من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى
عذل العواذل حول قلبي التائهوهوى الأحبة منه في سودائه
وهي في الوزن كالتي قبلها, وقافيتها من المتدارك.
يقال: عذل وعذل, والتحريك في هذا الموضوع أحسن؛ لأنه أقوى في السمع والغريزة, فيقال: عذلت فلانًا فاعتذل؛ أي: لام نفسه ورجع. ومعتذلات سهيلٍ: أيام شديدات الحر تأتي قبل طلوعه أو بعده, وبعض الناس يرويها: معتدلات, بالدال؛ أي: أنهن قد استوين من شدة الحر, والذي يروي بالذال يريد أنهن يتعاذلن ويأمر بعضهن بعضًا إما بشدة الحر, وإما بالكف عنه.
وقوله: التائه جاء بالهاء الأصلية مع هاء الإضمار في القوافي, وربما فعلت الشعراء ذلك, وهو قليل, ومنه قول الأنصاري:
أبلغ أبا عمروٍ أحيـحة والخطوب لها تشابه
أني أنا الليث الذيتخشى مخالبه ونابه
وسوداء القلب وسويداؤه وأسوده وسواده واحد, وهي علقة من دمٍ أسود تكون فيه.
وقوله:
يشكو الملام إلى اللوائم حرهويصد حين يلمن عن برحائه
البرحاء: شدة الشوق والحزن, والمعنى أن الملام يشكو إلى اللوائم اللواتي يلمن هذا المحب؛ لأنه إذا وقع في سمعه صار إلى قلبه, فوجد حرارةً شديدةً, وهذا من دعوى الشعراء المستحيلة.
وقوله:
الشمس من حساده والنصر منقرنائه والسيف من أسمائه
السيف من أسمائه: يعني اللفظة دون جوهر السيف؛ لأن الحديدة لا تكون من الأسماء, وإنما يكون اسمها؛ لأن الاسم عرض, والحديد جوهر, ولا يكون أحد الجنسين من الآخر, وعلى ذلك فسره أبو الفتح بن جني.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع