تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال جميل (٢)

فليت رجالاً فيك قد نذروا دميوهموا بقتلي يا بثين لقوني
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

فيك أي في معناك وبسببك. وقوله قد نذروا من صفة رجالاً، ولقوني خبر ليت. والمعنى تمنيت أن رجالاً فعلوا في معناك ما فعلوا من الهم بقتلي، وعقد النذر في سفك دمي، التقوا معي، ماذا كانوا يفعلون. وفي هذا الكلام إبهامٌ أنهم لا يجسرون على التعرض له، وفيه استهانةٌ بأقوالهم ومكايدهم، وإن كانوا قد بذلوا من القول ما بذلوا، وأضمروا فيه ما أضمروا. وقد فسر تهيبهم له، ونكوصهم عن الإقدام عليه في البيت الثاني.

إذا ما رأوني طالعاً من ثنيةٍيقولون من هذا وقد عرفوني
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

يقول: إذا ما أبصروني مقبلاً عن عقبةٍ، طالعاً عليهم من طريقٍ إليهم مفضيةٍ، يتساءلون فيما بينهم بقولهم: من هذا، وإن كانوا عارفين بي. أي يتجاهلونني جبناً وإحجاماً.

يقولون لي أهلاً وسهلاً ومرحباًولو ظفروا بي ساعةً قتلوني

نبه بهذا الكلام على تملقهم وإظهارهم بالنفاق ما لا يوافق باطنهم، عجزاً وضعف كيدٍ. والمعنى يستقبلونني بالتأهيل ويتلقونني بالترحيب عند الالتقاء، ولو أعطوا الظفر لأتوا علي وما أبقوا.

فكيف ولا توفى دماؤهم دميولا مالهم ذو كثرةٍ فيدوني

يقال: أوفيته ووفيت له بكذا وأوفيت، وفي هذا بيان عذرهم في ترك الوفاء بالنذر، وتعجبٌ من أفعالهم عند اختلاف أحوالهم. فيقول: كيف يقدمون علي وليس في دمائهم كلهم وفاءٌ بدمي، ولا في مالهم اتساع، فإذا عجزت دماؤهم عن دمي فكيف يعطون ديتي.

ويقال وديته أديه ديةً ووديا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.