تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر في امرأتين تزوج بهما

رحلت أنيسة بالطلاقوعتقت من رق الوثاق
بانت فلم يألم لهاقلبي ولم تبك المآقي
ودواء ما لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق
لو لم أرح بفراقهالأرحت نفسي بالإباق
وخصيت نفسي لا أريد حليلةً حتى التلاقي

يريد: طلقتها فبانت مني وفارقتني، فصرت حراً عتيقاً. ومعنى " رق الوثاق "، يريد أني كنت كالموثق الأسير ففككت وثاقي، وجعل البكاء للمآقي مجازاً، وهو جمع المؤقي على وزن المعقي، وهو طرف العين الذي يلي الأنف، وهو مخرج الدمع، فلذلك جعل الفعل لها. وفي هذه اللفظة عدة لغات: مأقٌ على وزن المعق وجمعه آماقٌ، وماقٍ على زنة قاضٍ والجميع مواقٍ. وحكى أبو زيد ماقئٌ والجمع

مواقئ. وقال امرؤ القيس في المآقي:

شقت مآقيهما من أخر

وحكى يعقوب " في المنطق " عن الفراء، أنه ليس في كلام العرب مفعلٌ بكسر العين إلا حرفان: مأقي العين، ومأوي الإبل، وهذه اللفظة على اختلاف اللغات قد عملتها مسألةً، وتكلمت في وجوهها، وبينت خطأ من وزن مأقي العين بمفعلٍ بكسر العين. وقوله " تعجيل الفراق "، يريد تعجيل فراقه، فجعل اللفظ عاماً، والمراد الخاص، وعلى هذا قوله " من رق الوثاق "، يريد وثاقها. والإباق: الهرب. والراحة: وجدانك الروح بعد مشقةٍ. وما لك رواح، أي راحة. والتراويح في رمضان منه، وكذلك قولهم: تراوحته الأمطار، وأفعل ذلك في سراحٍ ورواحٍ. والحليلة: الزوجة، سميت بذلك لأنها تحال بعلها، أي تنازله وينازلها، وقوله " حتى التلاقي "، أي إلى وقت تلاقي الخلق في يوم القيامة.

وانعطف " وخصيت " على قوله " لأرحت نفسي ". وموضع لا أريد نصبٌ على الحال، والعامل فيه خصيت.

وقال آخر:

ألمم بجوهر بالقضبان والمدروبالعصي التي في روسها عجر
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
ألمم بها لا لتسليم ولا مقةٍإلا ليكسر منها أنفها الحجر
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
ألمم بوطباء في أشداقها سعةٌفي صورة الكلب إلا أنها بشر
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
حدباء وقصاء صيغت صيغةً عجباًوفي ترائبها عن صدرها زور
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

الإلمام: الزيارة الخفيفة، والباء من قوله " بجوهر " تعلق به. وقوله " بالقضبان " أي والقضبان معك، وهذا كما يقال: خرج بسلاحه، أي والسلاح عليه. والعجر: جمع عجرة، وهي العقدة، وخيطٌ عجرٌ وعصاً عجراء: فيهما عقد. وقالوا في روس جمع رأس. لأنه جمع فعلاً على فعل، كقولهم سقفٌ وسقف، ورهنٌ ورهن.

وقد أقوى في بيتٍ واحد، فهو أقبح.

وقال " في أشداقها " جمعاً على ما حواليه، كما يقال هو ضخم العثانين. والوطباء: العظيمة الثديين، وهي فعلاء ولا أفعل لها. ومثله ديمةٌ هطلاء، والحلواء. وقد مر نظيره. وقوله " إلا أنها بشر "، البشر يقع على الواحد والجمع، ويتناول الإنس دون سائره. والوقصاء: القصيرة العنق. والترائب: جمع التريبة، وهي موضع القلادة. وإنما يصف اعوجاجها في خلقتها وهزالها.

آخر:

تمت عبيدة إلا في محاسنهاوالملح منها مكان الشمس والقمر
قل للذي عابها من عائبٍ حنقٍأقصر فرأس الذي قد عيب والحجر

قوله " تمت عبيدة إلا في محاسنها "، أطلق القول بتمامها، ثم استثنى المحاسن من خصالها، فخلص التمام في المقابح لا غير. وقوله " والملح منها مكان الشمس "، لك أن تنصب مكان على الظرف، يريد أن الملح بعيد، فهو في السماء، ولك أن ترفعه كما تقول: هو مني فرسخان، فتجعل الملح منها نفس السماء، كما تجعل المخبر عنه في قولك: هو مني نفس الفرسخين، وعلى هذا ينعطف قوله " والقمر "، فإما أن تجري على موضع مكان وقد نصب لأنه وهو ظرفٌ في موضع الرفع، وإما أن تجري على لفظ مكان وقد رفع لأنه يصح أن يقال الملح منها القمر كما يصح أن يقال الملح منها مكان القمر. وإذا جررت " والقمر " كان معطوفاً على الشمس، ويكون الشاعر مقوياً في البيت الذي بعده.

وقوله: " فرأس الذي قد عيب "، أي رأس الإنسان الذي قد عيب، لذلك لم يقل فرأس التي. وعطف الحجر على الرأس على أحد وجهين: إما أن يريد رأسه والحجر مقرونان على طريق الدعاء لا على طريق الإخبار، فحذف الخبر لأن المراد مفهوم. وهذا كما يقال: كل امرىءٍ وشأنه. وإما أن يريد بالواو معنى مع، كأنه قال رأسه مع الحجر وحينئذ يكون الخبر في الواو، وهذا يكون كقولهم: الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها، لأن المراد الرجال بأعضادها والنساء بأعجازها. وإنما

قال: " قل للذي عابها من عائبٍ حنق " تخفيفاً لقبحها وتسليماًلاتنهاء عيبها. والحنق: أشد الغيظ.

وقال آخر:

لا تنكحهن الدهر ما عشت أيمامجربةً قد مل منها وملت
تحك قفاها من وراء خمارهاإذا فقدت شيئاً من البيت جنت
تجود برجليها وتمنع ردهاوإن طلبت منها المودة هرت

قوله " لا تنكحن " أراد بالنكاح العقد لا الجماع. والأيم: التي قد مات عنها زوجها. وقد آمت تئيم أيمةً.

وقوله " قد مل منها وملت " يريد أنها طعنت في السن، فقضت مآرب الشهوات وقضيت منها.

وقوله " تحك قفاها من وراء خمارها " أي تركت التنظف والتنطس، ونسيت الحياء والأنفة، فرأسها تحكها دائباً، ومحبتها للحقير تجننها، حتى إذا فقدت ما لا خطر له، كان عندها كالكبير الذي لاعوض منه.

وقوله " تجود برجليها وتمنع درها "، ويجوز أن يكون مثلاً لقلة خيرها، فشبهها بالشاة التي تفاج رجليها، فإذا أريد حلبها منعت. ويجوز أن يكون المراد أنها قعدت عن الولاد فهي تساعد في الجماع ولا تحمل ولا تلد.

وقوله " وإن طلبت منها المودة هرت " يريد أنها لا يبتغى عندها من نتائج الود وأسباب الشفقة والحب شيء إلا نبحت نبيح الكلاب. ويجوز أن يريد بهرت كرهت وتقبضت.

آخر:

لأسماء وجهٌ بدعةٌ من سماجةٍيرغبني في نيك كل أتان
بدا فبدت لي شقةٌ من جهنمٍفقمت ومالي بالجحيم يدان
وغادرت أصحابي الذين تخلفوابما شيت من خزيٍ وطول هوان
وما كنت أدري قبلها أن في النساجحيماً أراها جهرةً وتراني

قوله " بدا " الفعل للوجه، وشقه، أي قطعة. ولك أن ترويه بكسر الشين، فيكون كصرمة وكسرة وجذوةٍ وقطعةٍ وفدرةٍ، ولك أن تضم الشين فيكون كالشعبة والعجرة والعقدة؛ فاروه كيف شئت. وقوله " فقمت ومالي بالجحيم يدان " أي تهيأت للهرب منها، إذ لم يكن لي طاقةٌ بالصبر عليها، ولا قوة في ملاقاتها.

وقوله " وغادرت أصحابي " كأنه شايعه في النهضة قومٌ وتخلف عنه قوم، فقال: من تخلف عني كانت حاله على ذلك.

آخر:

لا تنكحن عجوزاً إن أتيت بهاواخلع ثيابك منها ممعناً هربا
فإن أتوك وقالوا إنها نصفٌفإن أمثل نصفيها الذي ذهبا

المراد بالنكاح العقد ههنا، وفي القرآن: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ". وقوله " واخلع ثيابك " يجوز أن يكون مثل قول امرئ القيس:

فسلى ثيابي من ثيابك تنسل

وكما يقال ضم إليك من كذا جناحك. ويجوز أن يريد به تشمر وتخفف واخرج من مسكك. ومعنى " منها " أي من أجلها. ونصب " ممعناً " على الحال. ويقال: أمعن في السير، إذا أبعد. و " هرباً " يريد هاربا. وإنما سامه ما سامه ليكون أخف سيراً وأسرع حراكا.

وقوله " فإن أمثل نصفيها " أي أصلحهما، ويقال: فلانٌ أمثل من فلان، أي هو أدنى منه إلى الخير. وأماثل القوم: خيارهم.

آخر:

رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكهاقنواء بالعرض والعينان بالطول
لها فمٌ ملتقى شدقيه نقرتهاكأن مشفرها قد طر من فيل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «فوهاء شوهاء يبدي الكيد مضحكها»
أسنانها أضعفت في خلقها عدداًمظهراتٍ جميعاً بالرواويل

الرقطاء: المنقشةبالبرش. والقنا: طول الأنف، وإذا كان بالعرض كان كأنف الخنزير.

وقوله " ملتقى شدقيه نقرتها "، أراد أنها لسعة فمها يلتقيان عند نقرة القفا. ومعنى طر قطع. وقوله " مظهرات " أي جعل لها ظهارةٌ كما يجعل للفرش ظهارة، وكما قيل من الظهارة ظهر قيل من البطانة بطن، ويجوز أن يكون من قولك هو ظهيرك أي معينك. ويقال: بعير مظهرٌ، أي شديد الظهر قويٌ. والظهر: ما غلظ من الأرض وارتفع، والظاهرة مثله، وهما مما تقدم. والرواويل: زوائد على عدد الأسنان، والواحد راوول.

آخر:

اصرميني يا خلقة المجداروصليني بطول بعد المزار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصرميني يا خلقة المجدار»
فلقد سمتني بوجهك والوصل قروحاً أعيت على المسبار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصْرِميني يا خِلْقَة َ المجْدارِ»
ذقنٌ ناقصٌ وأنفٌ غليظٌوجبينٌ كساجة القسطار
طال ليلي بها فبت أنادييالثارات مستضاء النهار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصْرِميني يا خِلْقَة َ المجْدارِ»
قامة القصعل الضعيف وكفٌخنصراها كذينقا القصار

قوله " يا خلقة المجدار " يريد أنت غليظةٌ ثقيلة، فكأنك في غلظ الجدار وثقله، وكما قيل من الجدار مجدارٌ قيل في الغليظ الثقيل من الجبل مجبال. وقال امرؤ القيس:

إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابهاتميل عليه هونةً غير مجبال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

ومفعال من أبنية الآلات، فهو كالمفتاح والمقياس والمدراك، وكان الأصل في الجدر الارتفاع والنتو. ويقال: جدرت الجدار. وقال بعضهم: الجدري منه اشتق.

والقروح: الجراح. والمسبار: الملمول الذي يقدر به الجرح وغوره، وهو من سبرت، وتوسع في استعماله حتى وضع موضع جربت. والقسطار: الصيرفي، وساجته: لوحه الذي يقوم عليه كفتا الشاهين إذا وزن به.

وقوله " يالثارات " يا حرف النداء، واللا لام الاستغاثة. وإنما يستغيث بمن يرد عليه النهار.

والقصعل: القصير، والخليل أهمله وكذلك الخارزنجي والدريدي. والضئيل: الدقيق. ورواء بعضهم: " قامة الفصعل "، بالفاء، وهو العقرب الصغير، والرجل اللئيم. والمراد أن في أعضائها تفاوتاً فلا يتلاءم خلقها.

آخر:

ألام على بغضي لما بين حيةٍوضبعٍ وتمساحٍ تغشاك من بحر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
تحاكي نعيماً زال في قبح وجههاوصفحتها لما بدت سطوة الدهر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
هي الضربان في المفاصل خالياًوشعبة برسامٍ ضممت إلى النحر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
إذا سفرت كانت بعينك سخنةًوإن برقعت فالفقر في غاية الفقر
وإن حدثت كانت جميع مصائبٍموفرةً تأتي بقاصمة الظهر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
حديثٌ كقلع الضرس أو نتف شاربٍوغنجٌ كحطم الأنف عيل به صبري
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
وتفتر عن قلحٍ عدمت حديثهاوعن جبلي طيٍ وعن هرمي مصر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»

جمع بين الحية والضبع والتمساح، لأنه ليس يقصد التشبيه من وجهٍ واحد، وإنما يريد التشبيه من وجوهٍ كثيرة من الخلق والخُلُق. والتمساح: الدابة المعروفة، والرجل الكذاب. وجاء على هذا البناء شيءٌ من الأسماء قليل لأن المصادر كلها على تفعال بفتح التاء، إلا حرفين وهما تبيان وتلقاء، وقد حصرتها في كتابي المسمى ب " عنوان الأديب ".

وقوله " تحاكي نعيماً زال "، يريد به المثل السائر: " أقبح من روال النعمة ". يريد: تحاكي في قبح وجهها قبح زوال النعمة، فجعل اللفظ توسعاً على ما ترى، ثم جعل جانبها وما تصافح به ملاقيها كسطوة الدهر. والسطوة: البسط على الإنسان تقهره من فوق، وتقول: سطوت به، وفي القرآن: " يكادون يسطون بالذين يتلون ". قال الخليل: سمي الفرس ساطياً لأنه يسطو على غيره فيقوم على رجليه ويسطو على يديه. وقوله " هي الضربان في المفاصل خالياً "، أي

إذا خلوت بها كانت خلوتها كموجان العروق بالألم في مفاصل المنقرس، وإن جذبتها إلى نفسك مرتدياً بها قاسيت منها ما يقاسي المبرسم من عارضه، وإن ألقت قناعها سخنت العين بالنظر إليها. كأنها إذا تبرقعت تناهى افتقارك من كل منظرٍ يروق، ومطلع يعجب ويروع، في رد الطرف إليها. وقوله " فالفقر في غاية الفقر "، أي إذا تناهى الفقر، حتى لا يكون وراءه شيءٌ منه.

والمصائب: جمع مصيبة، وهي مفعلةٌ، وشبه مدتها بمدة فعيلة، وجمعت جمعها، والقياس مصاوب وقد جاء ولكنه في الاستعمال دون مصائب. وهذا مما شذ في القياس، أعني مصائب. ومصاوب شاذٌ في الاستعمال مطرد في القياس. وموفرة، أي مكملة. وقاصمة: كاسرة، أي رزية هكذا وداعية هكذا.

وقوله " كحطم الأنف "، الكسر للشيء اليابس. والحطام، ما تحطم، من ذلك. ورجل حطمٌ. وعيل به صبري، أي غلب. وفي المثل: " عيل ما هو عائله ".

وقوله " عدمت حديثها " دعاءٌ لنفسه وعليها، وهو من الحشو الحسن. ومثله في الدعاء وحسن الموقع قول الآخر:

إن الثمانين وبلغتهاقد أحوجت سمعي إلى ترجمان
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا خير من ينبي على جوده»

وتفتر، أي تضحك، ومنه فررت الدابة. وقوله " جبلي طيٍ " يعني أجأ وسلمى، وإنما يعني اختلاف أسنانها وعظمها.

آخر:

لو تسمعت صوته قلت هذاصوت فرخٍ في عشه مزقوق
أو تأملت رأسه قلت هذاحجرٌ من حجارة المنجنيق
معملٌ قرض لحيةٍ لو تراهاقلت عثنون هربذٍ محلوق
لم أعبه ألا يكون تقياًمؤمناً مبغضاً لأهل الفسوق
غير أني أردت أن ينظر الناس إلى خلق ربنا المخلوق

مزقوق أي يزقه أبواه زقاً. قال:

نتساقى الريق فيما بيننازق أمات القطا زغب القطا

وقوله " قلت هذا حجر "، يريد شبهته فقلت من كبره: هو حجر المنجنيق.

والمنجنيق معربة، وقد اختلف في الفعل منه، فقال بعضهم: الميم زائدة، واحتج بما حكاه النوزي عن أبي عبيدة، قال: سألت أعرابياً عن حروبٍ كانت بينهم، فقال: " كانت بيننا حروبٌ عونٌ، تفقأ فيها العيون، مرة نجنق، ومرة نرشق ". قال: فقوله نجنق دالٌ على أن الميم زائدة، ولو كانت أصليةً لقال نمنجق. وإلى هذا ذهب الدريدي.

وكان أبو عثمان المازني يقول: الميم من نفس الكلمة، والنون زائدة، لقولهم مجانيق، فسقوط النون في الجمع كسقوط الياء في جمع عيضموز إذا قلت عضاميز. وحكى الفراء: جنقوكم بالمجانيق أيضاً. فهذا على الوجه الأول.

وقوله " معملٌ قرض لحيةٍ " أي قطع لحية. و " لو تراها " حمل اللفظ على اللحية والمراد منبتها. والعثنون: أصل اللحي، وأوائل الريح والسحاب.

وقوله " خلق ربنا المخلوق "، وصف الخلق بالمخلوق تأكيداً، ويجوز أن يكون المراد خلق ربنا المقدر، لأن الأصل في الخلق التقدير. ألا ترى قوله:

ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

آخر:

وأقسم لو خرت من استك بيضةٌلما انكسرت لقرب بعضك من بعض
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

الخرور: السقوط للوجه. وخر الماء المكان: جعل فيه أخاديد.

والخرخار: الماء الكثير الجاري.

آخر:

أظن خليلي من تقارب شخصهيعض القراد باسته وهو قائم

آخر:

ولقد غدوت بمشرفٍ يافوخهعسر المكرة ماؤه يتدفق
أرنٍ يسيل من النشاط لعابهويكاد جلد إهابه يتمزق

كأنه ألغز في هذا، وأراد بمشرف اليافوخ ذلك العضو.

وروي أن أعرابياً حضر مجلس أبي عبيدة، فألقى البيتين عليه، فذهب أبو عبيدة إلى أن الشاعر يصف به فرساً، وأخذ يفسره، فقال الأعرابي: حملك الله يا شيخ على مثله! ففطن أبو عبيدة وخجل. ومعنى يتدفق يتصبب شيئاً فشيئاً. والأرن النشيط، ويقال للمستن من النشاط: أرن يأرن أرناً. وقيل إن الأرن نشاط الخيل، كما أن الهبص نشاط الظباء. والسنن: نشاط الإبل، ومنه جاء في المثل: " استنت الفصال حتى القرعى ". والأشر: نشاط الإنسان. والإهاب: الجلد الذي هو أهبة ما وراءه من اللحم. كما أنه سميما يمسكه المسك. ولذلك قال " جلد إهابه " فأضاف الجلد إليه.

آخر:

لو تأتى لك التحول حتىتجعلي خلفك اللطيف أماما
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
ويكون الأمام ذو الخلقة الجبلة خلفاً مركناً مستكاما
لإذا كنت يا عبيدة خير الناس خلفاً وخيرهم قداما

يصفها بأنها قليلة اللحم على العجيزة، عظيمة البطن. فيقول: لو قدم مؤخرك وأخر مقدمك لارتضي خلفك وقدامك، لالتئام أعضائك، واعتدال مقاسمك. واستعمل الخلف والأمام استعمال المقدم والمؤخر فجعلا اسمين. والمركن: الذي له أركان. والجبلة: الغليظة. والمستكام، من الكوم، وهو الجماع. وانتصب خلفاً وقداماً على التمييز.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب مذمة النساء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.