تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الثالث في ذكر مشايخه الجلة، هداة الناس ونجوم الملة، وما يتعلق بذلك من الأخبار (١٢)

وقوله ﷺ " وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا " نظره ﷺ إلى الحوض فيه وجهان، أحدهما: أن يكون نظره إليه بقلبه، إذا كان قد أطلعه الله عليه ليلة الإسراء، فصار مرتسماً في قلبه، فيكون نظره إليه بعين قلبه، كما يرتسم في قلب أحدنا شكل بيته وما فيه من المتاع والثياب وغير ذلك؛ الثاني: أن يكون الله تعالى قد كشف له عنه، فيكون نظره إليه بعينه مشاهدة، وقوله ﷺ " وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا " إن قيل: كيف قال ذلك وقد ارتد عن الإسلام من ارتد من العرب بعده فالجواب أنه إنما خاطب بذلك من لم يشرك من أصحابه ومن بعدهم من التابعين وغيرهم من أمته، ولم يراع رعاع العرب

وجهالهم، إذ لا اعتبار بهم لاحتقارهم. وقوله ﵊ " ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها " قد وقع ما خشي منه ﵊ من المنافسة في الدنيا، فكان كما ذكر ﷺ؛ انتهى.

وحدث الشيخ أبو البركات قال: كنت ببجاية بمجلس الإمام ناصر الدين المشدالي أيام قراءتي عليه، وقد أفاض طلبة مجلسه بين يديه: هل الملائكة أفضل أم الأنبياء فقلت: الدليل لأن الملائكة أفضل أن الله أمرهم بالسجود لآدم، قال: فجعل الطلبة ينظر بعضهم إلى بعض، حتى قال لي بعضهم: استند يا سيدنا، كأنه يقول: استند إلى حائط ليزول هوس رأسك، وكانت عبارتهم في ذلك، وكل منهم يقول لي نحو ذلك إزراء، وقال لي الإمام ناصر الدين: أبصر فإنهم يقولون الحق، وكانت لغته أن يقول: أبصر، قال: فقلت: أتقولون إن أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمر ابتلاء واختبار قالوا: نعم، قلت: أفيختبر العبد بتقبيل يد سيده ليرى تواضعه قالوا: لا، فإن ذلك من شأن العبد دون أن يؤمر، بل السيد يختبر تواضعه بأن يأمر بالسجود للعبد، قلت: فكذا الملائكة، لو أمرت بالسجود لأفضل منها لكان بمنزلة أمر العبد بالسجود لسيده، قال: فكأنما ألقمتهم حجراً.

قال الشيخ أبو البركات: وهذه كحكاية أبي بكر ابن الطيب مع بعض رؤساء المعتزلة، وذلك أنه اجتمع معه في مجلس الخليفة، فناظره في مسألة رؤية الباري، فقال له رئيسهم: ما الدليل أيها القاضي على جواز رؤية الله تعالى قال: قوله تعالى " لا تدركه الأبصار " فنظر بعض المعتزلة إلى بعض وقالوا: جن القاضي وذلك أن هذه الآية هي معظم ما احتجوا به على مذهبهم، وهو ساكت، ثم قال لهم: أتقولون إن من لسان العرب قولك الحائط لا يبصر قالوا: لا، قال: أتقولون أن من لسان العرب الحجر لا يأكل قولوا: لا، قال: فلا يصح إذاً نفي الصفة إلا عما من شأنه صحة إثباتها له، قالوا: نعم، قال: فكذلك قوله تعالى " لا تدركه الأبصار " لولا جواز إدراك الأبصار له لم يصح نفيه عنه

فأذعنوا لما قال، واستحسنوه.

وقال الشيخ أبو البركات: كنت ببجاية، وقدم علينا رجل من فاس برسم الحج يعرف بابن الحداد، فركب الناس في الأخذ عنه والرواية لما يحمله كل صعب وذلول، مع أنه لم تكن منزلته هناك في العلم، فعجبت لذلك، حتى قلت لبعض الطلبة: لقد أخذتموه بكلتا اليدين، ولم أركم مع من هو أعلى قدراً منه كذلك، فقالوا لي: لأنه قدم علينا ونحن لا نعرفه، وهو في زي حسن، بخادم يخدمه، يظن من يراه أن أباه من أعيان أهل بلده، فسألناه أحي أبوه أم لا قال: بل حي، قلنا: أهو من أهل العلم قال: لا، هو دلال في سوق الخدم، فلذلك آثرناه على من هو فوقه في العلم، قال: فقلت لهم: حق له أن ترتفع منزلته ويعلا صيته لتخلقه وفضله.

وفوائد أبي البركات كثير. ومن تواليفه المؤتمن على أنباء أبناء الزمن كتاب مفيد جداً. وهو ﵁ من ذرية العباس بن المراد السلمي صاحب رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحساب إلى يوم الدين.

وقال الشيخ أبو البركات: ذكر لي أن الفقيه الكاتب أبا الحسن ابن الجياب يحدث عني، ولا أذكر الآن أني قلت ذلك، ولكنني لما سمعته علمت أنه مما من شأني أن أقوله وهو أني قلت: مثل العالم مثل رجل يصب ماء في قفة، إن واظب على صب الماء بقيت القفة ملأى، وإن ترك صب الماء بقيت القفة لا شيء فيها من الماء، فكذلك العالم: إن واظب على طلب العلم بقي العلم لم ينقص منه شيء، وإن ترك الطلب ذهب علمه؛ انتهى.

ونقلت ممن رأى كلام ابن الصباغ في ترجمة أبي البركات ما نصه: لما ورد مدينة فاس في غرض الهناء والعزاء على أمير المسلمين أبي بكر السعيد ابن أمير المؤمنين أبي عنان، وأبصر الدار غاصة بأرباب الدولة الفاسية ولم يعدم منها عدا شخصه، والولد على أريكة أبيه أنشد:

لما تبدلت المجالس أوجهاًغير الذين عهدت من جلسائها
ورأيتها محفوفة بسوى الألىكانوا حماة صدورها وبنائها
للشاعر أبو الحسن الفالي، اقرأ القصيدة
أنشدت بيتاً سائراً متقدماًوالعين قد شرقت بجاري مائها
للشاعر أبو الحسن الفالي، اقرأ القصيدة

أما القباب فهي كقبابهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها وأظن أنه تمثل بالأبيات بسره، وإلا يبعد أن يقولها في ذلك الحفل لما في ذلك من التعرض للهلك، والله سبحانه أعلم.

وحكى بعضهم أنه كان جالساً في دهليز بيته مع بعض الأصحاب، فدخلت زوجته من الحمام وهي بغير سراويل لقرب الحمام من البيت، فانكشف ساقها، فدخل خلفها مسرعاً، وغاب ساعة ثم خرج وأنشد:

كشفت على ساق لها فرأيتهمتلألئاً كالجواهر البراق
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

لا تعجبوا إن قام منه قيامتي ... إن القيامة يوم كشف الساق وله في خديم اسمه يحيى احتجم محجمة واحدة:

أراني يحيى صنعة في قفائهمهذبة لما تبادر للباب
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

أرى الخمس فيها لا تفارق ساعة ... فصور بالموسى بها شكل محراب وتوفي الشيخ القاضي أبو البركات المذكور بشوال سنة رحمه الله تعالى.

ومن أشياخ لسان الدين رحمه الله تعالى الشيخ الحكيم العلامة التعاليمي، الشاعر البليغ، أعجوبة زمانه في الاطلاع على علوم الأوائل، أبو زكريا يحيى بن هذيل وقد قال في الإحاطة في حقه ما ملخصه: يحيى

ابن أحمد بن هديل التجيبي، أبو زكريا، شيخنا؛ جرى ذكره في التاج المحلى بما نصه: درة بين الناس مغفلة، وخزانة على كل فائدة مقفلة، وهدية من الدهر الضنين لبنيه محتفلة، أبدع من رتب التعاليم وعلمها، وركض في الألواح قلمها، وأتقن من صور الهيئة ومثلها، وأسس قواعد البراهين وأثلها، وأعرف من زوال شكاية، ودفع عن جسم نكاية، إلى غير ذلك من المشاركة في العلوم، والوصول من المجهول إلى المعلوم، والمحاضرة المستفزة للحلوم، والدعابة التي ما خالع العذار فيها بالملوم، فما شئت من نفس عذبة الشيم، وأخلاق كالزهر من بعد الديم، ومحاضرة تتحف المجالس والمحاضر، ومذاكرة يروق النواظر زهرها الناضر، وله أدب ذهب في الإجادة كل مذهب، وارتدى من البلاغة بكل رداء مذهب، والأدب نقطة من حوضه، وزهرة من زهرات روضه، وسيمر له في هذا الديوان ما يبهر العقول، ويحاسن بروائه ورائق بهائه الفرند المصقول، فمن ذلك ما خرجته من ديوانه المسمى بالسليمانيات والعزفيات قوله:

ألا استودع الرحمن بدراً مكملاًبفاس من الدرب الطويل مطالعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ففي فلك الأزرار يطلع سعدهوفي أفق الأكباد تلفى مواقعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يصير مرآه منجم مقلتيفتصدق في قطع الرجاء قواطعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تجسم من ماء الملاحة خدهوماء الحيا فيه ترجرج مائعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تلون كالحرباء في خجلاتهفيحمر قانيه ويبيض ناصعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا اهتز غنى حليه فوق نحرهكغصن النقا غنت عليه سواجعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يؤكد حتف الصب عامل قدرهوتعطف من واو العذار توابعه
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أعد الورى سيفاً كسيف لحاظهفهذا هو الماضي وذاك مضارعه وقال:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وصالك هذا أم تحية بارقوهجرتك أم ليل السليم لتائق
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أناديك والأشواق تركض جمرهابصفحة خدي من دموع سوابق
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أبارق ثغر من عذيب رضابهقضت مهجتي بين العذيب وبارق ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فلا تتعبن ريح الصبا في رسالةولا تخجل الطيف الذي كان طارقي
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
متى طعمت عيني الكرى بعد بعدكمفإني في دعوى الهوى غير صادق وقال:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
بدا بدر فوقه الليل عسعساوجنة أنس في صباح تنفسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
حوى النجم قرطاً والدراري مقلداًوأسبل من الذوائب حندسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كأن سنا الإصباح رام يزورناوخاف العيون الرامقات فغلسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أتى يحمل التوراة طبياً مزنراًلطيف التثني أشنب الثغر ألعسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقابل أحبار اليهود بوجههفبارك عليه ربي وقدسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فصير دمعي أعيناً شرب سبطهوعمري تيهاً والجوانح مقدساً ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
رويت ولوعي عن ضلوعي مسلسلاًفأصبحت في علم الغرام مدرسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
نفى النوم عني كي أكون مسهداًفأصبحت في صيد الخيال مهندسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
غزال من الفردوس تسقيه أدمعيويأوي إلى قلبي مقيلاً ومكنسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

طغى ورد خديه بجنات صدغه ... فأضعفه بالآس نبتاً وما أسا وهذا البيت محال على معنى فلاحي، قال أهل الفلاحة: إن الآس إذا اغترس بين شجر الورد أضعفه بالخاصية.

وقال رحمه الله تعالى ورضي عنه:

نام طفل النبت في حجر النعامىلاهتزاز الطل في مهد الخزامى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وسما الوسيمي أغصان النقافهوت تلثم أفوا الندامى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كحل الفجر لهم جفن الدجىوغدا في وجنة الصبح لثاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تحسب البدر محيا ثملقد سقته راحة الصبح مداما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
حوله الزهر كؤوس قد غدتمسكة الليل عليهم ختاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يا عليل الريح رفقاً علنيأشف بالسقم الذي حزت سقاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أبلغن شوقي عريباً باللوىهمت في أرض بها حلوا غراما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فرشوا فيها من الدر حصىضربوا فيها من المسك خياما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كنت أشفي غلة من صدكملو أذنتم لجفوني أن تنام
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
واستفدت الروح من ريح الصبالو أتت تحمل من سلمى سلاما وقال منها أيضاً:
نشأت للصب منها زفرةتسكب الدمع على الربع سجاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
طرب البرق مع القلب بهاوبها الأنات طارحن الحماما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
طلل لا تشتفي الأذن بهوهو للعينين قد ألقى كلاما
ترك الساكن لي من وصلهضمة الجدران لئماً والتزاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
نزعات من سليمان بهافهم القلب معانيها فهاما
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
شادن يرعى حشاشات الحشاحسب حظي منه أن أرعى الذماما وقال:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أأرجو أماناً منك واللحظ غادرويثبت عقلي فيك والطرف ساحر ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أعد سليمان أليم عذابهلطائر قلبي فهو للبين صائر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أشاهد منه الحسن في كل نظرةوناظر أفكاري بمغناه ناظر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
دعت للهوى أنصار سحر جفونهفقلبي له عن طيب نفس مهاجر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا شق عن بدر الدجى أفق زرهفإني بتمويه العواذل كافر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وفي حرم السلوان طابت خواطريوقلبي لما في وجنته مجاور
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد ينزع القلب المبلى لسلوةكما اهتز من قطر الغمامة طائر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يقابل أغراضي بضد مرادهاولم يدر أن الضد للضد قاهر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ونار اشتياقي صعدت مزن أدمعيفمضر سري فوق خدي ظاهر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد كنت باكي العين والبين غائبفقل لي كيف الدمع والبين حاضر
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وليس النوى بالطبع مراً، وإنمالكثرة ما شقت عليه المرائر وقال:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يا بارقاً قاد الخيال فأومضااقصد بطيفك مدنفاً قد غمضا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ذاك الذي قد كنت تعهد نائماًبالسهد من بعد الأحبة عوضا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
لا تحسبني معرضاً عن طيفهلكن منامي عن جفوني أعرضا ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
عجب الوشاة لمهجتي أن لم تذبيوم النوى وتشككت فيما مضى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
خفيت لهم من سر صبري آيةما فهمت إلا سليمان الرضى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
لله درك ناهجاً سبل الهوىفلمثله أمر الهوى قد فوضا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أمنت نملاً فوق خدك سارحاًوسللت سيفاً من جفونك منتضى وقال في المدح:
حريص على جر الذوائب والقناإذا كعت الأبطال والجو عابس
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ويعتنق الأبطال، لولا سقوطهالقلت: لتوديع أتته الفوارس
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

إذا اختطفتهم كفه فسروجهم ... مجال، وهم في راحتيه فرائس وقال يمدح السلطان أبا الوليد ابن نصر عند قدومه من فتح أشكر:

بحيث البنود الحمر والأسد الوردكتائب سكان السماء لها جند
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وتحت لواء النصر ملك هو الورىتضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تأمنت الأرواح في ظل بندهكأن جناح الروح من فوق بند
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فلو رام إدراك النجوم لنالهاولو هم لانقادت له الهند والسند ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
بعيني بحر النقع تحت أسنةتنمنمه وهناً كما نمنم البرد
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
سماء عجاج والأسنة شهبهاووقع القنا رعد إذا وقع الهند
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وظنوا أن الرعد والصعق في السمامحاق به من أيده الصعق والرعد
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
عجائب أشكال سما هرمس بهامهندسة تأتي الجبال فتنهد
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ألا إنها الدنيا تريك عجائباًوما في القوى منها فلا بد أن يبدو وقال وهو معتقل:
تباعد عني منزل وحبيبوهاج اشتياقي والمزار قريب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وإني على قرب الحبيب مع النوىيكاد إذا اشتد الأنين يجيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
لقد بعدت عني ديار قريبةعجبت لجار الجنب وهو قريب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أعاشر أقواماً تقر نفوسهمفللهم فيها عند ذاك ضروب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا شعروا من جارهم بتأوهأجابته منهم زفرة ونحيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فلا ذاك يشكوهم هذا تأسفاًلكل امرئ مما دهاه نصيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كأني في غاب الليوث مسالميروعني منه الغداة وثوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تحكم فيها الدهر والعقل حاضربكل قياس والأديب أديب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ولو مال بالجهال ميلته بنالجاء بعذر: إن ذا لعجيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
رفيق بما لا ينثني عن جريمةبطوش بمن ما أوبقته ذنوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ويطعمنا منه بوارق خلبنقول عساه يرعوي فيؤوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا ما تشبثنا بأذيال بردهدهتنا إذا جر الخطوب خطوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أدار علينا صولجاناً، ولم يكنسوى أنه بالحادثات لعوب ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
أيا دهر إني قد سئمت تهدفيأجرني فإن السهم منك مصيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا خفق البرق الطروق أجابهفؤادي ودمع المقلتين سكوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وإن طلع الكف الخضيب بسحرةفدمعي بحناء الدماء خضيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
تذكرني الأسحار دارا ألفتهافيشتد حزني والحمام دروب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا علقت نفسي بليت وربماتكاد تفيض أو تكاد تذوب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
دعوتك ربي والدعاء ضراعةوأنت تناجى بالدعا فتجيب
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

لئن كان عقبى الصبر فوزاً وغبطة ... فإني على الصبر الجميل دروب قال: وبعثت إليه هدية من البادية، فقال يصف منها ديكاً:

أيا صديقاً جعلته سندافراح فيما أحبه وغدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
طلبت منكم سريدكاً خنثاًوجئتم لي مكانه لبدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
صير مني مؤرخاً ولكمظللت من علمه من البلدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
قلت له: آدم أتعرفهقال: حفيدي بعصرنا ولدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
نوح وطوفانه رأيتهماقال: علونا بفيضه أحدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلت: هل لي بجرهم خبرفقال: قومي وجيرتي السعدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلت: قحطان هل مررت بهقال: نفثنا ببرده العقدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلت: صف لي سبا وساكنهافعند هذا تنفس الصعدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقال: كم لي بدجنهم سحراًمن صرخة لي وللنوم هدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلت: هاروت هل سمعت بهفقال: ريشي لسهمه نفدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلت: كسرى وآل شرعتهفقال: كنا بجيشه وفدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ولوا وصاروا وها أنا لبدفهل رأيتم من فوقهم أحدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ديك إذا ما انثنى لفكرتهرأى وجوداً طرائقاً قددا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يرفل في طيلسانه ولهاًقد صير الدهر لونه كمدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا دجا الليل غاب هيكلهكأن حبراً عليه قد جمدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كأنما جلنار لحيتهبرجان جازا من الهواء مدى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كأن حصناً علا بهامتهأعده للقتال فيه عدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يرنو بياقوتتي لواحظهكأنما اللحظ منه قد رمدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كأن منجالتي ذوائبهقوس سماء من أصله بعدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وعوسج مد من مخالبهطغى بها في نقاده وعدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فذاك ديك جلت محاسنهله صراخ بين الديوك بدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
يطلبني بالذي فعلت بهفكم فللنا بلبتيه مدا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

وجهته محنة لآكله ... والله ما كان ذاك منك سدى ولم نزل بعد نستعدي عليه بإقراره بقتله، ونطلبه بالقود عند تصرفه بالعمل، فيوجه الدية لنا في ذلك رسائل.

وقال في غرض أبي نواس:

طرقنا ديور القوم وهناً وتغليساوقد شرفوا الناسوت إذ عبدوا عيسى
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهموقد قدسوا الروح المقدس تقديسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فما استيقظوا إلا لصكة بابهمفأدهش رهباناً وروع قسيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقام بها البطريق يسعى ملبياًوقد لين الناقوس رفعاً وتأنيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فقلنا له أمناً فإنا عصابةأتينا لتثليث وإن شئت تسديسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وما قصدنا إلا الكؤوس وإنمالحنا له في القول خبثاً وتدليسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ففتحت الأبواب بالرحب منهموعرس طلاب المدامة تعريسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فلما رأى رقي أمامي ومزهريدعاني أتأنيساً لحنت وتلبيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وقام إلى دن بفض ختامهفكبس أجرام الغياهب تكبيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وطاف بها رطب البنان مزنرفأبصرت عبداً صير الحر مرؤوسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
سلافاً حواها القار لبساً فخلتهامثالاً من الياقوت في الحبر مغموسا ومنها:
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
إلى أن سطا بالقوم سلطان نومهمورأس فتيل الشمع نكس تنكيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وثبت إليه بالعناق فقال لي:بحق الهوى هب لي من الضم تنفيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
كتبت بدمع العين صفحة خدهفطلس حبر الشعر كتبي تطليسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
فبئس الذي احتلنا وكدنا عليهموبئس الذي قد أضمروا قبل ذا بيسا
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

فبتنا يرانا الله شر عصابة ... نطيع بعصيان الشريعة إبليسا وقال بديهة في غزالة من النحاس ترمي الماء على بركة:

عنت لنا من وحشةجاءت لورد الماء ملء عنانها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
وأظنها إذا حددت آذانهاريعت بنا فتوقفت بمكانها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
حيت بقرني رأسها إذ لم تجديوم اللقاء تحية ببنانها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
حنت على الندمان من إفلاسهمفرمت قضيب لجينها لحنانها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
لله در غزالة أبدت لنادر الحباب تصوغه بلسانها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

لسان الدين: وفلج المذكور، فلزم منزلي لمكان فضله ووجوب حقه، وقد كانت زوجته توفيت، وصحبه عليها وجد، فلما ثقل وقربت وفاته استدعاني وكاد لسانه لا يبين، فأوصاني وقال:

إذا مت فادفني حذاء حليلتييخالط عظمي في التراب عظامها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ولا تدفنني في البقيع فإننيأريد إلى يوم الحساب التزامها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة
ورتب ضريحي كيفما شاءه الهوىتكون أمامي أو أكون أمامها
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

لعل إله العرش يجبر صدعتي ... فيعلي مقامي عنده ومقامها ومات رحمه الله تعالى في الخامس والعشرين لذي قعدة لعام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ودفن بحذاء زوجته كما عهد رحمه الله تعالى؛ انتهى.

ومن نظم ابن هذيل:

وظبي زارني والليل طفلإلى أن لاح لي منه اكتهال
للشاعر ابن هذيل التجيبي، اقرأ القصيدة

وألغى الشك من وصل فقلنا ... بليل الشك يرتقب الهلال ومن أشياخ لسان الدين: الشيخ أبو بكر ابن ذي الوزارتين، وهو - أعني أبا بكر - الوزير

الكاتب الأديب الفاضل المشارك المتفنن المتبحر في الفنون أبو بكر محمد ابن الشيخ الشهير ذي الوزارتين أبي عبد الله بن الحكيم الرندي، ومن نظمه قوله:

تصبر إذا ما أدركتك ملمةفصنع إله العالمين عجيب
وما يلحق الإنسان عار بنكبةينكب فيها صاحب وحبيب
ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوةوعيش كرام الناس ليس يطيب
ويوشك أن تهمي سحائب نعمةفيخضب ربع للسرور جديب

إلهك يا هذا قريب لمن دعا ... وكل الذي عند القريب قريب قال ابن خاتمة: وأنشدني الوزير أبو بكر مقدمه على المرية غازياً مع الجيش المنصور، قال: أنشدني أبي:

ولما رأيت الشيب حل بمفرقينذيراً بترحال الشباب المفارق
رجعت إلى نفسي فقلت لها انظريإلى ما أرى، هذا ابتداء الحقائق [ترجمة أبي عبد الله ابن الحكيم]

وبيتهم بيت كبير، وأخذ عن غير واحد وعن والده، وهو ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى، اللخمي، الرندي، الكاتب البليغ الأديب الشهير الذكر بالأندلس، وأصل سلفه من إشبيلية من أعيانها، ثم انتقلوا إلى رندة في دولة بني عباد، ويحيى جد والده هو المعروف بالحكيم لطبه، وقدم ذو الوزارتين على حضرة غرناطة أيام السلطان أبي عبد الله محمد بن محمد بن نصر إثر قفوله من الحج في رحلته التي رافق بها العلامة أبا عبد الله ابن رشيد الفهري، فألحقه السلطان بكتابه، وأقام يكتب له في ديوان الإنشاء إلى أن توفي هذا السلطان وتقلد الملك بعده ولي عهده أبو عبد الله المخلوع فقلده الوزارة والكتابة، وأشرك معه في الوزارة أبا سلطان عبد العزيز بن سلطان الداني، فلما توفي أبو سلطان أفرده السلطان بالوزارة، ولقبه ذا الوزارتين،

وصار صاحب أمره إلى أن توفي بحضرة غرناطة قتيلاً نفعه الله تعالى غدوة يوم الفطر مستهل شوال سنة ثمان وسبعمائة، وذلك لتاريخ خلع سلطانه وخلافة أخيه أمير المسلمين أبي الجيوش مكانه، ومولده برندة سنة ستين وستمائة.

وكان رحمه الله تعالى علماً في الفضيلة والسراوة ومكارم الأخلاق، كريم لنفس واسع الإيثار، متين الحرمة عالي الهمة، كاتباً بليغاً أديباً شاعراً، حسن الخط يكتب خطوطاً على أنواع كلها جميلة الانطباع، خطيباً فصيح القلم زاكي الشيم، مؤثراً لأهل العم والأدب براً بأهل الفضل والحسب، نفقت بمدته للفضائل أسواق، وأشرقت بإمداده للأفاضل آفاق. ورحل للمشرق كما سبق، فكانت إجازته البحر من المرية، فقضى فريضة الحج، وأخذ عمن لقي هنالك من الشيوخ، فمشيخته متوافرة، وكان رفيقه كما مر الخطيب أبا عبد الله ابن رشيد الفهري، فتعاونا على هذا الغرض، وقضيا منه كل نفل ومفترض، واشتركا فيمن أخذا عنه من الأعلام، في كل مقام، وكانت له عناية بالرواية وولوع بالأدب، وصبابة باقتناء الكتب، جمع من أمهاتها العتيقة، وأصولها الرائقة الأنيقة، ما لم يجمعه في تلك الأعصر أحد سواه، ولا ظفرت به يداه، أخذ عنه الخطيب الصالح أبو إسحاق ابن أبي العاصي، وتدبج معه رفيقه أبو عبد الله ابن رشيد وغير واحد، وكان ممدحاً، وممن مدحه الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي والرئيس أبو الحسن ابن الجياب، وناهيك بهما.

ومن بديع مدح ابن الجياب له قصيدة رائقة يهنيه فيها بعيد الفطر منها في أولها:

يا قادماً عمت الدنيا بشائرهأهلا بمقدمك الميمون طائره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
ومرحباً بك من عيد تحف بهمن السعادة أجناد تظافره
قدمت فالخلق في نعمى وفي جذلأبدى بك البشر باديه وحاضره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
والارض قد لبست أثواب سندسهاوالروض قد بسمت منه أزاهره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
حاكت يد الغيث في ساحاته حللاًلما سقاها دراكاً منه باكره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
فلاح فيها من الأنوار باهرهاوفاح فيها من النوار عاطره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
وقام فيها خطيب الطير مرتجلاًوالزهر قد رصعت منه منابره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
موشي ثوب طواه الدهر آونةفها هو اليوم للأبصار ناشره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
فالغصن من نشوة يثني معاطفهوالطير من طرب تشدو مزاهره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
وللكمام انشقاق عن أزاهرهاكما بدت لك من خل ضمائره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
لله يومك ما أزكى فضائلهقامت لدين الهدى فيه شعائره
فكم سريرة فضل فيك قد خبئتوكم جمال بدا للناس ظاهره
فافخر بحق على الأيام قاطبةفما لفضلك من ند يظاهره
فأنت في عصرنا كابن الحكيم إذاقيست بفخر أولي العليا مفاخره
يلتاح منه بأفق الملك نور هدىتضاءل الشمس مهما لاح زاهره
مجد صميم على عرش السماك سماطالت مبانيه واستعلت مظاهره
وزارة الدين والعلم التي رفعتأعلامه والندى الفياض زاخره
وليس هذا ببدع من مكارمهساوت أوائله فيه أواخره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
يلقى الأمور بصدر منه منشرحبحر وآراؤه العظمى جواهره
راعى أمور الرعايا معملاً نظراًكمثل علياه معدوماً نظائره
والملك سير في تدبيره حكماًتنال ما عجزت عنه عساكره
سياسة الحلم لا بطش يكدرهافهو المهيب وما تخشى بوادره
لا يصدر الملك إلا عن إشارتهفالرشد لا تتعداه مصايره
تجري الأمور على أقصى إرادتهكأنما دهره فيه يشاوره
وكم مقام له في كل مكرمةأنست موارده فيها مصادره
ففضلها طبق الآفاق أجمعهاكأنه مثل قد سار سائره
فليس يجحده إلا أخو حسديرى الصباح فيعشى منه ناظره
لا ملك أكبر من ملك يدبرهلا ملك أسعد من ملك يوازره
يا عز أمر به اشتدت مضاربهيا حسن ملك به ازدانت محاضره
تثني البلاد وأهلوها بما عرفواويشهد الدهر آتيه وغابره
بشرى لآمله الموصول مأملهتعساً لحاضره المقطوع دابره
فالعلم أشرقت نور مطالعهوالجود قد أسبلت سحاً مواطره
والناس في بشر، والملك في ظفرعال على كل عالي القدر قاهره
والأرض قد ملئت أمناً جوانبهابيمن من خلصت فيها سرائره
وإلى أياديه من مثنى وموحدةتساجل البحر إن فاضت زواخره
فكل يوم تلقانا عوارفهكساه أمواله الطولى دفاتره
فمن يؤدي لمن أولاه من نعمشكراً ولو أن سحباناً يظاهره
يا أيها العيد بادر لثم راحتهفلثمها خير مأمول تبادره
وافخر بأن قد لقيت ابن الحكيم علىعصر يباريك أو دهر تفاخره
ولى الصيام وقد عظمت حرمتهفأجره لك وافيه ووافره

وأقبل العيد فاستقبل به جذلاً ... واهنأ به قادماً عمت بشائره ومن نثر ذي الوزارتين آخر إجازة ما صورته: وها أنا أجري معه على حسن معتقده، إلى ما رآه بمقتضى تودده، وأجيز له ولولديه أقر الله بهما عينه، وجمع بينهما وبينه، رواية جميع ما نقلته وحملته، وحسن اطلاعه يفصل من ذلك ما أجملته، فقد أطلقت لهم الإذن في جميعه، وأبحت لهم الحمل عني ولهم الاختيار في تنويعه، والله سبحانه يخلص أعمالنا لذاته، ويجعلها في ابتغاء مرضاته، قال هذا محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم حامداً لله ﷿، ومصلياً.

ومن شعر ذي الوزارتين ابن الحكيم قوله:

ما أحسن العقل وآثارهلو كان لازم الإنسان إيثاره
يصون بالعقل الفتى نفسهكما يصون الحر أسراره
لا سيما إن كان في غربةيحتاج أن يعرف مقداره وقوله ﵀:
إني لأعسر أحياناً فيلحقنييسر من الله إن العسر قد زالا

يقول خير الورى في سنة ثبتت ... " أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا " وهو من أحسن ما قال ﵀.

ومن شعر ذي الوزارتين المذكور قوله:

فقدت حياتي بالعراق ومن غدابحال نوى عمن يحب فقد فقد
ومن أجل بعدي عن ديار ألفتهاجحيم فؤادي قد تلظى وقد وقد وقد سبقه إلى هذا القائل:
أواري أواري بالدموع تجلداًوكم رمت إطفاء اللهيب وقد وقد
فلا تعذلوا من غاب عنه حبيبهفمن فقد المحبوب فقد فقد كذا رواه ابن خاتمة، ورواه غيره هكذا:
أواري أواري والدموع تبينهوهو الصواب، قال ابن خاتمة: وأنشدني رئيس الكتاب الصدر البليغ

الفاضل أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجاري، قال: أنشدني رئيس الكتاب الجليل أبو محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي، قال: أنشدني رئيس الكتاب ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم ﵀:

صح الكتاب وعنهواختم على مكنته
واحذر عليه من مخالسة الرقيب بجفنه

واجعل لسانك سجنه ... كيلا ترى في سجنه قال ابن خاتمة: وفي سند هذه القطعة نوع غريب من التسلسل. وحكى أن ذا الوزارتين المذكور لما اجتمع مع الجليل الفقيه الكاتب ابن أبي مدين أنشده ابن أبي مدين:

عشقتكم بالسمع قبل لقاكموسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وحببني ذكر الجليس إليكمفلما التقينا كنتم فوق وصفه فأنشد ذو الوزارتين ابن الحكيم:
ما زلت أسمع عن عيناك كل سناًأبهى من الشمس أو أجلى من القمر

حتى رأى بصري فوق الذي سمعت ... أذني فوفق بين السمع والبصر ويعجبني في قريب من هذا المعنى قول الحاج الكاتب أبي إسحاق الحسناوي ﵀:

سحر البيان بناني صار يعقدهوالنفث في عقده من منطقي الحسن

لا أنشد المرء يلقاني ويبصرني ... أنا المعيدي فاسمع بي ولا ترني رجع - وقال لسان الدين في عائد الصلة في حق ذي الوزارتين ابن الحكيم

ما صورته: كان ﵀ فريد دهره سماحة وبشاشة ولوذعية وانطباعاً، رقيق الحاشية، نافذ العزمة، مهتزاً للمديح، طلقاً للآمل، كهفاً للغريب، برمكي المائدة مهلبي الحلوى، ريان من الأدب، مضطلعاً بالرواية، مستكثراً من الفائدة، يقوم على المسائل الفقهية، ويتقدم الناس في باب التحسين والتقبيح، ورفع راية الحديث والتحديث، نفق بضاعة الطلب، وأحيا معالم الأدب، وأكرم العلم والعلماء، ولم تشغله السياسة عن النظر، ولا عاقة تدبير الملك عن المطالعة والسماع، وأفرط في اقتناء الكتب حتى ضاقت تصوره عن خزائنها، وأثرت أنديته من ذخائرها، قام له الدهر على رجل، وأخدمه صدور البيوتات وأعلام الرياسات، وخوطب من البلاد النازحة، وأمل في الآفاق النائبة؛ انتهى المقصود منه.

ومن أحسن ما رثي به الوزير ابن الحكيم ﵀ قول بعضهم:

قتلوك ظلماً واعتدوافي فعلهم حد الوجوب
ورموك أشلاء، وذاأمر قضته لك الغيوب

إن لم يكن لك سيدي ... قبر فقبرك في القلوب وقال لسان الدين في الإحاطة في حق رحلة ذي الوزارتين ابن الحكيم ما صورته: رحل إلى الحجاز الشريف من بلده على فتاء سنه أول عام ثلاثة وثمانين وستمائة، فحج وزار، وتجول في بلاد المشرق منتجعاً عوالي الرواية في مظانها، ومنقراً عنها عند مسني شيوخها، وقيد الأناشيد الغربية والأبيات المرقصة، وأقام بمكة شرفها الله من شهر رمضان إلى انقضاء المسم، فأخذ بها

عن جماعة، وانصرف إلى المدينة المشرفة، ثم قفل مع الركب الشامي إلى دمشق، ثم كر إلى المغرب، لا يمر بمجلس علم أو نعلم إلا روى أو روى، واحتل رندة حرسها الله أواخر عام خمسة وثمانين وستمائة، فأقام بها عيناً في فرابته، وعلماً في أهله، معظماً لديهم، إلى أن أوقع السلطان بالوزراء من بني حبيب الوقيعة البرمكية وورد رندة في أثر ذلك، فتعرض إليه وهنأه بقصيدة طويلة من أوليات شعره أولها:

هل إلى رد عشيات الوصال ... سبب أم ذاك من ضرب المجال فلما أنشدها إياه أعجب به وبحسن خطه ونصاعة ظرفه، فأثنى عليه، واستدعاه إلى الوفادة على حضرته، فوفد آخر عام ستة وثمانين، فأثبته في خواص دولته، وأحظاه لديه، إلى أن رقاه إلى كتابة الإنشاء ببابه، واستمرت حاله معظم القدر مخصوصاً بالمزية، إلى أن توفي السلطان ثاني الملوك من بني نصر، وتقلد الملك بعده ولي عهده أبو عبد الله، فزاد في إحظائه وتقريبه، وجمع له بين الكتابة والوزارة، ولقبه بذي الوزارتين، وأعطاه العلامة، وقلده الأمر فبعد الصيت وطاب الذكر، إلى أن كان من أمره ما كان؛ انتهى ملخصاً.

وقال في الإحاطة بعد كلام طويل في ترجمته: قال شيخنا الوزير أبو بكر ابن الحكيم ولده: وجدت بخطه رحمه الله تعالى رسالة خاطب بها أخاه الأكبر أبا إسحاق إبراهيم افتتحها بقصيدة أولها:

ذكر اللوى شوقاً إلى أقمارهفقضى أسى أو كاد من تذكاره
وعلا زفير حريق نار ضلوعهفرمى على وجناته بشراره

وقد ذكرناها في غير هذا المحل.

وقال مما يكتب على قوس:

أنا عدة للدين في يد من غدالله منتصراً على أعدائه
أحكي الهلال وأسهمي في رجمهالمن اعتدى تحكي رجوم سمائه
قد جاء في القرآن أني عدةإذ نص خير الخلق محكم آيه

وإذا العدو أصابه سهمي فقد ... سبق القضاء بهلكه وفنائه قال لسان الدين: ومن توقيعه ما نقلته من خط ولده،يعني أبا بكر، في كتابه المسمى بالموارد المستعذبة وكان بوادي آش الفقيه الطرائفي، فكتب إلى خاصة والدي أبي جعفر ابن داود، قصيدة على روي السين، يتشكى فيها من مشرف بلدهم إذ ذاك أبي القاسم ابن حسان منها:

فيا صفي أبي العباس كيف ترىوأنت أكيس من فيها من أكياس
ولوه إن كان ممن ترتضون بهفقد دنا الفتح للأشراف في فاس ومنها يستطرد ذكر ذي الوزارتين:
للشرق فضل فمنه أشرقت شهبمن نورهم أقبسونا كل مقباس فوقع عليها رحمه الله تعالى:
إن أفرطت بابن حسان غوائلهفالأمر يكوه ثوب الذكر والباس
وإن تزل به في جورة قدمكان الجزاء له ضرب على الراس

فقد أقامني المولى بنعمته ... لبث أحكامه بالعدل في الناس ثم أطال في أمره، إلى أن قال في ترجمه قتله ما صورته: واستولت يد الغوغاء على منازله، شغلهم بها مدبر الفتنة خيفة من أن يعاجلوه قبل تمام أمره، فضاع بها مال لا يكتب، وعروض لا يعلم لها قيمة من الكتب والذخيرة والفرش والآنية والسلاح والمتاع والخرثي، وأخفرت ذمته، وتعدى به عدوه القتل إلى المثلة، وقانا الله مصارع السوء، فطيف بشلوه، وانتهب، فضاع ولم يقبر، وجرت فيه شناعة كبيرة، رحمه الله تعالى؛ انتهى المقصود منه.

رجع:

ومن مشايخ لسان الدين الأستاذ أبو الحسن علي القيجاطي.

وقال في حقه في الإحاطة ما محصله: علي بن عمر بن إبراهيم بن عبد الله الكناني، القيجاطي، أبو الحسن، أوحد زمانه علماً وتخلقاً وتواضعاً وتفنناً، ورد على غرناطة مستدعى عام اثني عشر وسبعمائة، وقعد بمسجدها الأعظم يقرأ فنوناً من العلم من قراءات وفقه وعربية وأدب، وولي الخطابة، وناب عن بعض القضاة بالحضرة، مشكور المأخذ حسن السيرة عظيم النفع، وقصده الناس وأخذوا عنه، وكان أديباً لوذعياً فكهاً حلواً، وهو أول أستاذ قرأت عليه القرآن والعربية والأدب إثر قراءة المكتب، وله تآليف في فنون وشعر ونثر، فمن شعره قوله:

روض المشيب تفتح أزهارهحتى استبان ثغامه وبهاره
ودجى الشباب قد استبان صباحهوظلامه قد لاح في نهاره
فاتى حمام لا يعاف وقوعهومضى غراب لا يخاف مطاره
والعمر مثل البدر يبدو حسنهحيناً ويعقب بعد ذاك سراره
ما للإخاء تقلصت أفياؤهما للصفاء تكدرت آثاره
والحر يصفح إن أخل خليلهوالبر يسمح إن تجرأ جاره
فتراه يدفع إن تمكن جاههوتراه ينفع إن علا مقداره
ولأنت تعلم أنني زمن الصباما زلت زنداً والحياء سواره
ولأنت تعلم أنني زمن الصباما زلت ممن عف فيه إزاره
والهجر ما بين الأحبة لم يزلترك الكلام أو السلام مثاره
ولكم تجافى عن جفاء خليلهفطن، وقد ظفرت به أظفاره
ولكم أصر على التدابر مدبرأفضى إلى ندم به إصراره
فأقام كالكسعي بان نهارهأو كالفرزدق فارقته نواره
أنكرتم من حق معترف لكمبالحق ما لا ينبغي إنكاره
والشرع قد منع التقاطع نصهقطعاً، ونقد وردت به أخباره
والسن سن تورع وتبرعوتسرع لتشرع تختاره
ما يومنا من أمسنا قدك اتئدذهب الشباب فكيف ينفى عاره
هلا حظرتم أو حذرتم منه ماحق عليكم حظره وحذاره
عجباً لمن يجري هواه لغايةمحدودة إضماره مضماره
يأتي ضحاً ما كان يأتيه دجىفكأنه ما شاب منه عذاره
فيعد ما تفنى به حسناتهويعيد ما تبقى به أوزاره
فالنفس قد أجرته ملء عنانهايشتد في مضمارها إحضاره
والمرء من إخوانه في جنةبل جنة تجري بها أنهاره
واليمن قد مدت إليه يمينهواليسر قد شدت عليه يساره
شعر به أشعرت بالنصح الذييهديه من أشعاره إشعاره
ولو اختبرتم نقده بمحكةلامتاز بهرجه ولاح نضاله
هذا هدى فبه اقتده تنل المنىأو أنت في هذا وما تختاره
وعليكم مني سلام مثلماأرجت بروض يانع أزهاره وقال من قصيدة رثائية:
حمام حمام فوق أيك الأسى تشدوتهيج من الأشجان ما أوجد الوجد
وذلك شجو في حناجرنا شجاًوذلك هزل في ضمائرنا جد
أرى أرجل الأرزاء تشتد نحوناوأيديها تسعى إلينا فتمتد
ونحن أولو سهو عن الأمر ما لناسوى أمل إيجابنا عنده جحد
فإن خطرت للمرء ذكرى بخاطرفتسبيحة الساهي إذا سمع الرعد
مصاب به قدت قلوب وأنفسلدينا إذا في غيره قطعت برد
تلين له الصم الصلاب وتنهميعيون ويبكي عنده الحجر الصلد
فلا مقلة ترنو، ولا أذن تعيولا رائحة تعطو، ولا قدم تعدو

وقد كان يبدو الصبر منا تجلداً ... وهذا مصاب صبرنا فيه ما يبدو مولده عام خمسين وستمائة، وتوفي بغرناطة ضحى السبت في السابع والعشرين لذي الحجة عام ثلاثين وسبعمائة، وحضره السلطان فمن دونه، رحمه الله تعالى؛ وانتهى.

ومنهم العلامة شيخ الشيوخ أبو سعيد فرج بن لب.

قال في " الإحاطة " في حقه ما محصله: فرج من قاسم بن أحمد بن لب،

قال ابن الصباغ: من شعر ابن لب يمدح رسول الله ﷺ:

إذا القلب ثار أثار ادكارالقلبي فأذكى عليه أوارا
تروم جفوني لنار الهوىخموداً فتهمي دموعاً غزارا
فماء جفوني يسح انهمالاونار فؤادي تهيج استعارا
أطيل العويل صباحاً مساءكئيبا ولست أطيق اصطبارا
رقيت مراقي للحب شتىفأفنى مراراً وأحيا مرارا
أحن اشتياقاً لريح سرتوأبدي هياماً لبرق أنارا
حنيناً وشوقاً إلى معلمحوى شرفاً خالداً لا يجارى
به أسكن الله أسمى الورىنبياً كريماً وصحباً خيارا
هو المصطفى المنتقى المجتبىأرى معجزات وآياً كبارا
يحق علينا ركوب البحاروجوب القفار إليه ابتدارا ومنها:
فيا فوز من فاز في طيبةبلثم المغاني جداراً جدارا
وألصق خداً على تربهاوأكمل حجاً بها واعتمارا
وأهدى السلام لخير الأنامعلى حين وافى عليه مزارا
فيا هادي الخلق دار نعيمتناهت جمالاً وطابت قرارا
لأنت الوسيلة والمرتجىليوم يرى الناس فيه سكارى
وما هم سكارى، ولكنهمدهتهم دواه فهاموا حيارى
ترى المرء للهول من أمهومن أقربيه يطيل الفرارا
وكل يخاف على نفسهفيكسوه خوف الإله انكسارا
فصلى الإله، رسول الهدى،عليك، وأبقى هداك منارا
وقدس ربي ثرى روضةيعم الجهات سناها انتشارا
أعبر شذا المسك منها الثرىبل المسك منه شذاه استعارا

هنيئاً لمن بهداك اهتدى ... ومغناك وافى، وإياك زارا وقصد رحمه الله تعالى بهذه القصيدة معارضة قصيدة الشبهاب محمود التي نظمها بالحجاز في طريق المدينة الشرفة على ساكنها الصلاة والسلام، وهي طويلة، ومطلعها:

وصلنا السرى وهجرنا الديارا ... وجئناك نطوي إليك القفارا وقد تبارى الشعراء في هذا الوزن وهذا الروي، ومنه القصيدة المشهورة:

أقول وآنست بالحي ناراولابن لب رحمه الله تعالى الفتاوى المشهورة:

وقال في الإحاطة في حقه ما محصله: فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي غرناطي أبو سعيد، من أهل الخير والطهارة والذكاء والديانة وحسن الخلق، رأس بنفسه وبرز بمزية إدراكه وحفظه، فأصبح حامل لواء التحصيل وعليه مدار الشورى وإليه مرجع الفتوى، لقيامه على الفقه وغزارة علمه وحفظه، إلى المعرفة بالعربية واللغة، ومعرفة التوثيق والقيام على القرارات والتبريز في التفسير، والمشاركة في الأصلين والفرائض والأدب، وجودة الحفظ؛ وأقرأ بالمدرسة النصرية في الثامن والعشرين لرحب عام أربعة وخمسين وسبعمائة، معظماً عند الخاصة والعامة، مقروناً اسمه بالتسويد، قعد للتدريس ببلده على وفور الشيوخ، وولي الخطابة بالجامع. قرأ على القيجاطي، والعربية على ابن الفخار، وأخذ عن ابن جابر الوادي آشي، فمن شعره في النسيب:

خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقىفما زال قلبي كله للهوى رقا
دعوا القلب يصلى في لظى الوجد نارهفنار الهوى الكبرى وقلبي هو الأشقى
سلوا اليوم أهل الوجد ماذا به لقوافكل الذي يلقون بعض الذي ألقى
فإن كان عبد يسأل العتق سيداًفلا أبتغي من مالكي في الهوى عتقا
بدعوى الهوى يدعو أناس وكلهمإذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطرقا
فطرق الهوى شتى ولكن أهلهيحوزون في يوم السباق بها السبقا
وكم جمعت طرق الهوى بين أهلهاوكم أظهرت عند السوى بينهم فرقا
بسيما الهوى تسمو معارف أهلهفحيث ترى سيما الهوى فاعرف الصدقا
فمن زفرة تزجي سحائب عبرةإذا زفرة ترقى فلا عبرة ترقا
إذا سكتوا عن وجدهم أعربت بهبواطن أحوال وما عرفت نطقا وقال في وداع شهر رمضان:
أأزمعت يا شهر الصيام رحيلاوقاربت يا بدر الزمان أفولا
جدك قد جدت بك الآن رحلةرويدك أمسك للوداع قليلا
نزلت فأزمعت الرحيل كأنمانويت رحيلاً إذ نويت نزولا
وما ذاك إلا أن أهلك قد مضواتفانوا فأبصرت الديار طلولا
تفكرت في الأوقات ناشئة التقىأشد به وطأ وأقوم قيلا وهي طويلة

وكان موجوداً عند تأليف الإحاطة رحمه الله تعالى؛ انتهى بالمعنى.

وقال الحافظ ابن حجر: إنه صنف كتاباً في الباء الموحدة، وأخذ عن شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي، ومات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة؛ انتهى.

وقال تلميذه المنتوري ما نصه: من شيوخي الشيخ الأستاذ الخطيب المقرئ

المتفنن المفتي أبو سعيد ابن لب، مولده سنة إحدى وسبعمائة، وتوفي ليلة السبت لسبع عشرة ليلة مضت من ذي الحجة عام اثنين وثمانين؛ انتهى.

وهو مخالف لما سبق عن ابن حجر، لكن صاحب البيت أدرى، إذ قال: شيخنا الفقيه الخطيب الأستاذ المقرئ العالم العلم الصدر الأوحد الشهير، كان شيخ الشيوخ وأستاذ الأستاذين بالأندلس، إليه انتهت فيها رياسة الفتوى في العلوم، كان أهل زمانه يقفون عندما يشير إليه، قرأ على أبي علي القيجاطي بالسبع، وتفقه عليه كثيراً في أنواع العلوم، ولازمه إلى أن مات، وأجازه عامة، وعليه اعتمد، وأخذ عن أبي جعفر ابن الزيات، وأبي إسحاق ابن أبي العاصي، وابن جابر الوادي آشي، وقاضي الجماعة أبي بكر، سمع عليه البخاري، وتفقه عليه، وقرأ عليه أكثر عقيدة المقترح تفهماً، وبعض الإرشاد وبعض التهذيب، وعن أبي محمد ابن سلمون، والبركة أبي عبد الله الطنجالي الهاشمي، وأجازه؛ انتهى بمعناه.

وبالجملة فهو من أكابر علماء المالكية بالمغرب حتى قال المواق فيه: شيخ الشيوخ أبو سعيد ابن لب، الذي نحن على فتاويه في الحلال والحرام؛ انتهى.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.