تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن قطعة أولها (٥)

بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكاوجدت بي وبدمعي في مغانيكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا»

الوزن من ثاني البسيط.

قوله:

فعم صباحًا لقد هيجت لي شجنًاواردد تحيتنا إنا محيوكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا»

الذين قالوا: عم يريدون الأمر من وعم يعم, ودعوا للربع بذلك, يقال: وعم الإنسان إذا كان في خيرٍ. وقد ذهب قوم إلى أن: عم صباحًا من قولهم: نعم ينعم, فحذفوا النون من ينعم, والقول الأول أشبه.

وقوله:

ولو نقصت كما قد زدت من كرمٍعلى الورى لرأوني مثل قاليكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا»

ولو نقصت نقصًا مثل زيادتك في كرمك لرآني الناس مثل مبغضك, والقلى البغض. يقال: قلى بكسر القاف مقصورًا, فإذا فتحوا القاف مدوا فقالوا: قلاء, قال الشاعر:

لك الله عندي لاجفيت ظعينةًومالك مني إن قليت قلاء

وقوله:

مازلت تتبع ما تولي يدًا بيدٍحتى ظننت حياتيمن أياديكا

يقال ليد الإنسان: يد, وجمعها في القلة: أيدٍ, وجمعو الجمع فقالوا: أيادٍ.

واستعاروا اليد في النعمة فقالوا: لفلانٍ عندي يد؛ أي: قد أحسن إلي, وأصل ذلك أن الرجل إذا أعطى الفقير شيئًا أعطاه إياه بيده, وإذا قال الإنسان للآخر: لك عندي يد احتمل وجهين:

أحدهما: أنك أعطيتني ملء يدك.

والآخر: أن يعني الموهوب له يد نفسه؛ أي: أعطيتني يدي.

وفي حكايةٍ معناها أن أبا الخطاب الأخفش كان عند أبي عمرو بن العلاء, فقال أبو عمروٍ كلامًا يدل على أن الأيادي لا تستعمل إلا في النعم. وأنكر أن تكون جمع أيدٍ من الأيدي التي هي الأكف, فلم يقل له أبو الخطاب شيئًا, فلما انصرف أبو الخطاب قال لأصحابه: والله إنها لفي حفظه, ولكنه نسي, وأنشدهم:

ساءها ما تأملت في أياديــنا وأشناقها إلى الأعناق

يعني: جمع شنقٍ, وهو ما يشد به الشيء إذا قرن بغيره, أخذ من شناق القربة. وقالوا في جمع يدٍ: يدي, وأنشد أبو زيدٍ:

فلن أذكر النعمان إلا بصالحٍفإن له عندي يديًا وأنعما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «فلن أذكر النعمان إلا بصالح»

فقالوا: جمع يدًا على يدي, كما يقال: كلب وكليب, وعبد وعبيدٍ, وققيل: جمعها على مثال: ثدي وثدي واستثقل الضمة على الياء ففتحها, وقيل: هو فعيل في معنى مفعولٍ, كما قالوا: مرمي ورمي؛ وذلك أنهم قالوا: يديت إليه يدًا, قال الشاعر:

يديت على ابن حسحاس بن وهبٍبأسفل ذي الجذاة يد الكريم
للشاعر معقل بن عامر، من قصيدة «يديت على ابن حسحاس بن وهب»

وحكى أبو زيد: اليدى في وزن الرحى, وأنشد

قد أقسموا لا يمنحونك نقرةًحتى تمد إليهم كف اليدا

وقالوا في التثنية: يديان, قال الشاعر:

يديان بيضاوان عند محجرٍقد يمنعانك أن تضام وتضهدا

والقافية من المتواتر وهي كا, وعلى رأي الخليل: لوكا من: يعلوكا.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر ما جاء على قافية الكاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.