ما عَناءُ الكَبيرِ بِالحَسناءِ

الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما عَناءُ الكَبيرِ بِالحَسناءِ ... وَهوَ مِثلُ الحَبابِ فَوقَ الماءِ

يَتصابى وَلاتَ حينَ تَصابٍ ... بِعُيونِ المَها وَسِربِ الظِباءِ

وَلَعَمري لَمّا تُحِبُّ فَتاةٌ ... يَفَناً لَو غَدا مِنَ الخُلَفاءِ

وَتُحِبُّ الفَتى الرَقيقَ الحَواشي ... حُبَّ ذي الجَدبِ صادِقَ الأَنواءِ

كَيفَ لا وَهوَ يَهنَأ النَقبَ مِنها ... بِهَناءٍ يَزيدُ في البُرَحاءِ

لَحَكاها لَطافَةً وَحَكَتهُ ... فَهُما في الهَوى كَمَزجِ الهَواءِ

لا كَصادٍ أَناخَ عِندَ قَليبِ ... دونَ دَلوٍ يُـــــدلي بِهِ وَرِشـــــاءِ

يَلحَظُ الماءَ حَسرَةً وَهُوَ مِنهُ ... مُتَدانٍ في حالَةِ المُتَنائي

كُلُّ قِرنٍ يُعِدُّ سَيفاً كَليلاً ... لِلِقاءٍ يَخونُهُ في اللِقاءِ

فَمِنَ الرَأيِ أَن تَكونَ جَباناً ... سامِريّاً يَدينُ بِالإِنزِواءِ

عَجَباً كَم رَأَيتُ مالاً مَصوناً ... وَفُؤاداً نَهباً بِأَيدي النِساءِ

وَإِذا حازِمٌ عَلى المالِ أَبقى ... فَقُواهُ أَحَقُّ بِالإِبقاءِ

فَتَساوى الرِجالُ في مِثلِ هَذا ... فَالمَجانينُ فيهِ كَالعُقَلاءِ

أَيُّ خَيرٍ لِوالِدٍ في بَنيهِ ... وَهُوَ عَنهُم يَفِرُّ يَومَ الجَزاءِ

وَالتَقيُّ المُوَفَّقُ البَرُّ مِنهُم ... عَدَمٌ كَالسَماعِ بِالعَنقاءِ

وَإِذا ما الأَديبُ شُبِّهَ فيهِم ... جَرَّ أَذيالَهُ مِنَ الخُيَلاءِ

وَاِزدَرَى بِالشُيوخِ وَاِعتَرَضَ الدَأ ... ماءَ جَهلاً بِنَفثَةِ الرَقّاءِ

ذَنبٌ أَبتَرٌ لَعَمرُكَ خَيرٌ ... مِن طَويلٍ يُجَرُّ في الأَقذاءِ

وَمِنَ الغَبنِ هَجرُ دارِ خُلودٍ ... وَبَقاءٍ وَوَصلُ دارِ الفَناءِ

وَاِشتِغالٌ بِفَرتَنَى وَبِلُبنى ... وَبِدَعدٍ عَن خِطبَةِ الحَوراءِ

وَلَئِن عادَ لَيلُ رَأسِيَ صُبحاً ... وَوَشَى بي شَيبي إِلى الحَسناءِ

إِنَّ عودي لِعاجِمِيهِ لَصُلبٌ ... وَفُــــؤادي كَــــصــــارِمٍ مَضَّاءِ

وَأُقَــــضّي لُبانَتي وَأُرَوّي ... عامِلَ الرُمحِ مِن دَمِ العَذراءِ

وَأَنا قُرَّةٌ لِعَينِ صَديقي ... وَقَذَىً في مَحاجِرِ الأَعداءِ

هَذَّبَتني نَوائِبُ الدَهرِ حَتّى ... صِرتُ كَالوَصلِ بَعدَ طولِ الجَفاءِ

فَسَفيني تَجري بِأَطيَبِ ريحٍ ... لا بِريحٍ ضَعيفَةٍ نَكباءِ

بِعَليِّ بَنِ تَوبَةٍ فازَ قِدحي ... وَسَمَت هِمَّتي عَلى الجَوزاءِ

فَهَنيئاً لَنا وَلِلدينِ قاضٍ ... مِثلُهُ عالِمٌ بِفَصلِ القَضاءِ

يَحسُمُ الأَمرَ بِالسِياسَةِ وَالعَد ... لِ كَحَسمِ الحُسامِ لِلأَعداءِ

لَو إِياسٌ يَلقاهُ قالَ اِعتِرافاً ... غَلِطَ الواصِفونَ لي بِالذَكاءِ

وَلَو أَنَّ الدُهاةَ مِن كُلِّ عَصرٍ ... خَبَروهُ دانوا لَهُ بِالدَهاءِ

أَو رَأَى أَحنَفٌ أَو أَحلَمُ مِنهُ ... حِلمَهُ ما اِنتَمَوا إِلى الحُلَماءِ

لَو رَأَى المُنصِفونَ بَحرَ نَداهُ ... جَعَلوا حاتِماً مِنَ البُخَلاءِ

هُوَ أَوفى مِنَ السَمَوأَلِ عَهداً ... وَلَما زالَ مُغرَماً بِالوَفاءِ

وَحَيا المُزنِ ذو حَياءٍ إِذا ما ... هَمَلَت كَفُّهُ بِوَبلِ العَطاءِ

يَشهَدُ العالِمونَ في كُلِّ فَنٍّ ... أَنَّهُ كَالشِهابِ في العُلَماءِ

وَقُضاةُ الزَمانِ أَرضٌ لَدَيهِ ... وَهُوَ مِن فَوقِهِم كَأُفُقِ السَماءِ

لَتَعَرَّضتُ مَدحَهُ فَكَأَنّي ... رُمتُ بَحراً مُساجِلاً بِالدِلاءِ

فَأَنا مُفحَمٌ عَلى أَنَّ خَيلي ... لا تُجارى في حَلبَةِ الشُعَراءِ

لَكَساني بِمَجدِهِ ثَوبَ فَخرٍ ... طالَ حَتّى جَرَرتُهُ مِن وَرائي

وَلَو أَنصَفتُهُ وَذاكَ قَليلٌ ... كانَ خَدّي لِرِجلِهِ كَالحِذاءِ

فَأَنا عَبدُهُ وَذاكَ فَخاري ... وَجَمالي بَينَ الوَرى وَبَهائي

وَثَنائي وَقفٌ عَلَيهِ وَشُكري ... وَدُعائي لَهُ بِطولِ البَقاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البرحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
  • الحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • الحواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
  • الرقيق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
  • المتنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • النقب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • تَفُتُّ فُؤادَكَ الأَيّامُ فَتّا
  • قصيدة