تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (١٥)

أعددت بيضاء للحروب ومصقول الغرارين يفصم الحلقا

وفارجاً نبعةً وملء جفيرٍ من نصالٍ تخالها ورقا

أريحياً عضباً وذا خصلٍمخلولق المتن سابحاً تئقا
يملأ عينيك بالفناء ويرضيك عقاباً إن شئت أو نزقا

تبجح في هذه الأبيات بهمته في جمع آلته ليوم حاجته، فأخذ يذكر الشيء بعد الشيء من عدته وعتاده، على مايسره له مر الأيام في جده وجهاده، فقال: هيأت لملاقاة الأبطال ومناوشة الرجال درعاً لم يشنها صدأ، ولم يعبها في السرد خللٌ وسيفاً مسنون الحدين، مصقول الصفحتين، يقطع البيض ويفصل الحلق. والفصم: الكسر بلا بينونة، والقصم: الكسر مع بينونة.

وقوله وفارجاً أي وأعددت فارجاً، وهو القوس المتباعدة الوتر عن الكبد، وكذلك الفرج. وقوله نبعةً أي هي قضيبٌ وليست بشقةٍ. والنبع أجود شجرٍ يتخذ

منه القسي العربية، وجعله صفةً لأنه ضمنه معنى الصفات. وعلى هذا أسماء الأجناس، كقولك هذا خاتمٌ حديدٌ، متى وصفت بها تضمن معنى فعل. وقوله وملء جفيرٍ الملء: القدر الذي يملأ به الظرف، والملء بالفتح المصدر. والجفير: كنانة النبل إذا كانت واسعة من خشبٍ، والجفر في البئر منه. وقوله من نصالٍ أراد بها نبالاً ركبت فيها نصالٌ بيض تتلألأ فتحسب فضة.

وقوله وأريحاً عضباً يعني رجلاً يرتاح للنفاذ في الأمور الصعاب والمضاء ويهتز، والمراد به نفسه. والعضب: القاطع. وقد مر القول في تصرفه. وقوله وذا خصل يعني به فرساً له خصلٌ من الشعر مخلولق المتن، أي مصنوعاً أملس المتن شديد الملاسة، لأن مفعوعلاً من أبنية المبالغة. على هذا قولهم اعشوشبت الأرض فهي معشوشبة. والتئق: الممتلئ نشاطا. وقوله يملأ عينيك بالفناء، في طريقته قول الآخر:

يزين البيت مربوطاًويشفي قرم الركب
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

والعقاب: جمع العقب، وهو الجري بعد الجري. وقال الخليل: إذا كان للقرس جمامٌ بعد انقطاع الجري قيل: عقابٌ. والنزق: الخفة والعجلة ويقال نزفت الفرس، إذا ضربته حتى ينزق. ومعنى يملأ عينيك، أي يشغلهما محاسنها حتى لا تتسع لغيرها.

؟

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.