للزنبور والعقرب على حد قولك الزنبور العقرب ويجوز أن تقول فإذا هي هو على التقديم والتأخير على حد قولك فإذا العقرب الزنبور أي سواء في شدة اللسعة كما تقول خرجت فإذا قائم زيد على تقدير فإذا زيد قائم، ويجوز أن يكون هو كناية عن اللسع بدلالة اللسعة عليه، وتكون هي كناية على اللسعة على تقدير: فإذا لسع الزنبور لسعة العقرب، ويجوز فإذا هي هو على إضمار اللسعة واللسع، والتقدير: فإذا لسعة الزنبور لسع العقرب، وهذا كله لا يجوز فيه إلا الرفع عند البصريين، لن الآخر هو الأول، والخبر معرفة متعلق بالمفاجأة فلا يجوز فيه الحال، والكوفيون يجيزون النصب كما تقدم، وهو غلط بين، وخطأ فاحش، لا تقوله العرب، ولا تعلق له بقياس، فاعلمه.

ويجوز في المسألة فإذا هو هو على تقدير: فإذا اللسع اللسع، ويجوز فإذا هي هي على تقدير: فإذا اللسعة اللسعة، وفي هذا كفاية إن شاء الله تعالى.

وأما نسب سيبويه ففارسي مولى لبني حارث بن كعب بن علة بن خلدة ابن مالك، وهو مذحج، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر، وكنيته أبو بشر، ولقبه الذي شهر به سيبويه، ومعناها بالفارسية رائحة التفاح، وكان من أطيب الناس رائحة، وأجملهم وجهاً، وقيل: معنى سي ثلاثون، ومعنى بويه رائحة، فكأن معناها: الذي ضوعف طيب رائحته ثلاثين مرة.

وأما سبب تعويله على الخليل في طلب النحو - مع ما كان عليه من الميل إلى التفسير والحديث - فإنه سأل يوماً حماد بن سلمة فقال له: أحدثك هشام ابن عروة عن أبيه في رجل رعف في الصلاة، بضم العين، فقال له حماد: أخطأت، إنما هو رعف بفتح العين، فانصرف الخليل، فشكا إليه ما لقيه من حماد، فقال له الخليل: صدق حماد، ومثل حماد يقول هذا، ورعف بضم العين لغة ضعيفة، وقيل: إنه قدم البصرة من البيداء من قرى شيراز من عمل فارس، وكان مولده ومنشؤه بها، ليكتب الحديث ويرويه، فلزم حلقة حماد

ابن سلمة، فبينما هو يستملي على حماد قول النبي ﷺ: " ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأقدت عليه، ليس أبا الدرداء " فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء بالرفع، وخمنه اسم ليس، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما ليس ههنا استثناء، فقال سيبويه: سأطلب علماً لا تلحنني فيه، فلزم الخليل، وبرع في العلم.

وأما سبب وفوده على الرشيد ببغداد وتعرضه لمناظرة الكسائي والفراء، فلما كانا عليه من تمكن الحال، والقرب من السلطان، وعلو همته، وطلبه للظهور مع ثقته بعلمه؛ لأنه كان أعلم أهل زمانه، وكان بينه وبين البرامكة أقوى سبب، فوفد على يحيى بن خالد بن برمك وابنيه جعفر والفضل، فعرض عليهم ما ذهب إليه من مناظرة الكسائي وأصحابه، فسعوا له في ذلك، وأوصلوه إلى الرشيد، فجرى بينه وبين الكسائي والفراء ما ذكر واشتهر، وكان آخر أمره أن الكسائي وأصحابه لما ظهروا عليه بشهادة الأعراب على حسب ما لقنوا أن قال يحيى بن خالد أو الكسائي للرشيد، ياأمير المؤمنين، إن رأيت أن لا يرجع خائباً فعلت، فأمر له بعشرة آلاف درهم، وانصرف إلى الأهواز، ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات كمداً، ويروى أنه ذربت معدته فمات، فيرون أنه مات غماً، ويروى أن الكسائي لما بلغه موته قال للرشيد: ده يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن أكون شاركت في دمه، ولما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه فقطرت دمعة من دموعه على خده، فرفع عينيه وقال:

أخيين كنا فرق الدهر بيننا ... إلى الأمد الأقصى، ومن يأمن الدهرا ومات على السنة والجماعة، رحمه الله تعالى.

وأما كتابه الجاري بين الناس فلم يصح أنه أنشأه بعد كتاب آخر قبله، على أن ذلك قد ذكر.

فهذا ما حضر فيما سألت عنه؛ فمن قرأه وأشرف فيه على تقصير فليبسط

العذر فإنه لساعتين من نهار، إملاء يوم الثلاثاء عشي النهار لثمان خلون لصفر سنة، انتهى.

وقال الإلبيري، رحمه الله تعالى:

لا شيء أخسر صفقةً من عالملعبت به الدنيا مع الجهال
للشاعر أبو اسحاق الألبيري، اقرأ القصيدة
فغدا يفرق دينه أيدي سباويذيله حرصاً بجمع المال
للشاعر أبو اسحاق الألبيري، اقرأ القصيدة
لا خير في كسب الحرام، وقلمايرجى الخلاص لكاسبٍ الحلال
للشاعر أبو اسحاق الألبيري، اقرأ القصيدة

فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلةٍ ... فافضل تسأل عنه أي سؤال وكان أبو الفضل ابن الأعلم من أحسن الناس وجهاً، وأذكرهم في علم النحو والأدب، وأقرأ النحو في صباه، وفيه يقول ابن صارة الأندلسي، رحمه الله تعالى:

أكرم بجعفرٍ اللبيب فإنهما زال يوضح مشكل الإيضاح
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
ماء الجمال بوجهه مترقرقٌفالعين منه تجول في ضحضاح
ما خده جرحته عيني، إنماصبغت غلالته دماء جراحي
لله زاي زبرجدٍ في عسجدٍفي جوهرٍ في كوثرٍ في راح
ذي طرة سبجية، ذي غرةٍعاجية، كالليل والإصباح
رشأ له خد البريء، ولحظهأبداً شريك الموت في الأرواح وقال محمد بن هانئ الأندلسي من قصيدة:
السافرات كأنهن كواكبٌوالناعمات كأنهن غصون
ماذا على حلل الشقيق لو أنهاعن لابسيها في الخدود تبين
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»
لأعطشن الروض بعدهم ولايرويه لي دمعٌ عليه هتون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»
أأعير لحظ العين بهجة منظرٍوأخونهم أني إذاً لخؤون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»
لا الجو جو مشرقٌ وإن اكتسىزهواً، ولا الماء المعين معين
لا يبعدن إذ العبير له ثرىوالبان روح، والشموس قطين

الظل لا متنقلٌ، والحوض لا ... متكدرٌ، والأمن لا ممنون وقال القسطلي في أسطول أنشأه المنصور بن أبي عامر من قصيدة:

تحمل منه البحر بحراً من القنايروع بها أمواجه ويهول
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الله بالنصر العزيز كفيل»
بكل ممالات الشراع كأنهاوقد حملت أسد الحقائق غيل
إذا سابقت شأو الرياح تخيلتخيولاً مدى فرسانهن خيول
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الله بالنصر العزيز كفيل»
سحائب تجزيها الرياح فإن وفتأطافت بأجياد النعام فيول
ظباء سمام مالهن مفاحصٌوزرقٍ حمام ما لهن هديل
سواكن في أوطانهن كأن سمابها الموج حيث الراسيات نزول
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الله بالنصر العزيز كفيل»
كما رفع الآل الهوادج بالضحىغداة استقلت بالخليط حمول
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الله بالنصر العزيز كفيل»

أراقم تحوي ناقع السم ما لها ... بما حملت دون العداة مقيل وقد أطنب الناس في وصف السفن وأطابوا، وقرطسوا القريض وأصابوا، ووقد ذكرنا نبذة في ذلك من هذا الكتاب.

وقال أبو بحر صفوان بن إدريس التجيبي: حدثني بعض الطلبة بمراكش أن أبا العباس الجراوي كان في حانوت وراق بتونس، وهناك فتى يميل إليه، فتناول الفتى سوسنة صفراء، وأومأ بها إلى خديه مشيراً، وقال: أين الشعراء تحريكاً للجراوي، فقال ارتجالاً:

وعلوي الجمال إذا تبدىأراك جبينه بدراً أنارا
للشاعر أبو العباس الجراوي، من قصيدة «وعلوي الجمال إذا تبدى»

أشار بسوسنٍ يحكيه عرفاً ... ويحكي لون عاشقه اصفرارا قال أبو بحر: ثم سألني أن أقول في هذا المعنى، فقلت بديهاً:

أومى إلى خده بسوسنةٍصفراء صيغت من وجنتي عبده
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
لم تر عيني من قبله غصناًسوسنه نابتٌ إذا ورده
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

أعملت زجري فقلت ربتما ... قرب خد المشوق من خده فحدثني المذكور أنه اجتمع مع أبي بكر ابن يحيى بن مجبر، رحمه الله تعالى، قبل اجتماعه بي في ذلك الموضع الذي اجتمع فيه بي بعينه، فحدثه بالحكاية كما حدثني، وسأله أن يقول في تلك الحال، فقال بديهاً:

بي رشأ وسنان مهما انثنىحار قضيب البان في قده
مذ ولي الحسن وسلطانهصارت قلوب الناس من جنده
أودع في وجنته زهرةًكأنها تجزع من صده

وقد تفاءلت على فعله ... أني أرى خدي على خده فتعجبت من توارد خاطرينا على معنى هذا البيت الأخير.

قال أبو بحر: ثم قلت في تلك الحال:

أبرز من وجنته وردةًأودعها سوسنةً صفرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وإنما صورته آيةٌضمنها من سوسنٍ عشرا وقال بعضهم في الباذنجان:
ومستحسن عند الطعام مدحرجغذاه نمير الماء في كل بستان
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

تطلع في أقماعه فكأنه ... قلوب نعاجٍ في مخاليب عقبان وقال ابن خروف، ويقال أنها في وصف دمشق:

إذا رحلت عروبة عن حماهاتأوه كل أواه حليم
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «تروق دمشق ولداناً وحوراً»
إلى سبتٍ حكى فرعون موسىيجمع كل سحار عليم
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «تروق دمشق ولداناً وحوراً»
فتبصر كل أملود قويمٍيميس بكل ثعبانٍ عظيم
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «تروق دمشق ولداناً وحوراً»
إذا انسابت أراقمها عليهاتذكرنا بها ليل السليم

وشاهدنا بها في كل حينٍ ... حبالاً ألقيت نحو الكليم وقال أبو القاسم ابن هشام ارتجالاً في وسيم عض وردة ثم رمى بها، وسئل ذلك منه امتحاناً:

ومعجز الأوصاف والوصاف فيبردي جمالٍ طرزا بالتيه
سوسان أنمله تناول وردةًفغدا يمزقها أقاحي فيه
فكأنني شبهت وجنته بهافرما بها غضباً على التشبيه وقال أيضاً فيمن عض كلبٌ وجنته:
وأغيد وضاح المحاسن باسمٍإذا قامر الأسياف ناظره قمر
تعمد كلب عض وجنته التيهي الورد إيناعاً وأبقى بها أثراً

فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم ... وقد أثر العواء في صفحة القمر وقال آخر يصف شجة في خد وسيم:

عذيري من ذي صفحةٍ يوسفيةبها شجةٌ جلت عن اللثم واللمس

يقولون من عجب: أتحسن وصفها ... فقلت: هلال لاح في شفق الشمس وقال القاضي أبو الوليد الوقشي فيمن طر شاربه:

قد بينت فيه الطبيعة أنهالبديع أفعال المهندس باهره
عنيت بمبسمه فخطت فوقهبالمسك خطاً من محيط الدائرة وقال أبو الحسن ابن عيسى:
عابوه أسمر ناحلاً ذا ذرقةٍرمداً وظنوا أن ذاك يشينه
جهلوا بأن السمهري شبيههوخطابه بدم القلوب يزينه وقال الأستاذ أبو ذر الخشني:
أنكر صحبي إذ رأوا طرفهذا حمرة يشفى بها المغرم

لا تنكروا ما احمر من طرفه ... فالسيف لا ينكر فيه الدم وقال أبو عبد الله محمد بن أبي خالص الرندي:

يا شادناً برز العذار بخدهوازداد حسناً، ليته لم يبرز

الآن أعلم حين جد بي الهوى ... كم بين مختصرٍ وبين مطرز وقال أبو الحسين عبد الملك بن مفوز المعافري:

ومعذرٍ من خده ورقيبهشغلان حلا عقد كل عزيمة
خد وخب عيل صبري منهماهذا بنمنمةٍ وذا بنميمة وقال أبو الوليد ابن زيدون فيمن أصابه جدري:
قال لي اعتل من هويت حسودقلت: أنت العليل ويحك لا هو
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «قال لي اعتل من هويت حسود»
ما الذي قد نكرت من بثراتضاعفت حسنه وزانت حلاه
جسمه في الصفاء والرقة الماء فلا غرو أن حبابٌ علاه وقال الهيثم:
قالوا: به جربٌ فقلت لهم قفواتلك الندوب مواقع الأبصار

هو روضةٌ والقد غصنٌ ناعمٌ ... أرأيتم غصناٌ بلا نوار وقال أبو بكر محمد بن عياض القرطبي في مخضوبة الأنامل:

وعلقتها فتانةً أعطافهاتزري بغصن البانة المياد
من للغزالة والغزال بحسنهافى الخد أو في العين أو في الهادي
خضبت أناملها السواد وقلماأبصرت أقلاماً بغير مداد وقال أبو الحسين النفزي:
بدا يوسفاً وشدا معبداًفللعين ما تشتهي والأذن
كأن بأعلاه قمريةًتغرد من قده في غصن وقال ابن صارة:
مقام حر بأرض هونٍعجزٌ لعمري من المقيم
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
سافر فإن لم تجد كريماًفمن لئيمٍ إلى لئيم
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

[أشعار المعتمد]

وقال المعتمد بن عباد، رحمه الله تعالى:

مولاي اشكو إليك داءًأصبح قلبي به قريحا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مولاي أشكو إليك داء»

سخطك قد زادني سقاماً ... فابعث إلي الرضى مسيحا قال بعضهم: وقوله مسيحا من القوافي التي يتحدى بها.

وكتب إلى أبيه جواباً عن تحفة:

يا مالكاً قد أصبحت كفهساحرةً بالعارض الهاطل
قد أفحمتني منةٌ مثلهايضيق القول على القائل
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا مَلِكا قَد أَصبَحتْ كَفُّهُ»
وإن أكن قصرت في وصفهافحسنها عن وصفها شاغلي وكتب إلى وزيره ابن عمار:
لما نأيت نأى الكرى عن ناظريوودته لما انصرفت عليه
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لما نأيت نأى الكرى عن ناظري»

طلب البشير بشارةً يجزى بها ... فوهبت قلبي واعتذرت إليه وقال في جارية له كان يحبها، وبينما هي تسقيه إذ لمع البرق فارتاعت:

يروعها البرق وفي كفهابرقٌ من القهوة لماع

يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع ومن توارد الخواطر أن ابن عباد أنشد عبد الجليل بن وهبون البيت الأول، وأمره أن يذيله، فقال:

ولن ترى أعجب من آنسٍمن مثل ما يمسك يرتاع
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

وقال المعتمد، رحمه الله تعالى:

داوى ثلاثته بلطف ثلاثةفثنى بذاك رقيبه لم يشعر

أسراره بتستر، وأوراه ... بتصبر، وخباله بتوقر وكانت له جارية اسمها " جوهرة " وكان يحبها، فجرى بينهما عتاب، ورأى أن يكتب إليها يسترضيها، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها، فقال:

لم تصف لي بعد وإلا فلملم أرى في عنوانها جوهرة
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لم تصف لي بعد وإلا فلم»
درت بأني عاشقٌ لاسمهافلم ترد للغيظ أن تذكره
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لم تصف لي بعد وإلا فلم»
قالت: إذا أبصره ثابتاًقبله، والله لا أبصره وقال في هذه الجارية:
سرورنا بعدكم ناقصٌوالعيش لا صافٍ ولا خالص
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سرورنا بعدكم ناقص»
والسعد إن طالعنا نجمهوغبت فهو الآفل الناكص
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سرورنا بعدكم ناقص»
سموك بالجوهر مظلومةُمثلك لا يدركه غائص وقال فيها أيضاً:
جوهرةٌ عذبنيمنك تمادي الغضب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»
فزفرتي في صعدٍوعبرتي في صبب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»
يا كوكب الحسن الذيأزرى بزهر له الشهب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جوهرة عذبني»
مسكنك القلب، فلاترضى له بالوصب وقال في جاريت اسمها وداد:
اشرب الكأس في وداد ودادكوتأنس بذكرها في انفرادك
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «اشرب الكأس في وداد ودادك»
قمرٌ غاب عن جفونك مرآهـ وسكناه في سواد فؤادك وقال:
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «اشرب الكأس في وداد ودادك»
لك الله كم أودعت قلبي من أسىوكم لك ما بين الجوانح من كلم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لك الله كم أودعت قلبي من أسى»
لحظاك طول الدهر حربٌ لمهجيألا رحمةٌ تثنيك يوماً إلى سلمي وقال:
قلت متى ترحمنيقال: ولا طول الأبد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قلت متى ترحمني»

قلت: فقد أيأسني ... من الحياة، قال: قد وأهدى أبو الوليد ابن زيدون باكورة تفاحٍ إلى المعتضد والد المعتمد، وكتب له معها:

يا من تزينت الرياسة حين ألبس ثوبها
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا من تزينت الريا»

جاءتك جامدة المدا ... م فخذ عليها ذوبها وقال المعتمد وقد أمره أبوه المعتضد أن يصف مجناً فيه كواكب فضة:

مجنٌّ حكى صانعوه السمالتقصر عنه طوال الرماح
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مجن حكى صانعوه السماء»

وقد صوروا فيه شبه الثريا ... كواكب تقضي له بالنجاح وقال ابن اللبانة: كنت بين يدي الرشيد ابن المعتمد في مجلس أنسه، فورد الخبر بأخذ يوسف بن تاشفين غرناطة سنة، فتفجع وتلهف،

واسترجع وتأسف، وذكر قصر غرناطة فدعونا لقصره بالدوام، ولملكه بتراخي الأيام، وأمر عند ذلك أبا بكر الإشبيلي بالغناء، فغنى:

يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد فاستحالت مسرته، وتجهمت أسرته، وأمر بالغناء من ستارته، فغنى:

إن شئت أن لا ترى صبراً لمصبرٍفانظر على المقليَّن من أهل المروءات
أنَّ اعتذاري إلى من جاء يسألنيما لست أملك من إحدى المصيبات قال: فتلافيت الحال بأن قلت:
محلٌّ مكرمة لا هدّ مبناهوشمل مأثرةٍ لا شتت الله
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفاًأن الرشيد مع المعتمد ركناه
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
ثاوٍ على أنجم الجوزاء مقعدهوراحلٌ في سبيل السعد مسراه
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
حتم على الملك أن يقوى وقد وصلتبالشرق والغرب يمناه ويسراه
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

بأسٌ توقد، فاحمرت لواحظه ... ونائلٌ شبَّ، فاخضرت عذراه فلعمري لقد بسطت من نفسه، وأعادت عليه بعض أنسه، على أني وقعت فيما وقع فيه الكل لقولي " البيت كالبيت ". وأمر إثر ذلك أبا بكر بالغناء، فغنى:

ولما قضينا من منىً كل حاجةٍولم يبق إلا أن تزم الركائب

فأيقنا أن هذا التطير، يعقبه التغير.

وقد كان المعتضد بن عباد - حين تصرمت أيامه، وتدانى حمامه - استحضر مغنياً يغنيه ليجعل ما يبدأ به فألاً، وكان المغني السوسي، فأول شعر قاله:

نطوي المنازل علماً أن ستطوينا ... فشعشعيها بماء المزن واسقينا فمات بعد خمسة أيام، وكان الغناء من هذا الشعر في خمسة أبيات:

وقال المعتمد بعدما خلع وسجن:

قبح الدهر فماذا صنعاكلما أعطى نفيساً نزعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قبح الدهر فماذا صنعا»
قد هوى ظلماً بمن عاداتهأن ينادي كل من يهوي: لعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قبح الدهر فماذا صنعا»
من إذا قيل الخنى صم، وإننطق العافون همساً سمعا
قل لمن يطمع في نائلهقد أزال اليأس ذاك الطمعا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قُبِّحَ الدَّهرُ فَماذا صَنَعا»

راح لايملك إلا دعوةً ... جبر الله العفاة الضيعا وقال ابن اللبانة: كنت مع المعتمد بأغمات، فلما قاربت الصدر، وأزمعت السفر، صرف حيله، واستنفد ما قبله، وبعث إلي مع شرف الدولة ولده - وهذا من بنيه أحسن الناس سمتاً، وأكثرهم صمتاً، تخجله اللفظة، وتجرحه اللحظة، حريص على طلب الأدب، مسارع في إقتناء الكتب، مثابر على نسخ الدواوين، مفتح فيها من خطه زهر الرياحين - بعشرين مثقالاً مرابطية، وثوبين غير مخيطين، وكتب معها أبياتاً منها:

إليك النزر من كف الأسيروإن تقنع تكن عين الشكور
تقبل ما يذوب له حياءًوإن عذرته حالات الفقير فامتنعت من ذلك عليه، وأجبته بأبيات منها:
تركت هواك وهو شقيق دينيلئن شقت برودي عن غدور
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
ولا كنت الطليق من الرزاياإذا أصبحت أجحف بالأسير
جذيمة أنت، والزباء خانتوما أنا من يقصر عن قصير
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
تصرف في الندى حيل المعاليفتسمح من القليل بالكثير
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
وأعجب منك أنك في ظلامٍوترفع للعفاة منار نور
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
رويدك سوف توسعني سروراًإذا عاد ارتقاؤك للسرير
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
وسف تحلني رتب المعاليغداة تحل في تلك القصور
تزيد على ابن مروانٍ عطاءًبها وأزيد ثم على جرير
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
تأهب أن تعود إلى طلوعٍفليس الخسف ملتزم البدور وأتبعتها أبياتاً منها:
حاشا لله أن أجيح كريماًيتشكى فقراً وقد سد فقرا
وكفاني كلامك الرطب نيلاًكيف ألغي دراً وأطلب تبرا
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

لم تمت إنما المكارم ماتت ... لا سقى الله بعدك الأرض قطرا ورأى ابن اللبانة أحد أبناء المعتمد، وهو غلام وسيم، وقد اتخذ الصياغة صناعة، وكان يلقب أيام سلطانهم من الألقاب السلطانية بفخر الدولة، فنظر إليه وهو ينفخ الفحم بقصبة الصائغ، وقد جلس في السوق يتعلم الصياغة، فقال:

شكاتنا لك يا فخر العلا عظمتوالرزء يعظم ممن قدره عظما
طوقت من نائبات الدهر مخنقةًضاقت عليك وكم طوقتنا نعما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
وعاد طوقك في دكان قارعةٍمن بعد ما كنت في قصر حكى إرما
صرفت في آلة الصواغ أنملةٌلم تدر إلا الندى والسيف والقلما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
يدٌ عهدتك للتقبيل تبسطهافتستقل الثريا أن تكون فما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
يا صائغاً كانت العليا تصاغ لهحلياً وكان عليه الحلي منتظما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
للنفخ في الصور هولٌ ما حكاه سوىهولٍ رأيتك فيه تنفخ الفحما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
وددت إذ نظرت عيني إليك بهلو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
ما حطك الدهر لما حط عن شرفٍولا تحيف من أخلاقك الكرما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
لح في العلا كوكباً، إن لم تلح قمراًوقم بها ربوة، إن لم تقم علما
واصبر فربما أحمدت عاقبةًمن يلزم الصبر يحمد غب ما لزما
والله لو أنصفتك الشهب لانكسفتولو وفى لك دمع الغيث لانسجما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

أبكى حديثك حتى الدر حين غدا ... يحكيك رهطاً وألفاظاً ومبتسما وقال لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى: وقفت على قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات في حركة راحة أعملتها إلى الجهات المراكشية، باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار سنة، وهو بمقبرة أغمات في نشز من الأرض، وقد حفت به سدرة، وإلى جانبه قبر اعتماد حظيته مولاة رميك، وعليهما هيئة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتها، فأنشدت في الحال:

قد زرت قبرك عن طوعٍ بأغماترأيت ذلك من أولى المهمات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد زرت قبرك عن طوع بأغمات»
لم لا أزورك يا أندى الملوك يداًويا سراج الليالي المدلهمات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد زرت قبرك عن طوع بأغمات»
وأنت من لو تخطى الدهر مصرعهإلى حياتي لجادت فيه أبياتي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد زرت قبرك عن طوع بأغمات»
أناف قبرك في هضبٍ يميزهفتنتحيه حفيات التحيات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد زُرْتُ قبْركَ عن طَوْع بأغْماتِ»
كرمت حياً وميتاً واشتهرت علاًفأنت سلطان أحياءٍ وأموات
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد زرت قبرك عن طوع بأغمات»

ما ريء مثلك في ماضٍ، ومعتقدي ... أن لا يرى الدهر في حال وفي آت وقد زرت أنا قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغماد سنة، ورأيت فيه مثل ما ذكره لسان الدين رحمه الله تعالى، فسبحان من لايبيد ملكه، لا إله إلا هو.

وقال وزيره أبو الوليد ابن زيدون:

متى أخف الغرام يصفه جسميبألسنة الضنى الخرس الفصاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أعرفك راح في عرف الرياح»
فلو أن الثياب نزعن عنيخفيت خفاء خصرك في الوشاح وقال يخاطب المعتمد:
وطاعة أمرك فرضٌ أراهمن كل مفترضٍ أو كدا
هي الشرع أصبح دين الضميرفلو قد عصاك لقد ألحدا وقال فيه:
يا ندى يمنى أبي القاسم عميا سنا بشر المحيا أشمس
وارتشف معسول ثغر أشنبٍلحبيبٍ من عجاجٍ ألعس وقال:
مهما امتدحت سواك قبل فإنمامدحي إلى مدحي لك استطراد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «للحب في تلك القباب مراد»
تغشى الميادين الفوارس حقبةًكيما يعلمها النزال طراد وقال:
يحييني بريحان التجنيويصحبني معتقة السماح
فها أنا قد ثملت من الأياديإذا اتصل اغتباقي باصطباحي وكتب إلى أبي عامر يستدعيه:
أبا المعالي نحن في روضةٍفانقل علينا القدم العاليه
أنت الذي لو نشتري ساعةًولو أنها لم تكن غاليه وتذكرت هنا قول بعض المشارقة فيما أظن:
لله أيامٌ مضت مأنوسةًما كان أحسنها وأنضرها معا
لو ساعةٌ منها تباع شريتهاولو أنها بيعت بعمري أجمعا رجع:

وقال أبو القاسم أسعد من قصيدة في المعتصم بن صمادح:

وقد ذاب كحل الليل في دمع فجرهإلى أن تبدى الليل كاللمة الشمطا
كأن الدجى جيشٌ من الزنج نافذٌوقد أرسل الإصباح في إثره القبطا ومنها:

إذا سار سار الجود تحت لوائه ... فليس يحط المجد إلا إذا حطا وقال ابن خلصة المكفوف النحوي من قصيدة:

ملكٌ تملك حر المجد، لا يدهنالت بظلم ولا مالت إلى البخل
مهذب الجد ماضي الحد مضطلعلما تحمله العلياء من ثقل
أغر، لا وعده يخشى له أبداًخلفٌ، ولا رأيه يؤتى من الزلل
قد جاوزت نطق الجوزاء همتهبه، وما زحلت عن مرتقى زحل
يأبى له أن يحل الذم ساحتهما صد من جللٍ أو سد من خلل ومنها:
إن لم تكن بكم حالي مبدلةًفما انتفاعي بعلم الحال والبدل وقال ابن الحداد يمدح المعتصم بن صمادح:
عج بالحمى حيث الغياض العينفعسى تعن لنا مهاه الغين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
واستقبلن أرج النسيم فدارهمندية الأرجاء لا دارين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
أفقٌ إذا ما رمت لحظ شموسهصدتك للنقع المثار دجون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
أنى أراع لهم وبن جوانحيشوقٌ يهون خطبهم فيهون
أنى يهاب ضرابهم وطعانهمصبٌ بألحاظ العيون طعين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فكأنما بيض الصفاح جداولٌوكأنما سمر الرماح غصون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ذرني أسر بين الأسنة والظبىفالقلب في تلك القباب رهين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
يا ربة القرط المعير خفوقهقلبي، أما لحراكه تسكين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
توريد خدك للصبابة موردٌوفتور طرفك للنفوس فتون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فإذا رمقت فوحي حبك منزلٌوإذا نطقت فإنه تلقين ومنها في وصف قصر:
رأسٌ بظهر النون إلا أنهسامٍ، فقبته بحيث النون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
هو جنة الدنيا تبوأ نزلهاملكٌ تملكه التقى والدين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فكأنما الرحمن عجلها لهليرى بما قد كان ما سيكون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وكأن بانيه سنمارٌ فمايعدوه تحسينٌ ولا تحصين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وجزاؤه فيه نقيض جزائهشنان ما الإحياء والتحيين ومنها في المديح:
لا تلقح الأحكام حيفاً عندهفكأنما الأفعال والتنوين ومنها:
وبدا هلال الأفق أحنى ناسخاًعهد الصيام كأنه العرجون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فكأن بين الصوم خطط نحوهخطاً خفياً بان منه النون وقال عبد الجليل بن وهبون:
زعموا الغزال حكاه قلت لهم: نعمفي صده عن عاشقيه وهجره
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.