من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ حِين لَقِي بني عقيل وَقد تقدّمت تَرْجَمته
ــ
على الْمجَاز وأصل الحطم الْكسر وَالْمعْنَى جمع اللَّيْل هَذِه السَّاق بِرَجُل متناهي الْقُوَّة عنيف السُّوق لَا يرفق بوسائقه رفق الرُّعَاة وَلَا رفق الجزار وَذَلِكَ أَن الرَّاعِي مكتري لاستصلاح مرعيه والجزار لَا يستهلك مَاله يفسره الْبَيْت بعده
الْوَضم شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم ليقيه من الأَرْض
من يلقني يود كَمَا أودت إرم أَي من يحاربني يهْلك كَمَا هَلَكت إرم ذَات الْعِمَاد
وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ بني عقيل أَن بني عقيل بن كَعْب وَبني الْحَارِث بن كَعْب قوم جَعْفَر بن علبة حلوا بِأَرْض يُقَال لَهَا صهيد فَلَمَّا كَانَ ذَات عَشِيَّة برز فتيانهم يَلْعَبُونَ وبرزت لَهُم فتيات ينظرن إِلَيْهِم فَبَصر رجل من بني الْحَارِث بن كَعْب بِرَجُل من بني عقيل يغازل فتاة من بني الْحَارِث فَركب الْحَارِثِيّ فرسا وَأخذ رمحا وَطعن بِهِ الْعقيلِيّ فِي فِيهِ فدق نابه وشق لثته وَظن الْحَارِثِيّ أَن الرمْح قد بلغ مِنْهُ غير ذَلِك فولى وثار بَين الحارثيين والعقيليين منافسات ومنازعات وتقاطع وتدابر ثمَّ مضى زمن طَوِيل وَنَشَأ نشء فِي بني الْحَارِث وَفِيهِمْ شابان مترفان مختالان وهما عَليّ بن جعدب وجعفر بن علبة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام لَقِي بَنو الْحَارِث وَفِيهِمْ جَعْفَر بن علبة وَعلي بن جعدب نَفرا من بني عقيل فَقتل جَعْفَر وَعلي رجلا من بني عقيل فَوَقع بَين القبيلتين من الوقائع مَا يطول ذكره وَكَانَ ذَلِك أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك
أَلا لَا أُبَالِي بعد يَوْم بسحبلإِذا لم أعذب أَن يَجِيء حماميا
تركت بجنبي سحبل وتلاعهمراق دم لَا يبرح الدَّهْر ثاويا
إِذا مَا أتيت الحارثيات فانعنىلَهُنَّ وخبرهن أَن لَا تلاقيا
وقود قلوصى بَينهُنَّ فَإِنَّهَاستضحك مَسْرُورا وتبكي بواكيا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع