تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (١٦)

أتاني عن أبي أنسٍ وعيدٌفسل لغيظة الضحاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم أربهولم أسبق أبا أنسٍ بوغم

هذه الأبيات إنما ختم بها الباب وإن لم تكن منه على عادته، في إتباع المعنى بضده كثيراً. والأغلب في الظن بقائها أن يكون قصد بها الهزء والتملح. وفي طريقتها قول الآخر:

إني أعوذ بروحٍ أن يقربنيإلى القتال فيخزى بي بنو أسد
إن المهلب حب الموت أورثكمولم أرث نجدةً في الحرب عن أحد
إن الدنو من الأعداء تعلمهمما يفرق بين الروح والجسد

ولبعضهم:

باتت تسخفني هندٌ وقد علمتأن الشجاعة مقرونٌ بها العطب
يا هند لا والذي حج الحجيج لهما يشتهي الموت عندي من له أدب
للحرب قومٌ أضل الله سعيهمإذا دعتهم إلى أهوالها وثبوا
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة
ولست منهم ولا أرضى فعالهمما القتل يعجبني منهم ولا السلب

وأبلغ منه قول الآخر:

اثنان منا يغلبان واحداإذا تعاونا وكان رقدا

فأما قوله فسل لغيظة الضحاك فالضحاك اسم أبي أنسٍ. ومعنى سل: ذاب، كجسم من به السلال، وهو داء معروف. وقال غيظة لأنه أراد المرة الواحدة، وهذه الهاء تدخل في المصادر على اختلافها لهذا المعنى كالضربة والخرجة والإلمامة والاستخراجة. وقوله ولم أربه يروى بفتح الهمزة وضمها؛ والفرق بينهما أنه يقال رابه الدهر إذا قصده بريبه وحوادثه؛ وأرابه: أتاه بريبة. والوغم: الترة والذحل.

ولكن البعوث جرت علينافصرنا بين تطويحٍ وغرم
وخافت من جبال السغد نفسيوخافت من جبال خوارزم

قوله ولكن البعوث جرت علينا يقال ضرب البعث على الجند، وأجري البعث عليهم، أي بعثوا إلى العدو. وجمعه فقال البعوث، لاختلافه وتكرره. وهذا كما يجمع الضرب على الضروب والفن على الفنون. والتطويح: والتبعيد في الأرض، والحمل على ركوب المهالك. ويقال طوحوا وطيحوا جميعاً.

وقارعت البعوث وقارعونيففاز بضجعةٍ في الحي سهمي
فأعطيت الجعالة مستميتاًخفيف الحاذ من فتيان جرم

قوله قارعت البعوث يريد به ساهمتهم، والقرعة الاسم. ويقال: هو قريعي أي مقارعي، كما يقال هو خصيمي. وقوله البعوث أراد أصحاب البعوث، فحذف المضاف. ويجوز أن يكون سمى المبعوث بعثاً ثم جمعه، وهذا على عادتهم في الوصف باسم الحدث. وقوله فاز بضجعةٍ في الحي سهمي أي خرج

قدحي باضطجاعي وراحتي. ويقال رجلٌ ضجعيٌ بضم الضاد وكسرها، وضجعةٌ، للعاجز اللازم منزله، ومنه قيل للنجوم الثوابت الضواجع. وقوله أعطيت الجعالة، يريد أعطيت الرشوة لنائبٍ عني من بني جزمٍ، خفيف الحال فقير، رضي بالموت وعرض بنفسه له، لا سعد بالراحة والسلامة، ويشقى هو بالتعب والهلكة. ويقال: فلانٌ خفيفٌ الحاذ، أي الحال والمؤنة؛ وهما بحاذٍ واحد، أي بحالٍ واحد.

تم باب الحماسة، بحمد الله الذي هو ولي الحمد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.