من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: أسامري ضحكة كل راءٍ ... فطنت وأنت
أسامري ضحكة كل راءٍفطنت وأنت أغبى الأغبياء
وزنها من الوافر الأول, وقافيتها من المتواتر.
سامراء, اسم محدث يسمى بشيء فغيرته العامة؛ لأن الذي سماها جعلها سر من رأى, فثقل ذلك على ألسن العوام فغيروه إلى ما هو عكسه, وأنشدوا لعبد الله بن سعيد الأموي وكان من أهل العلم:
لعمرك ما سررت بسر من راولكني عدمت بها السرورا
فهنا قال: را فحذف الهمزة. وقد حكى ذلك عن العرب, وينشد:
ومن را مثل معدان بن ليلىإذا ما النسع جال على المطية
وقال بعض المحدثين:
ما سر من را بسر من رابل هي سوء لمن رآها
ومن العجيب أن البحتري سماها سامراء على مذهب العامة ولم يتهيب الخليفة, قال:
أخليت منه البذ وهو قرارهونصبته علمًا بسامراء
وهذه كلمة جرت على غير ما يجب لأنها مسماة بجملة. وإذا سمي بالجمل وجب ألا يغير, فكان ينبغي أن يقول في غير الشعر بساء من رأى, أو: من راه, أما الكسر فلا يتسلط على آخر الاسم كما لا يدخل على قولك: تأبط شرًا؛ لأنه يسمى بجملة, وكان ينبغي ألا ينسب إليها على هذا الوجه, كما لا ينسب إلى من اسمه: برق نحره ونحو ذلك.
وأبو الطيب أجرى هذه الكلمة على ما يستعمله الناس؛ لأنها غير صحيحة في الأصل.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع