من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
علي بن محمد بن توبة
يكنى أبا الحسن.
حاله: كان من العلماء الجلّة الفقهاء الفضلاء. ولّي قضاء غرناطة لباديس بن حبّوس، وعلى يديه كان عمل منبر جامعها، وكان عمله في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وكان من قضاة العدل، وإليه تنسب قنطرة القاضي بغرناطة والمسجد المتصل بها في قبلتها. وكان كاتبه الزاهد أبا إسحاق الإلبيري، وفيه يقول:
بعلي ابن توبة فاز قدحيوسمت همّتي على الجوزاء
فهنيّا لنا وللدين قاضمثله عالم بفضل القضاء
يحسم الأمر بالسياسة والعدل كحسم الحسام للأماء
لو أنا سيّرناه قال اعترافاغلط الواصفون لي بالذكاء
لو رأى أحنف وأكبر منهحلمه ما انتموا إلى الحلماء
أو رأى المنصفون بحر نداهجعلوا حاتما من البحر لاء
هو أوفى من الشّمول وعهداولما زال مغرما بالوفاء
وحياء المزن وحيّا أخاهأهملت كفّه بوبل العطاء
يشهد العالمون في كل فنّأنّه كالشهاب في العلماء
وقضاة الزمان أرض لديهموهو من فوقهم كمثل السّماء
لتعرّضت مدحه فكأنّيرمت بحرا مساجلا بالدّلاء
فأنا معجم على أنّ خيليلا تجارى في حلبة الشّعراء
لكساني محبّرا ثوب فخرطال حتى حرّرته من ورائي
ولو انصفته وذاك قليلكان خدّي لنعله كالحذاء
فأنا عبده وذاك فخاريوجمالي بين الورى وبهائي
وثنائي وقف عليه وشكريودعائي له بطول البقاء
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع