تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عقيل بن علفة المري

تناهوا واسألوا ابْن أبي لبيدأأعتبه الضبارمة النجيد

ــ

ابْن مَرْوَان ينشده ويجيزه

على ذَات بَيْننَا أَي على خَالِصَة نسبنا وقرابتنا وَمن كَلَام الفصحاء فرشت بَيْننَا قطوع النمائم كَأَنَّهُ جعل فَوق الْقَرَابَة مَا قد غمرها من زرابي الْفساد والزرابي الْبسط والطنافس وكنى بهَا عَن الْعَدَاوَة والحقد يَقُول إِنَّا وَإِن كُنَّا أَبنَاء عَم ونسبنا خَالص وَلَكِن قد داخلتنا العداوات والإحن والتباغض والتنافس

الْعس الْقدح الضخم والشاعب هُنَا مصلح الأقداح والمتشاخس المتفاوت المتباين وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن استحكام الْفساد بَينهم فَلَا يقبلُونَ الصُّلْح بِوَجْه

كفى بَيْننَا بِالرَّفْع هُوَ بَين الَّذِي كَانَ ظرفا فنقله إِلَى بَاب الْأَسْمَاء وَمثله قَوْله ﷿ ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ يَقُول قد تناهت بَيْننَا العداوات والأحقاد حَتَّى لَا ترد بَيْننَا تَحِيَّة وَلَا يُقَال لعاطس منا يَرْحَمك الله

وجده الْحَارِث بن مُعَاوِيَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى قيس عيلان بن مُضر وَعقيل هَذَا شَاعِر مجيد مقل من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أعرج جَافيا شَدِيد الهوج كثير البذخ وَكَانَ يرى أَن لَا كُفْء لَهُ فِي قومه وَكَانَ فِي بَيت شرف من قومه وَكَانَت قُرَيْش ترغب فِي مصاهرته تزوج إِلَيْهِ أَشْرَافهَا وأمراؤها

الضبارمة الجريء على الْأَعْدَاء وَيُسمى الْأسد ضبارمة والنجيد ذُو النجدة وَهِي الْبَأْس وَالْقُوَّة يَقُول سلوه هَل أعتبته

ولستم فاعلين إخال حَتَّىينَال أقاصي الْحَطب الْوقُود
وَأبْغض من وضعت إِلَيّ فِيهِلساني معشر عَنْهُم أذود
للشاعر عقيل بن علفة، من قصيدة «تناهوا فاسألوا ابن أبي البيد»
وَلست بسائل جارات بَيْتِيأغياب رجالك أم شُهُود
للشاعر عقيل بن علفة، من قصيدة «تناهوا فاسألوا ابن أبي البيد»
وَلست بصادر عَن بَيت جاريصُدُور العير غمره الْوُرُود
وَلَا ملق لذِي الودعات سوطىألاعبه وريبته أُرِيد

ــ

أَي جازيته بِمَا فعل بِي وَإِنَّمَا سمي المجازاة أعتابا لِأَنَّهُ لما جنى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ استدعى شَره كَمَا يستدعى الرجل الْعُتْبِي من صَاحبه

حَتَّى ينَال الخ هَذَا مثل تمثل بِهِ فِي انْتِهَاء الشَّرّ وَالْمعْنَى لَسْتُم متناهين عَمَّا أكرهه مِنْكُم حَتَّى يعمكم الشَّرّ ويبلغ الْأَمر منتهاء

وضعت إِلَى فِيهِ لساني هُنَا تَقْدِيم وَتَأْخِير وَتَقْدِيره وَأبْغض من وضعت لساني فِيهِ إِلَى معشر عَنْهُم أذود أَي أدافع وَالْمعْنَى أبْغض الْأَشْيَاء إِلَى أَن أهجو معشري الَّذين يلْزَمنِي الدفاع عَنْهُم

وَلست بسائل الخ هَذَا كِنَايَة عَن الْعِفَّة يَقُول لَا أكلم جاراتي لِأَنِّي أصونهن عَن الْكَلَام ورجالك الأَصْل فِيهِ رجالكن وَهَذَا جَائِز فِي الشّعْر فَقَط

العير حمَار الْوَحْش والتغمير هُوَ أَن يشرب وَبِه إِلَى المَاء حَاجَة وَنَفسه تَدعُوهُ إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لَا أصدر عَن بَيت جاري وَنَفْسِي تَدعُونِي إِلَى رِيبَة كَمَا تَدْعُو طَالب المَاء إِلَى وُرُوده قَالَ أَبُو رياش هَذَانِ البيتان الأخيران لِابْنِ أبي نمير من بني مرّة جَاءَ بهما أَبُو تَمام ضلة فِي هَذِه الأبيات وليسا مِنْهَا

المُرَاد بِذِي الودعات الطِّفْل لأَنهم كَانُوا يعلقون عَلَيْهِ الودع مَخَافَة الْعين وحركت الدَّال للضَّرُورَة وريبته أُرِيد على حذف مُضَاف أَي رِيبَة أمه يَقُول لَا ألقِي سَوْطِي للطفل ليشتغل بِهِ عَمَّا أريده مَعَ أمه

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.