تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

باب مذمة النساء

قال بعضهم:

دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ًتمر بعودى نعشها ليلة القدر
للشاعر أُنَيْفُ بن قِتْرَة، اقرأ القصيدة
أكلت دماً إن لم أرعك بضرةٍبعيدة مهوى القرط طيبة النشر

أظهر التضجر بها وبالكون معها، وطلب الخلاص منها، وبعث البلدة على أخذها وقبضها إلى نفسها. وقوله " تمر بعودى نعشها " إن جعلت الفعل لدمشق اقتضى أن يكون في قوله تمر بعودى نعشها ضميرٌ يرجع إلى ليلةٍ، والمراد تمر بعودى نعشها فيها ليلة القدر. فإن جعلت الفعل لليلة يكون المعنى أن الليلة التي تموت فيها أوتميتها تحل منها في عظم موقعها محل ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وجاء في الخبر أنه إنما عظم موقعها لأن الله تعالى أنزل فيها جملة القرآن إلى سماء الدنيا، ثم أنزل منها نجوماً الشيء بعد الشيء على ما عرف من المصلحة فيه.

وقوله " أكلت دماً " يجري مجرى اليمين، وإن كان لفظه لفظ الدعاء. وأكل الدم يسوغ عند الإشفاء على الهلكة وجهد البلاء في الإعواز. والمعنى: إن لم أفزعك

بأن أتزوج بامرأةٍ حسنة السالفة، طيبة الرائحة، فابتلاني الله تعالى بما يحل معه أكل الدم.

آخر:

سقى الله داراً فرق الدهر بينناوبينك فيها وابلاً سائل القطر
ولا ذكر الرحمن يوماً وليلةًملكناك فيها لم تكن ليلة البدر

دعا للدار بينهما بالسقيا الغزيرة وعلى ما جمع بينهما من أيام الدهر ولياليها بمنعها الخير، وحرمانها الحيا والقطر، ثم قال " فيها " فرد الضمير على أحدهما واختار الأقرب، إذ علم أن المعطوف والمعطوف عليه يستويان في الإخبار. ومثله قوله تعالى " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ". وقوله " لم تكن ليلة البدر " من صفة الليل، أي كانت تلك الليلة مظلمةً لا نور فيها ولا سعود. ومعنى " ولا ذكر الرحمن "، أي لا تعطف عليها، ولا قسم لها خيرا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.