تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٢١)

حكي عن بعض المعظمين من شأنها، ما اقتنعت العرب ما لا خيراً من الإبل، إن حملت أثقلت، وإن سارت: أبعدت، وإن حلبت أردت، وإن نحرت أشبعت، وما أظرف قول القائل:

جمال معيشة الساعيجمال تدمن الحركة
إذا بركت بباب الدارألقت برجلها البركة

وصف سيرها، قال ذو الرمة يصف ناقة:

كأن راكبها يهوي بمنخرقمن الجنوب إذا ما ركبها نصبوا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»
تشكو الخشاش ومجرى النستعين كماإن المريض إلى عواده

الوصب

وقال بشامة بن الغدير يصف ناقة أجدها السير:

كأن يديها إذا أرقلتوقد حرن ثم اهتدين السبيلا
للشاعر بشامة بن الغدير، من قصيدة «هجرت أمامة هجراً طويلا»
يدا سابح جد في عومهوقد شارف الموت إلا قليلا
إذا أقبلت قلت مشحونةأطاعت لها الريح قلعا جفولا
إذا أدبرت قلت مذعورةمن الربد تتبع هيقا ذمولا

وقال مسلم بن الوليد:

إلى الأمام تهادانا بأرجلناخلق من الريح في أشباح ظلمان
كأن افلاتها والدهر يأخذهاافلات صادرة عن قوس مرنان

وقال آخر وهو ابن المعتز:

خوص نواج إذا حث الحداة بهاحسبت أرجلها قدام أيديها

وقال ابن المعتز:

وقفت بها عيشا تطير بزجرهاويأمرها وهي الزمام فترفل
طلوب برجليها يديها كما اقتضتيد الخصم حقا عند آخر بطل

والطريف المطبوع قول من قال من أبيات:

فسلي البيداء عن رجليخصم الريح بثعبان

يريد بالريح الناقة وبالثعبان الزمام، ومن وصفها عقيب السير والسرى وقطعها البيداء ارقالا ونفحا في البر، قال سالم الخاسر من أبيات:

وكأنهن من الكلال أهلةأو مثلهن عواطف الأقواس
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «وكأنهن من الكلال أهلة»
قود طواها ما طوت من مهمهنأى الصبا ومناهج ادراس
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «وكأنهن من الكلال أهلة»

وقال أبو تمام حبيب بن آوس الطائي:

وبدلها السرى بالجهل حلماوقد أديمها قد الأديم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لعلك ذاكر الطلل القديم»
بدت كالبدر في ليل بهيموآبت مثر عرجون قديم

مما وصف من ضمورها قول الخطيم الجزري وأجاد كل الإجادة وقال:

قد خمرت كأنها وخينهاوشاء عروس حال منها على خصر

وقال ابن دريد في مقصورته:

خوص كأشباح الحنايا ضمريرعفن بالأمشاج من جذب البرا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»
يرسبن في بحر الدجى وفي الضحىيطفون في الآل إذا الآل طفا

وقال عبد الله بن المعتز:

ترنو بناظرة كأن حجابهاوقب أناف بشاهق لم يحلل
وكأن مسقطها إذا ما غرستأثار مسقط ساجد متبتل
وكأن آثار النسوع بدمهامسرى الأساود في كثيب اهيل
ويشد حاديها بحبل كاملكعسيب نخل خوصه لم ينخل
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «هاتيك دارهم فعرج واسأل»

وعلى أثر ذكر السقط والمتبرك، فأحسن ما وقع في ذلك:

إذا بركت جرت على نقيانهامجافيه صلبا كقنطرة الجسر
كأن يديها حين تجري صفورهاطريدان والرجلان كالبتا وفر
للشاعر ما قيل في الناقة والقوافل، من قصيدة «إذا بركتْ خوَّتْ علَى ثَفَناتها»

وعلى اثر ذكر الذئب فما أحسن ما وصفه أبو نؤاس حيث قال:

تثني على الحاذين ذا خصلتعماله الشذران والخطر
أما إذا رفعته شامذةفتقول رنق فوقها نسر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
أما إذا وضعته خافضةفتقول أرخي خلفها ستر

وقد تطرق الشريف البياضي في قوله:

نوق ترها كالسفين إذا رأيت الآل بحرا
كتب الوجا بدمائهافي مهرق البيداء سطرا
لا يشتكين من اللغوبإذا لا يعرفن زجرا
وير من سبق ظلالهنإذا المطي حسرا
فكأن أرجلهن تطلب عند أيديهن وترا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في ذكر الحيوان الأهلي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.