من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
رجع إلى ما كان بصدده (٤)
قال: ومن شعره:
إن الولاية رفعة لكنهاأبداً إذا حققتها تتنقل
فانظر فضائل من مضى من أهلهاتجد الفضائل كلها لا تعزل توفى بالطاعون بغرناطة عام خمسين وسبعمائة؛ انتهى
[مخاطبة أبي سلطان للسان الدين]
وقال في ترجمة أبي سلطان عبد العزيز بن علي الغرناطي بن يشت ما صورته: ومما خاطبني به قوله:
أطلت عتب زمان فل من أمليوسمته الذم في حل ومرتحل
عاتبته ليلين العتب جانبهفما تراجع عن مطل ولا بخل
فعدت أمنحه العتبى ليشفق ليفقال لي إن سمعي عنك في شغل
فالعتب عندي كالعتبى فلست أرىأصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل
فقلت للنفس كفي عن معاتبةٍلا تنقضي وجوابٍ صيغ من وجل
من يتعلق في الدنا بابن الخطيب فقدسما عن الذل واستولى على الجذل
قالت فمن لي بتقريبي لخدمتهفقد أجاب قريباً من جوابك لي
فقال للناس كفوا عن محادثتيفليس ينفعكم حولي ولا حيلي
قد أشتغلت عن الدنيا بآخرتيوكان ما كان من أيامي الأول
وقد رعيت وما أهملت من منحفكيف يختلط المرعي بالهمل
ولست أرجع للدنيا وزخرفهامن بعد شيب غدا في الرأس مشتعل
ألست تبصر أطماري وبعدي عننيل الحظوظ وإغذاذي إلى أجلي
فقلت ذلك قولٌ صح مجملهلكن من شأنه التفصيل للجمل
ما أنت جالب أمرٍ نستعين بهعلى المظالم في حال ومقتبل
ولا تحل حراماً أو تحرم ماأحل ربك في قولٍ ولاعمل
ولا تبع آجل الدنيا بعاجلهاكما الولاة تبيع اليم بالوشل
وأين عنك الرشا إن ظلت تطلبهاهذا لعمري أمرٌ غير منفعل
هل أنت تطلب إلا أن تعود إلىكتب المقال الرفيع القدر في الدول
فما لأوحد هذا الكون قاطبةًوأسمح الخلق من حافٍ ومنتعل
لم يلتفت نحوما تبغيه من وطرٍولم يسد الذي قد بان من خلل
إن لم تقع نظرةٌ منه عليك فمايصفو لديك الذي أملت من أمل
فدونك السيد الأعلى فمطلبكمقد نيط منه بفضلٍ غير منفصل
قد خبرت بني الدنيا بأجمعهممن عالمٍ وحكيم عارفٍ وولي
فما رأيت له في الناس من شبهٍقل النظير له عندي فلا تسل
وقد قصدتك يا أسمى الورى همماًوليس لي عن حمى علياك من حول
فما سواك لما أملت من أملٍوليس لي عنك من زيغ ولا ميل
فأنظر لحالتي فقد ترق الحسود لهاواحسم زمانة ما قد ساء من علل
ودم لنا ولدين الله ترفعهما أعقبت بكر الإصباح بالأصل
لازلت معاتباً عن كل حادثةٍكما علت ملة الإسلام في الملل انتهى
[ترجمة عبد العزيز أبي سلطان]
والمذكور هوعبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن يشت، من غرناطة، يكنى أبا سلطان قال في " الإحاطة " في حقه: فاضل حيي حسن الصورة بادي الحشمة فاضل البيت سريه كتب في ديوان الأعمال فأتقن وترقى إلى الكتابة السلطانية وسفر في بعض الأغراض الغربية ولازم الشيخ أبا بكر عتيق بن مقدم من مشيخة الصوفية بالحضرة فظهرت عليه آثار ذلك في نظمه ومقاصده فمن نظمه ومقاصده فمن نظمه ما أنشده ليلة الميلاد المعظم:
القلب يعشق والمدامع تنطقبرح الخفاء فكل عضو منطق
إن كنت أكتم ما أكن من الجوىفشحوب لوني في الغرام مصدق
وتذللي عند اللقا وتملقيإن المحب إذا دنا يتملق
فلكم سرت عن الوجود محبتيوالدمع يفضح ما يسر المنطق
ولكم أموه بالطلول وبالكنىوأخوض بحر الكتم وهو الأليق
ظهر الحبيب فلست لأبصر غيرهفبكل مرئي أرى يتحقق
ما في الوجود تكثرٌ لمكثرٍإنا لمكثر بالأباطل يعلق
فمتى نظرت فأنت موضع نظرتيككل اللسان وكل عنه المنطق
فاسلك مقامات الرجال محققاًإن المحقق شأوه لا يلحق
مزق حجاب الوهم لا تحفل بهفالوهم يستر ما العقول تحقق
واخلص إذا شئت الوصول ولاتئلفالعجز عن طلب المعارف موبق
إن التحلي في التخلي فاقتصدذاك الجناب فبابه لا يغلق
ولتقتبس نار الكليم ولاتخفوالغ السوى إن كنت منها تفرق
ومتى تجلى فيك سر جمالهفصعقت خوفاً فالمكلم يصعق
دع رتبة التقليد عنك ولاتتهتلق الذي قيدت وهوالمطلق
واقطع حبال علائقٍ وعوائقٍإن العوائق بالمكاره تطرق
جرد حسام النفس عن جفن الهوىإن العوائد بالتجرد تخرق
فإذا فهمت السر منك فلا تبحفالسيف من بث الحقائق أصدق
بالذوق لا بالعلم يدرك علمناسر بمكنون الكتاب يصدق
رفعت له الحجب التي لم ترتفعإلا إليه فكل ستر يخرق
ورقي مقاماً قصرت عن كهنهرتب الوجود وكع عنه السبق
وطئ البساط تدللاً وجرى إلىأمد تناهى ما إليه مسبق
إنسان عين الكون مبلغ سرهقطب الجمال وغيثه المتدفق
سر الوجود ونكتة الدهر الذيكل الوجود بجوده يتعلق
من جاء بالآيات يسطع نورهاوالذكر فهو عن الهوى لا ينطق
يا سيد الأرسال غير مدافعٍوأجلهم سبقاً وإن هم أعنقوا
بالفقر جئتك مؤلي لا بالغنىفالذل والإذعان عندك ينفق
فاجبر كسير جرائرٍ وجرائمِفالقلب من عظم الخطايا يقلق
أرجوك يا غوث الأنام فلا تدعباب الرضى دوني يسد ويغلق
حاشاك تطرد من أتاك مؤملاًفلأنت لي مني أن وأرفق
ومحبتي تقتضي بأنك منقذيمما أخاف فما بغيرك أعلق
يا هل تساعدني الأماني والمنىوأحل حيث سنا الرسالة يشرق
فعليك يا أسنى الوجود تحيةٌمن طيب نفحتها البسيطة تعبق
وعلى صحابتك الذين تأنقوارتب الكمال ومثلهم يتأنق
وعلى الألى آووك في أوطانهمنالوا بذلك رتبةً لا تلحق
أعظم بأنصار النبي وحزبهوبمن أتى بعباءة يتعلق
من مثل سعدٍ أو كقيسٍ نجلهعرف السيادة من حماهم ينشق
أكرم بهم وبمن أتى من سرهمعز النظير فمجدهم لا يلحق
من مثل نصرٍ أوبنيه ملوكناكل الأنام لعزهم يتملق
بمحمدٍ نجل الخليفة يوسفٍعز الهدى فحماه ما إن يطرق
مولى الملوك وتاج مفرق عزهموأجل من تحدى إليه الأنيق
ملكٌ يرى أن التقدم مغنمٌمهما تعرض موكبٌ أو فيلق
تروى أحاديث الوغى عن بأسهفالسيف يسند والعوالي تطلق
ملك البسالة والمكارم والنهىفعداته منه تغص وتفرق
ملئت قلوب عداه منه مهابةًفمغربٌ من خوفه ومشرق
مولاي يا أسمى الملوك ومن غدتعين الزمان إلى سناه تحدق
لا تقطعوا عني الذي عودتمفالعبد من قطع العوائد يشفق
لا تحرموني مطلبي فمحبتيتقضي لسعيي أنه لا يخفق
فانعم بردي في بساطك كاتباًوأعد لما قد كنت فهوالأليق
فاسلم أمير المسلمين لأمةٍأفواههم ما إن بغيرك تنطق
وأهنأ بها من ليلةٍ نبويةٍجاءت بأكرم من به يتعلق
صلى عليه الله ما هبت صباًواهتز غصنٌ في الحديقة مورق ثم قال وهوبحالته الموصوفة؛ انتهى
[رسالة من النباهي للسان الدين]
ومما خوطب به لسان الدين رحمه الله تعالى ما حكاه في الإحاطة في ترجمة القاضي أبي حسن النباهي إذ قال ما نصه وخاطبني بسبتة وأنا يومئذ بسلا بقوله يا أيتها الآية البالغة وقد طمست الأعلام والغرة الواضحة وقد تنكرت الأيام والبقية الصالحة وقد ذهب الكرام أبقاكم الله تعالى البقاء الجميل وأبلغكم غاية المراد ومنتهى التأميل أبي الله أن يتمكن المقام بالأندلس بعدكم وأن يكون سكون النفس إلا عندكم سرٌ من الكون غريب ومعنى في التشاكل عجيب أختصر لكم الكلام فأقول بعد التحية والسلام تفاقمت الحوداث وتعاظمت الخطوب والكوارث واستأسدت الذئاب الأخابث ونكث الأكثر من ولد سام وحام ويافث فلم يبق إلا كاشح باحث أومكافح عابث وياليت شعري من الثالث فحينئذ وجهت وجهي للفاطر البعث ونجوت بنفسي لكن منجى الحارث وقد عبرت البحر كسير الجناح دامي الجراح وإني لأرجوالله سبحانه بحسن نيتكم أن يكون الفرج قريباً والصنع عجيباً فعمادي أعان الله على القيام بواجبه هوالركن الذي مازلت أميل على جوانبه ولا تزيدني الأيام إلا بصيرة في الإقرار بفضله والاعتداد به وقد وصلني خطاب سيدي الذي جلى الشكوك بنور يقينه ونصح النصح اللائق بعلمه ودينه وكأنه نظر إلى الغيب من وراء حجاب فأشار بما أشار به على سارية عمر بن الخطاب ومن العجب أني علمت بمقتضى إشارته قبل بلوغ إضبارته فلله ما تضمنه مكتوبكم الكريم من الدر وحرره من الكلام
الحر وايم الله لوتجسم لكان ملكاً ولوتنسم لكان مسكاً ولوقبس لكان شهاباً ولولبس لكان شباباً فحل مني علم الله تعالى محل البرء من المريض وأعاد الأنس من التعريض والكلم المزرية بقطع الروض الأريض فقبلته عن راحتكم وتخليت أنه مقيم بساحتكم ثم وردت معينه الأصفى وكلت من بركات مواعظه بالمكيال الأوفى وليست بأول أياديكم وإحالتكم على الله فهوالذي يجازيكم وبالجملة فالأمور بيد الأقدار لا إلى المراد والاختيار:
وما كل ما ترجوالنفوس بنافعٍولا كل ما تخشى النفوس بضرار انتهى
قات أين هذا الكتاب من الذي قدمناه عنه في الباب الثاني حين أظلم بينه وبين لسان الدين الجووعطفه إلى مهاجا ته ثاني وسفر في أمره إلى العدوة واجتهد في ضرره بعد أن كان له به القدوة وقد قابله لسان الدين بما أذهب عن جفنه الوسن وألف فيه كما سبق " خلع الرسن ".
[ترجمة النباهي]
على أنه عرف به في " الإحاطة " أحسن تعريف وشرفه بحلاه أجمل تشريف إذ قال ما ملخصه: علي بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي أبوالحسن، ويعرف بالنباهي، هذا الفاضل قريع بيت مجادة وجلالة، وبقية تعين وأصالة، عف النشأة، طاهر الثوب، مؤثر للوقار والحشمة، خاطب للشيخوخة، مستعجل للشيبة، ظاهر الحياء، متحرك مع السكون، بعيد الغور، مرهف الجوانب
مع الانكماش في والآلة متاظهر بالسذاجة بريء من النوك والغفلة يقظ للمعاريض مهتدٍ إلى الملاحن طرف في الجود، حافظ مقيد طلعة إخباري قائم على تاريخ بلده شرع في تكميل ما صنف فيه ملازم للتقييد والتطرير، منقر عن الإجادات والفوائد استفدت منه في هذا الغرض وغيره كثيراً حسن الخط ناظم ناثر نثره يشف على نظمه ذاكر للكثير استظهر محفوظات منها النوادر لقالي وناهيك به محفوظاً مهجوراً ومسكاً غفلاً فما ظنك بسواه نشا ببلده حر الطعمة فاضل الأبوة وقرأ به ثم ولى القضاء بملتماس ثم ببلش وعملها فسيح الخطة مطلق الجراية بعيد المدى في باب النزاهة ماضياً غير هيوب حتى أربى في الزمن القريب على المحتنكين وغبر في وجوه أهل الدربة وجرت أحكامه مستندة إلى الفتيا جارية على المسائل المشهورة ثم نقل منها إلى النظر في أمور الحل والعقد بمالقة مضافة إليه الخطط النبيهة وصدر له منشور من إملائي إلى أن قال في ترجمة نظمه قال نظمت سمح الله تعالى لي قطعتين موطئاً فيهما على البيتين المشهورين إحداهما:
بنفسي من غزلان حزوى غزالةٌجمال محياهاعن النسك زاجر
تصيد بلحظ الطرف من رام صيدهاولو أنه النسر الذي هو طائر
معطرة الأنفاس رائقة الحلىهواها بقلبي في المهامة سائر
" إذا رمت عنها سلوة قال شافعٌمن الحب ميعاد السلو المقابر " والأخرى:
وقائلةٍ لما رأت شيب لمتيلئن ملت عن سلمى فعذرك ظاهرُ
زمان التصابي قد مضى لسبيلهوهل لك بعد الشيب في الحب عاذ
فقلت لها كلا وإن تلف الفتىفما لهواها عند مثلي آخ
" سيبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر " وكتب على مثال النعل الكريم وأهداه لمزمع سفر:
فديتك لا يهدى إليك أجل منحديث نبي الله خاتم رسله
ومن ذلك الباب المثال الذي أتىبه الأثر المأثور في شأن نعله
ومن فضله مهما يكن عند حاملٍله نال ما يهواه ساعة حمله
ولا سيما إن كان ذا سفرٍ بهفقد ظفرت يمناه بالأمن كله
فدونك منه أيها المعلم الرضىمثالاً كرماً لا نظير لمثله وقال مراجعاً عن أبيات يظهر منها غرضها:
إذا كنت بالقصد الصحيح لنا تهوىفسلم لنافي حكمنا ودع الشكوى
ولا تتبع أهواء نفسك والتفتلنا حيث كنا في الرخاء وفي اللأوا
وكم من محب في رضانا وحبنامحا كل ما يبدو سوانا له محوا
رآنا عياناً عين معنى وجودهفعاج عن الشكوى وفوض في البلوى
وقال تحكم كيف شئت بما ترىرضيت بما تقضي وهمت بما تهوى
فحل لدينا بالخلوص وبالرضىمحلٍ اختصاصٍ نال منه المنى صفوا
فإن كنت ترجوفي الصبابة والهوىلحاقاً بهم فاسلك طريقهم الأضوا
ومت في سبيل الحب إن كنت مخلصاًلنا في الهوى تحيا حياة أولي التقوى
هنالك تؤتى ما تريد وتقتضيديونك منا دون مطلٍ ولا دعوى
وتشرب من عين اليقين وتغتذيبخمر الصفا الصرف الزلال لكي تروى
وقال:
لا تلجأن لمخلوقٍ من الناسمن يافثٍ كان أصلاً أومن الياس
وثق بربك لاتيأس تجد عجباَفلا أضر على عبدٍ من اليأس وقال:
فديتك لا تصحب لئيماً ولا تكنمعيناً له إن اللئيم خؤؤن
فلا عهد يرعى لا ولا نعمةً يرى ... ولا سر خلٍ عن عداه يصون وقال يخاطب أبا القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان:
لك الله قلبي في هواك رهينوروحي عني إن رحلت ظعين
ملكت بحكم الفضل كلي خالصاًوملكك للحر الصريح يزين
فهب لي من نطقي بمقدار ما بهيترجم سرٌ في الفؤاد دفين
فقد شملتنا من رضاك ملابسٌوسح لدينا من نداك معين
أعنت على الدهر الغشوم ولم تزلبدنياك في الأمر المهم تعين
وقصر من لم تعلم النفس أنهخذولٌ إذا خان الزمان يخون
وإني بحمد الله عنه لفي غنىًوحسبي صبرٌ عن سواك يصون
ابى لي مجدٌ عن كرام ورثتهوقوفاً ببابٍ للكريم يهين
ونفسٌ سئمت فوق السماكين همةٌوما كل نفسٍ بالهوان تدين
ولما رأت عيني محياك أقسمتبأنك للفعل الجميل ضمين
وعاد لها الأنس الذي كان قد مضىبرية إذ شرخ الشباب خدين
بحيث نشئنا لابسين حلى التقىوكلٌ بكلٍ عند ذاك ضنين
أما وسنا تلك الليالي وطيبهاووجد غرامي والحديث شجون
وفتيان صدقٍ كالشموس وكالحياحديثهم ما شئت عنه يكون
لئن نزحت تلك الديار فوجدناعليها له بين الضلوع أنين
إذ مر حينٌ زاده الشوق جدةًوليس بعابٍ للربوع حنين
وأنى بمسلاها وللبين لذعةٌاقل أذاها للسليم جنون
لقد عبثت أيدي الزمان بجمعناوحان أفتراقٌ لم نخله يحين
وبعد التقينا في محل تغربوكل الذي دون الفراق يهون
فقابلت بالفضل الذي أنت أهلهومالك في حسن الصنيع قرين
وغبت وما غابت مكارمك التيعلى شكرها الرب العظيم يعين
يميناً لقد أوليتنا منك نعمةًتلذ بها عند العيان عيون
ويقصر عنها الوصف إذ هيا كلهالها وجه حرٍ بالحياء مصون
ولما قدمت الآن زاد سرورناومقدمك الأسى بذاك قمين
لأنك أنت الروح منا وكلناجسومٌ فعند البعد كيف نكون
ولو كان قدر الحب فيك لقاؤناإليك لكنا باللزوم ندين
ولكن قصدنا راحة المجد جهدنافراحته شمل الجميع تصون
هنيئاً هنيئاً أيها العلم الرضىبما لك في طي القلوب كمين
لك الحسن والإحسان والعلم والتقىفحبك دنيا للمحب ودين
وكم لك في باب الخلافة من يدأقرت لها بالصدق منك مرين
وقامت عليها للملوك أدلةٌفأنت لديها ما حييت مكين
فلا وجه إلا وهوبالبشر مشرقٌولا نطق إلا عن علاك مبين
بقيت لربع الفضل تحمي ذمارهصحيحاً كما قد صح منك يقين
ودونك يا قطب المعالي بنيةًمن الفكر عن حال المحب تبين
أتتك ابن رضوان تمت بودهاوما لسوى الإغضاء منك ركون
فخل انتقاد البحث عن هفواتهاومهد لها بالسمح حيث تكون
وخذها على علاتها فحديثهاحديث غريبٍ قد عراه سكون وهوبحاله الموصوفة؛ انتهى باختصار
[مخاطبات بين لسان الدين وابن الجياب]
ولما كتب لسان الدين إلى شيخه الرئيس الكاتب أبي الحسن الجياب قصيدة أولها:
أمستخرجا كنز العقيق بآماقيأناشدك الرحمن بالرمش الباقي
فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتيعليك وضاقت عن زفيري أطواقي وهي طويلة أجابه عنها بقوله:
سقاني فأهلاً بالمدامة والساقيسلافاً بها قام السرور على ساق
ولا نقل إلا من بدائع حكمةٍولا كاس إلا من سطورٍ وأوراق
فقد أنشأت لي نشوةً بعد نشوةٍتمد بروحانيةٍ ذات أذواق
فمن خطها الفاني متاع لناظريوسمعي وحظ الروح من خطها الباقي
أعادت شبابي بعد سبعين حجةًفأثوابه قد جددت بعد إخلاقي
ولا خالطن لحمي ولا مازجت دميكفى شرها مولاي فالفضل للواقي
وهذا على عهد الشباب فكيف ليبها بعد ماءٍ للشبيبة مهراق
تبصر فحكما القهوتين تخالفافكم بين إثبات لعقلٍ وإزهاق
وشتان بين المدامين فاعتبرفكم بين إنجاح لسعي وإخفاق
فتلك تهادى بين ظلمٍ وظلمةٍوهذي تهادى بين عدلٍ وإشراق
أيا علم الإحسان غير منازعٍشهادة إجماعٍ عليها وإصفاقٍ
فضائلك الحسنى علي تواترتبمنهمرٍ من سحب فكرك غيداق
خزائن آداب بعثت بدرهاإلي ولم تمنن بخشية إنفاق
ولا مثل بكرٍ حرة عربيةزكية أخلاقٍ كريمة أعراق
فأقسم ما البيض الحسان تبرجتتناجيك سراً بين وحي وإطراق
بدورٌ بدت من أفق أطواقها علىرياض شدت في قطبها ذات أطواق
فناظر منها الأقحوان ثغورهاوقابل منها نرجس سحر أحداق
وناسب منها الورد خداً مورداًسقاه الشباب النضر بورك من ساق
وألبسن من صنعاء وشياً منمنماًوحلين من درٍ نفائس أعلاق
بأحلى لأفواهٍ وأبهى لأعينوأحيى لألباب وأشهى لعشاق
رأيت بها شهب السماء تنزلتإلي تحييني تحية مشتاق
ألا إن هذا السحر لا سحر بابلٍفقد سحرت قلبي المعنى فمن راق
لقد أعجزت شكري فضائل ماجدٍأبر بأحباب وأوفى بميثاق
تقاضى ديون الشعر مني منبهاًرويدك لاتعجل علي يإرهاق
فلونشر الصادان من ملحديهملإنصاف هذا الدين لاذا بإملاق
فخذ بزمام الرفق شيخاً تقاصرتخطاه وعاهده بمعهود إشفاق
فلا زلت تحيي للمكارم رسمها ... وقدرك في أهل العلا والنهي راق قال وكتبت إليه في غرض العتاب قصيدة أولها:
أدرنا وضوء الأفق قد صدع الفضامدامة عتب بيننا نقلها الرضى
فلله عينا من رآنا وللحياحبي بآفاق البشاشة أومضا
نفر إلى عدل الزمان الذي أتىونبرأ من جور الزمان الذي مضى
ونأسو كلوم اللفظ باللفظ عاجلاًكذا قدح الصهباء داوى وأمرضا فراجعني عنها بهذه القصيدة:
ألا حبذا ذاك العتاب الذي مضىوإن جره واش بزور تمضمضا
أغارت له خيل فما ذعرت حمىولكنها كانت طلائع للرضى
تألق منه بارق صاب مزنهعلى معهد الحب الصميم فروضا
تلألأ نوراً للصداقة حافظاًوإن ظن سيفاً للقطيعة منتدى
فإن سود الشيطان منه صحيفةأتى ملك الرحمى عليها فبيضى
وما حب أحكم الصدق عهدهليرمى بوسواس الوشاة فيرفضا
أعيذ وداداً زاكي القصد وافياًتخلص من أدرانه فتمحضا
ونية صدق في رضى الله أخلصتسناها بآفاق البسيطة قد أضا
من الآفك الساعي ليخفي نورهاأيخفي شعاع الشمس قد ملأ الفضا
وكيف يحل المبطلون بإفكهممعاقد حب أحكمتها يد القضا
تعرض يبغي هدمها فكأنهلتشييد مبناها الوثيق تعرضا
وحرض في تنفيره فكأنماعلى البر والتسكين والحب حرضا
وأوقد ناراً فهو يصلى جحيمهايقلب منها القلب في موقد الغضى
أيا واحدي المعدود بالألف وحدهويا ولدي البر الزاكي إن ارتضى
بعثت من الدار النفيس قلائداًعلى ما ارتضى حكم المحبة واقتضى
نتيجة آداب وطبع مهذبأطال مداه في البيان وأعرضا
ولا مثل بكر باكرتني آنفاكزورة خل بعد ما كان أعرضا
هي الروضة الغناء أينع زهرهاتناظر حسناً مذهباً ومفضضا
أو الغادة الحسناء راقت فينقضيمدى العمر في وصفي لها وهو ما انقضى
تطابق منها شعرها وجبنهافذا الليل مسوداً وذا الصبح أبيضا
أو الشهب منها زينة وهدايةورجم لشيطان إذا هو قيضا
أتت بديع الشعر طوراً مصرحاًبآياتك الحسنى، وطوراً معرضا
ومهدت الأعذار دون جنايةولو أنك الجاني لكنك المغمضا
لك الله من بر وفي وصاحبمحضت له صدق الضمير فأمحضا
لسانك في شكري مفيض تفضلاًفيا حسن ما أهدى وأسدى وأقرضا
وقبلك فاضت فيه أنوار خلتيفألقى يدي تسليمه لي مفوضا
وقصدك مشكور، وعهدك ثابتوفضلك منشور، وفعلك مرتضى
فهل مع هذا ريبة في مودةبحال وإن رابت فما أنا معرضا
فثق بولائي إنني لك مخلصهوى ثابتاً يبقى فليس له انقضا
عليك سلام الله ما هبت الصبا ... وما بارق جنح الدجنة أومضا وقال لسان الدين: من غريب ما خاطبني به قوله:
أقسم بالقيسين والنابغتينوشاعري طيْ المولدين
وبابن حجر وزهير وابنهوالأعشيين بعد ثم الأعميين
ثم بعشاق الثريا والرقيات وعزة ومي وبثين
وبأبي الشيص ودعبل ومنكشاعري خزاعة المخضرمين
وولد المعتز والرضي والسري ثم حسن وابن الحسين
واختم بقس وسبحان وإنأوجب حق أن يكونا أولين
وحلبتي نثرهم ونظمهمفي مشرقي أقطارهم والمغربين
إن الخطيب ابن الخطيب سابقبنثره ونظمه للحلبتين
راقتني الصحيفة الحسنا التيشاهدت فيها المكرمات رأي العين
تجمع من براعة المعنى إلىبراعة الألفاظ كلتا الحسنيين
أشهد أنك الذي سبقت فيطريقي الآداب أقصى الأمدين
شعر حوى جزالة ورقةتصاغ منه حلة للشعريين
رسائل أزهارها منثورةسرور قلب ومتاع ناظرين
يا أحوذياً يا نسيج وحدهشهادة تنزهت عن قول مين
بقيت في مواهب الله التيتقر عينيك وتملأ اليدين انتهى
[من سعيد الغرناطي إلى لسان الدين]
وحكى لسان الدين أن سعيد بن محمد الغرناطي الغساني استعار منه كتاباً، فأرسله إليه وعلى ظهره هذه الأبيات:
هذا كتاب كله معجمأفحمني معناه إفحاما
أعجمه منشئه أولاًوزاده الناسخ إعجاما
أسقط من إجماله جملةوزاد في التفصيل أقساما
وغير الألفاظ عن وضعهاوصير الإيجاد إعداماً
فليس في إصلاحه حيلة ... ترجى، ولوقوبل أعواما ولم أقف على جواب لسان الدين له عنها، والله تعالى أعلم.
وولد سعيد المذكور سنة.
[مخاطبات بين ابن البناء ولسان الدين]
ومما خوطب به لسان الدين لما تقلد الكتابة العليا قول أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن البناء الوادي آشي رحمه الله تعالى:
هو العلاء جرى باليمين طائرهفكان منك على الآمال ناصره
ولو جرى بك ممتداً إلى أمدلأعجز الشمس ما آبت عساكره
لقد حباه منيع العز خالقهبفاضل منك لا تحصى مآثره
فليزه فخراً فما خلق يعارضهولا علاء مدى الدنيا يفاخره
لله أوصافك الحسنى لقد عجزتمن كل ذي لسن عنها خواطره
هيهات ليس عجيباً عجز ذي لسنعن وصف بحر رمى بالدار زاخره
هل أنت إلا الخطيب ابن الخطيب ومنزانت حلى الدين والدنيا مفاخره
فإن يقصر عن الوصاف ذو أدبفما بدا منك في التقصير عاذره
يا ابن الكرام الألى ما شب طفلهمإلا وللمجد قد شدت مآزره
مهلاً عليك فما العلياء قافيةولا العلاء بسجع أنت ناثره
ولا المكارم طرساً أنت راقمهولا المناقب طباً أنت ماهره
ماذا على سابق يسري إلى سننإن كان من رفقه خل يسايره
سر حيث شئت من العلياء متئداًفما أمامك سباق تحاذره
أنت الإمام لأهل الفخر إن فخرواأنت الجواد الذي عزت أوافره
ما بعد ما حزته من عزة وعلاشأو يطارد فيه المجد كابره
نادت بك الدولة النصري محتدهانداء مستنجد أزراً يوازره
حليتها برداء مرتدياًوصبح يمنك فجر السعد سافره
فالملك يرفل في أبراده مرحاًقد عمت الأرض إشراقاً بشائره
فاهنأ بها نعمة ما إن يقوم لهامن اللسان ببعض الحق شاكره
وليهنها أنها نعمة ما إن يقوم مقالدهاإلى زكي زكت منه عناصره
فإنه بدر تم في مطالعها ... قد طبق الأرض بالأنوار نائره وقال لسان الدين: وأهدي إلي قباقب خشب جوز وكتب معها:
هاكها ضمراً مطايا حسانانشأت في الرياض قضباً لدانا
وثوت بين روضة وغديرمرضعات من النمير لبانا
لابسات من الظلال بروداًدونها القضب رقة وليانا
ثم لما أراد إكرامها اللهوسنى لها المنى والأمانا
قصدت بابك العلي ابتداراًورجت في قبولك الإحسانا قال: فأجبته:
قد قبلنا جيادك الدهم لماأن بلونا منها العتاق الحسانا
أقبلت خلف كل حجر تبيعخلعت وصفها عليها عيانا
فعنينا برعيها وفسحنافي ربوع العلا لها ميدانا
وأردنا امتطائها فاتخذنامن شراك الأديم فيها عنانا
قدمت قبلها كتيبة سحرٍمن كتاب سبت به الأذهانا
مثلما تجنب الجيوش المذاكيعدةً للقاء مهما كانا
لم يرق مقلتي ولا راق قلبيكعلاها براعةً وبيانا
من يكن مهدياً فمثلك يهدي ... لم أجد للثنا عليك لسانا وقال لسان الدين: ومن أبدع ما هز به إلى إقامة سوقه، ورعي حقوقه قوله:
يا معدن الفضل مورثاً ومكتسباًوكل مجدٍ إلى عليائه انتسبا
بباب مجدكم الأسمى أخو أدبٍمستصرخٌ بكم يستنجد الأدبا
ذل الزمان له طوراً فبلغهمن بعض آماله فوق الذي طلبا
والآن اركبه من كل نائبةٍصعب الأعنة لا يألوبه نصبا
فحملته دواعي حبكم وكفىبذاك شافع صدقٍ يبلغ الأربا
فهل سرى نسمة من جاهكم فبهاخليفة الله فينا يمطر الذهبا
[ترجمة ابن البناء]
وقال لسان الدين في " الإكليل " في حق المذكور ما صورته: فاضل يروقك وقاره وصقر بعد مطاره قدم من بلده يروم اللحاق بكتاب الإنشاء وتوسل بنظم أنيق ونسيب في نسب الإجادة عريق تعرب براعته عن لسان ذليق وطبع طليق وذكاء بالأثرة خليق وبينما هويلحم في ذلك الغرض ويسدي ويعيد ويبدي وقد كادت وسائله أن تنجح وليل رجائه أن يصبح اغتاله الحمام وخانته الأيام والبقاء لله تعالى والدوام توفي بالطاعون في عام واحد وخمسين وسبعمائة وسنه دون الثلاثين، رحمه الله تعالى؛ انتهى.
[رسالة من لسان الدين إلى سلطان تونس]
ولما خوطب لسان الدين من سلطان تونس بما لم يحضرني الآن أجاب عنه بما نص " المقام الإمامي الإبراهيمي المولوي المستنصري الحفصي الذي كرم فرعاً وأصلاً وشرف جنساً وفصلاً وتملى في ظلل رعاية المجد من لدن المهد كرماً وخصلاً وصرفت متجردة الأقلام إلى مثابة خلافته المنصورة الأعلام وجوه عبارة الكلام فاتخذ من مقام إبراهيم مصلى مقام مولانا أمير المؤمنين الخليفة الإمام أبي إسحاق ابن مولانا أبي يحيى أبي بكر ابن الخلفاء الراشدين أبقاه الله تعالى تهوي إليه الأفئدة كلما انتشت بذكره وتتنافس الألسنة في إحراز غاية حمده وشكره وتتكفل الأقدار بإنفاذ نهيه وأمره وتغرى عوامل عوامله بحذف زيد عدوه وعمره ويتبرع أسمر الليل وأبيض النهار بإعمال بيضه وسمره ولازال حسامه الماضي يغني يومه في النصر عن شهره والروض يحييه بمباسم زهره ويرفع إليه رقع الحمد ببنان قبضه الناشئة من معصم نهره وولي الدنيا والآخرة يمتعنا بهما بعد الإعانة على مهره يقبل بساطه المعود الاستلام بصفحات الخدود، الرافع
عماده ظل العدوالممدود عبد مقامه المحمود ووارد غمر إنعامه غير المنزور ولا المثمود المثني على نعمه العميمة ومنحه الجسيمه ثناء الروض المجود على العهود ابن الخطيب من باب المولى الموجب حقه المتأكد الفروض الثابت العهود المعتد منه بالود الجامع الرسوم والحدود والفضل المتوارث عن الآباء والجدود يسلم على مثابتها سلام متلوعلى مثلها إن وجد المثل في الثاني ويعوذ كمالها بالسبع المثاني ويدعوالله تعالى لسلطانها بتشييد المباني وتسيير الأماني وينهي إلى علوم تلك الخلافة الفاروقية المقدسة بمنايب التوحيد المستولية من مدارك الآمال إلى الأمد البعيد أن مخاطبتها المولوية تاهت على الملوك فارعة العلا مزعفرة الحلل والحلى ذهبية المجلى تفيد العز المكين والدنيا والدين وترعى في الآباء والبنين على مر السنين " صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " (البقرة) وقد حملت من مدحها الكريم ما أخفى للملوك من قرة عين ودرة زين جبين الشرف الوضاح ومستوجب الحق على مثله من الخلق بالنسب الصراح والغرر والأوضاح والأرج الفواح فاقتنى درها النفيس ووجد المروع في جانب الخلافة التنفيس وقراه لما قراه التعظيم والتقديس وقال ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتابٌ كريم﴾ (النمل) وإن لم يكن بلقيس أعلى الله تعالى تلك اليد مطوقة الأيادي ومخجلة الغمائم والغوادي وأبقاها عامرة النوادي غالبة الأعادي وجعل سيفها السفاح ورأيها الرشيد وعلمها الهادي ووصل ما ألطف به رعيها من أشتات بر بلغت وموارد فضل سوغت أمدتها سعادة المولى بمدد لم يضر معه البحر الهائل ولا العدوالغائل وأقام أودها عند الشدائد الفلك المائل لا بل الملك الذي له إلى الله الوسائل وحسب الجفن رسالتكم الكريمة لحظاً فصان وأكرم وعوذةً فتعوذ بها وتحرم وتولى الملوك تنفيق عروضها
بانشراح صدره وعلى قدره فوقعت الموقع الذي لم يقع سواها فاما الخيل فأكرم مثواها وجعلت جنان الصون مأواها ولوكسيت الربيع المزهر حللاً واوردت في نهر المجرة علاً ونهلاً وقلدت النجوم العواتم صحلاً ومسحت أعطافها بمنديل النسيم والحفت بأردية الصباح الوسيم وافترشت لمرابطها الحشايا وأقضمت حبات القلوب بالعشايا لكان بعض ما يجد لحقها الذي لا يجحد فضله ولا يحتجب وما عداها من الرقيق والفتيان رعاة ذلك الفريق تكفله الاستحسان وأطنب الاعتقاد وإن قصر اللسان تولى الله تعالى تلك الخلافة بالشكر الذي يحسب العطاء والحفظ الذي يسبل الغطاء والصنع الذي ييسر من مطا الأمل الامتطاء واما ما يختص بالملوك فقد خصه بقبوله تبركاً بتلك المقاصد التي سددها الدين وعددها الفضل المبين وأنشد الخلافة التي راق من مجدها الجبين:
قلدتني بفرائد أخرجتهامن بحر جودك وهوملتطم الثبج
ورعيت نسبتها فإن سبيكة ... مما يلائم لونها قطع السبج والمملوك بهذا الباب النصري أعزه الله تعالى على قدم خدمة وقائم بشكر منة لكم ونعمة وحاضر في جملة الأولياء بدعائه وحبه ومتوسل في دوام بقاء أيامكم ونصر أعلامكم إلى ربه وإن بعد بجسمه فلم يبعد نقلبه والسلام الكريم الطيب البر العميم يخصها دائماً متصلاً ورحمة الله وبركاته " انتهى.
[مخاطبة من ابن البربري المالقي إلى لسان الدين]
ومما خوطب به لسان الدين قول أبي الحسن علي بن يحيى الفزاري المالقي
المعروف بابن البربري، وكان ممن يمدح الملوك والكبراء:
لبابك أم الآملون ويممواوفي ساحتي رحماك حطوا وخيموا
ومن راحتي كفيك جدواك تنهميفتروى عطاش من نداك وتنعم
وأنت لما راموه كعبة حجهمإذا شاهدوا مرآك لبوا وأحرموا
يطوفون سبعاً حول بابك عندمايلوح لهم ذاك المقام المعظم
فيمناك يمن للرعايا ومنةويسراك يسر للعفاة ومغنم
ولقياك بشر للنفوس وجنةترن بها ورق المنى وترنم
فيا واحد الأزمان علماً ومنصباًويا من به الدنيا تروق وتبسم
ومن وجهه كالبدر يشرق نورهومن جوده كالغيث بل هو أكرم
ومن ذكره كالمسك فض ختامهوكالشمس نوراً بشره المتوسم
لقد حزت فضل السبق غير منازعفأنت على أهل السباق مقدم
حويت من العلياء كل كريمةبها الروض يندى والربى تتبسم
وباهيت أقلام الأنام براعةفلا قلم إلا يراعك يخدم
إذا فاخر الأمجاد يوماً فإنمالمجدك في حال الفخار يسلم
وإن سكتوا كنت البليغ لديهمتعبر عن سر العلا وتترجم ومنها:
فيا صاحبي نجواي عوجا برامةعلى ربعه حيث الندى والتكرم
وقولا له عبد ببابك يرتجيقضاء لبانات لديك تتمم
فليس له إلا علاك وسيلةولا شيْ أسمى من علاك وأعظم
فجد بالذي يرجوه منك فما لهكعقد ثمين من ثنائك ينظم
بقيت ونجم السعد عندك طالعيضيء له بدر وتشرق أنجم توفي المذكور بالطاعون عام خمسين وسبعمائة؛ انتهى
[مخاطبة من الحرالي إلى لسان الدين]
ومما خوطب به قول أبي القاسم اسم بن محمد الحرالي المالقي القاضي بانتقيرة قبل وفاته:
عليك قصرت المدح يا خير ماجدوأفضل موصوف بكل المحامد
ويا كهف ملهوف، وملجأ خائفومورد جود قد كفى كل وارد
لقد شهرت بالمجد منك شمائلمحاسنها أزكى وأعدل شاهد
وكل الذي يبدو من الفضل بعض ماحبيت به، أعظم بها من محامد
إذا أملت منك المكارم ألفيتتنادي هلموا فزتم بالمساعد
عطاؤكم جزل فمن أمل الغنىفمثلكم يبغي فيا سعد قاصد
وراثة مجد كابراً بعد كابروأصل زكي الفرع عذب الموارد [ترجمة أبي القاسم الحراني]
وتوفي المذكور بالطاعون عام خمسين وسبعمائة، وفي حقه يقول في الإكليل: مشمر في الطلب عن ساق، مثابر على اللحاق بدرجات الحذاق، منتحل للعربية، جاد في إحصاء خلافها، ومعاطاة سلافها، وربما شرست في المذاكرة أخلاقه، إذا بهرجت أعلاقه، ونوزع تمسكه بالحجة واعتلاقه.
وقال لسان الدين في ترجمة شعر المذكور: إنه ضعيف مهزول؛ انتهى.
[رسالة من المنتشاقري إلى لسان الدين]
وما خوطب به قول أبي الحجاج يوسف بن موسى الجذامي المنتشاقري من أهل رندة، ونصه:
حباك فؤادي نيل بشرى وأحياكاوحيد بآداب نفائس حياكا
بدائع أبداها بديع زمانهفطاب بها يا عاطر الروض رياكا
أمهديها أودعت قلبي علاقةوإن لم يزل مغزى قديماً بعياكا
إذا ما أشار العصر نحو فريدهفإياك يعني بالإشارة إياكا
لأتحفني لقياك أسنى مؤمليوهل تحفه في الدهر إلا بلقياكا
وأعقبت تحافي فرائدك التي ... وجوب ثناها يا لساني أعياكا ووصل هذا النظم بنثر صورته: " خصصتني أيها المخصوص بمآثر أعيا عدها وحصرها، ومكارم طيب أرواح الأزاهر عطرها، وسارت الركبان بثنائها، وشملت الخواطر محبة علائها، بفرائدك الأنيقة، وفوائدك المزرية جمالاً على أزهار الحديقة، ومعارفك التي زكت حقاً وحقيقة، وهدت الضال عن سبيل الأدب مهيعه وطريقه، وسبق تحفتك أعلى التحف عندي وهومأمول لقائك، والتمتع بالتماح سناك الباهر وسنانك، على حين امتدت لذلكم اللقاء أشواقي، وعظم من فوت استنارتي بنور محياك إشفاقي، وتردد لهجي بما يبلغني من معاليك ومعانيك، وما شاده فكرك الوقاد من مبانيك، وما أهلت به بلاغتك من دراسه، وما أضيفت على الزمان من رائق ملابسه، وما جمعت من أشتاته، وأحييت من أمواته، وأيقظت من سناته، وما جاد به الزمان من حسناته، فلترداد هذه المحاسن نم أنبائك، وتصرف الألسنة بثنائك، علقت النفس من هواها بأشد علاقة، وجنحت إلى لقائك جنوح والهة مشتاقة، والحوادث الجارية تصرفها، والعوائق الحادثة كلما عطفت أملها إليه لا تتحفها به ولا تعطفها، إلى أن ساعد الوقت، وأسعد البخت، بلقائكم في هذه السفرة الجهادية، وجاد إسعاف الإسعاد من أمنيتي بأسنى هدية، فلقيتكم لقيا خجل، ولمحت أنواركم لمحة على وجل، ومحبتي في محاسنكم الرائقة، ومعاليكم الفائقة، على
ما يعلمه ربنا ﷿، وتذكرت عند لقائكم المأمول، إنشاء قائل يقول:
كنت مساءلة الركبان تخبر عنمحمد بن الخطيب أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري قسم لعمري أقوله وأعتقده، وأعتده وأعتمده، فلقد بهرت منك المحاسن، وفقت من يحاسن، وقصر عن شأوك كل بليغ لسن، وسبقت فطنتك النارية النورية بلاغة كل فطن، وشهد لك الزمان أنك وحيده، ورئيس عصبته الأدبية وفريده، فبورك لك فيما أنلت من الفضائل، وأوتيت من آيات المعارف التي بها نور الغزالة ضائل، ولا زلت ترقى في مراتب المعالي، موقى صروف الأيام والليالي " انتهى.
[رسالة لسان الدين إلى المنتشاقري]
وهذا الخطاب جواب من المذكور لكلام خاطبه به لسان الدين نصه:
حمدت على فرط المشقة رحلةأتاحت لعيني اجتلاء محياكا
وقد كنت بالتذكار في البعد قانعاًوبالريح إن هبت بعاطر رياكا
فحلت لي النعمى بما أنعمت به ... علي فحياها الإله وحياكا أيها الصدر الذي بمخاطبته يباهي ويتشرف، والعلم الذي بالإضافة إليه يتعرف، والروض الذي لم يزل على البعد بأزهاره الغضة يتحف، دمت تتزاحم على موارد ثنائك الألسن، ويروي الرواة من أنبائك ما يصح ويحسن، طالما مالت إليك النفوس منا وجنحت، وزجرت الطائر الميمون من رقاعك كلما سنحت، فالآن اتضح البيان، وصدق الأثر العيان، ولقد كنا للمقام بهذه الرحال نرتمض، ويجن الظلام فلا نغتمض، هذا يقلقه إصفار كيسه، وهذا يتوجع لبعد أنيسه، وهذا تروعه الأهوال، وتضجره بتقلباتها الأحوال
فمن أنة لا تنفع، وشكوى إلى الله تعالى ترفع، فلما ورد بقدومك البشير، وأشار إلى ثنية طلوعك المشير، تشوفت النفوس الصدئة إلى جلائها وصقالها، والعقول إلى حل عقالها، والأنفس المفحمة إلى فصل مقالها، ثم إن الدهر راجع التفاته، واستدرك ما فاته، فلم يسمح من لقائك إلا بلمحة، ولا بعث من نسيم روضك بغير نفحة، فما زاد أن هيج الأشواق فالتهبت، وشن غاراتها على الجوانح فانتهبت، وأعل القلوب وأمرضها، ورمى ثغرة الصبر فأصاب غرضها، فإن رأيت أن تنفس عن نفس شد الشوق مخنقها، وكدر مشارب أنسها وأذهب رونقها، وتتحف من آدابك بدرر تقتنى، وروضة طيبة الجنى، فليست ببدع في شيمك، ولا شاذة في باب كرمك، ولولا شاغل لا يبرح، وعوائق أكثرها لا يشرح، لنافست هذه السحاءة في القدوم عليك، والمثول بين يديك، فتشوقي إلى اجتلاء أنوارك شديد، وتشيعي إلى إبلاء الزمان جديد انتهى.
[ترجمة أبي الحجاج المنتشاقري]
ووصف لسان الدين في " التاج المحلى " أبا الحجاج المذكور بما صورته: حسنة الدهر الكثير العيوب، وتوبة الزمان الجم الذنوب، ماشئت من أدب يتألق، وفضل تتعطر به النسمات وتتخلق، ونفس كريمة الشمائل والضرائب، وقريحة يقذف بحرها بدرر الغرائب، إلى خشية لله تعالى تحول بين القلوب وقرارها، وتثني النفوس على اغترارها، ولسان يبوح بأشواقه، وجفن يسخوبدرر آماقه، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب، ومن يمت إلى أهل الديانة والعبادة بسبب، سبق بقطره الحلبة، وفرع من الأدب الهضبة، ورفع الراية،
وبلغ في الإحسان الغاية، فطارت قصائده كل المطار، وتغنى بها راكب الفلك وحادي القطار، وتقلد خطة القضاء ببلده، وانتهت إليه رياسة الأحكام بين أهله وولده، فوضحت المذاهب بفضل مذهبه وحسن مقصده، وله شيمة في الوفاء تعلم منها الآس، ومؤانسة عذبة لا تستطيعها الأكواس، وقد أثبت من كلامه ما تتحلى به من مراتب المهارق، ويجعل طيبه فوق المفارق، وكنت أتشوق إلى لقائه، فلقيته بالمحلة من جبل الفتح لقيا لم تبل صدى، ولا شفت كمداً، وتعذر بعد ذلك لقاؤه، فخاطبته بهذه الرقعة:
حمدت على فرط المشقة رحلةفذكر لسان الدين ما قدمنا إلى آخره
وقد أورد جملة من مطولاته وغيرها ومؤلفاته، ولنخلص بعض ذلك فنقول:
ومن شعر أبي الحجاج المذكور يمدح الجهة الكريمة النبوية، مصدراً بالنسيب لبسط الخواطر النفسانية، قوله:
لما تناهى الصب في تشويقهدرر الدموع اعتاضها بعقيقه
متلهف وفؤاده متلهبكيف البقا بعد احتدام حريقه
متموج بحر الدموع بخدهأنى خلاص يرتجى لغريقه
متجرع صاب النوى من هاجرما إن يحن للاعجات مشوقه
يسبي الخواطر حسنه بديعهيصبي النفوس جماله بأنيقه
قيد النواظر إذ يلوح لرامقلا تنثني الاحداق عن تحديقه
لبدر لمحته كبشر ضيائهللمسك نفحته كنشر فتيقه
سكرت خواطر لامحيه كأنهمشربوا من الصهباء كأس رحيقه
عطشوا لثغر لا سبيل لريقهإلا كلمحهم للمع بريقه
ما ضر مولى عاشقوه عبيدهلورق إشفاقاً لحال رقيقه
عنه اصطباري ما أنا بمطيعهمثل السلو ولا أنا بمطيقه
سجع الحمام بشوق ترجيع الهوىفأثار شجومشوقه بمشوقه
وبكت هديلاً راعها تفريقهويحق أن يبكي أخوت فريقه
وبكاء أمثالي أحق لأننيلم أقض للمولى أكيد حقوقه
وغفلت في زمن الشباب المنقضيأقبح بنسخ بروره بعقوقه
وبدا المشيب وفيه زجر ذوي النهىلو كنت مزدجراً لشيم بروقه
حسبي ندامة آسف مما جنىيصل النشيج لوزره بشهيقه
ويروم ما خرم الهوى زمن الصباويروم من مولاه رتق فتوقه
ويردد الشكوى لديه تذللاًعل الرضى يحييه درك لحوقه
فيصح من سكر التصابي سكرهنسخاً لحكم صبوحه وغبوقه
لو كنت يممت التقى وصحبتهوسلكت إيثاراً سواء طريقه
لأفدت منه فوائداً وفرائداًعرضت تسام لرابح في سوقه
له أرباب القلوب فإنهممن حزب من نال الرضى وفريقه
قاموا وقد نام الأنام فنورهمهتك الدجى بضيائه وشروقه
وتأنسوا بحبيبهم فلهم بهبشر لصدق الفضل في تحقيقه
قصرت عنهم عندما سبقوا المدىولسابق فضل على مسبوقه
لولا رجاء تلمح من نورهميحيي الفؤاد بسيره وطروقه
وتأرج يستاف من أرواحهمسبب انتعاش الروح طيب خلوقه
لفنيت من جرا جرائري التيمن خوفها قلبي حليف خفوقه
ومعي رجاء توسل أعددتهذخراً لصدمات الزمان وضيقه
حبي ومدحي أحمد الهادي الذيفوز الأنام يصع في تصديقه
أسمى الورى في منصب وبمنسبمن هاشم زاكي النجار عريقه
الحق أظهره عقيب خفائهوالدين نظمه لدى تفريقه
ونفى هداه ضلالة من جائرمستوثق بيغوثه ويعوقه
سبحان مرسله إلينا رحمةيهدي ويهدى الفضل من توفيقه
والمعجزات بدت بصدق رسولهوحقيقة بالمأثرات خليقه
كالظبي في تكليمه، والجذع فيتحنينه، والبدر في تشقيقه
والنار إذ خمدت بنور ولادةوأجاج ماء قد حلا من ريقه
والزاد قل فزاد من بركاتهفكفى الجيوش بتمره وسويقه
ونبوع ماء الكف من آياتهوسلام أحجار غدت بطريقه
والنخل لما أن دعاه مشى لهذا سرعة بعذوقه وعروقه
والأرض عاينها وقد زويت لهفقريب ما فيها رأى كسحيقه
وكذا ذراع الشاة قد نطقت لهنطق اللسان فصيحه وذليقه
ورمى عداه بكف حصبا فانثنتهرباً كمذعور الجنان فروقه
وعليه آيات الكتاب تنزلتتتلى بعلو جلاله وبسوقه
وأذيق من كأس المحية صرفهاسبحان ساقيه بها ومذيقه
حاز السناء وناله بعروجهجاز السماء طباقها بخروقه
ولكم له من آية من ربهوعناية ورعاية بحقوقه
يا خيرة الأرسال عند إلههيا محرز العليا على مخلوقه
علقت آمالي بجاهك عدةوالقصد ليس يخيب في تعليقه
وعلقت من حبل اعتمادي عمدةلتمسكي بقويه ووثيقه
ولئن غدوت أخيذ ذنبي إننيأرجو بقصدك أن أرى لطليقه
وكساد سوقي مذ لجأت لبابكميقضي حصول نفوذه ونفوقه
ويحن قلبي وهوفي تغريبهلمزاره لرباك في تشريقه
وتزيد لوعته متى حث السرىحاد حدا بجماله وبنوقه
وأرى قشيب العمر أمسى بالياًومرور دهري جد في تمزيقه
وأخاف أن أقضي ولم أقض المنىبنفوذ سهم منيتي ومروقه
فمتى أحط على اللوى رحلي وقدبلغت ركابي للحمى وعقيقه
وأمرغ الخدين في ترب غداكالمسك في أرج شذا منشوقه
وأعيد إنشائي وإنشادي الثناببديع نظم قريحتي ورقيقه
حتى أميل العاشقين تطرباًكالغصن مر صباً على ممشوقه
وتحية التسليم أبلغ شافعوثنا المديح حديثه وعتيقه
ولذي الفخار وذي الحلى ووزيرهصديقه وأخي الهدى فاروقه
مني السلام عليهم كالزهر فيتأليفها والزهر في تأنيقه وقال:
هواكم بقلبي ما لمحكمه نسخومن أجله جفني بمدمعه يسخو
ومن نشأتي ما إن صحت منه نشوتيسواء به عصر المشيب أو الشرخ
عليه حياتي مذ تمادت وميتتيوبعثي إذا بالصور يتفق النفخ
ولي خلد أضحى قنيص غرامهولا شرك يدني إليه ولا فخ
قتلت سلوي حين أحييت لوعتيوما اجتيح بالإقرار في حالتي لطخ
وأغدو إلى سعدي بكرخ علاقتيوقصدي قصدي ليس سعدي ولا الكرخ
وناصح كتمي إذ زكت بيناتهيجول عليه من دموع الأسى نضخ
وأرجو بتحقيقي هواكم بأن أفيفعهد ولا نقض، وعقد ولا فسخ
وما الحب إلا ما اتسقل ثبوتهلمبناه رص في الجوانح أو رسخ
إذا مسلك لم يستقم بطريقهسلكت اعتدالاً مثلما يسلك الرخ
بدا لضميري من سناكم تلمحفبخ لعقل لم يطر عندها بخ
على عود ذاك اللمح ما زلت نادباًكما تندب الورقاء فارقها الفرخ
يدي بأيديكم وقلبي شاغلفمن فكرتي نسج ومن أنملي نسخ وقال:
إليك تحن النجب والنجباءفهم وهي في أشواقهم شركاء
تخب بركاب تحب وصولهالأرض بها باد سناً وسناء
فأنفاسها ما إن تني صعداؤهاوأنفسهم من فوقها سعداء
هم عالجوا إذا عجل السير داءهموأشباه مثلي مدنفون بطاء
فعدت ودوني للحبيب ترحلواوما قاعد والراحلون سواء
له وعليه حب قلبي وأدمعيوقد صح لي حب وسح بكاء
بطيبة هل أرضى وتبدو سماؤهاوإن تك أرضاً فالحبيب سماء
شذا نفحها واللمح منها كأنهذكاء عبير والضياء ذكاء
فيا حادياً غنى وللركب حادياًعناني بعد البعد عنك عناء
بسلع فسل عما أقاسي من الهوىوسل بقباء إذ يلوح قباء
وفي عالج مني بقلبي لا عجفهل لي علاج عنده وشفاء
وللرقمتين أرقم الشوق لاذعودرياقه أن لويباح لقاء
أماكن تمكين وأرض بها الرضىوأرجاء فيها للمشوق رجاء وقال:
أدب الفتى في أن يرى متيقظاًلأوامر من ربه ونواه
فإذا تمسك بالهوى يهوي بهوالحبل منه لمن تيقن واه
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع