من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (١٩)
من رسالة لبعض الكتاب: قد اخترت لسيدي بغلة وثيقة الخلق لطيفة الخرط رشيقة القد موصوفة اليد ميمونة الطير مشرفة العنق كريمة النجار حمدة الآثار.
إن أدبرت قلت لا قبل لهاوأن أقبلت ما لها كفل
لم يطر العسيب بقوائهما، ولم يعلق الذم محاسنها قد جمعت إلى حسن القميص سلامة الفصوص، فسميت قيد الاوابر، وقرة عين المشاهد تزري في انظلاقها بالبروق في ائتلافها.
من رسالة الوزير أبي القاسم علي بن الحسين المعري يصف بغلة: بغلة تحل من فضائل البغال وسطا، وتنال من محاسن الدواب إنها قد استكملت ما يراد للسروجيات من خفة الأحلام، وما يراد لحاملات الثقل من وثاقة الأجسام أبعد جريانا من السيل، وأجود إحضارا من الخيل وأوطأ مهادا من الليل، وقد جمع فيها من المحاسن ما تعم فضيلتها، بل تبد قبيلتها وتشمل أسرتها بل تعمر عمارتها حتى لا تقيم للخيل وزنا، إلا بقدر ما تنل به أرحامها، ولا تعتد للضيف ولا أعوج إلا ما تراعي به واصرها، وإلا ما يربها من عقوق الخؤولة، والأمومة ونزها على اطراح حقوق الأبوة والعمومة فيه أحق من القول فيها:
جاءت به معتجرا ببردهسفواء تروي بنسج وحده
تقدح قيس كلها من زند
ولم يذكر أحد من الشعراء وصفا لبغل أجود من أبي عبادة البحتري قال:
واقب نهد للصواهل شطرهيوم الفخار وللشج
وخرق يتيه على أبيه ويدعيعصبية لبني الضبيب وأعوج
مثل المذرع جاء بين عمومةفي غافق وخؤوله للخزرج
طرائف في ذم البغال: المثل المضروب في ذلك ببغلة أبي دلامة، وأهل الأدب ينسبون إليه أبياتا ساقطة يصف فيها عيوب بغلته، اخترت منها:
أبعد الخيل أركبها كراماوبعد الفر من محضر البغال
رزقت بغيلة شوهاء فيهاعيوبا ليس في المقال
وغني إن ركبت آذيت نفسيبضرب باليمين وبالشمال
برر فليس تبرح قدر شهروقل لها على ذاك احتيالي
وتضرط أربعين إذا وقفناعلى أهل المجالس والموالي
فتقطع منطقي وتحول بينيوبين كلامهم مما توالي
ويدبرها ظهرها من مسح كفويهزل في البراقع والجلال
ويخفي لو تمر على الحشاياولو تمشي على دهش الرمال
إذا استعجلتها راثت وبالتوقامت ساعة عند المبال
وكانت قارحا أيام كسريوتذكر تبعا عند النصال
وقد ولدت ونعمان صبيوآخر عمرها لهلاك مالي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع