تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٢٠)

لا يبعد الله إخواناً لنا ذهبواأفناهم حدثان الدهر والأبد
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
نمدهم كل يومٍ من بقيتناولا يؤوب إلينا منهم أحد
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

معنى لا يبعد الله لا يهلك الله. يقال بعد الرجل إذا هلك. فإن قيل: كيف قال لا يبعد اله وقد عقبه بقوله أفناهم حدثان الدهر والأبد، وهل الهلاك إلا الفناء؟ قلت: هذه اللفظة جرت العادة في استعمالها عند المصائب، وليس فيه طلبٌ ولا سؤال، وإنما هو تنبيهٌ على شدة الحاجة إلى المفقود، وتناهي الجزع في الفجع به. ألا ترى أن الآخر قال:

يقولون لا تبعد وهم يدفنوننيوأين مكان البعد إلا مكانيا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

وأشار بقوله حدثان الدهر إلى النوائب والنكبات، وبقوله الأبد إلى نفس الدهر؛ لأن من سلم من الآفات أداه مرور الأيام والليالي إلى الفناء والهرم. أما سمعت قول القائل:

ودعوت ربي بالسلامة جاهداًليصحني فإذا السلامة داء
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

والأموات على اختلافهم لا يخرجون من هذين الحكمين. وقوله نمدهم كل يومٍ من بقيننا مثل قوله:

فهم ينقصون والقبور تزيد

إلا أنه زاد على ما قاله، حين قال: ولا يؤوب إلينا منهم أحد. ويجوز أن يريد بقوله من بقيتنا من خيارنا. يقال: فلانٌ من بقية قومه، أي من خيارهم. ويكون مثل قوله:

أرى الدهر يعتام الكرام ويصطفى

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.