تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال أرطاة بن سهية (٢)

هل أنت أبن ليلى إن نظرتك رائحمع الركب أو غادٍ غداة غدٍ معي
وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكنوقوفي عليه غير مبكى ومجزع
عن الدهر فاصفح إنه غير معتبٍوفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

خاطب المرثى متلهفاً على مفارقته، ومتحسراً في إثر الفائت منه، فقال: هل تروح مع ركبان الإبل إن انتظرناك، وهل تغدو غداة غدٍ معي إن أقمت لك. وهذا تحزنٌ وإظهار يأسٍ، وبيان انقطاع ما بينهم من التألف والاجتماع، والتعاون والاصطحاب. ومن روى غداتئذٍ فالمراد غداة إذ الأمر كذا، فحذف الجملة التي أضيف إذ إليها لينشرح بها، لكون المراد مفهوماً، ثم أتى بالتنوين عوضاً من الجملة المحذوفة ليستقل إذ به.

وقوله:

وفقت على قبل ابن ليلى فلم يكنوقوفي عليه غير مبكى ومجزع

مثل ما تقدم من قول الآخر:

ربي حولها أمثالها إن أتيتهاقرينك أشجاناً

وقول الآخر:

أتيناه زواراً فأمجدنا قرىمن البث والداء الدخيل المخامر
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

وقوله عن الجهر فاصفح رجع إلى نفسه وأقبل يشير علها بالرضا بالمقدور، وترك التكلف للعتب على الدهر في ارتجاع الموهوب، إذ كان ذاك لا يؤدى إلى زجرٍ وارعواءٍ، ولا إلى تلافٍ من جهته أو إعتابٍ. وقوله وفي غير من قد ورات الأرض فاطمع تصويرٌ لليأس من المدفون، وأنه لا طمع في إيابه إذ لم يكن حاله كغيبة الغائبين.

وكل ما فيه من غريب وتصريف قد مر القول فيه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٢٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.