من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: أنا عين المسود الجحجاح ... هجنتني كلابكم
أنا عين المسود الجحجاحهجنتني كلابكم بالنباح
وهي من الخفيف الأول على رأي الخليل, ومن الطلوق على رأي غيره. الجحجاح: السيد الشجاع, قال الراجز:
نحن قتلنا الملك الجحجاحا
ولم ندع لسارحٍ مراحا
وهجنتني؛ أي: جعلتني كالهجين, ولم يكن حقها أن تنبح مثلي.
وقوله:
أيكون الهجان غير هجانٍأو يكون الصراح غير صراح
الهجان: الأبيض في الأصل, ثم قيل للكريم: هجان؛ لأن السادات يحمدون بأن لا تلدهم الإماء السود, فيؤثر ذلك في الألوان, قال الشاعر يصف الشباب وما بعده من التكهل والمشيب:
سوداء حالكةً وأخرى بعدهاوأجد لونًا بعد ذاك هجانا
فأما قول الآخر:
هجان اللون كالذهب المصفىصبيحة ديمةٍ يجنيه جان
أراد أن لونه خالص, وأنه في النسب كالذهب الخالص, ولم ير كأن لونه كلون الذهب.
وقال آخر في أن الهجان السيد:
وإذا قيل: من هجان قريشٍكنت أنت الفتى وأنت الهجان
والهجان: يستعمل للواحد والاثنين والجميع على لفظٍ واحدٍ, وقالوا: هجائن المنذر لإبلٍ بيضٍ كانت له, فجاؤوا بهذه الكلمة مجموعة. فأما الهجين المذموم فهو الذي أبوه أشرف من أمه. ومنه قول عنترة في رجزٍ له:
أنا الهجين عنتره
والصراح يستعمل بكسر الصاد وضمها في صفة الشيء الخالص, والضم أحسن في مثل هذا الموضع؛ لأن فعيلًا وفعالًا يتواخيان, ويقال: طويل وطوال, وجسيم وجسام.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع