تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْمسَاوِر بن هِنْد بن زُهَيْر

أودى الشَّبَاب فَمَا لَهُ متقفروفقدت أترابي فَأَيْنَ المغبر
وَأرى الغواني بَعْدَمَا أوجهننيأعرضن ثمت قُلْنَ شيخ أَعور

ــ

تنج مِنْهَا سالما حَيْثُ قتل مَالك بن زُهَيْر وأهين بِسَبَبِهَا بَنو عبس وَإِنَّمَا جعل ذَلِك دَعْوَى لأَنهم كَانُوا يُنكرُونَ سبق داحس

شأمتهم يُقَال شأم فلَان أَصْحَابه إِذا أَصَابَهُم الشؤم من قبله وَقَوله بهَا أَي بالعدوة وحيى بغيض أَي حيى عبس وذبيان فأودى أَي هلك يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى مَا لحق الْحَيَّيْنِ من الشؤم وَلحق أَبَاهُ قيسا حَيْثُ أخرج من دياره إِلَى بِلَاد الْعَجم فَصَارَ يواليهم حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ غَرِيبا بعد مَا كَانَ عَزِيزًا فِي وَطنه

وَكَانَت بَنو ذبيان الخ أَي وَكَانَت بَنو ذبيان لكم يَا بني عبس ملاذا وَعزا لما يجمعكم وإياهم من الْأُخوة فتسرعتم إِلَى القطيعة فَأَسْرعُوا إِلَيْكُم أَيْضا حَتَّى أدّى ذَلِك إِلَى ضرب الجماجم وَقطع الرؤس

فأضحت زُهَيْر الخ أَي أضحت قَبيلَة زُهَيْر لَا تعرف إِلَّا بالأشائم قَدِيما وحديثا والأشائم جمع أشأم

فَمَا لَهُ متقفر أَي متتبع والأتراب الَّذين على سنّ وَاحِد والمغبر من غبر إِذا مضى أَو إِذا بَقِي فَهُوَ من الأضداد وَالْمرَاد هُنَا الْبَقَاء يَقُول مضى شَبَابِي فَمَاله متتبع وفقدت أهل سني فَأَيْنَ الْبَقَاء

الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي استغنت بمحاسنها عَن التزين بالحلى

ورأين رَأْسِي صَار وَجها كُلهإِلَّا قفاي ولحية مَا تضفر
ورأين شَيخا قد تحنى ظَهرهيمشي فيقعس أَو يكب فيعثر
لما رَأَيْت النَّاس هروا فتْنَةعمياء توقد نارها وتسعر
وتشعبوا شعبًا فَكل جَزِيرَةفِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنبر

ــ

وَقَوله بعد مَا أوجهنني أَي بعد مَا كنت ذَا جاه عِنْدهن يَقُول تغير الْحَال بعد ذهَاب الشَّبَاب ونضرته فَرَأَيْت الغانيات قد احتقرنني وأزرين بِي بعد مَا كنت أروق فِي أعينهن وَكنت ذَا جاه عِنْدهن ثمَّ قُلْنَ هَذَا شيخ أَعور

ورأين رَأْسِي الخ أَي رأين رَأْسِي كوجهي مُجَردا من الشّعْر إِلَّا قفاي فَإِن بِهِ قَلِيلا مِنْهُ وَإِلَّا لحية مَا تقوم مقَام الذؤابة فِي الضفر والتجمل وَهَذَا تحسر مِنْهُ على مَا عدم فِي رَأسه من الضفائر وَإِن كَانَت اللِّحْيَة غير مُعْتَاد ضفرها

يمشي فيقعس أَي يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء من يبس عُنُقه وتشنج أخادعه وَقَوله أَو يكب فيعثر كَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول أَو يعثر فيكب لِأَن العثار قبل السُّقُوط للْوَجْه لكنه لم يراع التَّرْتِيب لأمنه من اللّبْس يَقُول قد شاهدن شَيخا قد تقوس فَإِذا مَشى رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء لَا يَسْتَطِيع غير ذَلِك لما بِهِ من يبس الْأَعْضَاء وَاعْتَرضهُ العثار فِي الطَّرِيق لضَعْفه فيكبو على وَجهه

هروا فتْنَة أَي كرهوها والفتنة العمياء الَّتِي لَا يَهْتَدِي فِيهَا لوجه أَمر يَقُول لما رَأَيْت النَّاس قد كَرهُوا تِلْكَ الْفِتْنَة الَّتِي يصعب عَلَيْهِم فِيهَا سلوك طريقها وَهِي تشتد كل يَوْم بتوقد نارها واشتداد لهبها وَجَوَاب لما مَحْذُوف

فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَي فِيهَا أَمِير للْمُؤْمِنين فالمضاف منوي التَّنْوِين فَيكون بَاقِيا على تنكيره وَإِنَّمَا أضيف للتخصيص وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾

ولتعلمن ذبيان إِن هِيَ أعرصتأَنا لنا الشَّيْخ الْأَغَر الْأَكْبَر
وَلنَا قناة من ردينة صَدَقَةزوراء حاملها كَذَلِك أَزور

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.