تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال جميلٌ

أبوك أبوك أريد غير شكًأحلك في المخازي حيث حلا

ارتفع أبوك بالابتداء، وكرره تأكيداً، وأربد بدلٌ منه، وخبر المبتدأ أحلك. وانتصب غير على المصدر، وهو مما يؤكد به ما قبله. ومثله حقاً وما أشبهه. والمعنى أن لؤم أبيه موروث، وأنه اقتداءً بسلفه قد أنزل ابنه منزله في المخازي والقبائح، حقاً لا مرية فيه.

فما أنفيك كي تزداد لؤماًلألأم من أبيك ولا أذلا

يقول: لا أبرئك من أبيك طلباً لأن أنسبك إلى من هو ألأم منه وأذل لتزداد ذلاً ولؤماً؟ لأن أباك النهاية في هذين. وانتصب لؤماً على التمييز، واللام من لألأم تعلقة بفعل مضمرٍ، كأنه قال: ما أنفيك من أبيك وأدعوك لألأم منه، لأنه إذا نفاه من أبيه فقد جعله لغيره. ويجوز أن يحمل الكلام فيه على المعنى، فيتصور أنفيك بأدعوك، وبعدى تعديته. ومثله قول الله ﷿: " هل لك إلى أن تزكى ". وعلى هذا يحمل قول الفرزدق:

قد قتل الله زياداً عني

لما كان معناه صرفه الله عني. ومن أبيات الكتاب:

إذا تغنى الحمام الورق هيجنيولو تعزيت عنها أم عمار

لأنه تصور هيجني أنه ذكرني، فعدى تعديته.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.