من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق
القلب أعلم يا عذول بدائهوأحق منك بجفنه وبمائه
وهي من أول الكامل في قول الخليل, ومن السحل الثالث في قول غيره, والقافية من المتدارك قوله:
ما الخل إلا من أود بقلبهوأرى بطرفٍ لا يرى بسوائه
مد سواء, وإذا فتح أولها مدت, وإذا كسر أو ضم فهي مقصورة.
وقوله:
إن المعين على الصبابة بالأسىأولى برحمة ربها وإخائه
يقول: إن الذي يعين على الصبابة بالأسى؛ أي: الحزن, أولى برحمة ربها؛ أي: كان ينبغي ألا يفعل ذلك, كأنه جعل عذله إياه زيادة في حزنه. ويجوز أن يعني أنك يا عذول كان ينبغي أن تحزن بحزني.
كما يقال للرجل إذا منع صديقه شيئًا: إن الذي يعين خليله بالمال, وقضاء الحاجة هو الذي يستحق أن يسمى خليلًا ومؤاخيًا. وقد رويت الأسى, بضم الهمزة, من: أسيت الحزين إذا عزيته.
والمعنى أن الذي يقول: لك أسوة بفلان, وفلان أولى بأن يكون خليلًا ناصحًا.
وقوله:
مهلًا فإن العذل من أسقامهوترفقًا فالسمع من أعضائه
هذا مجاز واتساع؛ لأن السمع ليس من الأعضاء؛ ولكنه يحمل على أنه أراد موضع السمع من أعضائه؛ أي: الأذن.
وهب الملامة في اللذاذة كالكرىمطرودةً بسهاده وبكائه
قوله: هب: كلمة في معنى قولهم: احسب ذلك, واعدده, واجعله.
قال أبو دهبل:
هبوني امرأً منكم أضل بعيرهله ذمة إن الذمام كبير
أي: عدوني أمرأً منكم.
وقوله:
والعشق كالمعشوق يعذب قربهللمبتلى وينال من حوبائه
الحوباء النفس, ويقال: هي دم القلب.
[وكان ابن جني يذهب إلى أن قوله: والسيف من أسمائه يعني اللفظة التي هي السيف لا الحديد المضروب, ومبالغة الشعراء لا تمنع أن يكون جوهر السيف من صفة الممدوح].
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع