تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ بعض بني فقعس

رَأَيْت موَالِي الألى يخذلوننيعلى حدثان الدَّهْر إِذْ يتقلب
فَهَلا أعدوني لمثلي تفاقدواإِذا الْخصم أَبْزَى مأئل الرَّأْس أنكب

ــ

وَالْمعْنَى مَا أضيع الفتيان فِي ذَلِك الْوَقْت إِذْ يقودونه فِي بطن الشرى وَهُوَ فِي الصلابة وَالسمن مثل الْفَحْل المكرم الَّذِي لَا يُؤْذِي لكرامته وَإِنَّمَا ضَاعَت الفتيان بضياعه لأَنهم منسوبون إِلَيْهِ فحين أضاعوه ضَاعُوا

الكريهة الشدَّة فِي الْحَرْب وَابْنهَا الملازم لَهَا والتراث جمع ترة وَهِي الثأر والغشمشم الَّذِي يركب رَأسه وَلَا يهاب الْإِقْدَام تَقول أَلَيْسَ فِي بني حصن صَاحب غيرَة ودفاع وطلاب ترات ينتصر لَهُ وَهَذَا الْكَلَام تحضيض على طلب الدَّم والترة وتهييج

لَعَلَّ جبرا اسْم الرجل الَّذِي دلّ عَلَيْهِ وَلم يكن لَهُ بَوَاء أَي نظيرا وَالْمعْنَى أما فيهم رجل صفته هَكَذَا فَيقْتل هَذَا الرجل بِرَجُل لم يكن لَهُ نظيرا فَيكون فِي دَمه وَفَاء بدمه وَلَكِن سَقَطت المكايلة فِي الدِّمَاء مُنْذُ جَاءَ الْإِسْلَام فَلَا يقتل بدل الْوَاحِد إِلَّا وَاحِد شريفا كَانَ أَو وضيعا

قيل هُوَ مرّة بن عداء الفقعسي مَنْسُوب إِلَى فقعس ابْن طريف أبي حَيّ من أَسد وَلم تعلم لمرة هَذَا تَرْجَمَة

الموَالِي هُنَا بَنو الْعم وعَلى حدثان الدَّهْر فِي مَوضِع الْحَال أَي رَأَيْتهمْ يخذلونني مقاسيا لما يحدث فِي الدَّهْر أَو إِن تقلبه وتغيره

تفاقدوا أَي فقد بَعضهم بَعْضًا وَالْجُمْلَة دُعَاء عَلَيْهِم وإلابزى الَّذِي يخرج صَدره وَيدخل ظَهره يفعل ذَلِك فِي مَشْيه يخيل إِنَّه أَبْزَى

وهلا أعدوني لمثلي تفاقدواوَفِي الأَرْض مبثوث شُجَاع وعقرب
فَلَا تَأْخُذ واعقلا من الْقَوْم إِنَّنِيأرى الْعَار يبْقى والمعاقل تذْهب
كَأَنَّك لم تسبق من الدَّهْر لَيْلَةإِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.