تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

فصل (٨)

والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن القربة وقد سأله الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصر الثلاث الصافي الثلاث، الطويل الثلاث الرحب الثلاث، فقال: صفهن، فقال: أما الثلاث الصافية، فالأديم، والعينان والحافر، وأما الثلاث القصار، فالعسب، والساق، والظهر، وأما الثلاث الطوال فالأنف، والعنق، والذراع، وأما الثلاث الرحبة فالجوف والمنخر والجبهة، وقد جمع بعض الشعراء هذه الأوصاف فيقوله:

وقد اغتدي قبل ضوء الصباحوورد القطا في الغطاط الحثاث
للشاعر أبو الخطاب البهدلي، اقرأ القصيدة
بصافي الثلاث عريض الثلاثقصير الثلاث طويل الثلاث

وأهدى عمرو بن العاص ثلاثين فرسا من خيل مصر، فعرضت عليه وعنده عتبة بن سنان بن يزيد الحارثي، فقال له: معاوية كيف ترى هذا يا أبا سفيان فإن عمرا أطنب في وصفها، فقال: أراها يا أمير المؤمنين كما وصفت إنها لسامية العيون لاحقة البطون مصغية الآذان قراء الأسنان ضخام الركبات مشرفات الحجبات رحاب المناخر صلاب الحوافر، وقعها نحليل، ورفعها تعليل، فهي إن طلبت سبقت، وإن طلبت لحقت قال معاوية: اصرفها إلى دارك فإن بنا عنها غنى وبفتيانك إليها حاجة، وهذه الخلال قلما توجد في جواد، ولو بذل فيه سواد العين، وسويداء القلب.

وقد قال أبو الطيب المتنبي مؤيدا لما قلت:

وما الخيل إلا كالصديق قليلةوإن كثرت في غبن من لا يجرب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
وإذا لم يشاهد غير حسن شياتهاوأعضائها فالحسن عنك مغيب

ووصف أعرابي فرسا أجرى في حلبة فقال: لما أرسلت الخيل جاءوا بشيطان في اشطان، فارسوله، فلمع البرق واستهل الودق فكان أقرب الخيل إليه نقع عينه من بعد عليه.

ووصف محمد بن الحسين بن الحروف فرسا فقال: هو حسن القميص جيد الفصوص وثيق القصب نقي العصب يبصر بأذنيه ويتبع ويتبوع، بيديه، ويدخل برجليه، وكتب عبد الله بن طاهر مع فرس أهداه إلى المأمون، وقد بعث إلى أمير المؤمنين فرسا يلحق الأرانب في الصعداء، ويجاوز الظباء في الاستواء ويسبق في الحدود جري الماء إن عطف جار وإن أرسل طار وإن حبس صفن، وإن استوقف قطن، وإن رعى أبن فهو كما قال تأبط شرا.

ويسبق وفد الريح من حيث ينتحيبمنخرق من شدة المتدارك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»

ووصف آخر فرسا، فقال: وإذا هبط قعى كأنه محلول من قول أبي بكر بن دريد يصف فرسا:

إذا جرى لم يعلق الطرف بهولم يجعل لونه ولم يحط

مثل دعاء مستجاب إن علا ... أو كقضاء نازل إذا هبط ووصف آخر فرسا، فقال: أسيل الخد حسن القدر لقد سبق الطرف ويستغرق الوصف وقال محمد بن عبد الملك لصديق له ابلغ لي برذونا، وثيق اليدين سالم الأذنين ذكي العينين، يأنف من تحريك الرجلين، وساير شبيب بن شيبة علي بن هشام فاستبطأه فقال له: أنت على جواد إن تركته سار وإن ضربته طار وأنا على معرف إن تركته وقف وإن شربته قطف وقال بعض الشعراء يصف فرسا سبق حلبة فقال:

جاء كلمع البرق جاش ناظرهيرسب أولاه ويطفو آخره
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «جاء كلمع البرق جاش ناظره»

فما يمس الأرض منه حافره

وقال أبو عبادة البحتري:

كالهيل المبني إلا أنهفي الحسن جاء كصورة في هيكل
جد لأن ينقض عذرة في غرةيقف تسيل حجولها في جندل
صافي الأديم كنا عنيت لهلصفاء نقبته مدارس صيقل
هزج الصهيل في نفحاتهفبرات معبد في الثقيل الأول

وقال أبو الفرج الببغاء:

إن لاح قلت أدمية أم هيكل؟أو عن قلت أسابح أم جدال؟
للشاعر الببغاء، من قصيدة «إن لاح قلت أدمية أم هيكل»
تتخاذل الألحاظ في إدراكهويحار فيه الناظر المتأمل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «إن لاح قلت أدمية أم هيكل»
فكأنه في اللطف منهم ثاقبوكأنه في الحسن حظ مقبل

وقال محمد بن هاني الأندلسي:

عرفت بساعة سبقها لأنهاعلقت بها الرهان عيون
واجل علم البرق فيها إنهامرت بجانحيته وهي ظنون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»

ولآخر:

منع القوائم أن تمس بها الثرىفكأنه في جريه متعلق
وكأن أربعة تراهن طرفهفيكاد يسبقه إلى ما يرمق
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة

وقال عبد الجبار بن محمد بن حمد يس الصقلي:

شطر أولومجرر في الأرض ذيل عسيبهحمل الزبرجد منه جسم عقيق
يجري فلمع البرق في آثارهمن كثرة الكبوات غير مفيق
ويكاد يخرج سرعة من ظلهلو كان يرغب في قران صديق وقال أبو الفتح كشاجم:
ماء تدفق طاعة وسلاسةفإذا استدر الحضر فيه فنار
وإذا عطفت به على ناوردهلتديره فكأنه بركار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
قصرت قلادة نحره وعذارهوالرسغ وهي من العتيق فصار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
يرد الضماضح غير ثان سنبكاويرود طرفك خلفه فيحار
لو لم تكن للخيل نسبة خلقهحاكته من أشكالها الأطيار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»

وقال أبو الفضل المكيالي:

خير ما استظرف الفوارس طرفكل طرف بحسنه مبهوت
للشاعر الميكالي، من قصيدة «خير ما استظرف الفوارس طرف»
هو فوق الجبال وعلى وفي السهل نعام وفي المعابر حوت ولآخر:
فوق طرف كالطرف في سرعة الشد كالقلب قلبه في الذكاء
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ما تراه العيون لا خيالاشطر ثانيوهو مثل الخيال في انطواء

وقال أبو بكر الصنوبري:

طرف نأت سماؤه عن أرضهوما نأى كاهله عن الكفل
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ذو أربع من أربع من القبول والدبور والجنوب والشمل
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وهو إذا أعلمها ألقى لهافوق الذي تطلبه من العمل
كالبرق إن أومض أو كالرعد إنأجلب أو صوب الحيا إذا احتفل
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال أبو الطيب المتنبي، ناهيك به وصفا للخيل والحرب:

يعلم وجه كل سابحةأربعها قبل طرفها تصل
إن أدبرت لا قبيل لهاأو أقبلت قلت ما لها كفل

وقال أيضاً:

وجردا مددنا آذانها القنافبتن خفافا يتبعن العواليا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»
تماشى بأيد كلما وافت الصفانقشن به صدر البزاة حوافيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»
وتنظر من سود صوادق في الدجىيرين بعيدان الشواخص كما هيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»
وتنصت للجرس الخفي سوامعايخلف مناجات الضمير تناديا
تجاذب فرسان الصباح أعنةكأن على الأعناق منها أفاعيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في ذكر الحيوان الأهلي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.