من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: ما أنا والخمر وبطيخة ... سوداء في
ما أنا والخمر وبطيخةسوداء في قشر من الخيزران
يشغلني عنها وعن غيرهاتوطيني النفس ليوم الطعان
وكل نجلاء لها صائكيخضب ما بين يدي والسنان
الوزن من أول السريع, والقافية من المترادف.
كان أبو الطيب دخل إلى أبي العشائر فحياه ببطيخةٍ من ند وعنبر في غشاء خيزران عليها قلادة لؤلؤ, فقال: أي شيءٍ شبه هذه؟ فقال هذه الأبيات.
الخيزران: كلمة أصلها أعجمي, ويقال: إن الخيزران من أصول الرماح, وقيل: هي عروق تكون في الأرض, والعرب تجعل الغصن خيزرانةً. قال الشاعر وذكر حمامةً:
هتوفاً دعت أخرى على خيزرانةٍيكاد يدنيها من الأرض لينها
وفي حكاية ذكرها ابن قتيبة في تعبير الرؤيا معناها أن سائلًا سأله عن المجنه فلم يعرف؛ فرأى في النوم قائلًا يقول له: هو الخيزران, فأنشده: [الراجز]
هدية لطيفة ظريفة في طبق مجنه
فسمع ابن قتيبة بعد ذلك منشدًا ينشد:
في كفه جنهي ريحه عبقمن كف أروع في عرنينه شمم
قال ابن قتيبة: قد كنت أعرف هذا البيت إلا أني كنت أرويه: في كفه خيزران. ويقال: وطأ نفسه على كذا إذا أمرها بها وأذلها له. وإن عطف كل على توطيني رفعها, وإن عطفها على الطعان فهي مخفوضة. والصائك: الدم لأنه يبقى له أثر كأثر الطيب.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع