تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال إياس بن قبيصة الطائي

ما ولدتني حاصنٌ ربعيةٌلئن أنا مالأت الهوى لاتباعها
للشاعر إياس الطائي، اقرأ القصيدة

امرأةٌ حاصنٌ وحصانٌ، أي ممتنعة عن الرفث، عفيفةٌ. ومصدره الحصانة والحصن، وربعيةٌ: منسوبةٌ إلى ربيعة: وهذا الكلام خبر يجري مجرى اليمين، والام من لئن يؤذن بأن الكلام قسمٌ، فيقول: لست ابن امرأةٍ من بني ربيعة كريمةٍ عفيفة إن كنت شايعت الهوى وتابعته في طلب امرأةٍ: والمعنى: لست لرشدةٍ إن فعلت

ذلك. ومالأت، مأخوذٌ من قولهم: هو مليءٌ بكذا، وقد ملؤ يملؤ ملاءة. وجواب الشرط فيما تقدم.

ألم تر أن الأرض رحبٌ فسيحةٌفهل تعجزني بقعةٌ من بقاعها
للشاعر إياس الطائي، اقرأ القصيدة

قال الخليل: البقعة: قطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها، واستشهد الشاعر لنفسه في إنكار ما انتفى من فعله بقوله: ألم تر أن الأرض، لأن ألم تر وإن كان لفظه لفظ الاستفهام، كلمةٌ يواقف بها المخاطب في تحقيق الأمور، وتثبيت الخطوب، وربما صحبها معنى التعجب. فيقول: إنك تعلم أن الأرض واسعةٌ عريضةٌ، وأن بقاعها لا تنبو بي، ولو نبت لم تعجزني، فكما أني في هذا بهذه الصفة، فكذلك أنا في الأول. ومذهب هذا الكلام مذهب قول القائل عند تحقيق أمر وتصويره للمخاطب: إن هذا حقٌ كما أني حاضرٌ، وكما أنك تسمع وتجيب.

ومبثوثةٍ بث الدبا مسبطرةٍرددت على بطائها من سراعها

يقول: رب خيلٍ متفرقةٍ ممتدةٍ في وجه الأرض امتداد فراخ الدبا وتفرقها - والمعنى أنهم يموجون في انتشارهم، كما أن الجراد إذا انبثت ماج بعضها في بعض - أنا رددت أولها على آخرها، وحبست متقدماتها على متأخراتها، حتى لحقت الأعجاز بالصدور، واختلطت اللواحق بالسوابق. ويقال: هم يتهافتون تهافت الفراش، ويتماوجون تماوج الجراد.

وأقدمت والخطى يخطر بيننالأعلم من جبانها من شجاعها
للشاعر إياس الطائي، اقرأ القصيدة

قوله والخطى واوه واو الحال. واللام من لأعلم لام العلة. يقول: تركت الإحجام، وآثرت الإقدام، ورماح الخط تختلف بالطعن، وتحكم للشجاعة على الجبن، لأتبين الضعيف من القوي، والمتقدم من المتخلف. والمعنى فعلت ذلك ليبين فضلي على غيري.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.