لَو كُـنـتُ فـي ديـني مِنَ الأَبطالِ
الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو كُـنـتُ فـي ديـني مِنَ الأَبطالِ — مـا كُـنـتُ بِـأَلواني وَلا البَطَّالِ
وَلَبِــســتُ مِــنـهُ لَأمَـةً فَـضـفـاضَـةً — مَــســرودَةً مِــن صــالِحِ الأَعـمـالِ
لَكِــنَّنــي عَــطَّلـتُ أَقـواسَ التُـقـى — مِـن نَـبـلِهـا فَـرَمَـت بِـغَـيرِ نِبالِ
وَرَمـى العَـدوُ بِـسَهـمِهِ فَـأَصـابَني — إِذ لَم أُحَـــصِّنـــ جُــنَّةــً لِنِــضــالِ
فَأَنا كَمَن يَلقى الكَتيبَةَ أَعزَلاً — فــي مَــأزِقٍ مُــتَــعَــرِّضــاً لِنِــزالِ
لَولا رَجـاءُ العَـفـوِ كُـنتُ كَناقِعٍ — بَـرحَ الغَـليـلِ بِـرَشـفِ لَمـعِ الآلِ
شـابَ القُـذالُ فَآنَ لي أَن أَرعَوي — لَو كُــنـتُ مُـتَّعـِظـاً بِـشَـيـبِ قَـذالِ
وَلَو أَنَّنـي مُـسـتَـبـصِـرٌ إِذ حَلَّ بي — لَعَـــلِمـــتُ أَنَّ حُــلولَهُ تَــرحــالي
فَـنَـظَـرتُ فـي زادٍ لِدارِ إِقـامَـتي — وَسَــأَلتُ رَبّــي أَن يَــحُــلَّ عِـقـالي
فَـلَكَـم هَـمَـمـتُ بِـتَـوبَـةٍ فَمُنِعتُها — إِذ لَم أَكُـن أَهـلاً لَها وَبَدا لي
وَيَـــعِـــزُّ ذاكَ عَـــلَيَّ إِلّا أَنَّنـــي — مُـتَـقَـلِّبٌ فـي قَـبـضَـةِ المُـتَـعـالي
وَوَصَـلتُ دُنـيـا سَـوفَ تَقطَعُ شَأفَتي — بِـأُفـولِ أَنـجُـمِهـا وَخَـسـفِ هِـلالي
شَـغَـلَت مُـفَـتَّنـَ أَهـلِهـا بِـفُتونِها — وَمِــنَ المُـحـالِ تَـشـاغُـلٌ بِـمُـحـالِ
لا شَـيـءَ أَخـسَـرُ صَـفـقَةً مِن عالِمٍ — لَعِـبَـت بِهِ الدُنـيـا مَـعَ الجُهـالِ
فَـغَـدا يُـفَـرِّقُ ديـنَهُ أَيـدي سَـبـا — وَيُــزيــلُهُ حِــرصـاً لِجَـمـعِ المـالِ
لا خَـيـرَ في كَسبِ الحَرامِ وَقَلَّما — يُــرجــى الخَـلاصُ لِكـاسِـبٍ لِحَـلالِ
مـا إِن سَـمِـعـتُ بِعائِلٍ تُكوى غَداً — بِـالنـارِ جَـبـهَـتُهُ عَـلى الإِقلالِ
وَإِن أَرَدتَ صَـحـيـحَ مَـن يُكوى بِها — فَـاِقـرَأ عَـقـيـبَـةَ سورَةِ الأَنفالِ
مـا يَـثـقُـلُ الميزانُ إِلّا بِاِمرِئٍ — قَــد خَــفَّ كــاهِـلُهُ مِـنَ الأَثـقـالِ
فَـخُـذِ الكَفافَ وَلا تَكُن ذا فَضلَةٍ — فَـالفَـضـلُ تُـسـأَلُ عَـنـهُ أَيَّ سُـؤالِ
وَدَعِ المَـطـارِفَ وَالمَـطِـيَّ لِأَهلِها — وَاِقــنَــع بِـأَطـمـارٍ وَلُبـسِ نِـعـالِ
فَهُــمُ وَأَنــتَ وَفَـقـرُنـا وَغِـنـاهُـم — لا يَــســتَــقِـرُّ وَلا يَـدومُ بِـحـالِ
وَطُـفِ البِـلادَ لِكَي تَرى آثارَ مَن — قَـد كـانَ يَـمـلِكُهـا مِـنَ الأَقيالِ
عَـصَـفَـت بِهِـم ريحُ الرَدى فَذَرَتهُمُ — ذَروَ الرِيـاحِ الهَـوجِ حِـقـفَ رِمالِ
وَتَـزَلزَلَت بِهُـمُ المَنابِرُ بَعدَ ما — ثَـبَـتَـت وَكـانـوا فَـوقَهـا كَـجِبالِ
وَاِحـبِـس قَـلوصَـكَ سـاعَـةً بِطُلولِهِم — وَاِحـذَر عَـلَيـكَ بِهـا مِنَ الأَغوالِ
فَــلَكَـم بِهـا مِـن أَرقَـمٍ صِـلٍّ وَكَـم — قَـد كـانَ فـيـهـا مِـن مَهاً وَغَزالِ
وَلَكَـم غَـدَت مِـنـهـا وَراحَـت حَلَبَةً — لِلحَـربِ يَـقـدُمُهـا أَبـو الأَشـبالِ
فَــتَــقَـطَّعـَت أَسـبـابُهُـم وَتَـمَـزَّقَـت — وَلَقَـبـلَ مـا كـانـوا كَـنَـظـمِ لَآَلِ
وَإِذا أَتَـيـتَ قُـبـورَهُـم فَـاِسأَلهُم — عَـمـا لَقـوا فـيـهـا مِنَ الأَهوالِ
فَـسَـيُـخـبِـرونَـكَ إِن فَهِمتَ بِحالِهِم — بِــعِــبـارَةٍ كَـالوَحـيِ لا بِـمَـقـالِ
إِنّـا بِهـا رَهـنٌ إِلى يَـومِ الجَزا — بِــجَــرائِمِ الأَقــوالِ وَالأَفـعـالِ
مَــن لا يُــراقِــبُ رَبَّهــُ وَيَـخـافُهُ — تَــبَّتــ يَــداهُ وَمــا لَهُ مِــن والِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطال: البَطَّالُ : العاطل عن العمل؛ في الأزمات الاقتصادية يزداد عدد العمال البطالين.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- القذال: القَذَالُ : جماع مؤخر الرأس من الإنسان والفرس فوق القفا؛ قَصُرَت أخادعه وطال قذاله ** فكأنّه متَرَبّص أن يُصْفعا. والأخادعُ هي العروق في المحجمتين/ قذال الفرس، هو معقد سيرَى اللّجام خلف الناصية ج قُذلٌ وأَقْذِلَةُ.
- برشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
- بسهمه: السُّهْمَةُ : الحظُّ والنَّصيبُ--: القرابة؛ تربطني به سُهْمَة ج سُهَم.
- بشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …
- ترحالي: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- حلوله: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.