تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أَبُو الْأَبْيَض الْعَبْسِي

ــ

ألتمس معاشا لي ولقومي أَو أَمُوت فالموت خير من الهزال فَقَالَ لَهُ مَالك إِن أطعتني رجعت إِلَى الحرسين وهما جبلان فِي أَرض بني فَزَارَة كَمَا يَقُول أَبُو رياش فَقَالَ عُرْوَة كَيفَ أصنع بِمن كنت عودته إِذا جَاءَنِي وعراني فَقَالَ يعذرك إِذا لم يكن عنْدك شَيْء فَقَالَ وَلَكِنِّي لَا أعذر نَفسِي بترك الطّلب وَقَالَ هَذِه الأبيات وَهِي أَكثر مِمَّا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام وَخَبره طَوِيل اقتصرت مِنْهُ على هَذَا

الكنيف الحظيرة من الشّجر وتروحوا أَي سِيرُوا وَقت الرواح وماوان اسْم مَاء والرزح المهازيل صفة لقوم وَمعنى الْبَيْت قلت لقوم رزح عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان فِي الكنيف تروحوا

المستراح الاسْتِرَاحَة وَالْحمام المبرح الْمَوْت الشَّديد المؤلم يَقُول إِن تسيروا تنالوا مَا تُرِيدُونَ من الْغَنِيمَة أَو تبلغوا بنفوسكم إِلَى مَكَان تستريحون فِيهِ من موت مبرح مؤلم

وَمن يَك مثلي الخ أَي من يَك مثلي معيلا مقترا أَي فَقِيرا يطْرَح نَفسه فِي كل بلَاء ومشقة

ليبلغ عذرا أَي ليقيم لنَفسِهِ عذرا فَلَا ينْسب إِلَى الكسل أَو يُصِيب رغيبة أَي ينَال مَالا والمنجح الغانم وَالْمعْنَى أَنه إِمَّا أَن ينَال عذرا أَو حظا من المَال وَمن أبلغ نفسا عذرها تخلصا من الكسل والجبن فَهُوَ كمن أنجح فِي سَعْيه

هُوَ شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي أَيَّام هِشَام

أَلا لَيْت شعري هَل يَقُولَن فوارسوَقد حَان مِنْهُم يَوْم ذَاك قفول
تركنَا وَلم نجنن من الطير لَحْمهأَبَا الْأَبْيَض الْعَبْسِي وَهُوَ قَتِيل
وَذي أمل يَرْجُو ترائي وَإِن مَايصير لَهُ مني غَدا لقَلِيل
وَمَالِي مَال غير درع ومغفروأبيض من مَاء الْحَدِيد صقيل
وأسمر خطي الْقَنَاة مثقفوأجرد عُرْيَان السراة طَوِيل

ــ

ابْن عبد الْملك وَخرج مُجَاهدًا فِي بعض الْوُجُوه فَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ أكل تَمرا وزبدا وَدخل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أكل تَمرا وزبدا وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل

أَلا لَيْت شعري شعري اسْم لَيْت وَخَبره مَحْذُوف وَهَذِه الْكَلِمَة لَا تَجِيء إِلَّا هَكَذَا وَقَوله هَل يَقُولَن فوارس سد مسد مفعول شعري وَقَوله يَوْم ذَاك يُشِير بِهِ إِلَى ملاقاة الْأَعْدَاء والقفول الرُّجُوع يتحير فِي أمره ويستعظمه فَيَقُول لَيْت شعري هَل يكون قَول الفوارس وَقد حَان مِنْهُم القفول ذَلِك الْيَوْم ومقول القَوْل فِي الْبَيْت بعده

وَلم نجنن الخ من أجنه إِذا ستره وَالْجُمْلَة حَالية من فَاعل تركنَا وَالْمعْنَى أيقولون تركنَا أَبَا الْأَبْيَض قَتِيلا مكشوفا لتأكل الطير من لَحْمه

وَذي أمل أَي وَرب ذِي أمل والتراث الْمِيرَاث وَمَا مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي فَلذَلِك كتب مَفْصُولًا من إِن يَقُول وَرب ذِي رغائب فِي اكْتِسَاب الْأَمْوَال يَرْجُو مَا عِنْدِي وَلَكِن مَا يحصل لَهُ مني غَدا لقَلِيل لِأَن مَا يرجوه عِنْدِي هُوَ غير مَا يُريدهُ

المغفر زرد ينسج على قدر الرَّأْس والأبيض السَّيْف يَقُول وَلَيْسَ لي من المَال إِلَّا درع وبيضة وَسيف مصقول

الأسمر الرمْح والأجرد من الْخَيل الْقصير الشّعْر والسراة الظّهْر

أقيه بنفسي فِي الحروب وأتقيبهاديه إِنِّي للخليل وُصُول

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.