من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الغطمش الضبي
إلى الله أشكو لا إلى الناس أننيأرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
أخلاء لو غير الحمام أصابكمعتبت ولكن ما على الموت معتب
صرف شكواه عن الناس إلى الله ﷿، يأساً من معونتهم، وإشكاءٍ يحصل من جهتهم، ولأن الله تعالى هو الذي أجرى المقادير بما يتألم منه، من بقاء الأرض وفناء الأصدقاء. ثم قال أخلاء لو غير الحمام أصابكم، كأنه أقبل على الذاهبين معتذراً إليهم من استسلامه للحكم الجاري عليهم، ومن عجز قواه عن نصرتهم فيما أصابهم فقال: لو كان القاصد لكم غير الموت لتسخطت الحال ولم يكن مني بها رضاً، ولكن ما على الموت طريقٌ للعتب، ولا فيه لي رجاءٌ لإعتابٍ، ورجوعٌ باعتذار. وقوله أخلاء يروى أخلاى على قصر الممدود. والأجود أن يترك مدته على حالها، وتحذف الياء من آخره في النداء، لأن الكسرة تدل عليه. وقد ألم بقوله:
أمن المنون وريبها تتوجعوالدهر ليس بمعتب من يجزع
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع