هل من أعقة عالج يبرين

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«هل من أعقة عالج يبرين» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل من أعِقّةِ عالِجٍ يَبْرِينُ ... أمْ منهما بَقَرُ الحُدوجِ العِينُ

ولِمَنْ لَيالٍ ما ذَمَمْنا عَهدَها ... مُذ كُنّ إلاّ أنهُنّ شُجون

المُشرِقاتُ كأنّهُنّ كَواكِبٌ ... والنّاعِماتُ كأنّهُنّ غُصُون

بِيضٌ وما ضَحِكَ الصّباحُ وإنّها ... بالمِسكِ من طُرَرِ الحِسان لَجون

أدْمى لها المَرجانُ صَفحةَ خدّهِ ... وبكَى عليها اللؤلؤ المَكنون

أعْدى الحَمامَ تأوُّهي من بعدها ... فكأنّهُ فيما سَجَعْنَ رَنين

بانوا سِراعاً للهَوادجِ زَفْرَةٌ ... ممّا رأينَ وللمَطِيّ حَنين

فكأنّما صَبَغوا الضُّحى بقِبابِهِمْ ... أو عصْفَرَتْ فيها الخدودَ جُفون

ماذا على حُلَلِ الشّقِيقِ لو انّهَا ... عن لابِسِيها في الخدودِ تَبين

لأعَطِّشَنّ الرّوْضَ بعدهُمُ ولا ... يُرْوِيهِ لي دَمْعٌ عليه هَتُون

أأُعِيرُ لَحظَ العَينِ بهجةَ منْظَرٍ ... وأخُونُهُم إنّي إذاً لَخَؤون

لا الجَوُّ جَوٌّ مُشرِقٌ ولو اكتسَى ... زهراً ولا الماءُ المَعينُ مَعين

لا يَبْعَدنّ إذِ العَبيرُ له ثَرى ... والبانُ أيْكٌ والشُّموسُ قَطين

أيّامَ فيهِ العَبقرِيُّ مُفَوَّفٌ ... والسّابِرِيُّ مُضاعَفٌ مَوضون

والزّاعِبِيّةُ شُرَّعٌ والمَشْرَفي ... يَةُ لُمَّعٌ والمُقرَباتُ صُفون

والعَهْدُ من لَمْياءَ إذ لا قومُهَا ... خُزْرٌ ولا الحَرْبُ الزَّبونُ زَبون

عَهْدي بذاكَ الجَوّ وهو أسِنّةٌ ... وكِناسِ ذاكَ الخِشْفِ وهو عَرين

هل يُدْنِينّي منه أجْرَدُ سابحٌ ... مَرِحٌ وجائلةُ النُّسوعِ أمُون

ومُهَنّدٌ فيهِ الفِرنْدُ كأنّهُ ... ذِمْرٌ لَهُ خَلفَ الغِرار كَمين

عَضْبُ المضارب مُقفِرٌ من أعينٍ ... لكنّهُ من أنْفُسٍ مَسْكُون

قد كان رَشْحُ حَديدِهِ أجْلى وما ... صاغَتْ مضاربَهُ الرّقاقَ قُيون

وكأنّما يَلْقَى الضريبَةَ دونَهُ ... بأسُ المُعِزِّ أو اسمه المخزون

هذا معدٌّ والخلائق كلها ... هذا المعز متوَّجاً والدّين

هذا ضميرُ النّشأةِ الأولى الّتي ... بَدَأ الإلهُ وغَيبُها المكنون

من أجل هذا قُدّرَ المقدورُ في ... أمّ الكِتابِ وكُوّنَ التكوين

وبذا تلقّى آدمٌ منْ رَبّهِ ... عَفْواً وفاءَ ليُونُسَ اليَقطين

يا أرضُ كيفَ حملتِ ثِنْيَ نجادهِ ... والنصرُ أعظَمُ منكِ والتّمكين

حاشا لما حُمِّلتِ تَحمِل مثلَهُ ... أرضٌ ولكِنّ السماءَ تُعين

لو يَلتَقي الطّوفانُ قبلُ وَجوُدُه ... لم يُنْجِ نُوحاً فُلْكُهُ المشْحون

لو أنّ هذا الدهرَ يبطُشُ بَطشَهُ ... لم يَعقُبِ الحركاتِ منْهُ سُكُون

الرّوضُ ما قدْ قِيلَ في أيّامِهِ ... لا أنّهُ وَردٌ ولا نِسْرين

والمسكُ ما لَثَمَ الثرى من ذكرهِ ... لا أنّ كلّ قرارةٍ دارين

مَلِكٌ كما حُدِّثتَ عنه رأفَةٌ ... فالخمرُ مَاءٌ والشراسَةُ لِين

شِيَمٌ لوَ انّ اليّمّ أُعطِيَ رِفْقَها ... لم يَلْتَقِم ذا النُّونِ فيهِ النُّون

تاللّهِ لا ظُلَلُ الغَمام مَعاقِلٌ ... تأبَى عليهِ ولا النجومُ حُصونُ

ووراء حقّ ابن الرّسولِ ضَراغِمٌ ... أُسْدٌ وشهْباءُ السّلاح مَنونُ

الطّالبانِ المشْرَفِيّةُ والقَنَا ... والمُدرِكانِ النّصْرُ والتّمكين

وصواهلٌ لا الهَضْبُ يومَ مَغارها ... هَضْبٌ ولا البِيدُ الحُزون حُزون

حيثُ الحَمامُ وما لهُنّ قَوادِمٌ ... وعلى الرُّيود وما لهُنّ وُكون

ولهنّ من ورَق اللجيَنِ تَوَجُّسٌ ... ولهنّ من مُقَلِ الظّباء شُفون

فكأنّها تحتَ النُّضارِ كواكِبٌ ... وكأنّها تحْتَ الحَديدِ دُجون

عُرِفَتْ بساعَةِ سَبْقِها لا أنّها ... عَلِقَتْ بها يومَ الرِّهانِ عُيون

وأجَلُّ عِلمِ البرْق فيها أنّها ... مَرّتْ بجانِحَتَيْهِ وهي ظُنونُ

في الغيْثِ شبِهٌ من نَداكَ كأنّما ... مسَحَتْ على الأنواءِ منك يَمين

أمّا الغِنى فهو الّذي أولَيْتَنَا ... فكأنّ جودَكَ بالخُلودِ رَهين

تَطَأُ الجِيادُ بِنا البُدورَ كأنّها ... تحتَ السّنابكِ مَرمَرٌ مَسنون

فالفَيْءُ لا مُتَنَقِّلٌ والحوضُ لا ... مُتَكَدِّرٌ والمَنُّ لا مَمنون

انْظُرْ إلى الدنْيا بإشفاقٍ فَقَدْ ... أرخَصْتَ هذا العِلْقَ وهو ثَمين

لو يستطيعُ البَحْرُ لاستَعدَى على ... جَدْوَى يَدَيكَ وإنّهُ لَقَمِين

أمْدِده أو فاصْفَحْ له عَنْ نَيْلِهِ ... فلقد تَخَوّفَ أن يُقالَ ضَنين

وَأْذَنْ له يُغْرِقْ أُمَيّةَ مُعْلِناً ... ما كلُّ مأذونٍ له مأذون

واعْذِرْ أُمَيّةَ أن تَغَصّ بريقها ... فالمُهْلُ ما سُقِيَتْهُ والغِسلين

ألقَتْ بأيدي الذُّلّ مُلقى عَمرِها ... بالثّوْبِ إذ فَغَرَتْ له صَفِّين

قد قادَ أمرَهُمُ وقُلّدَ ثَغرَهُمْ ... منهم مَهينٌ لا يكادُ يُبين

لتُحكِّمنّكَ أو تزايلُ مِعْصَماً ... كَفُّ ويشخُبُ بالدماء وتَين

أوَلم تَشُنّ بها وقائعَكَ الّتي ... جفَلَتْ وراءَ الهندِ منها الصّين

هل غير أُخرى صَيلَمٌ إنّ الذي ... وقّاكَ تلك بأُختِها لَضَمين

بل لو سرَيْتَ إلى الخليجِ بعَزْمَةٍ ... سَرتِ الكواكبُ فيه وهي سَفين

لو لم تكُنْ حزْماً أناتُكَ لم يكنْ ... للنّار في حجَرِ الزّنادِ كُمون

قد جاءَ أمْرُ اللّهِ واقترَب المَدَى ... من كُلّ مُطَّلَعٍ وحانَ الحين

وَرَمَى إلى البَلَدِ الأمينِ بطَرْفِهِ ... ملِكٌ على سِرّ الإلهِ أمِين

لم يَدْرِ ما رَجْمُ الظّنونِ وإنّما ... دُفِعَ القضاء إليْهِ وهو يقين

كذبتْ رِجالٌ ما ادعتْ من حقّكم ... ومن المَقال كأهْلِهِ مأفون

أبَني لؤيٍّ أينَ فَضْلُ قديمِكم ... بل أينَ حِلْمٌ كالجِبالِ رَصين

نازَعْتُمُ حَقّ الوصيّ ودونَهُ ... حَرَمٌ وحِجْرٌ مانِعٌ وحَجون

ناضَلتُموهُ على الخِلافةِ بالّتي ... رُدّتْ وفيكمُ حَدُّهَا المسنونُ

حرّفتُموها عن أبي السبطَينِ عنْ ... زَمَعٍ وليس من الهِجانِ هَجين

لو تَتّقُونَ اللّهَ لم يَطمَحْ لها ... طَرْفٌ ولم يَشْمَخْ لها عِرْنين

لكنّكُم كنتم كأهْلِ العِجلِ لم ... يُحْفَظْ لموسى فيهمُ هَرُون

لو تَسألونَ القَبرَ يومَ فَرِحْتُمُ ... لأجابَ أنّ محمّداً محزون

ماذا تُريدُ من الكِتابِ نَواصِبٌ ... ولهُ ظُهورٌ دونها وبُطون

هي بغْيَةٌ أضْلَلْتُموها فارْجِعوا ... في آلِ ياسِينٍ ثَوَتْ ياسِين

رُدّوا عليهِم حُكمَهُم فعليهمُ ... نَزَلَ البيَانُ وفيهمُ التّبيين

البيتُ بيْتُ اللّهِ وهو مُعَظَّمٌ ... والنّورُ نورُ اللّهِ وهو مُبين

والسِّترُ سترُ الغيْبِ وهو مُحجَّبٌ ... والسِّرُّ سرُّ الوَحي وهو مَصون

النّورُ أنتَ وكلُّ نُورٍ ظُلْمَةٌ ... والفَوْقُ أنْتَ وكلُّ فَوقٍ دون

لو كان رأيُكَ شايِعاً في أُمّةٍ ... عَلِموا بما سيَكونُ قبلَ يكونُ

أو كان بشُرك في شعاع الشمس لم ... يُكسَفْ لها عند الشُروقِ جَبِين

أو كان سُخطُك عدوةً في السمّ لم ... يَحْمِلْهُ دونَ لَهاتِهِ التَّنّين

لم تَسكُنِ الدّنيا فُواقَ بَكِيّةٍ ... إلاّ وأنْتَ لخوفِها تأمين

اللّهُ يقبَلُ نُسكَنا عنّا بما ... يُرْضِيكَ من هَدْيٍ وأنت معُين

فَرْضانِ من صوْمٍ وشُكرِ خليفةٍ ... هذا بهذا عندنا مَقْرونُ

فارْزُق عبادَك منكَ فضْلَ شفاعةٍ ... واقرُبْ بهمْ زُلْفَى فأنتَ مَكين

لك حَمدُنا لا أنّه لك مَفْخَرٌ ... ما قَدْرُكَ المنثور والموزون

قد قالَ فيكَ اللّهُ ما أنا قائِلٌ ... فكأنّ كُلّ قَصِيدَةٍ تَضْمين

اللّهُ يعلَمُ أنّ رأيَكَ في الوَرى ... مأمونُ حَزْمٍ عندَهُ وأمين

ولأنتَ أفضَلُ من تُشيرُ بجاهِهِ ... تحتَ المِظَلّةِ بالسلام يمين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:

  • الحدوج: حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ: قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُ … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • المرجان: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
  • المشرقات: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • المكنون: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
  • بقبابهم: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الشمس عنه كليلة أجفانها
  • أتظن راحا في الشمال شمولا
  • أصاخت فقالت وقع أجرد شيظم
  • ألا هكذا فليهد من قاد عسكرا
  • وهب الدهر نفيسا فاسترد
  • الحب حيث المعشر الأعداء
  • أما والمذاكي يلكن الشكم
  • هل تملك الدار رجع سائلها