من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عَمْرو أَيْضا
وَلَقَد أجمع رجْلي بهَاحذر الْمَوْت وَإِنِّي لفرور
وَلَقَد أعطفها كارهةحِين للنَّفس من الْمَوْت هرير
كل مَا ذَلِك مني خلقوَبِكُل أَنا فِي الروع جدير
ــ
فِي ذَلِك وَالْمعْنَى أَنِّي لم أجزع وَلم أهلع لفقدان من فقدته وَلَو جزعت وهلعت لم يرد ذَلِك على شَيْء
الْجلد الْقوي الشَّديد يُرِيد بذلك وصف نَفسه بِالصبرِ والجلادة عِنْد وُقُوع الْمَكْرُوه وَعدم المبالاة بِمَا ينزل بِهِ من الْحَوَادِث
الْغناء النَّفْع والكفاية قيل إِن المُرَاد بالذاهبين من مضى من عشيرته أَي أَنه الْمُعْتَمد عَلَيْهِ بعدهمْ وَقَوله أعد للأعداء ذكرُوا فِيهِ وُجُوهًا أظهرها أَنه لفروسيته وحماسته يعد بجملة من الشجعان وَيقوم مقامهم فِي وَجه الْأَعْدَاء وَيُقَال إِن عمرا هَذَا كَانَ يعد بِأَلف فَارس لشدَّة بأسه
ينْتَصب فَردا على الْحَال أَي مُنْفَردا أَي قد مضى قرنائي فصرت وحدي لَا صَاحب لي يُعِيننِي على الْأُمُور كالسيف لَا ثَانِي لَهُ فِي غمده
أجمع رجْلي بهَا أَي بفرس أضمهما عَلَيْهَا أستدر الجري
وَقَوله إِنِّي لفرور من الفر مَعْنَاهُ أَنه يفر إِذا كَانَ الْفِرَار أحزم
وَلَقَد أعطفها يدل على أَنه يفر ثمَّ يعْطف والهرير من الصَّوْت وهر إِذا كره أَيْضا وَهُوَ المُرَاد هُنَا أَي للنَّفس من الْمَوْت كَرَاهَة
مَا زَائِدَة والروع خوف وَهُوَ هُنَا الْحَرْب وَقَوله
وَابْن صبح سادرا يوعدنيمَاله فِي النَّاس مَا عِشْت مجير
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع