من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي
ــ
أَي ممطر لنا وَهَذَا الْبَيْت بِمَا فِيهِ مَعْطُوف على قَوْله هروا فتْنَة يَقُول وَتَفَرَّقُوا فرقا وَاخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فَلَا ترى جَزِيرَة إِلَّا وفيهَا على الْمُؤمنِينَ أَمِير وَمَوْضِع للخطابة والوعظ
يَقُول على وَجه التوعد والتهديد ولتعلمن هَذِه الْقَبِيلَة إِن هِيَ ولت وأعرضت عَنَّا أَنا نكتفي من دونهم وَأَن لنا ذَلِك الرئيس الْمَشْهُور الَّذِي يكفينا أمرنَا ويدافع عَنَّا
ردينة امْرَأَة السمهري وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقوم الرماح وَكَانَت ردينة تنوب عَنهُ فِي غيبته وَالصَّدَََقَة الصلبة والزوراء المائلة وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن قُوَّة امتناعهم على طالبيهم فَلَا يتقومون لمن يُرِيد تقومهم
تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ السَّبَب فِي هَذِه الأبيات أَن سَعْدا تَتَابَعَت عَلَيْهَا سنوات جهد النَّاس فِيهَا جهدا شَدِيدا وَكَانَت غطفان من أحسن سعد فِيهَا حَالا وَكَانَ فِي بعض تِلْكَ السنين عُرْوَة بن الْورْد غَائِبا فَرجع مخفقا قد أهلك إبِله وخيله وَجَاء إِلَى قومه بِحَال شَدِيدَة فَإِذا بهم فِي حَظِيرَة قد حظروا عَلَيْهِم لما أعوزتهم المكاسب وَقَالُوا نموت فِيهَا جوعا خير من أَن تأكلنا الذئاب فَأَتَاهُم عُرْوَة وَنزع عَنْهُم كنيفهم وَقَالَ لَهُم أخرجُوا وَهَذِه قلوصي فقددوا لَحمهَا واحملوا أسلحتكم على هَذِه القلوص حَتَّى أُصِيب لكم مَا تعيشون بِهِ أَو أَمُوت فَخرج متيامنا عَن الْمَدِينَة يُرِيد أَرض قضاعة وَقصد بني الْقَيْن فَمر بِمَالك بن حمَار وَقد أنفد مَا مَعَه فَقَالَ لَهُ مَالك أَيْن تَنْطَلِق بفتيانك هَؤُلَاءِ ارْجع بهم تهلكهم ضَيْعَة فَقَالَ إِن الضَّيْعَة مَا تَأْمُرنِي بِهِ دَعْنِي
قلت لقوم فِي الكنيف تروحواعَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان ررح
تنالوا الْغنى أَو تبلغوا بنفوسكمإِلَى مستراح من حمام مبرح
وَمن يَك مثلي ذَا عِيَال ومقترامن المَال يطْرَح نَفسه كل مطرح
ليبلغ عذرا أَو يُصِيب رغيبةومبلغ نفس عذرها مثل منجح
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع