من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
الباب الأول في أولية لسان الدين
وذكر أسلافه، الذين ورث عنهم
المجد وارتضع در أخلافه، وما يناسب ذلك مما لا
يعدل المنصف إلى خلافه
أقول: هو الوزير، الشهير الكبير، لسان الدين الطائر الصيت في المغرب والمشرق المزري عرف الثناء عليه بالعنبر والعبير، المثل المضروب في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها ومصنفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير، علم الرؤساء الأعلام، الوزير الشهير الذي خدمته السيوف والأقلام، وغني بمشهور ذكره عن مسطور التعريف والإعلام، واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام.
قال سليل السلاطين الأمير العلامة إسماعيل بن يوسف ابن السلطان القائم بأمر الله محمد بن الأحمر نزيل فاس ﵀ في كتابه المسمى بفرائد الجمان فيمن نظمني وإياه الزمان في حق المذكور ما نصه: ذو الوزارتين، الفقيه الكاتب أبو عبد الله ابن محمد الرئيس الفقيه الكاتب المنتزي ببلده لوشة عبد الله ابن الفقيه الكاتب القائد سعيد بن عبد الله، ابن الفقيه الصالح ولي الله الخطيب سعيد، السلماني اللوشي المعروف بابن الخطيب.
وقال القاضي ابن خلدون المغربي المالكي ﵀ في تاريخه الكبير، عندما أجرى ذكر لسان الدين، ما نصه: أصل هذا الرجل من لوشة، على مرحلة من غرناطة في الشمال من البسيط الذي في ساحتها المسمى بالمرج، وعلى وادي شنحيل - ويقال شنيل - المخترق في ذلك البسيط من الجنوب إلى الشمال، كان له بها سلك معدود في وزرائها، وانتقل أبوه عبد الله إلى غرناطة، واستخدم لملوك بني الأحمر، واستعمل على مخازن الطعام؛ انتهى.
وقال غيره: إن بيتهم يعرف قديماً ببني الوزير، وحديثاً ببني الخطيب، وسعيد جده الأعلى أول من تلقب بالخطيب، وكان من أهل العلم والدين والخير، وكذلك سعيد جده الأقرب كان على خلال حميدة من خط وتلاوة وفقه وحساب وأدب، خيراً صدراً، توفي عام ثلاثة وثمانين وستمائة، وأبوه عبد الله كان من أهل العلم بالأدب والطب، وقرأ على أبي الحسن البلوطي وأبي جعفر ابن الزبير وغيرهما وأجازه طائفة من أهل المشرق، وتوفي بطريف عام أحد وأربعين وسبعمائة شهيداً يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى من العام المذكور مفقوداً ثابت الجأش، شكر الله فعله.
قلت: وما ذكره هؤلاء أكثره مأخوذ من كلامه عند تعريفه ﵀ بنفسه آخر الإحاطة، ولنذكر ملخصه إذ صاحب البيت أدرى بالذي فيه، مع ما فيه من الزيادة على ما سبق، وهي تتم للطالب أمله وتوفيه.
قال ﵀: يقول مؤلف هذا الديوان تغمد الله خطله في ساعات
أضاعها، وشهوة من شهوات اللسان أطاعها، وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه استبدل بها اللهو لما باعها: أما بعد حمد الله الذي يغفر الخطية، ويحث من النفس اللجوج المطية، فتحرك ركائبها البطية، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد مسير السبل الخير الوطية، والرضى عن آله وصحبه منتهى الفضل ومناخ الطية، فإنني لما فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل عليه فضل النشاط، مع الالتزام لمراعاة السياسة السلطانية والارتباط، والتفت إليه فراقني منه صوان درر، ومطلع غرر، قد تخلدت مآثرهم مع ذهاب أعيانهم، وانتشرت مفاخرهم بعد انطواء زمانهم، نافستهم في اقتحام تلك الأبواب، ولباس تلك الأثواب، وقنعت باجتماع الشمل بهم ولو في الكتاب، وحرصت على أن أنال منهم قرباً، وأخذت أعقابهم أدباً وحباً، وكما قيل: ساقي القوم آخرهم شرباً، فأجريت نفسي مجراهم في التعريف، وحذوت بها حذوهم في بابي النسب والتصريف بقصد التشريف، والله سبحانه لا يعدمني وإياهم واقفاً يترحم، وركاب الاستغفار بمنكبه يزحم، عندما ارتفعت وظائف الأعمال، وانقطعت من التكسبات حبال الآمال، ولم يبق إلا رحمة الله التي تنتاش النفوس وتخلصها وتعينها بميسم السعادة وتخصصها، جعلنا الله ممن حسن ذكره، ووقف على التماس ما لديه فكره، بمنه.
محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السلماني، قرطبي الأصل، ثم طليطليه، ثم لوشيه، ثم غرناطيه، يكنى أبا عبد الله،
ويلقب من الألقاب المشرقية بلسان الدين.
أوليتي: يعرف بيتنا في القديم بوزير، ثم حديثاً بلوشة ببني الخطيب، انتقلوا مع أعلام الجالية القرطبية كيحيى بن يحيى الليثي وأمثاله عند وقعة الربض الشهيرة، إلى طليطلة، ثم تسربوا محومين على وطنهم قبل استيلاء الطاغية عليه، فاستقر منهم بالموسطة الأندلسية جملة من النبهاء تضمن منهم ذكر خلق، كعبد الرحمن قاضي كورة باغه، وسعيد المستوطن بلوشة الخطيب بها، المقرون اسمه بالتسويد عند أهلها، جارياً مجرى التسمية بالمركب في تاريخ الغافقي وغيره، وسكن عقبهم بها، وسكن بعضهم منتقرير مملكين إياها مختطين جبل التحصن والمنعة فنسبوا إليها.
وكان سعيد هذا من أهل العلم والخير والصلاح والدين والفضل وزكاء الطعمة، أوقفني الوزير أبو الحكم ابن محمد المنتقريري - وهو بقية هذا البيت وإخباريه - على جدار برج ببعض ربى أملاكنا بلوشة تطؤه الطريق المارة من غرناطة إلى إشبيلية، وقال: كان جدك يذيع بهذا المكان فصولاً من العلم، ويجهر بتلاوة القرآن، فيستوقف الرفاق المدلجة الحنين إلى نغمته، والخشوع إلى صدقه، فتعرس رحالها لصق جداره، وتريح ظهرها موهناً إلى أن يأتي على ورده. وتوفي وقد أصيب بأهله وحرمه عندما تغلب العدو على بلده عنوة في خبر طويل. وقفت على مكتوبات من المتوكل على الله محمد بن يوسف بن هود أمير المسلمين بالأندلس في غرض إعانته والشفاعة إلى الملكة زوج سلطان قشتالة بما يدل على نباهته قديماً
ويفيد إثارة عبرة، واستقالة عثرة.
وتخلف ولده عبد الله جارياً مجراه في التجلد والتمعش من حر النشب، والتزيي بالانقباض، والتحلي بالنزاهة، إلى أن توفي وتخلف ولده سعيداً جدنا الأقرب، وكان صدراً خيراً مستولياً على خلال حميدة، من خط وتلاوة وفقه وحساب وأدب، نافس جيرته بني الطنجالي الهاشميين، وتحول إلى غر ناطة عندما شعر بعملهم على الثورة، واستطلاعهم على النزوة التي خضدت الشوكة، واستأصلت منهم الشأفة، وصاهر بها الأعيان من بني أضحى بن عبد اللطيف الهمداني أشراف جند حمص الداخلين إلى الجزيرة في طليعة بلج بن بشر القشيري، ولحقه من جراء منافسيه لما جاهروا السلطان بالخلعان اعتقال أعتبه السلطان بعده، وأحظاه على تفئته، وولاه الأعمال النبيهة والخطط الرفيعة.
حدثني من أثق به قال: عزم السلطان على أن يقعد جدك أستاذاً لولده، فأنفت من ذلك أم الولد إشفاقاً عليه من فظاظة كانت فيه، ثم صاهر القواد من بني الجعدالة على أم أبي، ومتت إلى زوج السلطان ببنوة الخؤولة، فنبه القدر، وانفسحت الخطوة، وانثال على البيت الرؤساء والقرابة، وكان - على قوة شكيمته وصلابة مكسره - مؤثراً للخمول، محباً في الخير، حدثني أبي عن أمه قالت: قلما تهنأنا نحن وأبوك طعاماً حافلاً لإيثاره به من كان يكمن بمسجد جواره من أهل الحاجة وأحلاف الضرورة، يهجم علينا منهم بكل وارد، ويجعل يده مع يده، ويشركه في أكيلته، ملتذاً بموقعها من فؤاده. وتوفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، صهرته الشمس مستسقياً في بعض المحول،
وقد استغرق في ضراعته، فدلت الحتف على نفسه.
وتخلف والدي نابتاً في الترف نبت العليق يكنفه رعي أم تجر ذيل نعمة وتحنو منه على واحد تحذر عليه النسيم إذا سرى، ففاته لترفه حظ كبير من الاجتهاد؛ وعلى ذلك فقرأ على الخطيب أبي الحسن البلوطي والمقرئ أبي عبد الله ابن مسمغور وأبي جعفر ابن الزبير خاتمة الجلة، وكان يفضله. وانتقل إلى لوشة بلد سلفه مخصوصاً بلقب الوزارة إلى أن قصدها السلطان أبو الوليد متخطياً إلى الحضرة هاوياً إلى الملك البيضة، فعضد أمره، وأدخله بلده، لدواع يطول استقصاؤها، ولما تم له الأمر صحب ركابه إلى دار ملكه مستأثراً بشقص عريض من دنياه، وكان من رجال الكمال، طلق الوجه، مع الظرف، وتضمن كتاب التاج المحلى والإحاطة رائقاً من شعره، وفقد في الكائنة العظمى بطريف يوم الاثنين سابع جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ثابت الجأش، غير جزوع ولا هيابة. حدثني الخطيب بالمسجد الجامع من غرناطة الفقيه أبو عبد الله ابن اللوشي قال: كبا بأخيك الطرف، وقد غشي العدو، وجنحت إلى إردافه، فانحدر إليه والدك، وصرفني، وقال: أنا أولى به، فكان آخر العهد بهما؛ انتهى.
ومما رثي به والد لسان الدين وأخوه ما ذكره في الإحاطة في ترجمة أبي محمد عبد الله الأزدي إذ قال ما نصه: ومما كتب إلي فيما أصابني بطريف:
خطب ألم فأذهب الأخ والأبا رغماً لأنف شاء ذلك أو أبى
قدر جرى في الخلق لا يجد امرؤ عما به جرت المقادر مهربا
إما جزعت له فعذر بين قضت الدواهي أن تحل له الحبا
لا كان يومهما الكريه فكم وكمفيه المجلي والمصلي قد كبا
يوم لوى ليانه لم يبق للإسلام حد مهند إلا نبا
وتجمعت فيه الضلال فقابلتفيه الهدى فتفرقت أيدي سبا
آهاً لعز المحتدين صرامةلأذل عز المهتدين وأذهبا
دهم المصاب فعم إلا أنهفيما يخصك ما أمر وأصعبا
يا ابن الخطيب خطاب مكترث لماقد ألزم البث الألد وأوجبا
قاسمتك الشجو المقاسمة التيصارت بخالص ما محضتك مذهبا
لم لا وأنت لدي سابق حلبةتزهى بمن في السابقين تأدبا
لا عاد يوم نال منك ولا أتتسنة به ما الليل أبدى كوكبا
يهني الشهيدين الشهادة إنهاسبب يزيد من الإله تقربا
وردا على دار النعيم وحورهاكلفاً ببرهما يزدن ترحبا
فاستغن بالرحمن عمن قد ثوىمن حزب خير من ارتضى ومن اجتبى فأجبته بقولي:
أهلاً بمقدمك السني ومرحبافلقد حباني الله منك بما حبا
وافيت والدنيا علي كأنهاسم الخياط وطرف صبري قد كبا
والدهر قد كشف القناع ولم يدعلي عدة للروع إلا أذهبا
صرف العنان إلي غير مدافععني، وأثبت دون نصرتي الشبا
خطب تأوبني يضيق لهولهرحب الفضا وتهي لموقعه الربى
لو كان بالورق الصوادح في الدجىما بي لعاق الورق عن أن تندبا
فأنرت من ظلماء همي ما دجاوقدحت من زند اصطباري ما خبا
فكأنني لعب الهجير بمهجتيوبعثت لي من نفحها نفس الصبا
لا كان يومك يا طريف فطالماأطلعت للآمال برقاً خلبا
ورميت دين الله منك بفادحعم البسيط مشرقاً ومغربا
وخصصتني بالزرء والثكل الذيأوهى القوى مني وهد المنكبا
لا حسن للدنيا لدي ولا أرىللعيش بعد أبي وصنوي مأربا
لولا التعلل بالرحيل وأنناننضي من الأعمار فيها مركبا
فإذا ركضنا للشبيبة أدهماًحال المشيب به فأصبح أشهبا
والملتقى كثب وفي ورد الردىنهل الورى من شاء ذلك أو أبى
لجريت طوع الحزن دون نهايةوذهبت من خلع التصبر مذهبا
والصبر أولى ما استكان له الفتىرغماً، وحق العبد أن يتأدبا
وإذا اعتمدت الله يوماً مفزعاًلم تلف منه سوى إليه المهربا [واقعة طريف]
وواقعة طريف هذه استشهد فيها جماعة من الأكابر وغيرهم، وكان سببها أن سلطان فاس أمير المسلمين أبا الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني أجاز البحر إلى جزيرة الأندلس برسم الجهاد ونصرة أهلها على عدوهم، حسبما جرت بذلك عادة سلفه وغيرهم من ملوك العدوة، وشمر عن ساعد الاجتهاد، وجر من الجيوش الإسلامية نحو ستين ألفاً، وجاء إليه أهل الأندلس بقصد الإمداد، وسلطانهم ابن الأحمر ومن معه من الأجناد، فقضى الله الذي لا مرد لما قدره، أن صارت تلك الجموع مكسرة، ورجع السلطان أبو الحسن مفلولاً، وأضحى حسام الهزيمة عليه وعلى من معه مسلولاً، ونجا برأس طمرة
ولجام، ولا تسل كيف، وقتل جمع من أهل الإسلام، ولمة وافرة من الأعلام، وأمضى فيهم حكمه السيف، وأسر ابن السلطان وحريمه وخدمه، ونهبت ذخائره، واستولت على الجميع أيدي الكفر والحيف، واشرأب العدو الكافر لأخذ ما بقي من الجزيرة ذات الظل الوريف، وثبتت قدمه إذ ذاك في بلد طريف، وبالجملة فهذه الواقعة من الدواهي المعضلة الداء، والأرزاء التي تضعضع لها ركن الدين بالمغرب، وقرت بذلك عيون الأعداء، ولولا خشية الخروج عن المقصود لأوردت قصتها الطويلة، وسردت منها ما يحق لسامعه أن يكثر بكاءه وعويله، وقد ألم بها الولي قاضي القضاة ابن خلدون المغربي في كتاب " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " فليراجعه من أراده في المجلد الثامن من هذا التاريخ الجامع، فإنه ذكر حين ساق هذه الكائنة ما يخرس الألسن ويصم المسامع، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
[واقعة الربض]
وقول لسان الدين ﵀ في أولية سلفه إنهم انتقلوا مع أعلام الجالية القرطبية - إلى آخره، أشار بذلك إلى واقعة الربض الشهيرة التي ذكرها ابن حيان في تاريخه الكبير المسمى بالمقتبس في تاريخ الأندلس وقص أمرها غير واحد كابن الفرضي وابن خلدون، وملخصها أن أهل ربض قرطبة ثاروا على الأمير الحكم الأموي، وفيهم علماء أكابر مثل يحيى بن يحيى الليثي صاحب إمامنا مالك ﵁ وغيره، فكانت النصرة للحكم، فلما ظفر وقتل من
شاء أجلى من بقي إلى البلاد، وبعضهم إلى جزيرة إقريطش ببحر الإسكندرية، وفي قصتهم طول، وليس هذا محلها.
[والد لسان الدين]
وقال لسان الدين ﵀ أيضاً في حق والده ما حاصله: عبد الله بن سعيد ابن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن علي السلماني أبو محمد، غرناطي الولادة والاستيطان، لوشي الأصل، طليطليه قرطبيه.
وقال في الإكليل: إن طال الكلام، وجمحت الأقلام، كنت كما قيل: مادح نفسه يقرئك السلام، وإن أجحمت، فما سديت في الثناء ولا ألحمت، وأضعت الحقوق، وخفت ومعاذ الله العقوق، وهذا ولو أني زجرت طير البيان من أوكاره، وجئت بعون الإحسان وأبكاره، لما قضيت حقه بعد، ولا قلت إلا بالتي علمت سعد، فقد كان ﵀ ذمر عزم، ورجل رخاء وأزم، تروق أنوار خلاله الباهرة، وتضيء مجالس الملوك من صورتيه الباطنة والظاهرة، ذكاء يتوقد، وطلاقة يحسد نورها الفرقد، وكانت له في الأدب فريضة، وفي النادرة العذبة منادح عريضة، تكلمت يوماً بين يديه في مسائل من الطب وأنشدته أبياتاً من شعري ورقاعاً من إنشائي فتهلل، وما برح أن ارتجل:
الطب والشعر والكتابهسماتنا في بني النجابه
هن ثلاث مبلغاتمراتباً بعضها الحجابه
ووقع لي يوماً بخطه على ظهر أبيات بعثتها إليه أعرض عليه نمطها:
وردت كما صدر النسيم بسحرةعن روضة جاد الغمام رباها
وكأنما هاروت أودع سحرهفيها وآثرها به وحباها
مصقولة الألفاظ يبهر حسنهافبمثلها افتخر البليغ وباهى
فقررت عيناً عند رؤية حسنهاإني أبوك، وكنت أنت أباها ومن نظمه قوله:
وقالوا: قد دنا فاصبر ستشفىفترياق الهوى بعد الديار
فقلت: هبوا بأن الحق هذابقلبي يمموا فبم اصطباري وقال:
عليك بالصمت فكم ناطقكلامه أدى إلى كلمه
إن لسان المرء أهدى إلىغرته والله من خصمه
يرى صغير الجرم مستضعفاًوجرمه أكبر من جرمه وقال:
أنا بالدهر يا بني خبيرفإذا شئت علمه فتعالا
كم مليك قد ارتعى منه روضاًلم يدافع عنه الردى ما ارتعى لا
كل شيء تراه يفنى، ويبقى ... ربنا الله ذو الجلال تعالى مولده بغرناطة في جمادى الأولى عام اثنين وسبعين وستمائة، وفقد يوم الوقيعة الكبرى بظاهر طريف، يوم الاثنين سابع جمادى الأولى عام واحد وأربعين وسبعمائة، ورثيته بقصيدة أولها:
سهام المنايا لا تطيش ولا تخطيوللدهر كف تسترد الذي تعطي
وإنا وإن كنا على ثبج الدنافلا بد يوماً أن نحل على الشط
تساوى على ورد الردى كل واردفلم يغن رب السيف عن ربة القرط
وسيان ذل الفقر أو عزة الغنىومن أسرع السير الحثيث ومن يبطي وهي طويلة
قال: ورثاه شيخنا أبو زكريا ابن هذيل بقصيدة يقول فيها:
إذا أنا لم أرث الصديق فما عذريإذا قلت أبياتاً حساناً من الشعر
ولو كان شعري لم يكن غير ندبةوأجريت دمعي لليراع عن الحبر
لما كنت أقضي حق صحبته التيتوخيتها عوناً على نوب الدهر
رماني عبد الله يوم وداعهبداهية دهياء قاصمة الظهر
قطعت رجائي حين صح حديثهفإن يوف لي دمعي فقد خانني صبري
وهل مؤنس كابن الخطيب لوحشتيأبث له همي وأودعه سري ومنها:
تولى وأخبار الجلالة بعدهمؤرجة الأنباء طيبة النشر
رضينا بترك الصبر من بعد بعدهعلى قدر ما في الصبر من عظم الأجر
أتى بفتيت المسك فوق جبينهنجيعاً يفوق المسك في موقف الحشر
لقد لقي الكفار منها بعزمةلها لقيته الحور بالبر والبشر
تجلت عروساً جنة الخلد في الوغىتقول لأهل الفوز: لا يغلكم مهري
فكان من القوم الذين تبادرواإلى العالم الأعلى مع الرفقة الغر
تعالوا بنا نسقي الأباطح والربىبقطر دموع غالبات على القطر
ألا لا تلم عيني لسكب دموعهافما سكبت إلا على الماجد الحر ومنها:
أإخواننا جدوا فكم جد غيركموسيروا على خف من الحوب والوزر
على سفر انتم لدار تأخرتوما الفوز في الأخرى سوى خفة الظهر
وما العيش إلا يقظة مثل نومةوما العمر إلا كالخيال الذي يسري
على الحق أنتم قادمون فشمروا ... فليس لمخذول هنالك من عذر وهي طويلة، تجاوز الله عنا وعنهم أجمعين؛ انتهى ما لخصته من كلام لسان الدين ﵀.
[ترجمة أبي بكر بن عاصم]
قلت: على منوال كلامه في تحلية أبيه النبيه نسج الوزير الكاتب الشهير القاضي أبو يحيى ابن عاصم القيسي الأندلسي ﵀ في وصف أبيه القاضي أبي بكر ابن عاصم صاحب التحفة في علم القضاء، وهو محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، قاضي الجماعة، الرئيس أبو بكر، ونص المحتاج إليه في هذا المحل من كلام ولده قوله ﵀: إن بسطت القول، أو عددت الطول، وأحكمت الأوصاف، وتوخيت الإنصاف، أنفدت الطروس، وكنت كما يقول الناس في المثل من مدح العروس، وإن أضربت عن ذلك صفحاً فلبئسما صنعت، ولشر ما أمسكت المعروف ومنعت، ولكم من حقوق الأبوة
أضعت، ومن ثدي للمعقة رضعت، ومن شيطان لغمصة الحق أطعت، ولم أرد إلا الإصلاح ما استطعت، وإن توسطت واقتصرت، وأوجزت واختصرت، فلا الحق نصرت، ولا أفنان البلاغة هصرت، ولا سبيل الرشد أبصرت، ولا عن هوى الحسدة أقصرت، هذا ولو أني أجهدت ألسنة البلاغة فجهدت، وأيقظت عيون الإجادة فسهدت، واستعرت مواقف عكاظ على ما عهدت، لما قررت من الفضل إلا ما به الأعداء قد شهدت، ولا استقصيت من المجد إلا ما أوصت به الفئة الشانئة لخلفها الأبتر وعهدت، فقد كان ﵀ علم الكمال، ورجل الحقيقة، وقاراً لا يخف راسيه، ولا يعرى كاسيه، وسكوناً لا يطرق جانبه، ولا يرهب غالبه، وحلماً لا تزل حصاته، ولا تهمل وصاته، وانقباضاً لا يتعدى رسمه، ولا يتجاوز حكمه، ونزاهة لا ترخص قيمتها، ولا تلين عزيمتها، وديانة لا تحسر أذيالها، ولا يشف سربالها، وإدراكاً لا يفل نصله، ولا يدرك خصله، وذهناً لا يخبو نوره، ولا ينبو مطروره، وفهماً لا يخفى فلقه، ولا يهزم فيلقه، ولا يلحق بحره، ولا يعطل نحره، وتحصيلاً لا يفلت قنيصه، ولا يسام حريصه، بل لا يحل عقاله، ولا يصدأ صقاله، وطلباً لا تتحد فنونه، ولا تتعين عيونه، بل لا تحصر معارفه، ولا تقصر مصارفه، يقوم أتم قيام على النحو على طريقة متأخري النحاة، جمعاً بين القياس والسماع، وتوجيه الأقوال البصرية، واستحضار الشواهد الشعرية، واستظهار اللغات والأعربة، واستبصار في مذاهب المعربة، محلياً أجياد تلك الأعاريب، من علمي البديع والبيان بجواهر أسلاك، ومجلياً في آفاق تلك الأساليب، من فوائد هذين الفنين زواهر أفلاك، إلى ما يتعلق بذلك من قافية للعروض وميزان، وما للشعر من بحور وأوزان، تضلع بالقراءات أكمل اضطلاع، مع التحقيق والاطلاع،
فيقنع ابن الباذش في إقناعه، ويشرح لابن شريح ما أشكل في أوضاعه، ويقصر عن رتبته الداني، ويحوز صدر المنصة من حرز الأماني، ويشارك في المنطق وأصول الفقه والعدد والفرائض والأحكام مشاركة حسنة، ويتقدم في الأدب نظماً ونثراً وكتباً وشعراً، إلى براعة الخط، وإحكام الرسم، وإتقان بعض الصنائع العملية، كتفسير الكتب، وتنزيل الذهب، وغيرهما. نشأ بالحضرة العلية لا يغيب عن حلقات المشيخة، ولا يريم عن مظان الاستفادة، ولا يفتر عن المطالعة والتقييد، ولا يسأم من المناظرة والتحصيل، مع المحافظة التي لا تنخرم ولا تنكسر، والمفاوضة في الأدب ونظم القريض والفكاهة التي لا تقدح في وقار، انتهى ملخصاً.
وقد أطال في تعريفه بأوراق عدة، ثم قال: مولده في الربع الثالث من يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة كما نقلته من خط ابنه، ثم قال: وله مسائل متعددة في فنون شتى ضمنها كل سديد من البحث وصحيح النظر، وأما كتبه فالدر النفيس، والياقوت الثمين، والروض الأنف، والزهر النضير، نصاعة لفظ، وأصالة غرض، وسهولة تركيب، ومتانة أسلوب، انتهى.
ثم ذكر مشيخته وأطال، ثم سرد تآليفه: الأرجوزة المسماة ب " تحفة الحكام "، والأرجوزة المسماة ب " مهيع الوصول في علم الأصول " أصول الفقه، والأرجوزة الصغرى المسماة ب " مرتقى الوصول للأصول " كذلك، والأرجوزة المسماة ب " نيل المنى في اختصار الموافقات "، والقصيدة المسماة ب " إيضاح المعاني في القراءات الثماني "، والقصيدة المسماة ب " الأمل المرقوب في قراءة يعقوب "، والقصيدة المسماة ب " كنز المفاوض في علم الفرائض "، والأرجوزة المسماة ب " الموجز في النحو "، حاذى بها رجز ابن مالك في غرض البسط له والمحاذاة لقصده، والكتاب المسمى ب " الحدائق " في أغراض شتى من الآداب والحكايات.
توفي بين العصر والمغرب يوم الخميس حادي عشر شوال عام تسعة وعشرين
وثمانمائة؛ انتهى كلام الوزير ابن عاصم، وإنما ذكرته لأن أهل الأندلس يقولون في حقه: إنه ابن الخطيب الثاني، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض إنشائه ونظمه، فإنه في الذروة العليا، وقد ذكرت جملة من ذلك في أزهار الرياض في أخبار عياض وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض.
ولنرجع إلى الترجمة المقصودة، فنقول: والسلماني نسبة إلى سلمان - بإسكان اللام على الصحيح - قال ابن الأثير: والمحدثون يفتحون اللام، وسلمان: حي من مراد من عرب اليمن القحطانيين، دخل الأندلس منهم جماعة من الشام وسلف لسان الدين رحمه الله تعالى ينتسبون إليهم كما سبق في كلامه، وهو مشهور إلى الآن بالمغرب بابن الخطيب السلماني، ولذلك خاطبه شيخه شيخ الكتاب الرئيس أبو الحسن ابن الجياب حين حل مالقة بقوله:
أيا كتابي إذا ما جئت مالقةدار المكارم من مثنى ووحدان
فلا تسلم على ربع لذي سلم ... بها وسلم على ربع لسلمان فأجابه لسان الدين رحم الله تعالى الجميع بقوله:
يا ليت شعري هل يقضى تألفناويثني الشوق عن غاياته الثاني
أو هل يحن على نفسي معذبهاأو هل يرق لقلبي قلبي الثاني [عبد العزيز الفشتالي ونونيته]
وعلى ذكر نسبة ابن الخطيب لسلمان فقد تذكرت هنا بيتاً أنشدنيه لنفسه صاحبنا الوزير الشهير الكبير البليغ صاحب القلم الأعلى سيدي أبو فارس عبد العزيز الفشتالي - صب الله تعالى عليه شآبيب رحماه - من قصيدة نونية مدح
بها سيد الوجود، ﷺ، وتخلص إلى مدح مولانا السلطان المنصور بالله أبي العباس أحمد الحسني أمير المؤمنين صاحب المغرب رحمه الله تعالى، وهو:
أولئك فخري إن فخرت على الورى ... ونافس بيتي في الولا بيت سلمان وأراد - كما أخبرني - بيت سلمان القبيلة التي منها لسان الملة والدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى، أشار إلى ولاء الكتابة للخلافة، كما كان لسان الدين السلماني رحمه الله تعالى كذلك، وفيه مع ذلك تورية بسلمان الفارسي ﵁ وأرضاه.
وقد رأيت أن أسرد هنا هذه القصيدة الفريدة، لبلاغتها التي بذت شعراء " اليتيمة " و " الخريدة "، ولأن شجون الحديث الذي جر إليها، شوقني إلى معاهدي المغربية التي أكثر البكاء عليها، بحضرة المنصور بالله الإمام، سقى الله تعالى عهادها صوب الغمام، حيث الشباب غض يانع، والمؤمل لم يحجبه مانع، والسلطان عارف بالحقوق، والزمان وهو أبو الورى لم يشب بره بالعقوق، والليالي مسالمة غير رامية من البين بنبال، والغربة الجالية للكربة لم تخطر ببال، ورؤساء الدولة الحسنية السنية ساعون فيما يوافق الغرض ويلائم، والأيام ثغورها بواسم، وأوقاتها أعياد ومواسم، وأفراح وولائم، فلله فيها عيش ما نسيناه، وعز طالما اقتبسنا نور الهدى من طورسيناه:
مضى ما مضى من حلو عيش ومرهكأن لم يكن إلا كأضغاث أحلام وهذا نص القصيدة:
هم سلبوني الصبر والصبر من شانيوهم حرموا من لذة الغمض أجفاني
وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوىفلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني
لئن أترعوا من قهوة البين أكؤسيفشوقهم أضحى سميري وندماني
وإن غادرتني بالعراء حمولهملقى إن قلبي جاهد إثر أظعاني
قف العيس واسأل ربعهم أية مضواأللجزع ساروا مدلجين أم البان
وهل باكروا بالسفح من جانب اللوىملاعب آرام هناك وغزلان
وأين استقلوا: هل بهضب تهامةأناخوا المطايا أم على كثبان نعمان
وهل سال في بطن المسيل تشوقاًنفوس ترامت للحمى قبل جثمان
وإذ زجروها بالعشي فهل ثنىأزمتها الحادي إلى شعب بوان
وهل عرسوا في دير عبدون أم سروايؤم بهم رهبانهم دير نجران
سروا والدجى صبغ المطارف فانثنىبأحداجهم شتى صفات وألوان
وأدلج في الأسحار بيض قبابهمفلحن نجوماً في معارج كثبان
لك الله من ركب يرى الأرض خطوةإذا زمها بدناً نواعم أبدان
أرحها مطايا قد تمشى بها الهوىتمشي الحميا في مفاصل نشوان
ويمم بها الوادي المقدس بالحمىبه الماء صداً والكلا نبت سعدان
وأهد حلول الحجر منه تحيةتفاوح عرفاً ذاكي الرند والبان
لقد نفحت من شيح يثرب نفحةفهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني
وفتت منها الشرق في الغرب مسكةسحبت بها في أرض دارين أرداني
وأذكرني نجداً وطيب عرارهنسيم الصبا من نحو طيبة حياني
أحن إلى تلك المعاهد، إنهامعاهد راحاتي وروحي وريحاني
وأهفو مع الأشواق للوطن الذيبه صح لي أنسي الهني وسلواني
وأصبو إلى أعلام مكة شائقاًإذا لاح برق من شمام وثهلان
أهيل الحمى ديني على الدهر زورةأحث بها شوقاً لكم عزمي الواني
متى يشتفي جفني القريح بلحظةتزج بها في نوركم عين إنساني
ومن لي بأن يدنو لقاكم تعطفاًودهري عني دائماً عطفه ثاني
سقى عهدهم بالخيف عهد تمدهسوافح دمع من شؤوني هتان
وأنعم في شط العقيق أراكةبأفيائها ظل المنى والهوى داني
وحيا ربوعاً بين مروة والصفاتحية مشتاق بها الدهر حيران
ربوعاً بها تتلو الملائكة العلاأفانين وحي بين ذكر وقرآن
وأول أرض باكرت عرصاتهاوطرزت البطحا سحائب إيمان
وعرس فيها للنبوة موكبهو البحر طام فوق هضب وغيطان
وأدى بها الروح الأمين رسالةأفادت بها البشرى مدائح عنوان
هنالك فض ختمها أشرف الورىوفخر نزار من معد بن عدنان
محمد خير العالمين بأسرهاوسيد أهل الأرض مِ الإنس والجان
ومن بشرت في بعثه قبل كونهنوامس كهان وأخبار رهبان
وحكمة هذا الكون لولاه ما سمتسماء ولا غاضت طوافح طوفان
ولا زخرفت من جنة الخلد أربعتسبح فيها أدم حور وولدان
ولا طلعت شمس الهدى غب دجيةتجهم من ديجورها ليل كفران
ولا أحدقت بالمذنبين شفاعةيذود بها عنهم زباني نيران
له معجزات أخرست كل جاحدوسلت على المرتاب صارم برهان
له انشق قرص البدر شقين وارتوىبماء همى من كفه كل ظمآن
وأنطقت الأصنام نطقاً تبرأتإلى الله فيه من زخارف ميان
دعا سرحة عجما فلبت وأقبلتتجر ذيول الزهر ما بين أفنان
وضاءت قصور الشام من نوره الذيعلى كل أفق نازح القطر أو داني
وقد بهج الأنوا بدعوته التيكست أوجه الغبراء بهجة نيسان
وإن كتاب الله اعظم آيةبها افتضح المرتاب وابتأس الشاني
وعدى على شأو البليغ بيانهفهيهات منه سجع قس وسحبان
نبي الهدى من أطلع الحق أنجماًمحا نورها أسداف إفك وبهتان
لعزتها ذل الأكاسرة الألىهم سلبوا تيجانها آل ساسان
وأحرز للدين الحنيفي بالظبىتراث الملوك الصيد من عهد يونان
ونقع من سمر القنا السم قيصراًفجرعه منه مجاجة ثعبان
وأضحت ربوع الكفر والشك بلقعاًيناغي الصدى فيهن هاتف شيطان
وأصبحت السمحا ترف نضارةووجه الهدى بادي الصباحة للراني
أيا خير أهل الأرض بيتاً ومحتداًوأكرم كل الخلق: عجم وعربان
فمن للقوافي أن تحيط بوصفكمولو ساجلت سبقاً مدائح حسان
إليك بعثناها أماني أجدبتلتسقى بمزن من أياديك هتان
أجرني إذا أبدى الحساب جرائميوأثقلت الأوزار كفة ميزاني
فأنت الذي لولا وسائل عزهلما فتحت أبواب عفو وغفران
عليك سلام الله ما هبت الصباوماست على كثبانها خلد قضبان
وحمل في جيب الجنوب تحيةيفوح بمسراها شذا كل توقان
إلى العمرين صاحبيك كليهماوتلوهما في الفضل صهرك عثمان
وحيا علياً عرفها وأريجهاووالى على سبطيك أوفر رضوان
إليك رسول الله صممت عزمةإذا أزمعت فالشحط والقرب سيان
وخاطبت مني القلب وهو مقلبعلى جمرة الأشواق فيك فلباني
فيا ليت شعري هل أزم قلائصيإليك بدراً أو أقلقل كيراني
وأطوي أديم الأرض نحوك راحلاًنواجي المهارى في صحاصح قيعان
يرنحها فرط الحنين إلى الحمىإذا غرد الحادي بهن وغناني
وهل تمحون عني خطايا اقترفتهاخطاً لي في تلك البقاع وأوطان
وماذا عسى يثني عناني وإن ليبآلك جاهاً صهوة العز أمطاني
إذا ند عن زوارك البأس والعنافجود ابنك المنصور أحمد أغناني
عمادي الذي أوطا السماكين أخمصاًوأوفى على السبع الطباق فأدناني
متوج أملاك الزمان وإن سطاأحل سيوفاً في معاقد تيجان
وقاري أسود الغاب بالصيد مثلهاإذا اضطرب الخطي من فوق جدران
هزبر إذا زار البلاد زئيرهتضاءل في أخياسها أسد خفان
وإن أطلعت غيم القتام جيوشهوأرزم في مركومه رعد نيران
صببن على أرض العداة صواعقاًأسلن عليهم بحر خسف ورجفان
كتائب لو يعلون رضوى لصدعتصفاه الجياد الجرد تعدو بعقبان
عديد الحصى من كل أروع معلموكل كمي بالرديني طعان
إذا جن ليل الحرب عنهم طلى العداهدتهم إلى أوداجها شهب خرصان
من اللاء جرعن العدا غصص الردىوعفرن في وجه الثرى وجه بستان
وفتحن أقطار البلاد فأصبحتتؤدي الخراج الجزل أملاك سودان
إمام البرايا من علي نجارهومن عترة سادوا الورى، آل زيدان
دعائم إيمان وأركان سؤددذوو همم قد عرست فوق كيوان
هم العلويين الذين وجوههمبدور إذا ما أحلكت شهب أزمان
وهم آل بيت شيد الله سمكهعلى هضبة العلياء ثابت أركان
وفيهم فشا الذكر الحكيم وصرحتبفضلهم آيات ذكر وفرقان
فروع ابن عم المصطفى ووصيهفناهيك من فخرين: قربى وقربان
ودوحة مجد معشب الروض بالعلايجود بأمواه الرسالة ريان
بمجدهم الأعلى الصريح تشرفتمعد على العرباء عاد وقحطان
أولئك فخري إن فخرت على الورىونافس بيتي في الولا بيت سلمان
إذا اقتسم المداح فضل فخارهمفقسمي بالمنصور ظاهر رجحان
إمام له في جبهة الدهر ميسمومن عزه في مفرق الملك تاجان
سما فوق هامات النجوم بهمةيحوم بها فوق السموات نسران
وأطلع في أفق المعالي خلافةعليها وشاح من علاه وسمطان
إذا ما احتبى فوق الأسرة وارتدىعلى كبرياء الملك نخوة السلطان
توسمت لقمان الحجى وهو ناطقوشاهدت كسرى العدل في صدر إيوان
وإن هزه حر الثناء تدفقتأنامله عرفاً تدفق خلجان
أيا ناظر الإسلام شم بارق المنىوباكر لروض في ذرا المجد فينان
قضى الله في علياك أن تملك الدناوتفتحها ما بين سوس وسودان
وأنك تطوي الأرض غير مدافعفمن أرض سودان إلى أرض بغدان
وتملؤها عدلاً يرف لواؤهعلى الهرمين أو على رأس غمدان
فكم هنأت أرض العراق بك العلاووافت بك البشرى لأطراف عمان
فلو شارفت شرق البلاد سيوفكمأتاك استلاباً تاج كسرى وخاقان
ولو نشر الأملاك دهرك أصبحتعيالاً على علياك أبناء مروان
وشايعك السفاح يقتاد طائعاًبرايته السوداء أهل خراسان
فما المجد إلا ما رفعت سماكهعلى عمدي سمر الطوال ومران
وهاتيك أبكار القوافي جلبتهاتغار لهن الحور في دار رضوان
أتتك أمير المؤمنين كأنهالطائم مسك أو خمائل بستان
تعاظمن حسناً أن يقال شبيههافرائد در أو قلائد عقيان
فلا زلت للدنيا تحوط جهاتهاوللدين تحميه بملك سليمان
ولا زلت بالنصر العزيز مؤزراًتقاد لك الأملاك في زي عبدان [نونية أبي الفتح التونسي]
انتهت القصيدة في تغزلها شرح الحال، وإعراب عما في ضمير الغربة والارتحال، ولنعززها بأختها في البحر والروي، قصيدة القاضي الشهير الذكر، الأديب الذي سلبت النهى كواعب شعره إذ أبرزها من خدود الفكر، الشيخ الإمام سيدي أبو الفتح محمد بن عبد السلام، المغربي التونسي نزيل دمشق الشام، صب الله على ضريحه سجال الرحمة والإنعام، فإنها نفث مصدور غريب، وبث معذور أريب، فارق مثلي أوطانه وما سلاها، وقرأ آيات الشجو وتلاها، وتمنى أن يجود له الدهر برؤية مجتلاها، وهي قوله ﵀ وأنشأها بدمشق عام واحد وخمسين وتسعمائة:
سلوا البارق النجدي عن سحب أجفانيوعما بقلبي من لواعج نيران
ولا تسألوا غير الصبا عن صبابتيوشدة أشواقي إليكم وأشجاني
فما لي سواها من رسول إليكمسريع السرى في سيره ليس بالواني
فيا طال بالأسحار ما قد تكلفتبإنعاش محزون وإيقاظ وسنان
وتنفيس كرب عن كئيب متيميحن إلى أهل ويصبو لأوطان
فلله ما أذكى شذا نسمة الصباصباحاً إذا مرت على الرند والبان
وسارت مسير الشمس وهناً فأصبحتمن الشرق نحو الغرب تجري بحسبان
وقد وقفت بالشام وقفة حاملنوافج مسك من ظباء خراسان
لترتاض في تلك الرياض هنيئةوتزداد من أزهارها طيب أردان
وما غربت حتى تضاعفت نشرهابواسطتي روح هناك وريحان
فكم نحوكم حملتها من رسالةمدونة في شرح حالي ووجداني
وناشدتها بالله إلا تفضلتبتبليغ أحبابي السلام وجيراني
تحية مشتاق إلى ذلك الحمىوسكانه والنازحين بأظعان
سقى الله هاتيك الديار وأهلهاسحائب تحكي صوب مدمعي القاني
وحيا ربوع الحي من خير بلدةتخيرها قدماً رآها بإنسان
لها الفخر والفضل المبين بما حوتمن الأنس والحسن المنوط بإحسان
لقد حل منها آل حفص ملوكهامراتب تسمو فوق هامة كيوان
وسادوا بها كل الملوك وشيدوابها من مباني العز أفخر بنيان
وكان لهم فيها بهاء وبهجةوحسن نظام لا يعاب بنقصان
وكان لهم فيها عساكر جمةتصول بأسياف وتسطو بمران
جيوش وفرسان يضيق بها الفضاويحجم عنها الفرس من آل ساسان
وكان لأهليها المفاخر والعلاوكان بها حصنا أمان وإيمان
وكان على الدنيا جمال بحسنهاوحسن بنيها من ملوك وأعيان
وكانت لطلاب المعارف قبلةلما في حماها من أئمة عرفان
وكان لأهل العلم فيها وجاهةوجاه وعز مجده ليس بالفاني
وكان بواديها المقدس فتيةتقدس باريها بذكر وقرآن
ومن أدباء النظم والنثر معشرتفوق بناديها بلاغة سحبان
وكانت على الأعداء في حومة الوغىتطول بأبطال، وتسطو بشجعان
وما برحت فيها محاسن جمةوفي كل نوع أهل حذق وإتقان
إلى أن رمتها الحادثات بأسهموسلت عليها سيف بغي وعدوان
فما لبثت تلك المحاسن أن عفتوأقفر ربع الأنس من بعد سكان
وشتت ذاك الشمل من بعد جمعهكما انتثرت يوماً قلائد عقيان
فأعظم برزء خص خير مدينةوخير أناس بين عجم وعربان
لعمري لقد كادت عليها قلوبناتضرم من خطب عراها بنيران
وقد عمنا غم بعظم مصابهاوإن خصني منه المضر بجثماني
وما بقيت فيما علمناه بلدةمن الشرق إلا ألبست ثوب أحزان
فصبراً أخي صبراً على المحنة التيرمتك بها الأقدار ما بين إخوان
فما الدهر إلا هكذا فاصطبر له:رزية مال أو تفرق خلان
أأحبابنا إن فرق الدهر بينناوطال مغيبي عنكم منذ أزمان
فإني على حفظ الوداد وحقكممقيم، وما هجر الأحبة من شاني
ووالله والله العظيم أليةعلى صدقها قامت شواهد برهان
لقد زاد وجدي واشتياقي إليكموبرح بي طول البعاد وأضناني
فلا تحسبوا أني تسليت بعدكمبشيء من الدنيا وزخرفها الفاني
ولا أنني يوماً تناسيت عهدكمبحال، ولا أن التكاثر ألهاني
ولا راقني روض، ولا هش مسمعيلنغمة أطيار ورنة عيدان
ولا حل في فكري سواكم بخلوةولا جلوة ما بين حور وولدان
ولا اختلجت يوماً ضمائر مهجتيلغيركم في سر سري وإعلاني
ولو لم أسل النفس بالقرب واللقالأدرج جسمي في مقاطع أكفاني
فما أنا في عودي إليكم بآيسفما اليأس إلا من علامة كفران
عليكم سلام الله في كل ساعةتحية صب لا يدين بسلوان
مدى الدهر ما ناحت مطوقة وماتعاقب بين الخافقين الجديدان [نونية ابن الخطيب]
ولصاحب الترجمة لسان الدين ابن الخطيب قصيدة طنانة بهذا الوزن والقافية، مدح بها السلطان أبا سالم المريني حين فتح تلمسان، وقد رأيت إيرادها في هذا الباب، لما اشتمل عليه آخرها من شرح أمر الاغتراب، الذي حير الألباب، وللمناسبة أسباب، لا تخفى على من له فكر مصيب، وكل غريب للغريب نسيب، وهي:
أطاع لساني في مديحك إحسانيوقد لهجت نفسي بفتح تلمسان
فأطلعتها تفتر عن شنب المنىوتسفر عن وجه من السعد حياني
كما ابتسم النوار عن أدمع الحياوجف بخد الورد عارض نيسان
كما صفقت ريح الشمال شمولهافبان ارتياح السكر في غصن البان
تهنيك بالفتح الذي معجزاتهخوارق لم تذخر سواك لإنسان
خففت إليها والجفون ثقيلةكما خف شثن الكف من أسد خفان
وقدت إلى الأعداء فيها مبادراًليوث رجال في مناكب عقبان
تمد بنود النصر منهم ظلالهاعلى كل مطعام العشيات مطعان
جحاجحة غر الوجوه كأنماعمائمهم غيها معاقد تيجان
أمدك فيها الله بالملإ العلافجيشك، مهما حقق الأمر، جيشان
لقد جُليت منك البلاد لخاطبلقد جنيت منك الغصون إلى جاني
لقد كست الإسلام بيعتك الرضىوكانت على أهليه بيعة رضوان
ولله من ملك سعيد ونصبةقضى المشتري فيها بعزلة كيوان
وسجل حكم العدل بين بيوتهاوقوفاً مع المشهور من رأي يونان
فلم تخش سهم القوس صفحة بدرهاولم تشك فيها الشمس من بخس ميزان
ولم يعترض مبتزها قطع قاطعولا نازعت نوبهرها كف عدوان
تولى اختيار الله حسن اختيارهافلم يحتج الفرغان فيها لفرغان
ولا صرفت فيها دقائق نسبةولو خفقت فيها طوالع بلدان
وجوه القضايا في كمالك شأنهاوجوب إذا خصت سواك بإمكان
ومن قاس منك الجود بالبحر والحيافقد قاس تمويهاً قياس سفسطاني
وطاعتك العظمى بشارة رحمةوعصيانك المحذور نزغة شيطان
وحبك عنوان السعادة والرضىويعرف مقدار الكتاب بعنوان
ودين الهدى جسم وذاتك روحهوكم وصلة ما بين روح وجثمان
تضن بك الدنيا ويحرسك العلاكأنك منها بين لحظ وأجفان
بنيت على أساس أسلافك العلافلا هدم المبنى ولا عدم الباني
وصاحت بك العليا فلم تك غافلاًونادت بك الدنيا فلم تك بالواني
ولم تك في خوض البحار بهائبولم تك في نيل الفخار بكسلان
لقد هز منك العزم لما انتضيتهذوائب رضوى أو مناكب ثهلان
ولله عينا من رآها محلةهي الحشر لا تحصى بعد وحسبان
وتنور عزم فار في إثر دعوةيعم الأقاصي والأداني بطوفان
عجائب أقطار، ومألف شاردوأفلاذ آفاق، وموعد ركبان
إذا ما سرحت اللحظ في عرصاتهاتبلد منك الذهن في العالم الثاني
جنى حان والنصر العزيز اهتصارهإذا انتظمت بالقلب منها جناحان
فمن سحب لاحت بها شهب القناومن كثب بيض بدت فوق كثبان
مضارب في البطحاء بيض قبابهاكما قلبت للعين أزهار سوسان
وما إن رأى الراءون في الدهر قبلهاقرارة عز في مدينة كتان
تفوت التفات الطرف حال اقتبالهاكأنك قد سخرت جن سليمان
فقد أطرقت من خوفها كل بيعةوطأطأ من إجلالها كل إيوان
وقد ذعرت خولان بين بيوتهاغداة بدت منها البيوت بخولان
فلو رميت مصر بها وصعيدهالأضحت خلاء بلقعاً بعد عمران
ولو يممت سيف بن ذي يزنلما تقرر ذاك السيف في غمد غمدان
تراع بها الأوثان في أرض رومةإذا خيمت شرقاً على طرق أوثان
وتجفل إجفال النعامى ببرقةليوث الشرى ما بين ترك وعربان
وعرضاً كيوم العرض أذهل هولهعياني، وأعياني تعدد أعيان
وجيشاً كقطع الليل للخيل تحتهإذا صهلت مفتنة رجع ألحان
فيومض من بيض الظبى ببوارقويقذف من سمر الرماح بشهبان
ويمطر من ودق السهام بحاصبسحائبه من كل عوجاء مرنان
وجرداً إذا ما ضمرت يوم غايةتعجبت من ريح تقاد بأرسان
تسابق ظلمان الفلاة بمثلهاوتذعر غزلان الرمال بغزلان
ودون مهب العزم منك قواضبأبى النصر يوماً أن تلم بأجفان
نظرت إليها والنجيع لباسهافقلت: سيوف أم شقائق نعمان
تفتح ورداً خدها حين جردتولا ينكر الأقوام خجلة عريان
كأن الوغى نادت بها لوليمةقد احتفلت أوضاعها منذ زمان
فإن طعمت بالنصر كان وضوءهانجيعاً ووافاها الغبار بأشنان
لقد خلصت لله منك سجيةجزاك على الإحسان منك بإحسان
فسيفك للفتح المبين مصاحبوعزمك والنصر المؤزر إلفان
فرح واغد للرحمن تحت كلاءةوسرحان في غاب العدا كل سرحان
ودم والمنى تدني إليك قطافهاميسر أوطار ممهد أوطان
وكن واثقاً بالله مستنصراً بهفسلطانه يعلو على كل سلطان
كفاك العدا كاف لملكك كافلفضدك نضو ميت بين أكفان
رضى الوالد المولى أبيك عرفتهوقد أنكر المعروف من بعد عرفان
فكم دعوة أولاك عند انتقالهإلى العالم الباقي من العالم الفاني
فعرفت في السراء نعمة منعموألحفت في الضراء رحمة رحمان
عجبت لمن يبغي الفخار بدعوةمجردة من غير تحقيق برهان
وسنة إبراهيم في الفخر قد أتتبكل صحيح عن علي وعثمان
ومن مثل إبراهيم في ثبت موقفإذا ما التقى في موقف الحرب صفان
إذا هم لم يلفت بلحظة هائبوإن من لم ينفث بلفظة منان
فصاحة قس في سماحة حاتموإقدام عمرو تحت حكمة لقمان
شمائل ميمون النقيبة أروعله قصبات السبق في كل ميدان
محبته فرض على كل مسلموطاعته في الله عقدة إيمان
هنيئاً أمير المسلمين بنعمةحبيت بها من مطلق الجود منان
لزينت أجياد المنابر بالتيأتاح لها الرحمن في آل زيان
قلائد فتح هن لكن قدرهاترفع أن يدعى قلائد عقيان
أمولاي، حبي في علاك وسيلتيولطفك بي دأباً بمدحك أغراني
أياديك لا أنسى على بعد المدىنعوذ بك اللهم من شر نسيان
فلا جحد ما خولتني من سجيتيولا كفر نعماك العميمة من شاني
ومهما تعجلت الحقوق لأهلهافإنك مولاي الحقيق وسلطاني
وركني الذي لما نبا بي منزليأجاب ندائي بالقبول وأواني
وعالج أيامي وكانت مريضةبحكمة من لم ينتظر يوم بحران
فأمنني الدهر الذي قد أخافنيوجدد لي السعد الذي كان أبلاني
وخولني الفضل الذي هو أهلهوشيكاً وأعطاني فأفعم أعطاني
تخونني صرف الحوادث فانثنىيقبل أرداني، ومن بعد أرداني
وأزعجني من منشئي ومبوئيومعهد أحبابي ومألف جيراني
بلادي التي فيها عقدت تمائميوجم بها وفري وجل بها شاني
تحدثني عنها الشمال فتنثنيوقد عرفت مني شمائل نشوان
وآمل أن لا أستفيق من الكرىإذا الحلم أوطاني بها ترب أوطاني
تلون إخواني علي وقد جنتعلي خطوب جمة ذات ألوان
وما كنت أدري قبل أن يتنكروابأن خواني كان مجمع خواني
وكانت، وقد حم القضاء، صنائعيعلي بما لا أرتضي شر أعواني
فلولاك بعد الله يا ملك العلاوقد فت ما ألفيت من يتلافاني
تداركت مني بالشفاعة منعماًبريئاً رماه الدهر في موقف الجاني
فإن عرف الأقوام حقك وفقواوإن جهلوا باءوا بصفقة خسران
وإن خلطوا عرفاً بنكر وقصرواوزنت بقسطاس قويم وميزان
وحرمة هذا اللحد يأبى كمالهاهضيمة رد أو حطيطة نقصان
وقد نمت عن أمري ونبهت همةتحدق من علو إلى صرح هامان
إذا دانت الله النفوس وأملتإقالة ذنب أو إنالة غفران
فمولاك يا مولاي قبلة وجهتيوعهدة إسراري وحجة إعلاني
وقفت على مثواه نفسي قائماًبترديد ذكر أو تلاوة قرآن
ولو كنت أدري فوقها من وسيلةإلى ملكك الأرضى لشمرت أرداني
وأبلغت نفسي جهدها غير أننيطلابي ما بعد النهاية أعياني
قرأت كتاب الحمد فيك لعاصمفصح أدائي واقتدائي وإتقاني
فدونكها من بحر فكري لؤلؤاًيفصل من حسن النظام بمرجان
وكان رسول الله بالشعر يعتنيوكم حجة في شعر كعب وحسان
ووالله ما وفيت قدرك حقهولكنه وسعي ومبلغ إمكاني [رسالة لسان الدين إلى أبي سالم]
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع