من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مساور بن هِنْد
ــ
وَقتل قَاتله
مرتعه وخيم من الوخامة وَهِي الثّقل يعرض من الطَّعَام مَعْنَاهُ أَن الْبَغي سيئ الْعَاقِبَة
يُقَال دلّ عَلَيْهِ أَي كلفه فَاحْتمل يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَنه إِذا أخرج الْحَلِيم وأحوج تكلّف مَا لم يكن معهودا مِنْهُ يذهب إِلَى أَن يتحلم على ذَوي الْأَذَى ويصبر على أذاهم وَأَن من حمل فَوق وَسعه خرج عَن الْمُعْتَاد مِنْهُ إِلَى غَيره
ومارست الرِّجَال ومارسوني أَي عرفت همتهم وَعرفُوا همتي
هُوَ ابْن قيس بن زُهَيْر بن حُذَيْفَة بن خُزَيْمَة ابْن رَوَاحَة هَكَذَا نقل الْخَطِيب وَغَيره وَذهب إِلَى غَيره وَهُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات أَن مَرْوَان بن أبي الحليل الْعَبْسِي أَخا بني مَالك ابْن زُهَيْر ضرب ابْن المكعبر ضَرْبَة فَشَجَّهُ والمكعبر ابْن أُخْت مساور بن هِنْد فَترك ابْن المكعبر مَرْوَان وَلم يعرض لَهُ فِيهَا ثمَّ إِن بني قيس بن زُهَيْر قَاتلُوا بني مَالك بن زُهَيْر أخوتهم فغدا ابْن المكعبر بنصر أَخْوَاله بني قيس ابْن زُهَيْر فَضَربهُ زيد بن أبي الحليل وَلم يُجهز عَلَيْهِ ومروان أَخُوهُ عِنْد امْرَأَة من بني عبس بناظرة جبل أَو مَاء لبني عبس فَبعث مساور بن هِنْد رجلَيْنِ من بني عبس مَعَهُمَا عتاب بن المكعبر تَحت اللَّيْل حَتَّى طرقوا ناظرة وَانْطَلق عتاب حَتَّى أَتَى مَرْوَان عِنْد الْمَرْأَة فَقَالَ إِنَّا قد أردنَا أَن نحدر خَيْلنَا إِلَى الْعرَاق وَقد أقسم صاحبنا أَن لَا نحدر حَتَّى نأتيه بِحقِّهِ فَقَالَ أَي هالله
سَائل تميما هَل وفيت فأننيأَعدَدْت مكرمتى ليَوْم سباب
وَأخذت جَار بني سَلامَة عنْوَةفَدفعت ربقته إِلَى عتاب
وجلبته من أهل أبضة طَائِعاحَتَّى تحكم فِيهِ أهل إراب
قتلوا ابْن أختهم وجار بُيُوتهممن جينهم وسفاهة الْأَلْبَاب
غدرت جذيمة غير إِنِّي لم أكنأبدا لأولف غدرة أثوابي
ــ
لأعطينكم حقكم فَانْطَلق مَعَه حَتَّى أَتَى الرجلَيْن فَأَخَذَاهُ وشداه وثاقا وَقَالا لِابْنِ المكعبر الْحق بقومك يَا أَخا بني تَمِيم فَخرج حَتَّى أَتَى بِلَاد قومه ثمَّ بعث رَاكِبًا يعلم لَهُ علم أَخِيه فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فثار الشَّرّ بَين الْقَبَائِل قتلا ونهبا فِي بَقِيَّة حَدِيث يطول ذكره
سَائل تميما الْبَيْت مَعْنَاهُ سَائل تميما هَل كَانَ مني وَفَاء لما تضمنه أُصَلِّي فَإِنِّي رجل نظار فِي أعقاب الْأَحَادِيث أخْلص أفعالي مِمَّا يعد سبة
العنوة الْقَهْر والربقة عُرْوَة من حَبل فِيهِ عدَّة عرى تشد بِهِ البهم كنى بِهَذَا عَن تَفْوِيض أمره إِلَيْهِ أَي إِنِّي أسلمته إِلَيْهِ ومكنته مِنْهُ يَقُول إِنِّي استخلصت جَار بني سَلامَة عنْوَة وقهرا وَجعلت أمره إِلَى عتاب ليحكم فِيهِ بِرَأْيهِ
الْهَاء من جلبته ترجع إِلَى جَار بني سَلامَة وأبضة اسْم مَاء لطيىء وإراب مَاء لبني العنبر يَقُول جعلته فِي كنفي وضممته إِلَيّ وَجئْت بِهِ إِلَى أهل إراب ليروا فِيهِ رَأْيهمْ
من حينهم أَي من محنتهم وَعدم رشادهم يَقُول أسرت الرجل ودفعته إِلَيْهِم ليمنوا عَلَيْهِ وَلَو أردْت قَتله لقتلته فَقَتَلُوهُ لخفة عُقُولهمْ
غدرت جذيمة يَعْنِي قومه إِذْ قتلوا الْأَسير الَّذِي دَفعه إِلَيْهِم وَكَانَ ابْن أختهم وجار بُيُوتهم وَقَوله غير أَنِّي الخ يَقُول غير أَنِّي لم أغدر وَلم أكن لأحب الْغدر لنَفْسي وَذكر الثَّوْب على عَادَتهم فِي
وَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِكُم لم تتركواأحدا يذب لكم عَن الأحساب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع