تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن بيتين أولهما: يقاتلني عليك الليل جدا ... ومنصرفي له

يقاتلني عليك الليل جداومنصرفي له أمضى السلاح
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يقاتلني عليك الليل جدا»

وهما في وزن التي قبلها. يقول: إن الليل يمنعني من لزوم مجلسك؛ لأني أفتقر إلى النوم كغيري من الناس, وأوثر التخفيف عنك فأقلق لذلك. وقوله: منصرفي في معنى انصرافي, وإذا بلغ الفعل الماضي أربعة أحرفٍ فما زاد استوى فيه المصدر, واسم الزمان, واسم المكان. وإذا كان الفعل متعديًا ساوت هذه الأشياء لفظ المفعول, فالمنصرف يقع على المصدر, وعلى الموضع الذي ينصرف فيه, وعلى الوقت الذي يقع فيه ذلك. وانصرف فعل لا يتعدى إلى مفعولٍ, ولو بني مثل هذه الأشياء من اجتذب ومثله فيما هو على أربعة أو أكثر استوت فيه الأشياء الأربعة: المصدر والزمان والمكان والمفعول, فتقول: هذا حبل مجتذب, وعجبت من مجتذبي حبلك؛ أي: اجتذابك, وهذا مجتذب حبلك؛ أي: الموضع الذي اجتذب فيه, والوقت الذي كان فيه من الاجتذاب.

وقوله:

لأني كلما فارقت طرفيبعيد بين جفني والصباح
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يقاتلني عليك الليل جدا»

يجوز رفع بين ونصبه, والرفع أقوى عند البصريين, وهذا مثل قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾, يجعلون بين فاعلًا, ويكون في بيت الطيب مبتدأً, ويجوز نصبه على إضمار فاعل كأنه قال: يبعد وقت بين جفني والصباح؛ أي: إذا فارقتك لم أنم. وأجاز قوم نصب بين في مثل هذا الموضع على إضمار ما كأنه قال: بعيد ما بين جفني.

وهذا البيت ينشد على وجهين:

يديرونني عن سالمٍ وأديرهموجلدة بين الأنف والعين سالم

الأجود خفض بين, ويجوز نصبها في رأي من أجاز حذف ما, وهي في معنى الذي أو التي, وذلك مذهب كوفي.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.