من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ
ــ
ولأربطن بِكُل نَخْلَة فرسا فَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا واهد بني عَامر قومه فَسَأَلت عَائِشَة من هَذَا فَقَالَ هَذَا عَامر بن الطُّفَيْل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أسلم فَأسْلمت مَعَه بَنو عَامر لزاحموا قُريْشًا على منابرهم وَسَار عَامر يُرِيد قومه فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء طَرِيقه أَخَذته غُدَّة كَغُدَّة الْبكر فحبسته فِي بَيت امْرَأَة من سلول فَجعل يثب إِلَى السَّمَاء وَيَقُول يَا موت ابرز لي أغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْت فِي بَيت سَلُولِيَّة وَمَات مَكَانَهُ وَيذكر فِي هَذَا الشّعْر يَوْم فيف الرّيح يَوْم تجمعت فِيهِ بَنو الْحَارِث بن كَعْب وَعَلَيْهِم الْحصين ابْن يزِيد وزبيد بن صَعب بن سعد الْعَشِيرَة وَغَيرهم يُرِيدُونَ قتال بني عَامر
طلقت يحْتَمل أَن يكون دُعَاء أَو أَخْبَارًا وحليل الْمَرْأَة زَوجهَا وصداء وخثعم قبيلتان كَانَا مَعَ من أَرَادَ قتال بني عَامر فِي ذَلِك الْيَوْم
دعْلج اسْم فرسه واللبان اسْم لما جرى عَلَيْهِ اللبب من الصَّدْر والتحمحم التصويت دون الصهيل وَهَذَا الْبَيْت معيب من جِهَة نصب اللبان وَرَفعه أما عَيبه من جِهَة النصب فَهُوَ ذكر اللبان بعد قَوْله أكر عَلَيْهِم دعلجا لِأَنَّهُ إِذا كره فقد كرّ جَمِيع جسده وَأما عيب الرّفْع فَهُوَ جعل التحمحم للبان وَإِنَّمَا هُوَ للْفرس وَالصَّوَاب بدل هَذَا الْبَيْت
أقدم فيهم دعلجا وأكرهإِذا أكْرهُوا فِيهِ الرماح تحمحما
هُوَ عَمْرو بن معد يكرب بن عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى زبيد بن صَعب بن
وَلما رَأَيْت الْخَيل زورا كَأَنَّهَاجداول زرع أرْسلت فاسبطرت
فَجَاشَتْ إِلَيّ النَّفس أول مرّةفَردَّتْ على مكروهها فاستقرت
علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقيإِذا أَنا لم أطعن إِذا الْخَيل كرت
لحا الله جرما كلما ذَر شارقوُجُوه كلاب هارشت فازبأرت
ــ
سعد الْعَشِيرَة شَاعِر مخضرم فَارس الْيمن وَهُوَ مقدم على زيد الْخَيل فِي الشدَّة والبأس قدم على النَّبِي ﷺ فِي رجال من بني زبيد منصرف رَسُول الله ﷺ من غزَاة تَبُوك وَكَانَت فِي رَجَب سنة تسع فَأسلم وَشهد حَرْب الْقَادِسِيَّة أَيَّام عمر ﵁ فأبلى بلَاء حسنا وَكَانَ عَمْرو يكنى أَبَا ثَوْر وَكَانَ أحد من يصدق عَن نَفسه فِي الْحَرْب وَشهد نهاوند مَعَ النُّعْمَان بن مقرن وَبهَا قتل
الزُّور جمع أَزور وَهُوَ المعوج الزُّور أَي هِيَ مائلة من وَقع الطعْن فِيهَا أَو لِلطَّعْنِ والجداول جمع جدول وَهُوَ النَّهر الصَّغِير يَقُول لما رَأَيْت الفرسان منحرفين لِلطَّعْنِ وَقد خلوا أَعِنَّة دوابهم وأرسلوها كَأَنَّهَا أَنهَار زرع أرْسلت مياهها فاسبطرت أَي امتدت
وَالْفَاء فِي قَوْله فَجَاشَتْ للتَّرْتِيب بَين مَعَاني جمل الشَّرْط وَجَوَاب لما حذفه أَبُو تَمام وَهُوَ
هَتَفت فَجَاءَت من زبيد عِصَابَةإِذا طردت فاءت قَرِيبا فَكرت
وجاشت الخ جَاشَتْ النَّفس اضْطَرَبَتْ من الْفَزع مَعْنَاهُ لما رَأَيْت الْخَيل هَكَذَا وطنت نَفسِي فاطمأنت وهدأت بعد أَن حَدَّثتنِي بالفرار خوفًا وفزعا
العاتق مَوضِع الرِّدَاء من الْمنْكب أَو هُوَ مَا بَين الْمنْكب والعنق وَالْمعْنَى بِأَيّ حجَّة أحمل السِّلَاح إِذا لم أقَاتل عِنْد كرّ الْخَيل أَي إِنَّمَا أتكلف حمل الرمْح لِلطَّعْنِ بِهِ
لحا الله جرما أَي قبحهم ولعنهم على الْمجَاز وذرت الشَّمْس
فَلم تغن جرم نهدها إِذْ تلاقتاوَلَكِن جرما فِي اللِّقَاء ابذعرت
ظللت كَأَنِّي للرماح دريةأقَاتل عَن أَبنَاء جرم وفرت
فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهمنطقت وَلَكِن الرماح أجرت
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع