من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب
لَيْسَ الْجمال بمئزرفَاعْلَم وَإِن رديت بردا
إِن الْجمال معادنومناقب أورثن مجدا
أَعدَدْت للحدثان سابغةوعدء علندى
نهدا وَذَا شطب يقدالْبيض والأبدان قدا
وَعلمت أَنِّي يَوْم ذَاكمنَازِل كَعْبًا ونهدا
قوم إِذا لبسوا الْحَدِيدتنمروا حلقا وقدا
ــ
عَلَيْهِم طوالها وأوساطها وَالْقَصْد جَمِيعهَا
يذكر الْيَوْم الْمُتَقَدّم بَين عشيرته وجارتها جرم وَبَين بني الْحَرْث بن كَعْب وحليفتها نهد
كَانَ غَايَة اللبوس عِنْدهم أَن يأتزروا بمئزر ويلبسوا فَوْقه بردا حَتَّى مُلُوكهمْ ويسمون ذَلِك خلعة يَقُول لَيْسَ الْجمال فِيمَا تلبسه من الثِّيَاب
المناقب الْخِصَال الجميلة وَالْمعْنَى أَن جمال الْإِنْسَان فِي أُصُوله الزكية وأفعاله الْكَرِيمَة الَّتِي تورث الْمجد والشرف
الْحدثَان الْحَوَادِث والسابغة الدرْع الواسعة والعداء الْفرس الْكثير الجري والعلندي الغليظ الشَّديد من كل شَيْء يَقُول هيأت لدفع الْحَوَادِث درعا وَاسِعَة وفرسا ضخما شَدِيدا جيد الجري كَثِيره
يُقَال فرس نهد أَي ضخم طَوِيل والشطب طرائق السَّيْف وَالْقد الْقطع طولا والقط الْقطع عرضا وَالْبيض جمع الْبَيْضَة من الْحَدِيد والأبدان الدروع
كَعْب ونهد قبيلتان وَمعنى الْبَيْت علمت أَنِّي منَازِل هَؤُلَاءِ فأعددت لَهُم هَذَا السِّلَاح لعلمي بِالْحَاجةِ إِلَيْهِ
قَوْله تنمروا فِيهِ تأويلات أَجودهَا أَنهم إِذا لبسوا الدروع واليلب تشبهوا بالنمر فِي أفعالهم فِي الْحَرْب وَالْحلق الدروع المنسوجة حلقتين حلقتين
كل امْرِئ يجْرِي إِلَىيَوْم الْهياج بِمَا استعدا
لما رَأَيْت نِسَاءَنَايفحصن بالمعزاء شدا
وبدت لميس كَأَنَّهَابدر السَّمَاء إِذا تبدى
وبدت محاسنها الَّتِيتخفى وَكَانَ الْأَمر جدا
نازلت كبشهم وَلمأر من نزال الْكَبْش بدا
هم ينذرون دمي وأنذرإِن لقِيت بِأَن اشدا
كم من أَخ لي صَالحبواته بيَدي لحدا
مَا إِن جزعت وَلَا هلعتوَلَا يرد بكاي زندا
ــ
وَالْقد أَرَادَ بِهِ اليلب وَهُوَ شبه درع كَانَ يتَّخذ من الْجلد الْغَيْر المدبوغ
كل امْرِئ هَذَا كَمَا قيل فِي الْمثل قبل الرماء تملأ الكنائن
قَوْله يفحصن بالمعزاء أَي يؤثرن فِيهَا من شدَّة الجري والمعزاء الأَرْض الصلبة وشدا مفعول لَهُ أَي يفحصن لشدهن
لميس اسْم امْرَأَة أَي برزت هَذِه الْمَرْأَة كاشفة عَن وَجههَا كَأَنَّهُ بدر السَّمَاء إِذا تبدى وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك إِمَّا للتشبيه بالإماء لتأمن السباء وَإِمَّا لما داخلها من الرعب
بَدَت محاسنها ظَهرت
كَبْش الكتيبة رئيسها يَقُول لما رَأَيْت الشدَّة نازلت كَبْش الْأَعْدَاء وَلم يرد عني الْفَزع من منازلته
بِأَن أَشد أَي بِأَن أحمل عَلَيْهِم يَقُول هم ينذرون أَنهم إِن لقوني قتلوني وَأَنا أنذر إِن لقيتهم حملت عَلَيْهِم
بوأته أنزلته أَي كم من أَخ لي موثوق فجعت بِهِ
الْهَلَع أَشد الْجزع مَعَ عدم الصَّبْر ويستعملون الزند فِي معنى الشَّيْء الْقَلِيل كَمَا يستعملون النقير والقطمير
ألبسته أثوابهوخلقت يَوْم خلقت جلدا
أُغني غناء الذاهبينأعد للأعداء عدا
ذهب الَّذين أحبهموَبقيت مثل السَّيْف فَردا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع