من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ شُرَيْح بن قرواش الْعَبْسِي
ــ
لَا أرتقي صَدرا الصَّدْر الرُّجُوع عَن المَاء ضد الْوُرُود وَمعنى الْبَيْت أَنا الَّذِي صرت غُصَّة فِي صُدُورهمْ قد نشبت بالحلوق فَلَا تصدر وَلَا ترد بل استحكمت فِيهَا فَلَا تَنْصَرِف عَنْهَا بِحَال
وَلَيْسَ يصلى بِنَار الْحَرْب جانيها أَي أَن الْحَرْب يجنيها الضَّعِيف وَالْعَاجِز وَيصلى بهَا الْقوي الحازم لِأَنَّهُ لَا يجد من نصْرَة قَرِيبه بدا
الْحَرْب يلْحق فِيهَا الكارهون الخ مَعْنَاهُ أَن شَرّ الْحَرْب يعدي إعداء الجرب وتنال مضرتها غير الْجَانِي إِذا دخل مَعَ الجناة كَمَا يدنو الصَّحِيح إِلَى الأجرب فيعديه
إِنِّي رَأَيْتُك تقضي الدّين طَالبه أَي رَأَيْتُك تُؤدِّي إِلَى الْغُرَمَاء مَا لَهُم عَلَيْك من الدّين وَإِذا طولبت بِدَم لَا تسمح نَفسك بتقاضيه من جهتك فَهَذَا مدح لَهُ
يُقَال أنح يأنح إِذا زجر والدأب الْعَادة والمعضل الَّتِي نشب وَلَدهَا فِي رَحمهَا والملاقي المُرَاد بهَا ملاقي الرَّحِم وَمعنى الْبَيْت أَن الرِّجَال يلقون من الشدَّة فِي الْحَرْب مَا تلقى هَذِه الْمَرْأَة إِذا عسر عَلَيْهَا خُرُوج وَلَدهَا
لما رَأَيْت النَّفس بلثت عكرتهاعلى مسحل وَأي سَاعَة معكر
عَشِيَّة نازلت الفوارس عِنْدهوَزَل سناني عَن شُرَيْح بن مسْهر
وَأقسم لَوْلَا درعه لتركتهعَلَيْهِ عواف من ضباع وأنسر
وَمَا غَمَرَات الْمَوْت إِلَّا نزالك الكمىعل لحم الكمي المقطر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع