تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: وطائرةٍ تتبعها المنايا ... على آثارها زجل

وطائرةٍ تتبعها المناياعلى آثارها زجل الجناح
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وطائرة تتبعها المنايا»

وهي من الوافر الأول على رأي الخليل, ومن السحل الرابع على رأي غيره, وقافيتها من المتواتر. الزجل: شدة الصوت وتتابعه, وإن كان قول العامة للإناء: زنجلةً عربيًا, فاشتقاقه من الزجل والنون زائدة؛ لأنها إذا قرعت لم ينقطع الصوت كانقطاعه إذا ضرب الحجر بمثله, أو بعصًا, وإذا رفع زجل الجناح فقد تم الكلام في النصف الأول, ويرفع زجل على الابتداء, وفي مذهب سعيد بن مسعدة بالاستقرار ونحوه, وعلى رأي الكوفيين لأنه خبر الصفة, وإذا نصب زجل الجناح فالمنايا فاعلة, وقع فعلها على زجل الجناح.

وقوله:

كأن رؤوس أقلامٍ غلاظًامسحن بريش جؤجؤه الصحاح
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الجؤجؤ: عظام الصدر, والصحاح في معنى الصحيح, وقد يستعمل الصحاح في معنى الصحة.

وروي عن الأصمعي أنه رأى شيخًا من الأعراب قدامه حمولة داخلًا إلى البصرة وهو يقول:

يا أيها المضمر همًا لا تهمإنك إن تقدر لك الحمى تحم
قد قضي الأمر وقد جف القلموخط أيام الصحاح والسقم

وقوله:

فأقعصها بحجنٍ تحت صفرٍلها فعل الأسنة والرماح
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

أقعصها؛ أي: قتلها قتلًا وحيًا, وبعض الروايات في قوله النابغة:

لما رأى واشق قدحان صاحبهولا سبيل إلى عقلٍ ولا قود

إقعاص صاحبه في موضع قدحان صاحبه, والحجن: جمع أحجن, وهو الذي فيه انعطاف, ويقال: إن الهلال يسمى حجينًا لانعطافه.

وقوله:

فقلت لكل حي يوم سوءٍوإن حرص النفوس على الفلاح
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

حرص, بفتح الراء: اللغة الفصيحة. والفلاح والفلح: البقاء, قال لبيد:

نحل ديارًا كلها حل قبلناونرجو الفلاح بعد عادٍ وحمير

وهو الفلح أيضًا. قال الأعشى:

فلئن كنا كناسٍ هلكواما لقومٍ يا لقومٍ من فلح

وكثرت هذه الكلمة, فيقال لمن أقبل في دنياه: قد أفلح, ولمن خاب في الحاجة: ما أفلح فلان, وأما قولهم للسحور فلح فيراد أنه خير يصاب؛ لأنه يؤدي إلى قوةٍ وصبرٍ على الصوم, وهو من قولهم للرجل إذا ظفر: قد أفلح.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.