تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال هلال بن رزينٍ

وبالبيداء لما أن تلاقتبها كلبٌ وحل بها النذور
للشاعر هلال بن رزين، من قصيدة «وبالبيداء لما أن تلاقت»

يقول: لما تلاقت كلبٌ وحمير بالبيداء وأدركوا الأوتار، فحل بها النذور وسقطت الأقسام عن الحالفين بها لإدراكهم الآثار. وجواب لما يجوز أن يكون ما دل عليه قوله " فحانت حمير " أو قوله " وحل بها النذور ". ويجوز أن يكون قوله " أجادت وبل مدجنةٍ "، وهو أول البيت الرابع، وعند من يجوز زيادة الحروف في مثل هذا المكان يكون " حل بها النذور " أو فحانت " الجواب، فيكون الفاء والواو مقحمةً، وهكذا يقولون في قول الله تعالى: " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوبها " عندهم الواو زائدة، والمراد فتحت، وقول امرئ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى

يقولون: المراد انتحى، والواو زائدة.

فحانت حميرٌ لما التقيناوكان لهم بها يومٌ عسير
للشاعر هلال بن رزين، من قصيدة «وبالبيداء لما أن تلاقت»

يقول: هلكت حمير عند الالتقاء، لأن الدبرة كانت عليهم لا لهم، وكان لهم بالبيداء يومٌ صعبٌ. ويقال: يومٌ وأمرٌ عسرٌ وعسيرٌ، والفعل منه عسر بالضم وعسر بالكسر، ويقال هو العسر واليسر، والعسري واليسري.

وأيقنت القبائل من جنابٍوعامر أن سيمنعها نصير
للشاعر هلال بن رزين، من قصيدة «وبالبيداء لما أن تلاقت»

يقول: وتيقنت جابٌ وعامرٌ بطون بني كلبٍ أنه سيذب عنها نصيرٌ ظهيرٌ، ومعينٌ قويٌ. ويعني بالنصير بني التيم. وجعل اللفظ نكرةً ليكون أبلغ في تعظيم النصرة، لأنه أراد نصيرٌ من النصار، أي كاملٌ في معناه. وجعلهم كلهم نصيراً لا نصاراً. لاتفاق كلمتهم وأهوائهم. وقوله " أن سيمنعها " أن مخففةٌ من الثقيلة، واسمه محذوف، يريد: أنه سيمنعها والسين في الفعل لئلا تلتبس المخففة بالناصبة للفعل. والهاء الذي أظهرته ضمير الأمر والشأن.

أجادت وبل مدجنةٍ فدرتعليهم صوب ساريةٍ درور
للشاعر هلال بن رزين، من قصيدة «وبالبيداء لما أن تلاقت»

يقال: هذا يوم دجنٍ، أي يوم إلباس غيمٍ. والدجنة: الظلمة، وليلةٌ مدجانٌ. فيقول: أتت سحابة الجيش بمطرٍ جود، فوبلت وبل مدجنةٍ - أي سحابةٍ لها ظلامٌ، لكثافتها وقربها من الأرض - فصبت عليهم المنايا در ساريةٍ، أي سحابةٍ تسري ليلاً. والدرور، هي الكثيرة الدر. ويرتفع على أنه فاعل درت. وصوب مصدرٌ من غير لفظه، كأنه قال صابت درورٌ صوب ساريةٍ. وجعل ما في العجز من هذا في مقابلة ما في الصدر، من قوله " أجادت وبل مدجنةٍ " كأنه قال: أجادت الخيل وبل مدجنةٍ فدرت درور الموت در سارية، فالسارية بإزاء المدجنة لا غير. وكل ذلك مثلٌ لتكثير الشر، وتفظيع البلاء والقتل. وفي هذه الطريقة قول النابغة:

ومعلقين على الجياد حليهاحتى تصوب سماؤهم بقطار

وذكر بعضهم أن أجادت ودرت فعلان جمعا للدرور، فهو كما يقال قام وقعد زيدٌ. قال: والدرور: حربٌ تدر بالدماء. ويقال: جادت وأجادت بمعنىً واحدٍ؛ والمراد جادت درورٌ فدرت عليهم كوبل مدجنةٍ، وكصوب ساريةٍ. والأول أقرب وأكشف وأصح.

فولوا تحت قطقطها سراعاًتكبهم المهندة الذكور
للشاعر هلال بن رزين، من قصيدة «وبالبيداء لما أن تلاقت»

يقول: انهزمت حمير مسرعين تحت صغار البرد، ولم يصبروا إلى كباره، والسيوف الهندية تسقطهم لوجوههم. ويقال هندت السيف، إذا نسبته إلى الهند. وقال أبو عمرو: وهندت السيف، إذا أحددته. وذكر الدريدي في القطقط أنه ضربٌ من المطر، ولم يحده. وموضع تكب نصبٌ على الحال، وما قدمناه في القطقط قول الخيل.

؟

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.