من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المثلم بن ريَاح بن ظَالِم المرى
من مبلغ عَنى سِنَانًا رِسَالَةوشجنة أَن قوما خذا الْحق أودعا
ــ
مَا تبرأت مِنْهُ وأنفت من فعله كثير من النَّاس تِجَارَة رابحة وَأَنا يزهدني فِيهِ شرفي
بعد مَا سَاءَ ظَنّه أَي يئس من الْحَيَاة وَالْحَد الطّرف والمنكب النكبة يُقَال أَصَابَهُ نكب من الدَّهْر ومنكب ونكبة أَي نائبة وَالْمعْنَى دَعَاني يزِيد وَعَبس لنصرتهما وَقد كَانَا أشرفا على الْهَلَاك
الْغَيْب جمع غَائِب يَقُول استغاثا بِي متيقنين أَن كل عشيرتهما إِذا لم أحضر من بَين شَاهد لَا ينصر وغائب لَا يحضر وَقد دلّ بِهَذَا الْكَلَام على الضَّرُورَة الداعية إِلَى الاستغاثة بِهِ
الْحَقِيقَة مَا يجب على الرجل أَن يحميه يتمدح بِكَوْنِهِ يحمي هَذِه الْقَبِيلَة كَمَا كَانَ أَبوهُ يحميها وَأَنه لم يتْرك شرف آبَائِهِ
قَالَ أَبُو هِلَال لَا أعرف المثلم هَذَا وَلم يذكر فِيمَن اسْمه المثلم من الشُّعَرَاء أه وَلَكِن قَالَ أَبُو الْفرج المثلم بن ريَاح هُوَ الَّذِي قتل رجلا كَانَ فِي جوَار الْحَارِث بن ظَالِم المرى فَطَلَبه الْحَارِث فلحق بالحصين بن الْحمام فأجاره فَبلغ ذَلِك الْحَارِث فَطلب الْحصين بِدَم حُبَاشَة الَّذِي قَتله المثلم فَسَأَلَ فِي قومه وجيرانه فَقَالُوا إِنَّا لَا نعقل بِالْإِبِلِ وَلَكِن إِن شِئْت أعطيناك الْغنم وَهَذَا يدل على أَن المثلم لَيْسَ جده ظَالِما المرى كَمَا قَالَه أَبُو تَمام
أَن قوما أَمر من الْقيام وَلَيْسَ المُرَاد فعل الْقيام وَلكنه وصلَة فِي الْكَلَام بل المُرَاد خذا الْحق أَو دَعَاهُ وَسنَان
سأكفيك جَنْبي وَضعه ووسادهوأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا
تصيح الردينيات فيناوفيهمصياح بَنَات المَاء أصبحن جوعا
لففنا الْبيُوت بِالْبُيُوتِ فاصبحوابني عمنَا من يرمهم يرمنا مَعًا
ــ
أَبُو هرم وشجنة هُوَ ابْن عُطَارِد بن عَوْف بن كَعْب بن زيد مَنَاة يَقُول من يبلغ حَدِيثي هذَيْن الرجلَيْن ثمَّ فسره بقوله أَن قوما الخ يُرِيد إِمَّا أَن تأخذا الْحق إِن قدرتما عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن تتركاه أَن ضعفتما عَنهُ وَهَذَا تهكم مِنْهُ بهما
سأكفيك جَنْبي الْجنب والجانب شقّ الْإِنْسَان وَغَيره وَقَوله وَضعه ووساده بدل مِنْهُ وَهَذَا كِنَايَة أَي سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَكَذَا روى قَالَ المرزوقي ويغلب فِي نَفسِي أَن الشَّاعِر قَالَ (وأغضب إِن لم تعطيا الْحق أشجعا) لِأَنَّهُ جعل الرسَالَة متوجهة نَحْو اثْنَيْنِ سِنَان وشجنة ومخاطبه من بعد أَحدهمَا فِي قَوْله سأكفيك وَجرى هَذَا على عَادَتهم فِي الافتنان وَالتَّصَرُّف وَأَشْجَع هُوَ ابْن ريث بن سِنَان بن غطفان يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لمن تنصفا آل أَشْجَع وتعاملانهم بِالْحَقِّ هَذَا وَقَالَ أَبُو هِلَال فِي قَوْله إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَذَا تَصْحِيف قَبِيح وَالصَّحِيح
(وأغضب إِن لم يغْضب الْحق أشجعا) يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وَلَا أحملك شَيْئا وأغضب لَك ولحقك إِن لم يغْضب لَهُ أَشْجَع
الردينيات الرماح وَبَنَات المَاء المُرَاد بهَا هُنَا الضفادع وَالْمعْنَى أَن وَقع الرماح فيهم عِنْد المطاعنة لَهُ صَوت مثل صَوت بَنَات المَاء وَهِي جائعة
اللف الْجمع والبيوت بِالْبُيُوتِ أَي بيُوت أَشْجَع ببيوتنا فَأَصْبحُوا بني عمنَا الضَّمِير لبني أَشْجَع وَبني عمنَا مَنْصُوب على النداء وَقَوله من يرمهم يرمنا مَعًا أَي صَارُوا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع